الرئيسية » مقالات » المرأة الكوردية بين الواقع والطموحات

المرأة الكوردية بين الواقع والطموحات

في الحقيقة أن مناولة قضية المرأة الكوردية أو الخوض في كوامنها الداخلية كإنسانة وكمنتجة للبيئة الخلابة داخل المجتمع الكوردي . تستدعي منا إلى مزيد من الوقت والجهد والاستقلالية لها ضمن قوانين وشرائع إنسانية وأخلاقية ودينية لنعيش جميعاً مجتمعاً متفتحاً ومنتجاً اجتماعياً يسود فيه الرخاء والازدهار والأمان والنمو المعرفي والثقافي والأخلاقي. فيما تعني أهمية التحرر الذاتي والاجتماعي لها نعتقد بان ثمة أوجه عديدة من التساؤل عن معاناتها الحالية والتراكمات التي تتصدى مسيرتها الحياتية سواء أن كانت في الجوانب الاجتماعية والتربوية أو الاقتصادية و إلانسانية. لذا لم يكن هذا موقفاً حديثاً بالنسبة لأوضاعها أو مكانتها الراهنة فهي قديمة منذ عهود غابرة وهي تتعرض إلى الظلم والاهانة والهتك والذبح كما تذبح الشياة في شرقنا المكابد بشتى الطرق إلى الوقت الراهن. فالحديث عن هذه القضية الجديرة بالاهتمام والتمحيص وفي هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها الشعب الكوردي والصعوبات التي تواجهها كثيراً بطرق قاسية من قبل بعض الجهات المنظمة وهي تعمل على أن تبقى المرأة مخلفة عن دورها الطبيعي وأيضا أنفارا من أبناء جلدتها تساهم في تفكيك الأسرة الكوردية وتعمل على إرباك المجتمع الكوردي وتبقيه متخلفاً ومرتبكاً من الجوانب ألاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية وإقصائه عن الركب الحضاري وخاصة للمراحل التاريخية الذي مر بها الشعب الكردي..؟ من هنا فإن البحث في أوضاع المرأة الكوردية وأوجه معاناتها واضطهادها يتطلب من الدارسين. والباحثين. والمفكرين قبل كل شيء الإحاطة بمختلف الجوانب المتشابكة والمعقدة المرتبطة بهذه القضية الحيوية. والتي تؤثر بشكل أو بآخر على خلاصة حياة المرأة وتطورها في الجوانب المتعددة المشار إليها آنفاً . بذلك يمكن إظهار جوانب الاختلاف فيما بين المجتمع الكوردي من الجهة والمجتمعات المجاورة للشعب الكردي من جهة ثانية والأخذ بالحسبان ملامح وخصوصيات كل مجتمع على حدة حسب مكانته التاريخية والسياسية والثقافية والدينية و ما يرافقه من تحولات لربما هي في صلب الدراسة والإشكالية التي نحن بصدد معالجتها وقراءتها برؤية واقعية ..!! من هنا يجب أن نفسر مفهوم الحرية التي نطالب بها للمرأة الكوردية : هل هي حرية مطلقة أم حرية جزئية مسؤولة مرتبطة بقوانين منهجية خاضعة للضوابط الحياتية وبسلوكياتها الأخلاقية والعرفية والقانونية منها في المجتمع..؟ حيث أن دائرة معاناة المرأة الكوردية في مجتمعنا أكثر اتساعاً من النساء الأخريات فهي معرضة بشكل سافر إلى ضغوطات ذاتية واجتماعية واقتصادية مضاعفة. نعتقد أن الأسباب الرئيسية في ذلك هي معاناتها المزدوجة السياسية والإنسانية والى جانب التراكمات العائلية..؟! من هذا المنطلق يجب الاهتمام والتركيز على قضية المرأة بصورة موضوعية وواقعية أكثر وأوسع بعيداً عن التأثيرات الجانبية والانفعالات الشخصية السلبية الغير مفيدة التي من شانها تغيير محور القضية أو دفعها في الاتجاه المعاكس. ذلك أن فكرة من يطرح أية قضية حيوية كهذه إنما أن تكون الغاية المقصودة هي معالجة المشكلة في عمقها وبالتالي مداواتها بحيادية تامة على أساس من الشفافية والواقعية بعيدة عن الشوائب الذاتية والخصوصيات الشخصية أو تجارب خاصة لبعض الفئات من الناس خاصة تجارب شخصية. فيبدو واضحاً من خلال متابعاتنا الثقافية المكثفة ثمة فئة قليلة من الكتاب والباحثين الأعزاء قد أرادوا التكلم في حقوق المرأة ودراستها دراسة منهجية وواقعية بعيدة عن الأنانية الرجولية المعهودة ووضع قضيتها على طاولة البحث والدراسة والمناقشة وكذلك الوقوف بتمعن على مكابدتها التاريخية. واهبين طاقاتهم وأقلامهم الصادقة والنيرة في خدمة قضية المرأة مدركين أهميتها الإنسانية والأخلاقية والمعرفية في بناء وتطور المجتمع الكوردي من خلال سائر المنابر الإعلامية الكوردية وغير الكوردية ايضاً وخاصة الانترنيتية منها . من هنا إذ نتوجه عبر استغاثاتها الإنسانية المتألمة في أعماقها : إنسانياً واجتماعياً. وأخلاقياً . وثقافياً. وسياسياً إلى كل من يساهم في بحث ودراسة قضية المرأة ومشكلاتها في سبيل المعالجة وتفعيل دوراها ومشاركاتها الفعالة ومكانتها الريادية داخل المجتمع بالشكر والامتنان لأجل بناء المجتمع الكوردي حضارياً إنسانياً معرفياً مزدهراً فاعلاً في المشهدية الإنسانية والعالمية . في هذا المتن لابد أن ندرك جيداً إن تطور المجتمع الكوردي مرهون بدرجة عالية بتفعيل دور المرأة واستقلاليتها ثقافياً واجتماعياً وسياسياً واخلاقياً واخذ مكانتها الطبيعية في المجتمع…؟؟