الرئيسية » الملف الشهري » الأسرار الإبداعية في كتابات غائب طعمة فرمان.. ولحظاته الأخيرة كما يرويها صديقه وزميله

الأسرار الإبداعية في كتابات غائب طعمة فرمان.. ولحظاته الأخيرة كما يرويها صديقه وزميله

رغم صعوبة الظروف وحمى الاغتيالات التي تستهدف الكفاءات والرموز العلمية وأساتذة الجامعات..استذكرت الجمعية العراقية لخريجي الجامعات السوفيتية والروسية في كلية اللغات القاص والروائي العراقي غائب طعمة فرمان.. في الذكرى الخامسة عشرة لرحيله.. في العام الماضي وفي غرفه د.ضياء نافع (عميد كلية اللغات)

المتواضعة والتي لم تستوعب العدد المحدود من الضيوف من زملاء وأصدقاء ومحبي ادب وروايات غائب طعمة فرمان..
ولكن ما أعطى لتلك الحلبة نكهتها وقيمتها الادبية والتاريخية ..هي تلك الشهادة التي قدمها. صديقه ورفيق غربته حتى اللحظات الاخيرة الكاتب والاعلامي الدكتور جلال الماشطة.. والتي تركزت في محورين:
اولاً: الاسرار الابداعية عند غائب طعمة فرمان .
لخصها الماشطة حسب معايشته للكاتب بالنقاط التالية:
1-ان اكثر روايات غائب مظلومية هي رواية((آلام السيد معروف)) والتي تشير الى :ثقافته الغزيرة من خلال استعادته للتراث الثقافي على لسان (السيد معروف).
2-كان غائب يحتفظ بدفترين يجمع فيهما كل مدونات قراءاته..ومن خلال اطلاع الماشطة على هذين الدفترين استنتج بانه كان تراثياًعن حق وحداثياً عن حق وهي حالة نادرة في الادب العراقي .
3-ان روايات غائب طعمة فرمان جميعها كتبت خارج العراق ولكن رغم ذلك من الصعب ان تجد روائياً عراقياً كتب عن الحياة العراقية مثلما كتب غائب طعمة فرمان.
4-رغم انه لم يكن بغدادياً ولكنه كان بغدادي الروح وكانت (المربعة) بالنسبة له تكثيفاً ورمزاً لبغداد.
5-بالرغم من وجوده الطويل في موسكو فانه لم يمتلك صديقاً روسياً واحداً باستثناء صديقة روسية وفية لازالت تحافظ على محتويات غرفته التي لم تمس .
6-لم تكن الترجمة بالنسبة اليه عملاً محبباً بل كانت عبئا ثقيلاً رغم انه ترجم من الروسية حوالي(100)كتاب حسب تقدير زميله وصديقه د.ضياء نافع..
وذلك لانه لم يكن يختار الكتب وفق ذائقته بل وفق تصورات دار التقدم التي يعمل فيها.
7-من المفارقات التي لايعرفها الا القليل ان اللغة الروسية لغائب لم تكن قوية عنده كاللغة الانكليزية ولهذا كان يستعين كثيراً بالقواميس.
8-قامت زوجته الروسية بترجمة عملين لغائب الى الروسيه وهما((خمسة اصوات)و”المخاض” ولم تستأثر الروايتان باهتمام القارئ الروسي ولم تحققا النجاح المرجو منهما.
ثانياً: شهادة الماشطة عن اللحظات الاخيرة في حياة غائب طعمة فرمان
كان يعاني في آخر ايامه من ألم في صدره وقال لي انه سيذهب للمستشفى للمعاينة والعلاج واعطاني مفتاح شقته لسقي الورود كان ذلك في ظهيرة الثلاثاء من شهرآب 1990 .
اتصل بي ليخبرني بأن حالته الصحية تحسنت وطلب مني الحضور يوم السبت وهو يوم المواجهة واصطحبت معي ولدي”نمير”مع راديو وملابس كان طلبها مني وعندما وصلت الى المستشفى اخبرتني الممرضة ان صاحب هذه الغرفة قد مات بالامس بسبب احتقان في الرئتين.وكان ذلك امراً بسيطاًولكن يبدو ان موته كان بسبب الاهمال وعدم وجود الطبيب الخافر في تلك الليلة.
مراسيم العزاء والدفن
اقام العراقيون المقيمون في موسكوعزاء بسيطاً له وتم دفنه بعد (3)ايام من وفاته.. وكانت المشكلة في موقع الدفن لان المدافن في موسكو مقسمة الى طبقات..
ولم نفلح بدفنه في مدافن الطبقة الاولى بل دفناه في مدافن الطبقة الثانية.
امنية اخيرة لم تتحقق لغائب
كتابة تأريخ العراق روائياً.
وصايا الاصدقاء والجمعية .
.حبر على ورق
في نهاية ذلك الاستذكار النبيل كانت هناك توصيات اوصى بها المحتفون من أصدقائه وزملائه ومحبيه ولكن برغم مرور عام على ذلك الاستذكار ظلت هذه الوصايا حبراً على ورق.. دون تفعيل او انتباه رغم انناقمنا في (الصباح) بنشر هذه الوصايا في سياق متابعتنا لهذا الاستذكار من الوفاء وفي جريدة الصباح في عددها 647 الصادر في تاريخ…7/ 9/ 2005 باستثناء التوصيه الخاصة بمنح الراحل عضوية الشرف في الجمعية العراقية لخريجي الجامعات السوفيتية والروسية لكونه مبدعاً روائياً ساهم عبر منجزه الروائي برفع شأن العراق اما التوصيات التي ظلت معلقة دون تنفيذ حتى مرور الذكرى السادسة عشرة وبعد مضي عام من اطلاق هذه التوصيات فهي: بالنص كماورد في جلسات الاستذكار:
1- يوصي المجتمعون أمانة بغداد بتسمية احد الشوارع لمدينة بغداد باسمه وكذلك اقامة نصب تذكاري يخلد اعماله الادبية ويفضل ان يكون في شارع الرشيد مقابل محلة المربعة حيث نشأوترعرع هناك.
2-يوصي المجتمعون وزارة الثقافة بطبع المؤلفات الكاملة وبالتعاون والتنسيق مع الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين.
وذكر ان نفعت الذكرى
وبمناسبة مرور الذكرى السادسة عشرة لرحيل غائب طعمة فرمان نعيد للاخوة المسؤلين في امانة بغداد.. التوصية الخاصة باطلاق اسمه على احد شوارع بغداد واقامة نصب تخليدي له.
وكذلك الدعوة الى وزارة الثقافة بطبع الاعمال الكاملة لغائب.

المصدر:الصباح