الرئيسية » مقالات » الأيزيدية…أليسوا من البشر

الأيزيدية…أليسوا من البشر

مرة أخرى تتوالى الجرائم البشعة بحق الأقليات الدينية في العراق،وقد أخذت هذه الأيام منحى جديدا بالقتل الجماعي،والجريمة المروعة التي قام بها نفر من الأدعياء والهمج،برجم اثنان من أبناء الطائفة الأيزيدية،تحت سمع القوى الأمنية وبصرها،وحضور طائفة كبيرة من المواطنين في ساحة عامة،دون أن تجسر القوى الأمنية على إيقاف هذا العمل المخزي الذي لا تقره الأديان والأعراف والتقاليد،وظلت جثث هؤلاء الضحايا في محل الجريمة دون أن يجسر أحد على دفنها أو نقلها إلى مكان آخر خوفا من سطوة الإرهابيين وهذا يدلل بلا أدنى شك على قوة السلطة العراقية وسيطرتها،وهيبتها التي ترهب المجرمين،والجريمة الأكثر بشاعة ولؤما،التفجير الإرهابي في قضاء سنجار الذي راح ضحيته أكثر من 600 مواطن بين قتيل وجريح،ولا أدري ما هو السر وراء هذه العمليات الجبانة التي تطال الأبرياء،ويندى لها الجبين لقسوتها وفضا عتها،أهي محاولة لطردهم من أراضي الآباء والأجداد التي يسكنوها منذ آلاف السنين،وقبل أن تستوطن العراق الفئات التي تقوم بمحاربتهم،أم لنهب أموالهم وهم من أكثر الشرائح الاجتماعية فقرا،وفي العراق أموال سائبة بإمكان المجرمين الاستحواذ عليها بأسهل الطرق،وإذا كان الأمر لأسباب دينية فهذه صورة مشوهة عن الإسلام ،دين الرحمة والمسامحة والمساواة،ولم أجد في الإسلام ما يبيح قتل الأبرياء،فلكم دينكم ولي ديني،وفي الأرض متسع للمخالفين،وأن أريد به نشر الإسلام،فهذه الطرق لا تجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجا،وأن كان للسلطة والهيمنة فالفقراء ليسوا من طلاب السلطة أو المتزاحمين على كراسي الحكم،فهم قانعين بفقرهم المدقع،والبؤس الذي يلاحقهم في كل زمان ومكان،وإذا كان لإبراز العضلات،وإظهار السطوة والقوة الإسلامية،فهذه القارات السبع،وللمجاهدين شحذ سيوفهم الصدئة،وامتطاء خيولهم الجر باء ،لفتح الممالك والأمصار اقتداء بالسلف الصالح،وإذا كانت ألأهداف الكامنة وراء هذه الجرائم الشنيعة أخراج الاحتلال،فهذه الطوابير العسكرية تجوب الأزقة والمدن العراقية،ومعسكراتها المنتشرة في كل مكان،على المجاهدين عن دينهم امتشاق سيوفهم ومهاجمتها والاستشهاد تحت رايات الفتح المبين،وإذا…وإذا..؟كثيرة هي الأسئلة التي يمكن توجيها،وليس فيها من واحد ينطبق على تفكير هؤلاء.
أن هذه الاحتمالات جميعها ليست الدافع وراء هذه الهجمة الشرسة والمنظمة ضد الأقليات،وإنما هناك أجندات سرية لها أهداف بعيدة المدى تحاول من حيث تدري أو لا تدري،أظهار العراقيين بمظهر المجرمين القتلة،رغم أن الأغلبية منهم مغلوبين على أمرهم،لا يأتمنون على أنفسهم في هذا الطوفان الدامي،والعصابات الإجرامية التي تقوم بهذه الأعمال لا تشكل إلا قلة قليلة،طفت على السطح لأسباب عديدة،ورائها الدعم الكبير لأطراف خارجية تحاول رسم صورة بشعة للعراقيين،ولا أعتقد أن عراقيا يجرؤا في يوم ما على مهاجمة الأبرياء من أصحاب الديانات الأخرى،وهذه الفلسفة الطارئة التي انتشرت هذه الأيام من البدع الوافدة التي لا يقرها العراقيون،ولم أقرء أو أسمع على كثرة ما سمعت أو قرأت أن عراقيا هاجم أخر لدينه،نعم حدثت في الأيام السوداء للاحتلال العثماني هجمة شرسة على الأقليات الدينية بدعم من الدولة العثمانية وتأييد من فقهاء السلطة وأئمة السوء،الذين أصدروا الفتاوى الداعية لقتل واستباحة الأيزيديين،وقاد هذه الحملة ضباط أتراك،وآخرين من جاليات وافدة إلى العراق،ولم يكن بينهم عراقي أصيل،واليوم يعود أبناء هؤلاء للقيام بأعمالهم البربرية،تحت ستار ديني هدفه الإساءة للعراقيين.
أن هذه الأعمال الإجرامية تستدعي التحرك السريع للحكومة العراقية،لقطع دابر هذه الفتنة،والقضاء على الأوكار الراعية لهؤلاء الإرهابيين المعروفين لديها،ولكن يبدوا أن الحكومة العراقية غارقة في تصفية الحسابات بين الأطراف المشكلة لها،تاركتا أبناء الشعب هدفا للعصابات التكفيرية،وعرضت للقتل والاغتصاب والإرهاب،دون أن تحرك ساكنا أو تتخذ قرارا ثوريا بحرب حقيقية على الإرهاب،مكتفية بالتنديد وأجراء التحقيق الذي لم نسمع بنتائجه يوما ما،أو إرسال المساعدات وتقديم التعازي،وتعويض المنكوبين بمال لا يجدي فتيلا أمام مثل هذه النكبات،فأموال الدنيا جميعها لا تعوض هذه العوائل المنكوبة بأبنائها وأفلاذ أكبادها،وتنديدات العالم لا تجدي أمام هذا المد الإرهابي المخيف.
أن على حكومة كردستان – التي نتوسم فيها شيئا من الأمل-،أن تأخذ على عاتقها حماية المناطق المحيطة بإقليمها ،وضمها بعد أن طالب أهالي تلك المناطق بإلحاقهم بإقليم كردستان،وعلى دول العالم مد يد العون للحكومة الكردستانية،وتقديم الدعم المالي ولتسليحي لها لتشكيل قوات إقليمية خاصة لحماية المناطق التي تسكنها الأقليات الدينية،وعزل هذه المناطق عن محافظة نينوى بأطواق أمنية يصعب اختراقها،وإعلانها مناطق محظورة بحفر خنادق وأسوار تحيطها من جميع جهاتها، وفتح منافذ قليلة للدخول والخروج ،وتأمين احتياجاتها الخاصة من قبل المنظمات الدولية،وجعلها ملاذات آمنة لهذه الأقليات،فالنوايا الخفية للإرهاب العالمي أفراغ العراق من أتباع الديانات الأخرى،عن سابق قصد وتصميم،بتحريض واضح من المؤسسات الدينية العربية التي تصدر فتاواها بإبادة الجميع بما فيهم طوائف أسلامية،فقد أصدر أئمة السوء في السعودية فتاواهم بتهديم المراقد،وقتل الروافض،وإبادة المسيحيين،وإنهاء الأيزيديين،وذبح الصابئة،وقتل الكورد،ومحاربة الخارجين على مذهبهم الباطل،هذا المذهب السلفي الداعي إلى القتل والدمار،استنادا لآيات لم يعد لها مكانا في العالم المعاصر،جاءت في زمنها ،وانتهى أمرها،ولا يوجد في الكثير من المذاهب من يدعوا لها،إلا الوهابية التي أباحت القتل،وبنت فلسفتها على التدمير والسلب والنهب في عودة لسلفية تجاوزها الجميع،وعلى المنظمات التي تدعي تمثيلها الإسلام،إصدار بياناتها التي تبطل الكثير مما لم يعد مقبولا في هذا العصر،وإصدار قرار دولي بإغلاق هذه البؤر الإجرامية وتجميد أموالها ومصادر تمويلها،التي تغذيها مؤسسات في السعودية ودول الخليج ومن لف لفها من الببغاوات الإسلامية،التي تحاول بناءا على الأوهام التاريخية فلسفة تدعوا للإبادة والقتل،وعلى الأمم المتحدة ومنظماتها إصدار قرارات حازمة تلزم هذه الحكومات بالامتناع عن الدعم والترويج لهذه الأفكار الهدامة،وإصدار العقوبات الرادعة لهذه الحكومات والمؤسسات الإرهابية،وشن الحرب المقدسة على السلفيين أصحاب النفوس المريضة الذين لا يزالون يعيشون بعقلية البداوة والتخلف والانحطاط.