الرئيسية » مقالات » بلاغ عن الاجتماع الاعتيادي

بلاغ عن الاجتماع الاعتيادي

بدقيقة صمت على أرواح شهداء الشعب الكوردي في هذا الجزء من كوردستان , بدا الاجتماع الاعتيادي لمجلس الإدارة اجتماعه الاعتيادي متوقفا على ما تشهده المنطقة بشكل عام من تعرجات متنوعة على صعيد ترتيب الوقائع وتنوع الأحداث , التي ارتبطت إلى حد كبير بتشابك القضايا وتعقد الملفات وترابطها , مع كثرة اللاعبين الإقليميين والدوليين , واختلاف مصالحهم , بل وتعارضها , وبالتالي بات حل أي من الملفات الساخنة مرتبط بحل ملف أو أكثر وبإرضاء مصالح لاعب أو أكثر .
واذا كانت السياسة الخارجية تعتبر انعكاسا لما هو ممارس في الداخل , بل وتستند إلى معطيات الداخل , من حيث مفهوم المواطن وترابطه الوثيق بمفهوم الحرية وبالتالي مفردة الوطن , وهي سياقات يبنى ويتوفر احدها بوجود الأخر , وفي حالة النظام الأمني السوري وتخبطه السياسي الخارجي , المستند إلى أوراق محددة , أما فقدت قيمتها التفاوضية وباتت بدون ثمن في سوق المقايضات السياسية , أو أوراق عنفية تدميرية , تراكم اغلبها كنتيجة للوضع العراقي الجديد , وسقوط الدكتاتورية فيه , ناهيك عن المرتكز المعرفي الذي يستمد منه النظام شرعيته , والذي تجاوزه الزمن بكل أنواع مسافاته وسباقاته , وحتى انه بات حاضنة لتفريخ العزلة والهيمنة والقمع وهدر الإنسان .
أن بناء النظام الأمني وهاجسه المتوحد في الديمومة , يدفع به إلى المزيد من القمع الداخلي وخنق الحياة العامة , ناهيك عن دهس الحريات وتعميم الرعب وثقافة الخوف , وتحويل سوريا إلى مجرد أرقام ومزارع وحاضنة لرؤى وتيارات عنفية وطائفية وتدميرية , وهذه الحال جعلت النظام يرتهن الشعب السوري برمته , بل ويقايض على وجوده واستقراره , إضافة إلى المقايضة على المنطقة وأمنها واستقرارها ككل .
أننا ومنذ التأسيس لم نراهن على النظام الأمني , وما يستجد ويتجسد من معطيات سياسية , تثبت صحة رؤيتنا السياسية , في أن البنية الفكرية له , باتت قيدا يمنع أي انفكاك أو ابتعاد عن مرتكزاته , وبالتالي آلية الحركة والتغيير معطلة لديه , ونعتبر مراهنة بعض القوى عليه , أما ينم عن عدم فهم سياسي , أو عن موالاة وقناعة سياسية , ومن جهتنا نؤكد على أن النظام بات غير قادر على أداء أي من وظائفه , سوى الوظيفة الوجودية لدية , وظيفة انتهاك المجتمع وتغييب البشر والحجر .
أن الوضع السوري الراهن , بتناقضاته واستقطاباته الحدية , والمتنوعة المشارب والأهواء , تنذر بأيام كارثية , في ظل عدم قدرة القوى السورية المعارضة على طرح نفسها كبديل موضوعي , يعتمد الطرق والوسائل السلمية والمدنية , في تغيير ديمقراطي , يكون قوامه الشعب السوري بتنوع طوائفه وقومياته , فلا زال إعلان دمشق يحبو باليات عتيقة , وبتناقضات سياسية كبيرة , وفعله الممارس يختلف عن وثيقته البرنامجية , بل لم يمتلك حتى تاريخه القدرة على التحول إلى ظاهرة مجتمعية , وحتى إلى ظاهرة إقليمية ودولية , تعمل على توكيد حضورها في المحافل الدولية , وتنتزع الاعتراف بها كخطوة أساسية في عمل أي إطار معارض لنظام مستبد وامني , فهي من جهة تعلن معارضتها , ومن جهة أخرى لا زال اغلب القوى المؤسسة فيه , تراهن مواربة أو مباشرة على طفرة سحرية يقوم بها النظام تقيهم دفع ضريبة المعارضة الميدانية .
واعتبر الاجتماع حالة إعلان دمشق حالة ديمقراطية لو امتلكت القوى المؤسسة فيه , للوعي بالديمقراطية , وتسلحت بإرادة الحرية وبقوة الشعب السوري , وعملت على إظهار علنية معارضتها ومطالبتها بالسلطة , ناهيك عن أنها لم تستطع حتى تاريخه التحرر من نواظمها وثوابتها المؤدلجة والأصولية والتي تظهر بجلية ووضوح حيال عدم القدرة على الاعتراف بوجود الشعب الكوردي في سوريا , بل هناك البعض الذي ينسجم من خلال دلالة فعله , بما تقوم به السلطات القمعية ضد الوجود القومي الكوردي .
وفيما يتعلق بجبهة الخلاص التي وان كانت على الصعيد الكوردي النظري وليس مواقف شخوصها أكثر مقاربة للواقع , لكنها لم تستطع أن تخترق أو تتواجد في الداخل السوري الذي نعتبره أساس كل معارضة , بل بقيت رهينة بيانات انترنيتية , توزع في مواقع اغلبها محجوب ومحجوز وممنوع , إضافة إلى أن العمل المعارض يتطلب فعلا ميدانيا , يؤسس لحامل اجتماعي , ونعتقد بان الجبهة فشلت حتى تاريخه في إيجاده , وفي كل الحالات اقر الاجتماع ضرورة التعامل مع الأطر المعارضة على أرضية المصالح المشتركة , المرتبطة بالرؤية والموقف من النظام من جهة , وضرورة القبول بالطرح السياسي الكوردي المتجسد في الاعتراف بوجود شعب يعيش على أرضه التاريخية .
وأكد الاجتماع على أننا في تيار المستقبل الكوردي نعتبر أنفسنا حالة وطنية معارضة , ننتمي إلى المعارضة الديمقراطية , التي تحررت من نفسها أولا , ومن رواسبها والمستنسخات الاستبدادية في تكوينها , تقبل بالأخر المتمايز والمختلف قوميا وسياسيا , وتجتمع حول أولويات نضالية , نجزم بأنها تنحصر في ضرورة إنهاء الاستبداد واحتكار حزب البعث للسلطة والدولة والثروة والمجتمع , ومن ثم بناء دولة مدنية , ديمقراطية , يكون عمادها عقد اجتماعي جديد يعترف بمكونات المجتمع السوري ككل وبالشعب الكوردي فوق أرضه التاريخية كشريك كامل الشراكة , وهو ما يتطلب صياغة موقف سوري مشترك , تشترك فيه كل الأطر وتعبيرات المجتمع السوري , عبر مؤتمر وطني عام , لا يخضع لتوصيفات وتوسيمات هذا وذاك , بل يؤطر الطاقات ويجمعها , على أرضية إيجاد وإبداع وإنتاج مفهوم عصري جديد للهوية الوطنية , تعكس هذا الطيف السوري المتنوع الطامح إلى بناء دولة حديثة , عصرية, تستند إلى فهم سياسي عملياتي لما هو موجود , واليات الخروج من الأزمة التي وضع النظام المستبد سوريا فيها , ونحن ننطلق من أننا أصحاب هذا الوطن وجزء من تعبيراته القومية والسياسية , بل ونعتبر أنفسنا جزء وحامل أساسي للتغيير الديمقراطي في سوريا , التغيير الذي يجب إن يهدم بداية مفاهيم وذهنيات الاستبداد من أي جهة كان , ويؤسس لضرورة اعتراف الكل بالكل , والتغيير الذي ننشده , تغيير جذري فرضته المتغيرات الموضوعية الداخلية أساسا , والمترافقة مع التبدلات الإقليمية والدولية , واستدعت ضرورة اخذ المجتمع السوري وتعبيراته المدنية زمام المبادرة , حيث الحاجة إلى بديل مجتمعي , سياسي واقتصادي واجتماعي , يكون بديلا انتقاليا , ينبثق من توافق وطني , ينهي احتكار السلطة والدولة والثروة والمجتمع , ويؤطر لتعددية سياسية ديمقراطية حقيقية وبشفافية واسعة في تناول ومعالجة كل أمور الوطن، وبمشاركة حقه لكل الأطياف السياسية باتخاذ القرارات المصيرية بعيدا عن الإقصاء والتمييز والقسر , وبعيدا عن احتكار الرؤية والادعاء بامتلاك ناصية الحقيقة الكاملة .
وبخصوص الوضع الكوردي وما يسوده من تشظي وتناقض سياسي , فقد ناقش الاجتماع الحالة الكوردية , حيث انضم البعض إلى إعلان دمشق , وهو إعلان للتغيير الوطني الديمقراطي , بمعنى يسعى إلى تغيير النظام , ومن جهة أخرى تسعى نفس القوى إلى تكريس رؤية المراهنة على النظام وان لا بديل له , وقد تجلى موقفها المتناقض في حدثين بارزين , حيث مقاطعة الاستفتاء الرئاسي في دمشق , والمشاركة المواربة في قامشلو , موقفين متناقضين لحدث واحد , وحتى ما يطرح في الجانب الكوردي بخصوص إيجاد مرجعية كوردية , ورغم تباين الشروحات والفترة الزمنية الطويلة التي استغرقتها الحوارات , لكننا نعتقد بعدم جدية الكثير من القوى حيال هذه المسالة , التي وان كنا متحفظين على الكثير من نقاط رؤيتها السياسية , وخاصة ما يتعلق بطبيعة النظام الأمني وعدم توصيفه , ناهيك عن عدم تسمية ما تفعله السلطات القمعية بالسياسة العنصرية والاكتفاء بوسم ذلك بالإجراءات الاستثنائية , لكن البحث عن موقف كوردي موحد ومصلحة شعبنا القومية جعلتنا نوافق على أنشاء مجلس وطني ( مرجعية ) مع تسجيل تحفظنا على وثيقته السياسية , التي كنا نطمح أن تكون مسودة مشروع تطرح للنقاش العام , فمن حق شعبنا وتعبيراته المختلفة إبداء الراي بها , ويبقى إقرارها النهائي من صلاحية المجلس أو المرجعية المرتقبة , لكن منع نشرها وحصره بشروط وشروط , يزرع العراقيل ويحيل المسالة إلى مرجعية حزبية , ونحن نطمح إلى مرجعية وطنية تكون فيها تعبيرات المجتمع الكوردي شريك في القرار السياسي والفعل الميداني , وبهذا الاتجاه أكد الاجتماع على حتمية تطوير عمل لجنة التنسيق وتفعيل دورها وصولا إلى اتحاد سياسي يوحد الجهود والطاقات .
أن ما يخطط له النظام الأمني تجاه الشعب الكوردي بهدف طمس وجوده وتغيير ديموغرافية مناطقه , عبر خنقه اقتصاديا وبعثرة قواه سياسيا واستكمال مشاريع الاستيطان في مناطقه , وحتى التهديد بضربه بتهمة تهديد الاستقرار الوطني , كلها عناوين تفترض رؤية كوردية تتجلى في فعل سياسي وعملي , تكون أرادة المواجهة محورها الرئيس , فقد سئم الشعب الكوردي سياسة الممالئة والاستجداء ولغة الوعيد , ناهيك عن الإصرار في إنكار الوجود القومي لشعبنا , وحصر قضيته في موضوعة الإحصاء , وهي واحدة من نتائج العقل العنصري العروبي وسياساته الكارثية , والانكى فصل المجرد من الجنسية عن المكتوم , وكأنهما حالتان , وهي معزوفة جديدة , نشاز في بنيتها وتنم عن عدم معرفة بحقيقة المسالة , أو إيغال في العنصرية وهدر الإنسان بكل معاني ومقاييس الهدر , ونعتقد بان الفكر العروبي المتسلط هذا , لا يخدم لا مستقبل سوريا , ولا تعايش مكوناته , بل يؤسس لبؤر تفجيرية , ستكون وبالا ليس على الكورد فقط , بل على سائر المكونات السورية الأخرى , لذلك نعتقد بان تعبيرات المجتمع السوري العربية وغيرها من القوميات الموجودة , مطالبة بان تتنبه لما تزرعه السلطة الأمنية من متفجرات أثنية وطائفية , فنحن وإياهم أصحاب هذا البلد , وصيانة مستقبله مسئولية الجميع .
وتوقف الاجتماع حيال المخطط الاستيطاني الجديد والذي يشمل العديد من المناطق الكوردية كـ ديريك وقد يكون المخفي أعظم مما ظهر للعيان , يعبر عن مدى الحقد الذي يتعامل به النظام مع الشعب الكوردي , وإصراره على بعثرة المكونات الوطنية واستعداءها لبعضها البعض , ونعتقد بان النظام يزرع بؤر عنفية تدميرية تنسجم مع مجمل سياسته الأمنية الداخلية والخارجية , كما أن لحظة التفجير ستكون مرتبطة إلى حد كبير بمجمل الملفات العالقة والساخنة في المنطقة .
واعتبر الاجتماع التهديدات السلطوية أمر في غاية الأهمية ويتطلب أخذه بالحسبان , نظرا إلى بنية النظام وسوابقه في هذا الشأن , وبنفس الوقت فالمطلوب من أبناء شعبنا بغض النظر عن المواقف المهترئة لهذا الحزب أو ذاك , اخذ الحذر والحيطة والاستعداد للدفاع عن وجودنا القومي بالوسائل السلمية والديمقراطية , بكافة وسائل المقاومة المدنية وتفويت الفرصة التدميرية التي يخطط لها النظام .
كما أن سياسة الخنق الاقتصادي والتدمير الأخلاقي التي يتبعها النظام حيال المجتمع السوري ككل , وحيال المناطق الكوردستانية بشكل اخص , تعتبر سياسة منهجية تعمم الفقر والعوز وتدفع للهجرة والهامشية , مثلما تؤسس للعنف والتدمير والانفجارات غير المحسوبة النتائج , ويبدو أن النظام قد حسم خياره باتجاه تدمير المجتمع السوري فوق ما هو مدمر ومنتهك ومهان , دون أن يدرك بان هذه السياسة سيف ذو حدين , ولا يحصد المرء سوى ما زرعه , ونعتقد بان كافة قوى وتعبيرات المجتمع السوري مطالبة بالوقوف بجدية وعملية أكثر , بوسائل ميدانية , أمام السياسة الاقتصادية النهبوية والتفاعل مع القضية المعاشية , حيث لقمة الخبز باتت في هذه الظروف صعبة المنال على أغلبية العوائل السورية , في ذات الوقت الذي تتكدس فيه البلايين في البنوك الأوربية والعربية والتركية والإيرانية .
وتوقف الاجتماع حول مفهوم الكوردستاني , واقر صحة استخدام الكوردستاني بدلا عن الكوردي , ونظرا لان تغيير الاسم ليس من صلاحية مجلس الإدارة , فقد تم رفع الاقتراح إلى الاجتماع العام القادم , مع العمل على إصدار كراس خاص بخصوص الأسس المعرفية لمفهوم الكوردستاني .
كما اقر الاجتماع بقاء الأستاذ خليل حسين عضوا في مكتب العلاقات العامة , بحكم الخروج والنفي القسري له , بعد الحكم الغيابي عليه بعشرة سنوات , وانتخب الاجتماع في نهاية أعماله مكتب العلاقات العامة الجديد.
وفي الختام أكد الاجتماع استمرار التيار في سياسته ورؤيته إلى النظام والى مستقبل سوريا , كحاضنة وطنية , وليس عروبية وبعثية وجبهة ذيلية , بل سوريا مدنية ديمقراطية تعددية وتداولية , يكون فيها القانون والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص , عنوانا للتعايش المشترك , على أرضية التعدد القومي والديني , يمارس الجميع حقه في الحرية والحياة , حقه السياسي والديمقراطي والإنساني , وفق خصوصيته القومية ولغته وثقافته ضمن إطار عمومية الحالة السورية , التي لا نجد بديلا عن تشارك أبنائها في بنائها والحفاظ على تركيبتها المتعددة بالضد مما يفعله الاستبداد والعقل الأمني .

3-8-2007

مجلس الإدارة
تيار المستقبل الكوردي في سوريا