الرئيسية » شخصيات كوردية » لمناسبة مرور 59 عاماً على رحيل الشاعر الثوري الكردي بيدار- فـــي ثـــرى كـــردستـــان أرقــــــد

لمناسبة مرور 59 عاماً على رحيل الشاعر الثوري الكردي بيدار- فـــي ثـــرى كـــردستـــان أرقــــــد

مكتب خانقين /
في الثاني والعشرين من شهر تموز الجاري مرت الذكرى(59) لرحيل الشاعر الكردي (بيدار) حامل لواء الوعي والتحرر في هذه الربوع الكردستانية. التي لم تشتهر بخصوبة ارضها ووفرة مياهها فحسب بل وبكثرة نوابغها من الشعراء والمبدعين في مختلف المجالات ايضاً. ويعتبر بيدار من الشعراء الذين دافعوا عن حقوق شعبهم وحملوا لواء الوعي في وقت مبكر. وينتمي شاعرنا بيدار الذي يعني اسمه (الواعي) واسمه الحقيقي بابا علي يرجع بنسبه الى السادة (بير يونس) الشاهوئي والده الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن الشيخ لطيف. عاش والده في حلبجه لفترة من الزمن ثم انتقل الى مناطق (الكوران)، فاستقر في قرية (اواي كه وره) الواقعة في سهل (بن كوره) التابعة لناحية قوره تو ولكن في العهد العثماني أي عندما استقر الشيخ عبد الله هناك كان مركز الناحية في قرية (شيروه ند)

وعينه ولي آغا باجلان الذي كان رئيسا للعشيرة ومدير للناحية ايضا عينه واعظاً هناك. وتزوج من فتاة من اهل المنطقة وفي سنة (1894) ولد بابا علي في القرية المذكورة وحيث كان والده واعظاً وخطيبا فيها. فقضى شاعرنا طفولته على ضفاف سيروان وجبال مرواري وآخ وداخ كما كحل عينيه بمرآى الثلوج التي كانت تكلل هامات جبال دالهو وشاهو وبه مو والتي تشاهد بوضوح من قريته السهلية بالاضافة الى التلول والمواقع الاثرية التي تحيط بمسقط رأسه، كتلال (به رقه تار) و(كاور ته به) وكانت قرية (اوايى كه وره) ومعناها القرية الكبيرة وقرية الحاج خليل التي تبعد عنها بمسافة اقل من نصف كيلومتر وكان يسكن فيها عدد من الملاكين الصغار وانصاف المثقفين والمتعلمين في الكتاتيب او ممن درسوا في الصفوف الاولى من الابتدائية ثم عادوا الى قريتهم ومزارعهم، اما لظروفهم الاقتصادية الصعبة او لانهم لم يطيقوا البعد عن القرية، وهنا كان الشاعر يلقي على مسامعهم الشعر الذي كان ينظمه باللهجة السورانية واحيانا باللهجة الكورانية التي كانت اللهجة السائدة في تلك القرى. ففي البداية تلقى (بيدار) تعليمه عند والده. ولما بلغ الثانية عشرة من عمره ارسله والده الى مدينة خانقين، ليأخذ العلوم في مساجدها، وتعلم عند اشهر المدرسين والاساتذة عهد انذاك مثل الشيخ صالح القرداغي المعروف بـ (المدرس) وخلال سنوات دراسته اخذ يميل الى نظم الشعر فقام بتخميس قصائد (حافظ الشيرازي) وطاهر بك الجاف وغيرهما. وشجعه والده على مواصلة النظم، وكتب قصائده الاولى بخط يده. ولم يكن قد انهى دراسته عندما توفي والده فاضطر للعودة الى القرية لانه كان كبير اخوته، وحل محل والده في كل الامور وكرس حياته للشعر والعمل المثمر، وفي وقت مبكر حارب الجهل والبدع والخرافات وهو يعتبر من المعلمين الشعبيين الذين انقذوا العشرات من ظلام الجهل والامية.
قصائده واشعاره:
يمكن تصنيف قصائده الى مرحلتين من حيث الشكل والمضمون ولان الشاعر كان انسانا متفتحا كانت قصائده تتطور باستمرار فنلمح على قصائده اثار تطوره الفكري. ففي قصائده التي نظمها في مرحلة مبكرة من حياته او عند بداياته الشعرية تختلط عنده مشاعر اليأس والامل كما تمتزج المفردات الكردية بالمفردات الفارسية والعربية والسمة الظاهرة على قصائده هي التوجع والشكوى والبحث عن عوالم (طوبائية) وكان لصدور مجلة (كلاويز 1939-1949) تاثير بالغ على مشاعرنا حيث اطلع على النماذج الفنية المتطورة للشعراء الكرد المجددين من امثال الشيخ نوري الشيخ صالح وكوران وغيرهم فانعكست ثقافته الجديدة على مضامين قصائده، كما كان لانتمائه الى حزب هيوا الامل – بداية الاربعينيات وصداقته مع رفيق حلمي وزعيم الحزب تاثير بالغ على قصائده، ففي العدد (10) سنة 1943 تقرأ قصيدة للشاعر بعنوان هاواري نيشتمان صرخة الوطن يقول فيها:
اسمع صرخة مليئة بالتوجع يتفتت لها كبدي
فعلمت انها تربة الوطن ملأ الفم تنادي
صراخها وشكواها من يد الاجانب
انها عليلة لذا يصم الاذن شكواها من كل جانب
وهي تنادي يااهل الشرف والغيرة ازيحوا اثقال عسرتي
كفاكم غفلة فافكار الشعب اليوم تسري
في البداية كان ينشر قصائده باسم (بابا) وعندما انضم الى الحركة التحررية الكردستانية، وادرك اسباب تاخر شعبه اختار لنفسه لقب (بيدار / الواعي او اليقظ) وعلى عادة الشعراء الكلاسيكيين نظم في البداية قصائد في التصرف والمناجاة ولكن عندما نقرأ قصائده الدينية نرى انها منجاة لله لكي ينصر الشعب كما في هذه القصيدة:
إلهي انت مالك كل البقاع والارجاء
وفي كل بقعة ومكان انت بلا مكان
ملاذ جموع الانس والجان
حمدك واجب بكل لغة ولسان
ثم يقول:
كرمك مولاي بدد الهموم والاحزان
امنح دواء لاوجاع الكرد المساكين
انجده ياربي واعنه
للخلاص من مظالم الايام
ونظم قصيدة للاطفال كانت نسوة المنطقة يهدهدن بها لاطفالهن بعنوان (تنويمة لاشبال الكرد) نشرت في العدد (2) من مجلة (كلاويز) في شباط يقول فيها:
نم ياطفلي العزيز
يابرعما طريا في بستان الكرد
أنومك بلغتي الكردية
لتفهمها كما انا افهم
طوال الليل لست تنام
والهم الذي يشغل قلبك اضناني
وساهم مساهمة عملية في توعية جيل من الاطفال الذين درسهم وحسبه انه درس المرحوم (رشيد باجلان) الذين اصبح فيها بعد احد رواد الحركة التحررية الكردستانية والشاعر الوطني (دلسوز) محمد امين اغا باجلان. وكان شاعرنا رغم كونه من اسرة دينية يعمل في زراعة الارض ولايعيش على هبات الاخرين. ولكن في تموز سنة 1949 اصيب شاعرنا (بالهيضة) فاخذوا الى بغداد وادخلوه مستشفى (دار السلام) وهناك فاضت روحه الى بارئها ليلة الجمعة 22 تموز 1949. فاعادوا جثمانه الى قريته ودفن في مقبرة (امام سه ربتى) الكائنة شمال غربي (اوايي كه وره) وكما تمنى في احدى قصائده:
لاهات وطنك توجع يا (بيدار)
مادمت حيا واذا مت ففي ثرى
كردستان ارقد لانها ممزوجة بارواح الكرد
واذا احصينا قصائده التي نظمها في حب الوطن والاشادة بجماله وروعته والنضال في سبيله فانها تشكل النسبة العظمى من قصائده، وان هذه النسبة الكبيرة من قصائده السياسية لاتعني انه لم ينظم في اغراض الغزل والهيام، وفي المجال الاجتماعي وقد قام كاتب هذه السطور بطبع مجموعة من قصائده التي حصل عليها في كتاب بعنوان (به شيك له ديوانى بيدار- قسم من ديوان ديدار) سنة 2003 بمعاونة نخبة من عشاق شعره فسلام عليه في ذكراه والمجد لمآثره الخالدة.
الاتحاد