الرئيسية » مقالات » مقامة – لو كنت مكان المالكي-

مقامة – لو كنت مكان المالكي-

  إنها مقامة حديثة على غرار الشعر الحديث لو سمعها القالي لمزق عمامته، وضرب رأسه بالمداس، ومع ذلك فهي مقامة وليست مقالة. يجب أن تقرأ من الآخر، ولا مانع من قرائتها من البداية أو أي مكان.
جلس أحد الخبثاء في كرسي أمامي، ومن دون مقدمات راح يحدثني بما لم أسمعه من قبل… فقال:
رغم أني لا أتمنى أن أكون بهذا الموقع، ولكن لو أجبرت على ذلك، لما اكترثت إلى أحد، وأهم ما أفعله هو أني أعمل عكس ما يطلبه الهاشمي أو الدليمي، على طول الخط، بل أستدرجهم لوضع المزيد من المطالب، لكي أستطيع تنظيف العراق من كل الأدران، هذا أولا.
وثانيا أضع العليان في مكان ينطبق على مضمون الرجل، لا يصح الإعلان عنه، لأنه يجرح المشاعر، وإن الرجل رقيق المشاعر كما تعرف، لذا سأترك اختيار المكان لمخيلتك لتضعه حيثما تشاء، لم يعطني مجالا للتفكير بالمكان…. واستمر يتحدث وهو يرتشف الشاي الساخن…….
وأعطيه مكبر صوت “خربان” وأمنحه الحق برفع عقيرته ما استطاع ليل نهار، شرط أن لا يسمعه أحد سوى شلة حشاشين في الجوار الإقليمي من “ذوي الاحتياجات الفكرية الخاصة”، على شاكلة محرري فضائية الجزيرة، وأتركه “يردس” ليشد من أزر “المقاولة اللقيطة” التي لا يعرف أباها سوى الأمريكان ودول الجوار الإقليمي العربي وأصحاب الفتاوى العوران.
مازال الحديث إلى صاحبي الخبيث، فأطرق قليلا وعاود الحديث مستطردا…….
يا سبحان الله، له حكمة بذلك! أن جعل كل أصحاب فتاوى الجهاد عوران!!! حتى القرضاوي الذي يبدو وكأنه أبو العينين، فقد أكد لي مصدر مطلع من المقربين للشيخ أن إحدى عينيه “عورة” منذ صغره، ولا يرى إلا ببعض عين، ولا أدري ما إذا كانت هذه الإشارة تحقيقا للنبوءة المعروفة، أن يسبق ظهور صاحب الزمان، ظهور الأعور الدجال! حيث جميعهم عوران!!! نعم عوران….. إنها ليست مصادفة يا صاحبي……
يقصدني أنا، فاعترضت…. أنا لا صاحبك ولا أعرفك….. لم يكترث لاعتراضي وتسائل بحماس….
من منا لا يعتقد أنهم فعلا من أعظم فقهاء الدجل!؟ ويتبعهم جيش من المنافقين لا حصر لأسمائهم ومللهم ونحلهم وأهوائهم ونوازعهم ومزاعمهم وزعمائهم؟
أطرق مرة أخرى.. وتأوه… آه…..لو كنت مكانه…. لما قدمت دعوة إلى “الدون الهادئ”، عفوا….. أقصد “الدكتور الهادئ”، لحضور اجتماع “الهاوية” المزمع عقده في بغداد، أما وزراءه المعترضين فإني، بلا تردد، أضعهم مع وزراء قائمة “الشقاق” في مركب مثقوب، بلا شراع ولا دفة، وأطلقه في بحر أجاج لا شاطئ له، لكي يمارسوا هواية العبث والفوضى “حسب الأصول”.
أه…. ولو كنت مكان المالكي…… وأخذ يتحدث بحماس أكبر هذه المرة، بحيث راحت يداه ترتفع أكثر بحيث يرتفع معها جسده النحيل…….
لجمعت كل وزراء المحاصة من القاصرين والمقصرين والمتقاصرين في خطوهم لأن عيونهم بعيدة عن الطريق لتقصر ما خف حمله وغلا ثمنه في ومضة من الزمن الأغبر القصير والمقصًر بوشيا، نسبة للأخ بوش طبعا، لتستريح في قصور أعدت بالفعل في أوربا بعد عناء وزراء حكومة الوحدة الوطنية الأوسع في التاريخ والأقصر أجلا…. لجمعت كل هؤلاء ووضعتهم بذات القارب الذي أعد لوزراء “قائمة” الشقاق والنفاق و”الحركة” الأكثر شقاقا ونفاقا وعبثا وصراخا وتآمرا على المكشوف.
أما عمائم إيران ونجادها……… وتلفت يمنة ويسرة خشية أن يسمعه معمم، وقال…..
لا أسافر لهم….. أبدا….. ولا أستجديهم لوقف نزيف الدم العراقي وضبط الحدود، فكل ما أفعله، هو إلغاء الاتفاقيات التي وقعها وزراء النفط المتعاقبين مع إيران، وأمنع إنشاء أنابيب النفط الخام المزمع مدها لرشوتهم، وأسد الطريق على صهاريج النفط التي تهربها المليشيات لسد نقص الوقود الذي تعاني منه إيران، والذي وصل هذه السنة إلى ما يقرب من50% من احتياجات إيران لمختلف أنواع الوقود، طبعا أفعل هذا لو كنت مكان المالكي…… وصمت قليلا وهو يتأمل، ثم استمر بطرح برنامجه الوطني…..
وأمنع الإيرانيين من زيارة النجف وكربلاء والكاظم، وأسمح لهم بزيارة سامراء فقط، خصوصا النجاديين من الحرس الثوري، وفيلق القدس وهيئة تشخيص مصلحة النظام، ليس هذا وحسب، بل أجمع كل عملاء إيران في العراق، حيث يقال إن عددهم وصل إلى أكثر من ربع مليون….. تصور!!!! يالله!!!!!!!! وأعلقهم على أعواد تدق على طول الحدود بين البلدين، المسافة بين خشبة وأخرى خمسة مترات فقط، وهكذا سيكون طول المسافة التي تنصب عليها الأعواد1200 كيلومتر…..
أعدت الحساب على عجل، فوجدته مظبوط، وهو طول الحدود مع الجارة الحبيبة إيران، لكنه وصفها بجارة السوء الأسوأ….. واستمر يتلو فقرة أخرى من البرنامج…..
وأنصب أعواد أخرى مع الجوار الإقليمي العربي وغير العربي، وسوف لن تكون المسافة بين خشبة وأخرى أقل من ذلك، فهي مع الجوار العربي بالذات ستكون أقصر بكثير.
وبعد أن أنتهي من هذا وذاك…… وآن ذاك…. وهناك….. في بلد العم سام، سيكون الديمقراطيين على رأس السلطة، فهم قبل أن أطلب منهم الرحيل، يكون آخر يانكي قد رحل، إما هربا أو بطلب من الكونجرس.
آه…. لو كنت مكان المالكي، ولو إني لا أرغب بذلك…. هنا قاطعته قائلا… أعتقد أنك ترغب بذلك، فلا تكذب…. أجابني بهمس…. لو قلت إني أرغب بذلك، لقالوا عني دكتاتور، لذا أقول لا أرغب بذلك….. واستمر بسرد مقامة “لو”…….
بعد أن انتهي من كل هذا وذاك، أشكل وزارة فيها وزرات الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات من الأقليات العرقية والدينية في العراق، ليس الوزراء وحسب، بل حتى الكناسين من هذه الفئة من الناس، أما الوزارات الأخرى فلا أختار لها سوى الذين لم يركعوا يوما ما لرب أو لصنم، لأن منظمات حقوق الإنسان طلبت من الأخت العزيزة كوندي بالأمس أن تدرج الإسلام على قائمة الإرهاب، وهم محقين بذلك كل الحق، كما وأن رجل البرلمان الهولندي الذي قال قبل أسبوع “أن كتاب المسلمين أشبه بكتاب كفاحي لهتلر” يستحق أن يقام له تمثالا في كل ركن من أركان الشوارع في العراق، أما الأهم من هذا وذاك، هو أني سأغلق جميع الجوامع والحسينيات. فاعترضت بشدة هذه المرة……. يمعود قول غيرها….. صرخ بحدة ملوحا يده بوجهي…..انت شعليك….. واستمر يتلو علي مقامته بطريقة تمثيلية….
وقبل أن أستقيل، أضع وثيقة بيكر وهاملتون مكتوبة على حجر الغرانيت في ساحة الفردوس مكان تمثال صدام، وأكتب تحتها:
“إنها الخطة التي كانت تهدف إلى تمزيق العراق وإخراج شعبه الأعرق في التاريخ من التاريخ”
بهذه العبارة توقف عن إنشاد مقامته التي غاب عنها السجع وحسن الصياغة، ومضى وهو يهذي ويحرك يديه في الهواء كالمجنون………