الرئيسية » مقالات » 2-المثقفون خصوم الاحتلال وضحاياه هل يمكن للمثقف أن يتواطئ مع المحتل! ؟7/15

2-المثقفون خصوم الاحتلال وضحاياه هل يمكن للمثقف أن يتواطئ مع المحتل! ؟7/15



منذ الايام الاولى التي بدء بها غزو العراق..كان الهدم والتخريب سمة الافعال التي قامت وتقوم بها قوات الاحتلال باسم (الفوضى الخلاقة!) وتجلت تلك الممارسات والاجراءات بـ:

· تدمير البنية (الاقتصادية، والخدمية، والصحية ، والدفاعية، والامنية، والثقافية، والتعليمية..) الاساسية للعراق.

· اطلاق يد عصابات اللصوص والمخربين ومحترفي الجريمة المنظمة لنهب الوطن وحرقه .

· تفكيك مؤسسات الدولة المركزية والمحلية وخلق فراغ سياسي واداري وخدمي واقتصادي ومؤسسي.

· هدم الحدود الدولية امام قطعان الجريمة المنظمة، ومنظمات الارهاب الدولي، واجهزة المخابرات المعادية، لجذبهم الى العراق و(اقتناصهم!) على جثث العراقيين بعيدا عن الاهداف والمصالح الامريكية.

· افتعال نظام سياسي تناحري يرتكز الى المحاصصة البدائية.

· تغذية النعرات الطائفية والعنصرية وتقوية وتأليب فئة على اخرى.

· اختلاق وترميم واعادة انتاج سياسيين من انظمة متعاقبة بما فيها النظام السابق لادارة الدولة بعقلية واجراءات ومناهج وقوانين دولة الاستبداد المتوارثة.

ولا يختلف عاقلان على ان الاحتلال اشمل واعمق اغتصابا للحريات..وما الانظمة الدكتاتوية في البلدان الضعيفة النمو الدائرة في فلك دولة الاحتلال الا ادوات متخلفة لاستلاب الحريات ترتكز بطغيانها الى دعم وطاقة الاستغلال العالمي الذي تمثله دولة الاحتلال وحلفائها، وعلى موروث وآليات التعسف الاقتصادي والسياسي والاداري لانظمة الحكم المتعاقبة منذ قرون في تلك البلدان.

المثقفون بؤرة الحركة لقوى اجتماعية واسعة

المثقفون هم: المنتجون المبدعون للمعرفة النظرية والمادية والروحية،وهم بذلك يشكلون بؤرة الحركة لقوى اجتماعية واسعة ومتنوعة مكملة لهم ومتفاعلة معهم ..تتكون من:

· (مروجي) الإنتاج المعرفي ( العاملون في مؤسسات نشر وتطبيق وصناعة المعرفة).

· (مستثمري) الإنتاج المعرفي والمنتفعين منه(المتلقون من كافة مكونات المجتمع).

ومن المعلوم ان المثقفين لا يشكلون قوة اجتماعية منسجمة ومتماسكة فيما بينها بسبب التناقض بين مصالحهم – الاجتماعية- تبعا لانتماءاتهم وجذورهم ومواقفهم ورؤيتهم الاقتصادية.. (فلكل طبقة او فئة اجتماعية مثقفوها) لكنهم يشتركون في رؤيتهم وتطلعهم لنظام ينعم بالحريات والحقوق ، ويتقاربون وفق – مصالحهم الإبداعية – التي تشترط مستلزمات ومقومات لا يمكن تجاهلها أو إغفالها أو قمعها دون أن يتداعى المثقفون من مختلف التيارات لمواجهة الطغاة الذين ينتهكون (بيت الثقافة..لانه موئل الحضارة ومصدر المعرفة التنموية الشاملة للانسان والوطن).. فهم:

· يتقاربون ويشتركون حيث تتجلى رؤيتهم ومصالحهم واحتياجاتهم الإبداعية.. فجميع المثقفين المبدعين بحاجة إلى:

1. بيئة حرة لإنتاج المعرفة والبحث عن مصادرها والاستفهام عن غموض عناصرها واستقصاء أغوارها والتعبير عنها.

2. بيئة حقوقية تضمن للإنسان حقه في العيش الكريم (أي أن لا يكون فقيرا..وان لا تطحنه أنياب الحاجة وتقمعه عن خاصيته الإنسانية للميل إلى المعرفة!)، وان تؤمن له حقه في العمل والتفكير والتعبير والتعليم والسفر والسكن والصحة ..ألخ.

3. بيئة طبيعية خالية من التلوث الذي يهلك الإنسان والحيوان والنبات ويشيع اليباب في الطبيعة ويهدر الثروات ويقلص عمر الفرد والمجتمع والأرض.

وهذه الخواص الموضوعية هي التي نسعى مع غيرنا لترسيخها وتعميق تأثيرها على اتجاهات ونمط حياة المجتمع لتوحيد مواقف المثقفين حول قضايا الإنسان والمصالح الوطنية العامة، بصفتهم:عضوا محركا ومنتجا ومبدعا في كيان شعبهم.

· ويختلف المثقفون حيث تتعارض مواقفهم الاجتماعية تبعا لمصالحهم وتقاربها مع مصالح هذه القوة الاقتصادية أو تلك ، فهم:

1. في طليعة المتحاورين والمتناحرين والمتحاربين عندما يشتد السجال بين القوى الاجتماعية المتصارعة على أسس قومية أو دينية أو طائفية أو أيديولوجية.

2. أول المحترقين بشواظ- التوافقات التي يصنعها السياسيون بعد أن يشعلوا نار الأزمات ويؤججها مثقفوهم !-.

3. في مقدمة المتهمين بالتسبب في إشعال الخلافات وتعميق التناقضات وتبرير الأزمات وتجذير الصراعات.

4. أوضح المتخندقين وحملة رايات الانكفاء القومي والديني والطائفي والأيديولوجي.

5. اقل المنتفعين من غزوات السياسيين على المال العام.

6. ابرز المنكسرين وأكثر الخاسرين( فكريا وروحيا ونفسيا وحياتيا) عند احتدام الصراعات الدموية.

7. أكثر المهاجرين والمهجرين عن الوطن عندما يتفاقم الطغيان.

8. اضعف المتصارعين في مواجهة القسوة والعنف والتعسف.

9. اشد المتهمين بالتضليل وتزييف الحقائق.

· لقد أتاحت الوظيفة المعرفية لـ(المثقف) فرصة وميزة التعرف على أنماط الحياة في مختلف البلدان والعصور والأطوار ، ومكنته قدرته على التحليل والاستنتاج من استخلاص التساؤلات المثيرة للجدل، والمسببة لإقلاق السلطة المستبدة، ومطاردة المتسائلين من أمثاله في ذات الوقت!.

· وفي هذه الأزمنة – الإعلامية والثقافية – المنفتحة النوافذ والمشرعة الأبواب والمطلقة الشرفات على بعضها البعض ، صار بامكان – أي إنسان متعلم – وليس (المثقف) فحسب من تحليل الوقائع وتقييم واقعه ومقارنة إمكانياته وتطلعاته واحتياجاته بالفرد والمجتمع الآخر في بلدان العالم القريبة والبعيدة المتنوعة والمتباينة التطور،دون الحاجة للانخراط في البرامج الوعظية والتوجيهية (السياسية والحزبية) التي كانت تضطلع بها القوى السياسية والاجتماعية والثقافية (وتكلفها حياة وحرية العاملين فيها ،حيث قضى في زنزانات الموت على مدى عقود من الزمن مئات الالاف – والملايين منهم عبر التاريخ – من مروجي ثقافة الاعتراض على الباطل بسبب كلمة او فكرة او نص او منشور او راي او كتاب تناقلوه بين الاخرين!) ..بهدف تغيير اتجاهات الرأي العام لصالح ثقافة حقوق الانسان وحرياته.

رغم عدم إنكار الحاجة لدور تلك القوى السياسية والاجتماعية في أيامنا هذه بالنسبة للفئات الاجتماعية الواسعة – غير المتفرغة لتلقي المعرفة وإنتاجها-.

· نمط الحياة في دولة الاحتلال كقوة اغواء للمثقفين .. والقمع الذي يعانيه المثقفون في اوطانهم كطاقة طرد لهم نحو الغربة؟

إن حاجة المثقف المبدع إلى الحرية لا تضاهيها إلاّ حاجته الإنسانية لحماية أسرته من الموت ، ولهذا فان (مفردة) الحرية تدغدغ أوتار روحه.. و(رحيق) الحرية يسكره.. و(ثمار) الحرية تغويه إلى الهجرة من موطنه المكبل بالتعسف ، الى بلدان تضمن لمجتمعاتها حرية الرأي والتعبير والعمل الابداعي – حتى وان كانت حكوماتها تنتهك مصالح الشعوب الاخرى وتفرض غطرستها عليها كما هي حال الادارة الامريكية -..

لكن هذا الطائر المهاجر لم ولن يلقي او يهمل أحمال روحه المتفاقمة في كل لحظة..تلك الاثقال التي اسمها الوطن، أينما حل وحيثما ارتحل.

· وتلك هي (المفارقة) التي يأخذها (التبسيطيون) على المثقفين النافذين من طغيان حكوماتهم الى بلدان الشتات والغربة.. فيتساءل اولئك (التبسيطيون)..كيف للمثقف الحر والداعي للحرية أن يعيش في بلد تحتل جيوشه وطنه وتكبل حرية بلاده وتستعبد شعبه!؟

· يدرك المثقف المهاجر الى مجتمعات دول الاحتلال بان تلك المجتمعات المتنعمة بـ”الحرية”..بما فيها حرية الاعتراض على غطرسة وعدوانية انظمتها السياسية ضد البلدان والشعوب الواقعة تحت احتلالها.. هي ليست قطعانا يسوقها الساسة كما هي الحال في البلدان الضعيفة النمو والبدائية إداريا و المتخلفة سياسيا، وإنما هي قوى مستقلة ومتنوعة الأفكار ومتعددة الاتجاهات ومتباينة الآراء..وذات طاقات مؤثرة في صناعة القرارات وفي الإطاحة بالساسة وحجب الثقة عنهم وقطع الطريق عليهم عبر صناديق الاقتراع للبقاء في السلطة أو العودة إليها بعد عزلهم عنها.ولهذا فالمثقف المهاجر يتواشج فكريا واجتماعيا وإنسانيا مع (الحرية)الكامنة في التنوع والتعبير والتفكير والأداء والاعتراض..وليس مع المؤسسة المتغطرسة التي تجند الأساطيل لقمع حرية الشعوب واحتلال البلدان.

وهذا هو الفضاء الذي يتنفس فيه المثقفون المغتربون في بلدان المهجر التي قسروا على الرحيل اليها، وليس الاستمتاع في مكاتب(صناعة مثقفي الاحتلال المحليين) التي تديرها مخابرات دولة الاحتلال!.

· تعمق اليأس عند المثقفين من امكانية الخلاص من:

1. الانظمة المستبدة في وطنهم.

2. اوانطفاء الفوضى الدموية الهدامة التي تجتاح الوطن.

ولذلك يعد اليأس من إمكانية الخلاص وزوال الانظمة المستبدة والفاسدة والمتخلفة..من اهم الاسباب الرئيسية لهجرة المثقفين من اوطانهم الى مواطن الغربة ..وينبع هذا اليأس من عدة اسباب:

1. اسباب موضوعية تتعلق بتشابك مصالح الانظمة المستبدة المحلية التي تقمع شعوبها وتحرمها من ابسط مستلزمات الحياة المدنية مع مصالح الدول الصناعية الكبرى التي تتمتع مجتمعاتها بمساحات واسعة من الحرية والحقوق مما يثير الدهشة بالنسبة لقطاعات غير قليلة من مثقفي تلك المجتمعات المتطورة النمو الذين يرصدون سياسة (الكيل باكثر من مكيال بالنسبة لحكوماتهم فيما يتعلق بالتعامل مع مصائر ومصالح وتطلعات وحقوق الشعوب الضعيفة النمو والفقيرة). والتي تتلخص برفع شعارات الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الانسان من جانب حكومات الدول – القوية النمو والمحتلة لارادة البلدان الضعيفة النمو– من جهة وتحالفها المستميت مع اكثر الانظمة الاستبدادية طغيانا وتخلفا وتطرفا في العالم.

2. اسباب ذاتية تتعلق بطبيعة المثقف (المبتلي) بالتساؤلات و(المتلازم) مع حركة وطاقة التغيير والتجديد، والمتناقض مع الاستعباد والاستبداد والركود، والباحث عن فضاءات الحرية ، مما يجعله يرصد بوجع خسارة الازمنة، وفقدان الفرص، وغياب الاحبة، وتعطل دورة الابداع..التي تسببها سياسات الانظمة المستبدة..وتتعمق تلك الازمة بين المثقف والتعسف الذي يجرف المجتمع الى الهاوية..فتنحسر فسحة النجاة في نفوس الناس ومنهم المثقفون..ويترسب في الصدور دخان اليأس الخانق بدلا عن رحيق الامل..فيبحث المختنقون عن فضاء نقي ينجيهم من الفناء..وتبدأ رحلة البحث عن (قبر آمن في الغربة!..)

واذ يدرك المثقف الظروف المتزايدة التعقيد والمخاطر على وطنه وشعبه واهله ونفسه فانه لاشك يبحث عن ثقب في جدار السجن الذي اسمه (الوطن المستعبد) للخلاص من طوفان الموت والخراب،ففي ظل النظام الدكتاتوري..مثلما تحت عجلات دبابات وعنجهية الاحتلال وخلف هستيريا الارهابيين والميليشيات المتعدد الجذور والمصادر والمنفذين ، يجد المثقف ان احلامه الكبيرة بوطن يتمتع بالحرية وشعب ينعم بثرواته الهائلة قد انحسر وصار محض (حلم بالخلاص الفردي من القتل اليومي!).وهذا عامل رئيسي لترك الوطن المستباح بالتعسف.



رفض المثقفين لممارسات المحتلين المكشوفة والمضمرة يجعلهم اهدافا سهلة لتعسفة ووحشيته.

· لان المثقف هو الشخص المدرك لقوانين التطور العامة للمجتمع المادية منها والمعرفية فانه كان وسيكون في مقدمة الرافضين للاستعباد المكشوف والمضمر حتى وان جاء مغلفا بغشاء الحرية الناعم..

· في عام 1991 عند اندلاع الانتفاضة الشعبية تلبدت في الافق بوادر اجتياح واحتلال عسكري للعراق وكانت القوى المعارضة تجتمع في بيروت لتدارس الوضع في الوطن الذي اوشكت الدكتاورية فيه على الانهيار لولا قرار الرئيس بوش الاب بـ(انتشال الغريق ..واسعافه بشكل عاجل!)..في تلك الاونة كان صوت واحد يعلو على ازيز الطائرات وصرير المجنزرات..هو صوت الجواهري الكبير:

لن نسمح للغزاة ان يلوثوا ارض العراق..مهما كانت المبررات والاسباب..

وهو ذات الجواهري الكبير الذي قال مؤبنا شهداء الثورة العراقية عام 1920 بعد اشهر من استشهادهم:

احبايَ لو لم تُمسكِ القلبَ اضْلُعي

لطار أسىً من برج ذكراكمُ القلبُ

قضيتُمْ وفي صدر الليالي وليجةٌ

وما غيركم يستلُّها ، فلها هُبُّوا

سقاكِ الحيا ارضَ العراق ولا رَقَتْ

جُفُونُ غواديه ، وناحتْ بك السحب

تضمنتِ-لاضُمنتِ شرّاً لظالم-

كواكبَ ليل الخطب إن حَلِكَ الخطب

بكيتُ وحيداً في رُباك ولم أُرِدْ

مخافةَ واشٍ،أن يساعدني الركْب

فيا شرقُ حتى الحشرِ تُربُك فوقَهُ

دليلٌ لمن لم يدرِِ مافعلَ الغرب



(شاعرنا الخالد محمد مهدي الجواهري /النجف /1920)



واجهضت انتفاضة1991 بتشابك عدة (عوامل!) تمثلت بـ:

· القرار الامريكي لانقاذ الدكتاتورية..

· ووحشية اجهزة الدكتاتورية الدموية..

· والغطاء العربي والإقليمي والدولي لانتشال الدكتاتورية خشية من “الغوغاء”!..

· والأداء (الضيق الأفق) للقوى السياسية التي حاولت احتواء وشرذمة الانتفاضة الشعبية.

وهي ذات (العوامل!) التي تقف وراء استمرار وتفاقم دورة الموت التي تستبيح العراق اليوم..

· لذلك اصطدم المثقفون العراقيون الذي طحنتهم آلة الدكتاتورية و اجترعوا سم الاحتلال على امل الخلاص من التعسف وبدء مرحلة مستقاة من ديمقراطية وحريات وتعددية مجتمع دولة الاحتلال..اصطدموا بـ(ديمقراطية الخراب والمقابر المتنقلة ).. ووجدوا انفسهم ازاء :

1. مجنزرات الاحتلال التي اطاحت بكل هياكل الدولة والمجتمع التي نخرتها الدكتاتورية ، وحلت محلها (فوضى رامسفيلد )الهدامة!.

2. اسقاط حلم الدولة المدنية المعاصرة والتنموية،والاتيان بدولة المحاصصة البغيضة التي شرعنت التفتت الاجتماعي والتناحر الفئوي والصراع العصبي والثأر الدموي.

3. استبعاد مبدأ الوطن للجميع ، والمواطن المتساوي الحقوق والواجبات ، لتحل محله اوطان ذات الوان حائلة وحدود غامضة ونوايا مريبة ، ومواطنين متخندقين في الازقة والطرقات وخلف التطرف الديني والعرقي والطائفي.

4. طفح مفردات الثقافة البدائية القبلية والمتشنجة والمتوعدة ذات المرجعيات المتخمة بالكراهية على حساب مفاهيم الثقافة الانسانية الابداعية الوطنية البناءة.

5. طغيان دور المدججين بالسلاح والضغينة في مؤسسات الدولة والمجتمع وانحسار دور المثقفين المتخصصين البناة للدولة والمجتمع.

6. بروز فئات من المتصيدين للمنافع استحوذت على مفاصل العديد من مراكز القرار المركزية والمحلية على حساب اصحاب المصلحة الحقيقيين من الفقراء ومثقفيهم.

7. انفجار طوفان الدم في جميع عروق الوطن وحياة المواطن، وانتفاخ فئات وافراد يقتاتون على التطرف والتخلف وسفك الدماء ونهب الثروات والفساد الاداري والمالي، وتراجع قوة ودور القوى العاقلة والمتخصصة والمتسامحة والمتمدنة والنزيهة في ظل الظروف الشاذة التي اوجدها المحتلون، وخلفتها الدكتاتورية.

· إن هذه النتائج والتداعيات التي اعقبت الاحتلال وتلازمت مع وجود وسياسات وممارسات الغزاة ، وضعت المواطن العراقي ومنهم المثقفين في مواجهة مصيرية تتعلق بوجودهم:

1. ككائنات حية مهددة بالانقراض..

2. وكبشر يستهدفون بادميتهم..

3. وكاشخاص معرفيين يقحمون في هوة الظلام والتخلف..

4. وكمدنيين محاصرين بالتطرف الدموي..

5. وكمواطنين مهدد وطنهم بالتمزق..

6. وكمنتجين تتعرض ثرواتهم للنهب والسلب..

7. وكافراد واسر يتعرض حاضرهم للخراب ومستقبلهم للضياع..

وليس امامهم الا الدفاع عن وجودهم، وهذا مايجعلهم في مواجهة الارهابيين، والمحتلين، ومبرري الاحتلال، والمسلحين المنفلتين في الشوارع، واللصوص المعشعشين في مؤسسات الدولة والمجتمع..

لذلك اصبح المثقفون اول واضعف الاهداف التي تستباح دمائها بشكل ممنهج (ناهيك عن الاستهداف العشوائي للمواطنين الابرياء من قبل الارهابيين والمحتلين!)، وتتسع كل يوم قائمة الضحايا من العلماء، والاعلاميين، والاكاديميين، والاداريين، والمبدعين، الذين يسقطون برصاص الغزاة او بسيوف الذباحين او بقنابل المفخخين او اسلحة المختطفين!.

ربما يجد السياسي (المناور والمنتفع) مايبرر به الغزو وانتهاكات المحتلين لحرمات الانسان والوطن ،ولكن لا يجوز للمثقف أن يبتلع الطعم السام دون معارضة واعية:

· تزلزل وجود وهيبة الاحتلال..

· وتجفف مصادرالارهاب وحواضنه..

· وتبدد الغموض عن قوى التخلف والتطرف والفساد والنهب داخل السلطة وخارجها..

· وتنتصر للعقل بمواجهة الوحوش..

( وهذا اضعف الايمان!!).