الرئيسية » مقالات » لماذا سارعت أمريكا إلى تسليح دول المنطقة ؟

لماذا سارعت أمريكا إلى تسليح دول المنطقة ؟

من اللافت في قرار الولايات المتحدة إجراء صفقة بيع أسلحة ضخمة ما قيمتها (63) مليار دولار، مع مصر بقيمة (13) مليار، ودول مجلس التعاون الخليجي الست بـ(20) مليار، إضافة إلى تعزيز مساعدتها لإسرائيل بـ(30) مليار دولار. أنّ صفقة بهذه الضخامة، اعتدنا على سماع اتهامات متبادلة سواء من الدول العربية أو من الدولة العبرية. لكن في هذه المرة لم تصدر أية اتهامات منددة أو بيانات غاضبة – معتادة – من كلا الجانبين. خاصة وأن تلك الصفقة تتضمن أسلحة متطورة جداً، كـ (طائرات مقاتلة متطورة من طراز(اف 22) الشبح والبعيدة المدى، وقنابل ذكية، ونظم حاسوب، بالإضافة إلى سفن وصواريخ). فهذه المماثلة في الأهداف ما تقودنا إلى القول بأنّ استراتيجية تسليح بعض دول المنطقة قد دخلت منحىً جديد. وهنا مبعث الخشية، بأن تكون هذه السياسة على حساب السياسة الغربية القائمة على نشر للديموقراطية في المنطقة. رغم كثرة الضحايا، سيما من قبل الدول الغربية في مناطق الأكثر سخونة العالم.
وبالرغم من الدور السلبي الذي تنتهجه العربية السعودية في العراق، كما يقول البنتاغون الذي يوجّه الملامة لها باستمرار، ويتهّمها بدعم الفصائل المقاتلة السنيّة في مواجهة الحكومة ذات الغالبية الشيعية في بغداد، حيث عشرات المجاهدين السعوديين الذين يدخلون الساحة العراقيّة كلّ شهر. بيد أنّ ثمة تفهماً ملحوظاً بين واشنطن والرياض، وحتى مع تل أبيب التي قرّرت غض الطرف باسم ضرورة قتال العدو المشترك). وانطلاقا من هذا المبدأ فقد ابدى “إيهود اولمرت” عن حسن نيته ببعض التنازلات لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس (كما يقول الأول).
فالهدف غير المعلن من هذه الصفقات والمعونات ليس تغيير التوازن العسكري بين إسرائيل وجيرانها العرب، بل هو مساعدة الحكومات في المنطقة للتعامل مع ما وصفته الوزير “كوندوليزا رايس”، بالتهديد الأكبر الذي يواجه الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط (إيران) التي قررت هي أيضاً، في الأونة الأخيرة، تشديد الخدمة العسكرية، وإلغاء الإعفاءات منها، وذلك في خطوة استباقية منها لإمكانية مواجهة عسكريّة مع أمريكا أو اسرائيل.
وأما الهدف المعلن من هذا التسليح وعلى الرغم من أنه يعتبر مخاطرة لا يمكن التقليل من خطورتها. غير أنّ قرار واشنطن هذا، بدعم حلفاءها يعتبر ثقة منها فيهم والتزام منها تجاههم. لذا فعلى الدول العربية المعتدلة دور حيوي وهو أن يساعدوا في استقرار العراق والمنطقة. وآن لهم الدور الذي ينبغي عليهم أن يلعبوه بمسؤولية وحيوية. لأنّ تسليح الدول العربيّة الخليجيّة في وجه إيران أمر لا بد منه.
وأخيراً.. وبعد أن بدا أنسحاب أمريكا من العراق أمراً واقعاً لا مفر منه، وهو ما سيساهم إبقاء إضعاف العراق – إن ما تم – في ظل قوة النفوذ الإيراني. لذا فانسحاب أمريكا من العراق قد يقلب ميزان القوى في المنطقة. وفي مثل هذه الظروف يفكر الأمريكيون بجدية في سياسة تزويد أعداء إيران بالأسلحة ليتمكنوا من خلالهم فرض سيطرتهم على هيمنة طهران. وفي نهاية المطاف
ربما تريد الولايات المتحدة من صفقة الأسلحة هذه التمهيد لسحب قواتها من العراق.