الرئيسية » مقالات » الحروب ،أية مشروعية ؟

الحروب ،أية مشروعية ؟

لعل من أهم إنجازات القرن العشرين : الثورة التكنولوجية التي تجلت عبر العديد من الاكتشافات والاختراعات المادية منها والرمزيةالتي تنم عن عظمة الإنسان وحدة نباهته و ذكائه …. ،ويمكن أن نصنف ضمن هذه الإنجازات : طفرة العلوم الاجتماعية والإنسانية ،التي عملت غداة الحربين العالميتين على جعل “الإنسان” محورا للدراسة والاهتمام وذلك من خلال العلوم القانونية، والنفسية ،والاجتماعية ،والإقتصادية والسياسية … بهدف رد الاعتبار للكرامة البشرية التي أهدرتها الحروب المدمرة ….. و من ثم اتخذت العديد من الإجراءات لترجمة أهداف التعايش البشري عبر العديد من الترسانات القانونية والهيئات والمنظمات ذات الطابع الدولي ،وسال الكثير من المداد حول السلام وضرورة التشبع بقيمه النبيلة… . كل ذلك لم يحد للأسف من موجات التدمير وكوارث الحروب والاقتتال التي تعج بها الكرة الأرضية شمالا وجنوبا بمستويات متفاوتة هنا وهناك .تنقلها لنا أحدث اختراعات الإنسان بعظمة عقله ،عبر الفضائيات ومختلف وسائل الاتصال،لتدمر ما تبقى لنا من فتات سكينة عبر لقطات تعبر عن وحشيته وانحطاطه الذي لا يختلف في شيء عن لغة الغاب ،حيث القوي يدمر الضعيف بدون أية رحمة ؟
والأخطر من هذا كله ،أن الاقتتال غدا لازمة بصرية تتخلل باقي المشاهد والصور بشكل عادي ومبتذل لدرجة أصبحنا نستهلكه بنوع من اللامبالاة التي قد تصل حد الجلف والبلادة عند الكثير منا .

مفارقة غريبة حقا ،أن يمتلك الكائن البشري أعظم ما يميزه عن الحيوان ،ألا وهو العقل، و لا يتمكن بالتالي من فض نزاعاته بطرق لا تهدر كرامة الإنسان وروحه التي هي أمانة إلهية ،وهبت للحياة لا للتدمير تحت أي شعار كان .
ألا يحق لنا ،ونحن نعيش مطلع الألفية الثالثة التساؤل عن مشروعية الاقتتال ،والتسابق نحو التسلح، والسيطرة المبطنة في الكثير من الأحيان بغايات تبدو جميلة ومنمقة ، مما يعمل على هدر الإمكانيات المادية والبشرية والطبيعية .نتيجة لعنجهية وغطرسة وبلادة بعض المتحكمين في اللعبة العالمية ؟
فمتى يستعيد الإنسان إنسانيته الحقة من خلال التعايش المبني على العدل والاحترام وخصوصا المحبة اللازمة بين بني البشر ؟
إذا كان هناك من ضرورة لإيجاد فلسفة تجمع فتات الكائن البشري الذي دمترته الأحقاد والكراهية والجهل المركب بغائية وجوده فلتكن متمحورة على الحب كقيمة عليا تضمن تآلف القلوب ما بين بني البشر .
قد يبدو هذا الكلام مجرد كلام حالم ، لكن كم من الأحلام غدت حقيقة . اتركونا على الأقل نحلم ….بإنسانية مسالمة في غابة اسمها الحياة المعاصرة .

الرباط المغرب