الرئيسية » مقالات » جنوب ظلال السيوف الأتاتوركية

جنوب ظلال السيوف الأتاتوركية

في فبراير من عام 1999 وحدت أجهزة المخابرات ( التركية -الإسرائيلية – الأميركية ) جهودها في عملية إرهابية قذرة أدت إلى اعتقال الزعيم الكوردي اوجلان .
هل انتصروا ؟ أم أنهم يدفعون ثمن وهم انتصارهم المزعوم .

**** ***** ****
اوجلان …. لم يُعَد مُعتقلاً لان الحركة التحررية الكوردية في شمال كوردستان قد تحررت من البُعد الواحد والمدى المُحدد لبنادق ثوارها .
اوجلان…. لم يُعد هامشاً رغم عُزلته وعدم اعتزاله … والتفاصيل في وثيقة ( طيب – مالكي ) التي لم تكن ثنائية الإيقاع.
**** ***** ****
في زنزانته غَيَرَ وتغيرت المعادلة، ففوهة البندقية لم تًعُد تَحكُم وتَتَحَكمْ بالقضية لان رجال حرب الأنصار آمنوا بالمقاتل العضوي الذي يوجه في حزمة واحدة فوهات الكلمات و البنادق بعد التوجه الجديد لثورة الشمال و مؤاخاتها لقمة الجبل بامتداد أزقة الكادح… والنتيجة أسراب حمائم كوردية يواصلون رحلة المناضلة ليلى زانا في البرلمان التركي الذي لا يتجرا على مناقشة حَجبُ اُمة عن الوجود ولكنه يمتلك من مفردات الحماقة ما يكفي لمناقشة حجاب نائبة وان كانت مُنتخبة.
*** **** ***
وثيقة (نوري المالكي وطيب اردوغان ) هي الوثيقة التي وقِعَتْ بين دولة إرهابية ( تركيا ) ودولة تُعتبر ضحية للإرهاب ( العراق ) ، هي الوثيقة التي ستفتح الأبواب لاجتياح الأراضي العراقية عبر الإقليم الفيدرالي ، هي الوثيقة التي تقتبس مفاهيمها عن الإرهاب من المفهوم الأميركي لها ، هي الوثيقة التي ساهمت في إعدادها أعداء الكورد و لم يعترض عليها بعض قادتنا رغم تصريحاتهم النارية قبل أيام.
*** ***** ***
و تبقى جغرافية الجرح الكوردستاني الفضاء الممكن لاتفاق المتناقضات وتوحد المتناحرات.
*** ***** ***
تركيا:-
فيدرالية كوردية في حدودها الجنوبية …. حزب العمال الكوردستاني يحكم البندقية ولا تحكمه …. نوارس مُنتخبة ستضع أغصان الزيتون في باحة البرلمان التركي الواقع جنوب ظلال السيوف الاتاتوركية ، كل هذه الأسباب أدت بتركيا لكتابة هذه الوثيقة في مأدبة العشاء الأخير لزيارة السيد نوري المالكي .

إيران :-
لِمَ لا تؤيد الوثيقة وتشارك في تنفيذها لاحقا ، أليست هناك فيدرالية كوردية على حدودها الغربية ورياح التغيير يهدد حكامها في قم وطهران ؟ .
ستلعب إيران دورا فعالا في تنفيذ الوثيقة بعد أن اُلحِقَت بها صفقة تتعلق بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المتواجدة في الساحة العراقية.
إن إيران بحاجة إلى عمل عسكري ضد حزب العمال الكوردستاني وجمع نقاط التقاء إضافية مع الأمريكان لتهدئة أزمة ملفها النووي .
الولايات المتحدة الأميركية :-
الموقف الأميركي مازال ثابتا في رفضه للحقوق السياسية المشروعة للشعب الكوردي وبالأخص في جزءها الشمالي ( كوردستان تركيا ) حيث تتصف الحركة التحررية فيها باستقلالية قرارها السياسي مقارنة بمثيلاتها في بقية الأجزاء إضافة للتوجه اليساري لغالبية أحزابها التي مازالت تتخذ مواقفاً مناهضة للإستراتيجية الأميركية في المنطقة .
إن استقلالية القرار السياسي والتوجه اليساري لأحزاب شمال كوردستان يفسر المواقف الأميركية المعادية ل pkk ومنها الوثيقة التي مهدت الطريق لتنسيق إقليمي وبمشاركة بعض أطراف الحكومتين العراقية والكوردية بغرض محاصرة حزب العمال الكوردستاني الذي تحول إلى الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه من اجل حل المشاكل الرئيسية التي تواجه شعوب المنطقة .
إن وصف الإدارة الأميركية للوثيقة بالايجابية لم تكن غريبة كما لم تكن هناك غرابة في موقف الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان ، حيث اختارت الأولى التوقيع واكتفت الثانية بالصمت الذي يؤشر لعدم الرفض .

الوثيقة بين حكومتي المالكي وإقليم كوردستان
لماذا وقع المالكي على وثيقة إعلان الحرب على PKK ؟
هل كان السيد المالكي بحاجة إلى خلق مشكلة إضافية لحكومته التي تعمل بنصف طاقمها الوزاري بعد حملة الانسحابات التي تهدف إلى إسقاطه ؟ هل إن الوثيقة ستساهم بالقضاء على الإرهاب والإرهابيين في العراق ؟ أم إنها تساهم بتوطيد العلاقة بين الشعب الكوردي وحكومة المالكي وائتلافه الشيعي؟ هل إن السيد المالكي يجازف بالعلاقة الإستراتيجية التي تربطه ومن خلاله الائتلاف الشيعي مع حليفه الاستراتيجي ( القائمة الكوردستانية ) ؟ . هل إنه تنكر للاتفاقيات والتفاهمات السابقة مع القائمة الكوردستانية وحكومة الإقليم حول قضية الشعب الكوردي في تركيا وضرورة حلها بالطرق السلمية ؟ أم إن الضغوط الأميركية عليه وعلى القيادات الكوردية أدت إلى تفاهمات جديدة يمكن قراءة ملامحها من خلال الوثيقة و موقف القيادات الكوردية في إقليم كوردستان منها .
فبعد تصريحات عديدة لتلك القيادات بعدم السماح للجندرمة التركية بتدنيس حرمة الأراضي العراقية من خلال اجتياح الإقليم الفيدرالي والتصريح بان الكورد سينقلون المعركة إلى ديار بكر حال إعلان عسكر أنقرة الحرب على الشعب الكوردي في العراق بحجة ملاحقة أنصار PKKنجد تراجعا في المواقف والتصريحات الكوردية بعد التوقيع على الوثيقة ، حيث وصف الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان العراق الزيارة بالايجابية . أما وزير الإقليم لشؤون البيشمركة في حكومة إقليم كوردستان الشيخ جعفر الشيخ مصطفى فقد صرح بأن قوات البيشمركة لن تتدخل في أي عمل عسكري ضد حزب العمال.
إن موقف القيادات الكوردية وحكومة الإقليم من وثيقة اردوغان – المالكي يمكن وصفها بعدم الرفض أو القبول على مضض نتيجة للضغوط الأميركية من جهة والانتهازية السياسية لتلك القيادات من جهة أخرى .
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هو موقف الجماهير وبالأخص الكوردية من الإستراتيجية الأميركية والعملية السياسية في العراق ومن القيادات الكوردية وحكومة الإقليم حال الشروع بتنفيذ بنود الوثيقة .
إن الجماهير الكوردية في جنوب كوردستان ستتخذ حتما موقفاً شجاعا بنصرة كورد الشمال إذا ما أقدمت الجند رمة التركية على اجتياح الأراضي العراقية . نعم إنهم سيدافعون عن العراق وعن جنوب كوردستان وشمالها في معركة باتت اقرب من مدى الطلقة وحبر الوثيقة؟
*** ****** ***
ليس بمقدورهم اعتقال ثورة الشمال ، ولن نشهد عرس النار الذي شهدناه في أوربا بعد اعتقال الزعيم اوجلان ، ففراشات الثورة ترفضن هذه المرة معانقة لهيب النار في عتمة الليل السياسي .. لان لغة جيدة للنار ستفرض نفسها ؟