الرئيسية » مقالات » طائر التذاكر المفقودة

طائر التذاكر المفقودة


 



إلى روح منعم النعيمي العظيم


الآن ..

في هذي الساعة المشدودة

في هذا اليوم الموروث من النفق المبهم

في هذا التاريخ المشحون ثقافات طواطم

أتقيأ في الظل من الظلِ

أتنفس قرب القطب الثلجي

ثلجاً من نار البركان المحبوس بأعماق الروح

وأراقب في فرحٍ شجني

هذا الطائر قد طار بلا منقار

وبلا أجنحةٍ من ريشٍ أبيض أو أزرق أو حنطي

من كلّ الأوكار

ضاعتْ في الريح نوادره

وتذاكره فقدتْ في بحرٍ قد جف من الأملاح

وتعضض منْ هذرات كلامٍ معسول.

لا تتذكر في الحاضر

أنت النائم في التثليث

أنت القائم في التفقيس

وفقدتَ الحس تماماً

بالموجودات

بثقافات التجسيد طواطم في التعميدْ .. وكلاء الله

هذا المحبوس بلا أضواء

يستجدي الشحة من عاطفةٍ جوفاء.

الآن ..

أتذكرُ نصف ليالينا

أيام المقهى ــ قربَ الخيام

أو ساعات ليالي السمراء

أشجان المشي إلى الحانات

نتأمل دجلة صيف شتاء

أماسي خريفٍ جاف

الريح تهزّ الأبواب

وعلى الشباك غطاء داكنْ

يتأرجح مثل غطاء التابوت المكسور

والغرفة في الراغبة الخاتون

خافتة الأنوار

دخانٌ يتراقص مثل ملائكةٍ ترقصُ فوق المصباح

يتقدم هذا الشحاذ إلى الركن الأعزل

فيصاب بجلطة تذكارٍ من ذاكرةٍ مفقودة

أتذكر

وبصيرٍ يضرب في العود

وبصوتٍ مخدور

” يا ظالمني .. يا هاكرني

وينوحُ بقلبٍ مكلوم

” وهواكْ محروم ”

ففقدنا اسم الحافلة

وتركناه يغني

تحت مظلتها

موجوع القلبِ

الآن ..

لا تتذكر في الماضي

كنا نعشق أن نبصق دخاناً أصفر

في مقهى

لعلي الأكرط

ذو المترين

الفاقع في اللون

كنا نرغب أن نذهب للشارع

ونناقش عاهرة

بين القصر الأبيضْ

والسعدون

نسألها .. عن ماذا ؟ ثم لماذا ؟

ونقولُ لها المأساة على الأسباب

ونراقبها

كي نكتب قصةْْ

أو موضوع حوار

وبقينا نتجول من بعدٍ

نتوجس لا نذهب.. لا نقوى

ونقول غداً

تجربة ومعين

أنت العارف ذاك السر المخبول

فوجئت بشرطي، يتبول عند الشجرة

في زاوية الشارع

قلتَ سلاماً..

وذهبنا مهزومين.

الآن..

لا تتذكر في الحاضر

طبعاً

أنت الآن فقدت الحس تماماً

بالموجودات

بثقافات طواطم

لكني

أتذكرُ ذاك السن المقلوع

ونناقش في الممنوعات

كتباً نسرقها

نتباهى

بالسرقات

لا تتذكر في الماضي

كنت تقول لنا ــ أني أنفق تدريجياً

من ذاك السل الجاثم ما بين الفخذين

ويموت الحصري بعدي

من تيه الوقتِ

لكنْ مات الحصري في الوقت المرعوب

هذا المخلوق المتعب من عقل التفريخ

وكنت أقول ” موتوا هذي الساعةْ ،

هذا اليوم وليس غداً ،

حتى نرتاح ”

كنا نضحك حتى نتعب من دمعٍِ

وتحدثنا في صوت مسموع

عن ما قلناهُ ــ وتناسينا مرعوبين

فاسمع من فضلك

إن كنت تحس وتسمع

ما حل بك السابق

حلّ بنا الآن

في الوقت الضائع من هذا العمر المنحوس

لكن في وضعٍ آخر

فالكل سواء

أحياء أو أموات

فوداعاً أبدياً وعليك اللعنة

تركت الحس إلى حسٍ عاطل

وتركنا الإحساس

بالموجودات

بثقافات طواطم معبودات

فهناك حريق دائم

وقواعد للخرق المنسوج

وهناك هنا .. وهلاك

وهلاكْ

وهلاكْ…

ليس كما يزعم هذا الطنطل شكل ملاكْ

والناس كما كانوا

تذبحهم

جملاً محشورة بالترهات

نفس الترهات

وطنين الدعوات إلى المقلاة

الآن ..

قد تذكر ذاك المخلوق على تل الأموات

يقفز كالجرذ الهارب من قطٍ بري

القط البري تطردهُ ، حبات الضوء

يلهث حتى تبقى الظلمةْ

كنا نعرف حتماً مغلوب

وفقدنا اسم الحافلة

وتركناه يغني ، تحت مظلتها

مسلوب القلب يردد ذاك المنسوخ على الأبواب

والريح تضج بصوتٍ مرعوب

التجديف هلاك

ثم هلاكْ

إن كنت تحس وتسمع

ها أنت الطائر قد طار بلا منقارٍ

وبلا أجنحة من لونٍ معروف

وطواطم حول قبور الأحياء.