الرئيسية » الملف الشهري » دور البارزاني في نهضة الكورد

دور البارزاني في نهضة الكورد

ولكوردستان اهميتها التاريخية والجغرافية فانها تمتاز بأهميتها الاقتصادية فضلا عن موقعها الجغرافي. فهي غنية بخصوبة تربتها وكثرة غاباتها وانهارها وعيونها ومواردها المعدنية وتقدر المساحة الكلية لاراضي كوردستان(وطن الكورد) بنحو (536) ألف كيلو متر مربع.. ومن المعلوم ان سفينة نوح ابو البشرية استقرت على جبل الجودي في شمال زاخو وكان يلفظ سابقا كودي، اي جبل الكورد، ومنها انتشرت الافواج البشرية شرقا وغربا وتوزعت في الجزر والقارات والمحيطات والبحار.. وهكذا نجد ان المقومات التاريخية للشعب الكوردي ثابتة ومتكاملة تاريخا وجغرافية ولغة وموطناُ وحضارة..
وقد عانى الكورد، من الانظمة القديمة والبائدة الظلم والتعسف، وتعرضوا الى القتل والتشريد، لكنهم ظلوا معتصمين في جبالهم وقلاعهم وحصونهم واراضيهم، دون ان يسمحوا بذوبان قوميتهم الانسانية الاخائية ، وقد شاركوا في الحضارة الاسلامية بشكل رائع، واسهموا في اغلب الفتوحات عبر العصور المختلفة، ولكن اقسى فترة مرت عليهم هي فترة ما قبل وما بعد الحرب العالمية الاولى، حيث قامت الحكومة البريطانية والفرنسية بتقسيم اراضي الدولة العثمانية انذاك في حال هزيمتها في الحرب وعند انتهاء الحرب في 11/ 11 /1918 تم توزيع الاراضي بالفعل بين الحلفاء وبموجب معاهدة لوزان 1923م وقع موقع الكورد تحت التقسيم رغم الوعود التي قطعها الحلفاء للكورد بوطن مستقل حسب البنود (63.62.61) من معاهدة سيفر وعلى غرار القوميات الاخرى التي كانت تحت السيطرة العثمانية، وبسبب الخلافات المصلحية بين تلك الدول تم الغاء بعض البنود ولم يتحقق بموجبها لابناء الشعب الكوردي سوى تقسيمهم بين العراق وتركيا وايران وغيرها، ولكن الكورد اخذوا يطالبون بحقوقهم القومية رغم تجزئتهم فقامت ثوراتهم ضد تلك السلطات وكانت تلك الثورات مزيجا من الشعور الديني والقومي والشكاوى المحلية وعدم التزام الحكومات بوعودها للكورد في اعطائهم الحقوق المشروعة فضلا عن حالات الحروب والفوضى والتخلف الاقتصادي والاجتماعي، والمراوغة السياسية لتلك القوى الجاثمة على صدور الكورد، ورغم كل تلك المآسي والالام التي قاساها الكورد وما تبعها من جور وتعسف وجراحات، انطلقت الثورات الكوردية على هذا الاساس وهو تحقيق امل الكورد في وحدة منشودة ولم الشمل تحت راية واحدة، منها وفي طليعتها الثورة الاولى التي استمرت من 1920-1930) بقيادة الشيخ محمود الحفيد وكان مركزها السليمانية، وتبعتها ثورة الشيخ احمد البارزاني وشقيقه اب الكورد مصطفى البارزاني لاسيما بعد ان تزعمت بارزان الزعامة عشائرياً وسطع نجمها بين العشائر الكوردية في كوردستان العراق، تلك الثورات التي استمرت مدة ثلاثين عاما او اكثر رافقتها آلام ومصائب جمة ثم توالت الاحداث خاصة بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945) حيث دخل العراق كعضو في الامم المتحدة وبعد تأسيسها وبموجب نصوصها تحولت جميع المعاهدات والالتزامات والبيانات الدولية الى هيئة الامم المتحدة دون تغيير.
ومن هنا لجأ الكورد بقيادة البارزانيين الى الاعتماد على انفسهم من اجل الحرية وتحقيق الذات الكوردية، والاعتزاز بهذه الذات التي اكتسبوا منها الشموخ والكبرياء والنضال السياسي المشروع والهادف الى الحرية والتخلص من الظلم والاستبداد وشتى انواع التسلط من قبل القوى الدكتاتورية الحاكمة التي ولت وذهبت الى غياهب التاريخ.. ان الشعب الكوردي شعب صبور وكريم ويتميز في ذات الوقت بالقوة والبأس، لهذا لم تستطع الحكومات اخضاعهم وذوبانهم حتى وقتنا الحاضر وتعتبر عشيرة بارزان في طليعة العشائر الكوردية الثائرة على الظلم والتعسف ضد الحكومات الجائرة، التي حاولت ان تسحق تاريخ كوردستان ارضا ولغة وقومية، فبارزان هي التي انطلقت منها الثورات الكوردية بوجه الاحتلال العثماني ومن ثم الحكومات العراقية التي اجحفت حق الكورد في تقرير مصيرهم من خلال اطلاق الوعود الكاذبة المماطلة وكسب الوقت الامر الذي هيأ ظروفا استثنائية في كوردستان كانت كفيلة لظهور المرحوم البارزاني كقائد همام على الساحة السياسية الكوردستانية انذاك، تلك الاحداث وغيرها كانت كفيلة بوضع البارزانيين في كفة ميزان ثقيلة تجاه تلك الاحداث لما حملته كوردستان من مبادىء انسانية تجاه قضيتها وادت الى احداث تطورات ليست على الساحة العراقية فحسب بل حتى دول الجوار.
لقد عرف البارزانييون كوردستان اكثر من غيرهم، فكانوا يستسقون سياستهم الثورية وتكتيكاتها واستراتيجيتها من اعماق المجتمع الكوردستاني، فهم لم يجعلوا من كوردستان والثورات الكوردية ميدان تجارب للطرق والايديولوجيات الغريبة عن هذا المجتمع، إذ كانوا يتصرفون بحكمة مع جميع القضايا الدولية، وبهذا الشكل استطاع القائد البارزاني وبقية الرموز القيادية من سلسلة المناضلين البارزانيين الاخيار مثل الشيخ المرحوم عبد السلام البارزاني والقائد ادريس البارزاني وغيرهم، من جمع اكثرية الجماهير الكوردية بمثقفيها وشعرائها حول ثوراتهم المتكررة الخالدة في عموم مناطق كوردستان، فلم يكن البارزانيون قياديين سياسيين فقط، بل كانت خططهم وتكتيكاتهم العسكرية في ثورة بارزان الأولى وتجربة تأسيس جمهورية كوردستان (في مهاباد)، وثورة ايلول عام 1961م شواهد على ذلك، لذلك فأن البارزانيين اليوم يستلهمون النهج الدبلوماسي الفذ الذي سار عليه القائد مصطفى البارزاني الخالد في ذلك الحين، واخيرا وليس آخرا فان البارزانيين عموماً والزعيم الملا مصطفى البارزاني خصوصاً، سيبقى قائد الحرية العظيم ووسام ذهبي خالص على صدر تأريخ الحركة الكوردية والنهج الوهاج لمسار الشعب الكوردي من اجل الحرية والتقدم. ووفقاً لما قطع الزعيم البارزاني من خطوات قيادية وثابة في ترسيخ اسس الحركة الكوردية وبروزه على مسرح قيادة تاريخ الكورد الحديث خلال الفترة (1931-1975م) ليخترق حواجز التاريخ، لذا فليس بوسع اي باحث او مؤرخ معاصر او اي حركة سياسية تريد ان تسجل للشعب الكوردي دوره من الاحداث والتطورات ليس على الساحة العراقية فحسب بل على منطقة الشرق الاوسط، وذلك لحصول هذا القائد بشكل متميز على موالاة معظم العشائر والقبائل والاديان والمذاهب المختلفة، واصبح بفكره مصدرا موثوقا للوطنيين الكورد كافة، فقد وصفه ادمز شمت في كتابه (رحلة الى رجال شجعان قائلا): (لم يشهد تاريخ الشرق الاوسط قائدا مثله اذ لم يتنازل عن كرامته ورصانته في كل الظروف العصيبة التي كانت تمر بها كوردستان وكانت ذهنيته السياسية المتطورة تعينه على التعمق حتى يصل الى النتيجة النهائية).
التآخي