الرئيسية » مقالات » في الذكرى (61) على تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني

في الذكرى (61) على تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني

لقد استطاع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ان يؤكد نجاحه بين صفوف الشعب الكوردي ويؤسس مكانته النضالية المؤثرة بعد ان اخفقت الاحزاب الاخرى بما في ذلك الكتل السياسية التي حاولت بدورها وضع الشعب الكوردي في مسار نضالي موحد، والسر في نجاح الحزب الديمقراطي الكوردستاني في انطلاقته في آب 1946 ان اهدافه التي قام عليها كانت تمثل بشكل واقعي وحقيقي ما يدور بخلد الشعب الكوردي معبرة عن امانيهم الوطنية القومية الحقيقية هذا من جهة ومن جهة اخرى فان هذا الحزب استقى روحه وعمق شخصيته من البارزاني الراحل الذي انتخب في المؤتمر التأسيسي للحزب في 16 / آب / 1946 بالاجماع رئيساً للحزب.
لقد كانت ولادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني نتيجة جدلية لواقع سياسي مرير عاشه الشعب الكوردي وانعكاساً لتداعيات ما بعد الحرب العالمية الثانية التي جاءت لتعمق النتائج المأساوية التي احاقت بالشعب الكوردي بعد الحرب العالمية الاولى وهكذا اصبح الثقل ثقلين امام مصير امة باسرها. لم يكن الحزب الديمقراطي الكوردستاني عند تأسيسه ضمن الاحزاب العراقية التي اجيزت من قبل الحكومة العراقية ولكنه استطاع وبخطى ثابتة ان يلم بين جنباته العناصر والكتل الكوردية الواعية المخلصة وهو يعقد مؤتمره التأسيسي في ظل حكومة عراقية تساندها الرجعية، والشعب العراقي بعربه وكورده يعاني من سلبية النظام ازاء اي فكر تقدمي او حركة تحررية تتفق وحقوق الانسان. لقد خاض الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مسيرته الطويلة مختلف اشكال النضال المرير ازاء نظم سياسية تداولت الحكم في العراق تباعاً منذ تأسيس الدولة العراقية- وضم كوردستان الى حكومة بغداد ـ وكانت معظم هذه الحكومات تستند في طغيانها الى القوة العسكرية في مجابهة حركة التحرر الوطني الكوردي فتحولت كوردستان لعقود طويلة من تاريخ العراق الحديث الى ساحة عمليات عسكرية كانت اوسعها ابان الحكم الدكتاتوري البائد، بيد اننا يجب ان لا ننسى ان ما من عقد مر منذ تأسيس الدولة العراقية الا وكان الكورد يتعرضون الى نيران المدفعية العراقية والقصف الجوي بطائرات عراقية او اجنبية باسم الحكومة العراقية سواء في العهد الملكي ام عهد عبد الكريم قاسم ام في العهد الدكتاتوري البائد الذي فاق كل العهود في قسوته ومحاربته للكورد، وفي كل هذه العقود ايضا كان للحزب الديمقراطي الكوردستاني مئات من المناضلين الذين استشهدوا على اعمدة المشانق والاف عذبوا شر تعذيب في السجون العراقية والاف من العوائل هجرت ودمرت.
لقد استطاع الحزب الديمقراطي الكوردستاني عبر تاريخه النضالي ورغم كل المحن ان يؤسس لنفسه شخصيته النضالية وأن يرسم على اكثر من صعيد ملامح منهجه المحق، فعلى الصعيد الكوردي العام استطاع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ان يستأثر افئدة وحب الكورد والتفافهم حوله لا في كوردستان العراق وحسب بل في كل ارجاء كوردستان التي مزقها المنتفعون من الحرب العالمية الاولى مهندسو الخطيئة الاولى بحق تاريخنا الكوردي الحديث. ومع ذلك فقد كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني حذرا في ان لا يكون متدخلاً في شؤون دولة خارج دولة العراق خشية وقوع اجزاء من شعبنا الكوردي هناك في مآس دامية، وخشية انتفاع الحكومات المتعاقبة على دست الحكم في بغداد من استغلال مثل هذا (التدخل) من قبل البارتي في اجزاء كوردستانية خارج العراق لضرب الحركة التحررية الكوردية من خلال حكومات الجوار.
واما على الصعيد العراقي فقد اثبت الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسؤولية عالية ازاء الحركة الوطنية العراقية وميز بين مسألتين مهمتين في كل مسيرته النضالية ـ ولم يزل ـ الاولى الشعب العراقي والثانية الحكومة العراقية. لم يخلط الحزب الديمقراطي الكوردستاني يوماً في كل مسيرته بين هذين المصطلحين ولم تسطع اي حكومة عراقية في كل محاولاتها ان تؤلب الكورد على الاخوة العرب ومثلما كان يؤكد البارزاني الراحل على الشعب الكوردي عامة وعلى اعضاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني خاصة ان صراعنا مع النظام السياسي في العراق وليس مع شعب العراق ولا نجد هنا سعة مجال لان نستعرض الوقائع والامثلة الميدانية التي اثبت فيها هذا الحزب عمليا نظريته هذه في التمييز بين المسألتين الحكومات العراقية والشعب العراقي.
اما على الصعيد العربي، فقد كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني في كل تاريخه مناصراً للحركة القومية التحررية العربية في الجزائر وفلسطين وحيثما هناك ظلم احاق بأي جزء من اجزاء البلاد العربية او كارثة رغم ان البارتي لم يتسلم ردود فعل موازية او متكافئة من الاحزاب والكتل السياسية العربية في كل محنه والكوارث التي اصابت شعبنا الكوردي للاسف فقد كانت تلك الاحزاب وكذلك النظم السياسية تعتمد على ما يبدو منطق العصبية القبلية في تعاملها او في حسم الارجحية بين شعب مناضل وحكومات كانت تدعي العروبة من اجل مخادعة الرأي العام العربي. ونحن نعتقد ان العالم العربي اليوم بدأ بتغير رويداً رويداً ازاء القضية الكوردية المحقة وان اقلاما جريئة عربية بدت ترسم الحقيقة بضمير حي.
اما على الصعيد العالمي، فقد ايد الحزب الديمقراطي الكوردستاني في كل ادبياته وكذلك في مشاركاته كل الحركات الانسانية التحررية بشعوب العالم واثبت ذلك واستطاع ان يقيم علاقات صداقة مع شعوب العالم ومنظماتهم السياسية المناضلة، وكذلك مع جمعيات ومؤسسات عديدة تدافع عن حقوق الانسان وتتفهم قضية الكورد.
اننا اذ نحيي ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني فاننا نهنئ شعبنا الكوردي خاصة وشعبنا العراقي عامة في هذه الذكرى العطرة لحزب استطاع ان يقود حركة النضال الكوردي ببسالة وجدارة واستطاع ان يسهم وبايجابية فاعلة في حركة التحرر الوطني العراقي وان يقيم علاقات نضالية مشهود لها في كل الكتل والاحزاب السياسية العراقية المناضلة ولم يزل. وكذلك نحيي دور رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني الاول الراحل مصطفى البارزاني الذي مازالت تعاليمه راسخة في اذهان وضمائر وادبيات ومسيرة هذا الحزب.
وتحية الى سيادة رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان في هذا اليوم الخالد الأغر.
المجد والخلود لشهداء الكورد وكوردستان.
المجد والخلود لشهداء الحركة الوطنية التحررية العراقية.