الرئيسية » مقالات » في ذكرى التأسيس الـ 59 كرة السلة العراقية ينقصها التخطيط والبرامج

في ذكرى التأسيس الـ 59 كرة السلة العراقية ينقصها التخطيط والبرامج

الرياضة العراقية – طوبة كوم

يستذكر رياضيو لعبة كرة السلة العراقية، السبت، مناسبة تأسيس الاتحاد العراقي المركزي لكرة السلة في مثل هذا اليوم قبل 59 عاما، في وقت اجمع عدد من الشخصيات الرياضية على ان واقع اللعبة في العراق حاليا بحاجة ماسة الى تخطيط ورعاية خاصين من قبل مسؤولي وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية العراقية.

ويعود تأريخ تأسيس الاتحاد العراقي لكرة السلة الى العام 1948، اذ تأسس الاتحاد على هامش دورة الالعاب الاولمبية في لندن في ذلك العام.

وقال المدرب العراقي محمد النجار أن “لعبة كرة السلة العراقية بحاجة ماسة الى الدعم والرعاية من أجل النهوض بواقعها الذي تعاني منه منذ فترة طويلة.”

واوضح النجار، وهو مدرب نادي الوثبة السوري وسبق وان درب المنتخب العراقي، إن “لعبة كرة السلة، التي تعد ثاني اكثر الالعاب الرياضة شعبية في العراق، تسير ببطئ شديد بسبب الاهمال الذي تعانيه ، فيما تنال الالعاب الرياضية الاخرى، لاسيما لعبة كرة القدم الاهتمام والرعاية الكبيرين على حساب غريمتها كرة السلة.”

وأضاف “ينقص اللعبة في الوقت الراهن التخطيط السليم والبرامج الصحيحة التي يجب ان يضعها اتحاد كرة السلة العراقي من أجل تنفيذ أجندته التي انحسرت بمباريات الدوري الممتاز ومباريات دوري النخبة فقط.”
واردف “لا توجد في الواقع أجندة لبرامج تطويرية للعبة كرة السلة في عموم البلاد.”

واشار النجار الى أن بطولتي الجمهورية والكأس لم تريا النور منذ وقت طويل.. وهو ما أربك توسيع اللعبة وقاعدتها وانشطتها بمختلف مسابقات الفئات العمرية الذين هم في الواقع ركيزة اساسية لمستقبل افضل للعبة.”

من جانبه، اشار زهير محمد صالح، نائب رئيس الاتحاد العراقي المركزي لكرة السلة، الى ان الواقع الراهن للعبة “يمر بفترة مظلمة منذ أواخر القرن الماضي.”

واوضح “هناك الكثير من الاسباب التي تقف وراء تدهور اللعبة في العراق، منها الظروف الامنية وهجرة أكثر المدربين واللاعبين الى خارج العراق بحثا عن العقود الاحترافية.”

ولفت الى ان هذه الاسباب كانت وراء اخفاق منتخباتنا الوطنية وانديتنا الرياضية في جميع مشاركاتها العربية والقارية باستثناء عدد قليل من النتائج الجيدة في هذه الفترة، وافضلها كان حصول منتخب الناشئين على المركز الرابع في بطولة العرب التي أقيمت العام الماضي في العاصمة اليمنية صنعاء.”

واستعرض صالح بعض من جوانب تاريخ تاسيس اتحاد اللعبة في العراق، قائلا “لاشك ان البداية كانت منذ مشاركة العراق الاولى في أولمبياد لندن عام 1948، ولم تكن في حينها اللعبة قد مورست بشكل نظامي في العراق، لكنها انتشرت بعد ذلك كرياضة نالت نصيبها من الاهتمام الشعبي حتى غدت اللعبة الشعبية الثانية بعد كرة القدم التي استحوذت على اهتمام الرياضيين.” وذكر ان المرحوم أكرم فهمي ترأس أول اتحاد كرة السلة في العراق في عام 1948 .

وتابع صالح، وهو لاعب المنتخب العراقي سابقا قبل ان يتحول الى التدريب والعمل الاداري”بدأت اللعبة بالانتشار الفعلي في العاصمة بغداد وبقية المحافظات وتشكلت العديد من الاندية الرياضية في الخمسينيات من القرن الماضي من ابرزها فرق المنصور والاعظمية والشباب والفيلية والهواة والاثوري.”

واضاف”كما شهدت حقبة الستينيات ظهور العديد من الاندية المتميزة باللعبة منها الديوانية والموصل والكرخ والارمني .
ونوه صالح الى ان تلك الفترة( الستينيات) “كانت الفترة الذهبية لكرة السلة العراقية، وبالتحديد خلال الاعوام 66-67-68 التي شهدت اشراف المدرب الاميركي برب كريكارد على تدريب المنتخب العراقي للعبة والذي تميز بافكاره الجيدة وتغييره لمواقع اللاعبين.”

وبين “ان فترة السبعينيات والثمانينات تميزت هي الاخرى، حيث حقق المنتخب الوطني خلال تلك الفترة العديد من النتائج الطيبة خلال مشاركاته القارية والعربية.”

وتابع نائب رئيس الاتحاد “في ذينك الفترتين ( السبعينيات والثمانيينيات) احرز المنتخب العراقي المركز الثاني في البطولتين العربيتين اللتان اقيمتا في بغداد والكويت على التوالي عامي 75و76 .. وكذلك الحصول على المركز السادس في دورة الالعاب الاسيوية التي أقيمت في تايلند عام 78 ، والمركز الثاني في الدورة العربية التي اقيمت في المغرب عام 85 ، وايضا المركز ذاته في الدورة العربية التي اقيمت في الاردن عام 99.”

من جانبه، قال الدكتور خالد نجم، أمين سر الاتحاد العراقي لكرة السلة أن “لعبة كرة السلة مازالت الرياضة الشعبية الثانية في العراق بعد كرة القدم وذلك من خلال كثرة عدد الممارسين لهذه اللعبة من الهواة والمحترفين فضلا عن وجود عدد كبير من الاندية الرياضية تمارس هذه الفعالية ولمختلف الفئات العمرية.”

واوضح نجم “بمناسبة مرور الذكرى 59 لتأسيس لعبة كرة السلة لاننسى الشغف الجاهيري الكبير بهذه الفعالية الجميلة، فقد كانت ولسنوات قليلة مضت، موضع اهتمام الشارع الرياضي.. وكنا نرى كيف تمتلىء القاعات الداخلية بالجماهير حبا وولعا بهذه الرياضة وتشجيعا بالمنتخبات الوطنية والنوادي الرياضية.”

واستدرك “لكن الظروف الامنية والاجتماعية في الوقت الراهن حتمت على لاعبينا اللعب وسط حضور جماهيري ضعيف اذا ما استثيننا بعض المحافظات العراقية التي يكون فيها الجانب الامني جيدا مما ينعكس على وجود جماهير كبيرة في تلك المحافظات المذكورة.”

اما اللاعب الدولي السابق ومدرب المنتخب العراقي للناشئين علي عبد الله فقد قال أن “رياضة كرة السلة بحاجة الى تخطيط مستمر حتى نتمكن من اعادة اللعبة الى سابق عهدها الجميل في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.”

وقال إن “العراق زاخر بالمواهب الذين سيكون لهم مستقبل كبير في حال توفير الرعاية الكاملة لهم من معسكرات تدريبية دائمية داخلية وخارجية فضلا عن اقامة الاختيارات لهم من اجل اختيار الافضل منهم لتمثيل المنتخبات العراقية بكرة السلة.”

وأضاف “قاعدة اللعبة بخير والمواهب تزخر بها ملاعبنا.. فقط نحن بحاجة الى تخطيط مستمر،ويمكن ان اجزم ان خمس سنوات من التخطيط المستمر والمراجعة التامة كافية لاستعادة وضعنا الطبيعي في القارة الاسيوية وعلى مستوى البطولات العربية.”

وأشار عبد الله، وهو يعمل في الوقت الحالي مدربا لفريق السليمانية لكرة السلة، ” أن لعبة كرة السلة تعاني الامرين.. غياب العمل الاداري الصحيح ، ومعاناة تتمثل بهجرة أبرز اللاعبين للاحتراف خارج البلاد بحثا عن الامن والاستقرار والبحث عن عقود مالية جيدة يمكن لها ان تضمن مستقبل اي لاعب من ناحية اخرى.”

واردف “كما تعاني السلة العراقية من تفضيل المدربين المعروفين المكوث في دول الجوار بحثا عن الاستقرار ايضا وتفضيلهم للابتعاد عن الجواء الامنية السائدة في العراق، ما ولد فراغا كبيرا يصعب ملئه بسهولة.

ويصل عدد اللاعبين الذين يمارسون لعبة كرة السلة في العراق الى نحو 7000 لاعب بمختلف الاعمار وهم ينتمون الى صفوف الاندية وفرق المراكز في عموم مدن العراق، فيما يحترف نحو 25 لاعبا خارج البلاد موزعين في اندية قطرية وبحرينية وعمانية وسورية واردنية.

يشار الى ان الاتحاد العراقي لكرة السلة أنضم الى الاتحاد الدولي لكرة السلة في العام 1948، في حين انضم الى الاتحادين العربي والآسيوي في العام 1974.

المصدر : وكالات