الرئيسية » مقالات » عبد الرزاق عبد الواحد وسوط العذاب النفسي!

عبد الرزاق عبد الواحد وسوط العذاب النفسي!

نشر قبل أيام الشاعر الشفاف والرقيق إلى حد ا‘جاز الصيق يحي السماوي كلمة قصيرة مع قصيدة للشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد. وكانت الكلمة تتضمن تقييماً للقصيدة الجديدة من جهة وتذكيراً بما مارسه هذا الشاعر في فترة حكم صدام حسين وإثارته النظام ورأسه كل الشعراء الآخرين الذين رفضوا أن يكون أبواقاً للسلطان أو كلاباً تنهش لحم رفاقهم لدى السلطان وتستعديه ضد الآخرين. والقصيدة التي وردت هي كما يلي:

يا كــافـِــرا ً بعـذابــات ِ الــمـلايـيـن ِ
صدَّقـْتُ دمعَك ِ.. لولا أنك ِ” الدُّوني ”

تبكي العراقَ ؟ عسى حلَّ الجفافُ بها
عَـيْـنٌ رأتْ مـُسْــتبِدَّا ً حارسَ الـدِّيْـن ِ

تبكي الملايينَ ؟أمْ تبكي على ذهَـبٍ
سَـحْت ٍ نعمْـتَ به ِ من شـَرِّ فرعون ِ؟


أمْ ترتجي عــودة ً أُخرى يُطِـلُّ بهــا
مَـنْ في جهـنـَّمَََ أضحى كالـمَلاعـيـن ِ؟

فأيْـنَ دمْعُـك لـمّـا فـاضّ مـن دمِـنـا
نـهْــرٌ أُريقَ حـراما ً فـي الـمياديــن ِ؟

وأيــنَ دمـعُــك لـمـّا كــان يـسْـلـَخـُنـا
سـوْطُ ابن صبحة َفي ليل ِ الزنازين ِ ؟

وأيـنَ دمـعـك َ لـمـّا راح يـمـْطِــرنـا
جيشُ ابن ِ صبحة َيوما ًغاز َ سارين ِ؟

تبكي العراق ؟ ! كأنْ لـمْ تـبتهجْ لِـدَم ٍ
قـد كان يُسـفَحُ بين الحيـن ِ والحين ِ

ألـَسْـــتَ أوَّلَ قِــرد ٍ فــي تســَلـُّـقِـه ِ
سـورَ المدائح ِ .. لا نخـلَ البسـاتين ِ ؟

ســـفاهـَة ٌ ؟ لا وربي .. إنما جُبِلـتْ
بعض النفوس على المنبوذ من هُون ِ


فالجمْ لسانك .. لا تـنطـقْ بـمَـكـرُمـَة ٍ
تدري الـمـَروءةُ ســبّابَ الـمَـيامـيـن ِ

لا زال يــذكــرُ رجـّازا ً عــلى دَمـه ِ
شـعـبُ العراق ِ ومـدَّاح َ السـلاطـين ِ

الإحتلالُ ؟ أجـلْ : وحْـلٌ سَيَـكـنِسـُـه ُ
أبناءُ دجـلة َ من ” شينٍ”ومن ” سين ِ” (1)

سبعٌ وسبعون ؟ بئس العمرَ عشتَ به ِ
بين الـرذائـل ِ من سـبع ٍ وسـبـعـيـن ِ

(1) الشين والسين : المراد بهما الشيعة والسنة

انتهت القصيدة.
وأنا اقرأ القصيدة تذكرت مناسبة جمعتني مع الراحل الفنان منير بشير وعبد الرزاق عبد الواحد في جلسة تأبين أخيه الفنان الراحل جميل بشير في المنصور, بعد أن خرج الجميع جلسنا نتحاور عن جملة من أمور الساعة.
تحدث عبد الرزاق عبد الواحد عن الكثير من الأمور. وفي معرض حديثه ذكر أمامنا بأن ابنه الذي يسعى إلى إخراجه للدراسة قد اتهمه بالانتهازية , وكان مستغرباً من ذلك ونظر إلينا بين البسمة والدهشة. ولم يكن مني سوى أن قلت له: لا عاب حلگ أبنك , گالك الحچایة الصحيحة واللي تنطبق عليك تماماً فلا تزعل من ابنك , منذ أن عرفناك وأنت تتميز بهذه السمة, (عاش فم ابنك, لقد قال لك الكلمة الصحيحة وشخصك تماماً …). فبدت على عبد الرزاق اندهاشة أكبر وفوجئ بكلماتي , ولكن عاد وابتسم باستحياء واستسلم قائلاً : لكم الحق في ما قال وما تقولون.
هذا هو عبد الرزاق عبد الواحد. كان طوال حياته إنساناً انتهازياً صلفاً بكل معنى الكلمة , ولكن صلفه يأتي من جانبين من انتهازيته ومن جبنه الذي لا يطاق , فهو جبان إلى حد الاختناق. ولكن هذا الرجل الذي ينتمي إلى أشباه الرجال , شاعر من طراز فريد , وأقدر عالياً كلمة العزيز الشاعر المبدع يحيى السماوي الذي كتب يقول:
“قرأت اليوم قصيدة رائعة للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد بعنوان ” من لي ببغداد ” كان يمكن أن تكون ثاني أروع نونيتين في شعرنا العراقي بعد نونية شاعر العرب الأكبر وشيخ شعراء العصر الجواهري ، لولا أن شاعرها كان أكثر الأبواق تزلفا ومدحا للطاغية المقبور ـ بل وكان أحد سـبّابي أحرار العراق وميامينه من ثوار الانتفاضة الشعبية في آذار عام 1991 ألأمر الذي أفقد القصيدة أهميتها الوطنية والإنسانية لما عُـرِف عن عبد الرزاق عبد الواحد من ابتذال رخيص لشرف الشعر لدرجة أنه أسهم في إفساد الذائقة الشعرية عبر مدائحه للطاغية المقبور وتقديسه لحروبه العدوانية وسياسته الاستبدادية التي أدت بالعراق إلى هذا الوضع الكارثي ـ احتلالا واقتصادا وأمانا ـ فكانت هذه الأبيات صدى لقصيدته”.
ورغم قصيدته الجديدة واعتذاره وشتم نفسه , إلا أن هذا الشاعر مستعد لأن يعيد التجربة ويمدح الطاغية من جديد , أي طاغية , ما دام يريد المال والصعود على أكتاف وجماجم الآخرين , وما دام يحمل الجبن في ثناياه.
13/8/2007 كاظم حبيب