الرئيسية » مقالات » هل يمكن إنقاذ الحكومة العراقية الراهنة من السقوط؟

هل يمكن إنقاذ الحكومة العراقية الراهنة من السقوط؟

تزداد تكهنات الأوساط السياسية الدولية والعربية والمحلية حول وضع حكومة المالكي الراهنة : هل في مقدورها التواصل في إطار تحالف يطلق عليه بالتحالف الكردي – الشيعي الذي يستند إلى قائمة التحالف الكُردستانية وجزء من قوى الأحزاب السياسية الشيعية المرتبطة بقائمة الائتلاف العراقي ؟ هذا السؤال مشروع بعد أن ارفضت عنها قائمة التيار الصدري بهدف التحرر من أي التزام إزاء الحكومة والمجتمع والتصرف كما يشاءون , كما ارفضت عنها الأحزاب السنية التي شاركت بالعملية السياسية المتمثلة بقائمة التوافق العراقية , التي لها مطالب بعضها عادل ومشروع وبعضها إحراجي لا غير والثالث تعجيزي بالكامل , ثم يجري الحديث عن انسحاب القائمة العراقية الوطنية برئاسة الدكتور أياد علاوي , ينفيه السيد مفيد الجزائري , النائب في المجلس وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي . كما نعرف قبل ذاك عن انسحاب الفضيلة من قائمة الائتلاف الشيعية , ثم انسحاب آخرين ليشكلوا قائمة مستقلة عن الائتلاف. وزاد في الطين بلة تهديدات وزير الدفاع الأمريكي الذي أعطى الحكومة مهلة جديدة حتى منتصف سبتمبر / أيلول 2007 لإقرار مشاريع قوانين مطروحة على مجلس نواب ذهب إلى التمتع بالعطلة الصيفية ولن يعود قبل 15/9/2007 وإلا ستعيد الحكومة الأمريكية في استراتيجيتها في العراق وفي موقفها من حكومة المالكي.
الحكومة الحالية بإمكانها أن تستمر بقائمتين تمتلكان حتى الآن الأكثرية في مجلس نواب عاجز في أن يكون مؤثراً وفاعلاً وحكيماً. ولكن ما فائدة استمرار حكومة في الحكم لا تستطيع معالجة المشكلات التي يواجهها المجتمع وتستوجب السرعة في إيجاد حلول عملية لها. حكومة فقدت ثقة الناس بها أو فقدت ثقة الأطراف المشاركة فيها بها وببعضها . لا يمكن لما يطلق عليه خطأ بالتحالف الكردي – الشيعي أن يعالج قضايا الشعب الراهنة , لا يمكن معالجة مشكلات العراق دون استعادة الثقة المتبادلة والوحدة الوطنية أو توافق وطني عراقي , لا يمكن إنهاء الجزء الأكبر من العقد الراهنة دون برنامج واضح ومتفق عليه بعيداً عن استخدام لغة الإرهاب والتهديد والوعيد بل ممارسة التفاوض والحوار والاستعداد للمساومة الفاعلة والمؤثرة إيجاباً على مجمل الوضع الجاري في العراق , إضافة إلى الاستعداد بتنفيذ ما يتفق عليه.
منذ فترة غير قصيرة طرحت مسألة التغيير الوزاري , إذ بهذه التكوينة الراهنة لا يمكن التقدم خطوات جادة نحو الأمام , إذ أن المكاسب في الجانب العسكري ستنسف بسرعة جملة وتفصيلا حين يتعذر تحقيق المصالحة الوطنية. المشكلة الكبيرة التي تواجه المجتمع في المرحلة الراهنة هي ضعف أو انعدام استعداد كل القوى السياسية تقريباً على القبول بالمساومة والاستعداد لتأجيل بعض المهمات أو القبول بحد مناسب من أهدافها , والمشكلة تكمن أيضاً في الاستقطاب الذي عملت عليه المؤسسات الدينية الشيعية والسنية وسعت إليه كل الأحزاب الإسلامية السياسية دون استثناء بهدف الهيمنة على مجلس النواب وعلى الأكثرية الحكومية , وهي النتيجة التي نحن فيها اليوم. إن المشكلة تكمن باستمرار بذلك الشعور الطائفي بالانتصار والانكسار , الشيعة المنتصرة والسنة المنكسرة دون التفكير العقلاني بأن الجميع هم منتصرون وأن المنكسر الوحيد هو الدكتاتورية والإرهاب والقمع الحكومي. ولكن هل بإمكان أحزاب سياسية إسلامية تقوم بالأساس على أسس طائفية وتتميز بممارسة التمييز الطائفي السياسي والاستعداد لممارسة الدكتاتورية والقمع ضد الآخر , أن تشعرَ بأن المنتصر الوحيد هو الشعب , هي المواطنة التي سلبها النظام السابق وتسلبها الطائفية السياسية أيضاً ؟
إن المجتمع يمر بأزمة حقيقية وعميقة تؤكد عجز القوى والأحزاب السياسية العراقية عن معالجتها دون دعم قوى أخرى. لهذا أرى ضرورة عقد مؤتمر عراقي واسع بضم جميع القوى السياسية التي تريد الحوار والعمل السياسي وتلك التي تبدي الاستعداد لترك السلاح وحضور المؤتمر العراقي المنشود , وأن يتم هذا المؤتمر خارج العراق وبدعم مباشر من الأمم المتحدة بشخص سكرتيرها وبتوسيع المزيد من دور للأمم المتحدة في مساعدة العراق على الخروج من المحنة الراهنة من خلال طرح حلول مساومة تأخذ بالاعتبار مصالح الجميع والتي يمكن قبولها من الجميع.
تزداد القناعة لدى الناس في العراق بأن أداء الحكومة الراهنة سيئاً وغير مقبول , وأنا معهم في ذلك , وتزداد القناعة أيضاً بعدم ضرورة استمرارها بهذه الصورة التي هي عليها الآن , إذ أنها عاجزة عن تحقيق المنشود , بل تزداد ضرورة تبديلها أو تجديدها بالكامل بغض النظر عن من يترأسها شريطة أن لا يكون طائفياً عاجزاً عن الخروج من جلده الطائفي , ولكن لا بد من تغيير حكومي واسع بعيداً عن الذهنية الطائفية الراهنة التي تسير الحكومة الراهنة وعجز رئيس الحكومة على اتخاذ ما يفترض أن يتخذه من إجراءات بشان الموقف من قانون اجتثاث البعث أو حل المليشيات ونزع أسلحتها … الخ. ويصعب تحقيق هذا التغيير دون عقد المؤتمر العراقي الوطني المنشود وبدعم الأمم المتحدة.