الرئيسية » مقالات » متقـاعـدون

متقـاعـدون

متقاعدون..
عن ما مضى من الإمضاءات
عن الليل و حلكة الأقدار
عن مقاعدهم و عن جميع عقائدهم .

متقاعدون..
عن الشمس و هي تعبر دون إشراق،
عن الفرات و هو يجفف الهور..
و يمرّ على عطش الحسين بصلافةٍ !

متقاعدون..
عن تربة الوطن..
و هي تأكل الأجساد المؤمّنة،
عن النخيل..
الذي صار مسنداً للإعدامات
عن القصيدة المكتوبة بأبجدية التملّق..
و حبر الطواغيت.

متقاعدون..
عن الطعام الذي لا يُملّح للجياع،
و عن رمضان..
إذا خلا الغروب من مآدب تمتد إلى بطون الأيتام .
سنُمسك عن العراق إذا لم نمسك العصا كريحانة،
و نتماسك كلحاءٍ بلا لحى!

متقاعدون..
عما سيأتي من دون إذن و من دون آذان،
عن الشيب و عن مطابع الفقر..
و طوابير الأمل المدولر

متقاعدون..
عن الرعد و البرق.. إذا لم ينسلا الكمأة *
و عن المطر إذا لم يغسل التراكمات.

متقاعدون عن تركة الدم..
لغائبٍ هرب بالعراق و عاد به مستقيلاً عنّا !

سنهجر الريح حين تتعشّق بالغبار،
و الشمس إذا تحجّبت !

متقاعدون عن شبق الصيف و النسمة المومس،
عن الزمن..
إذا لم يغازل الليالي برومانسية،
عن الدقائق إذا لم تحبل نشوةً..
و تفقس باقاتٍ بين الأصابع .

متقاعدون..
عن التشظي و عن السوط حين يجمّع
نؤمن..
أن العصف يرتب الفوضى،
فالفورة ظلت جارتنا،
و العنفوان صديقنا القديم..
ما زال يزور غبّاً نحولنا.
ما زالت الطقوس سومرية..
و شعائرنا حين نفضنا عنها التراب
عششت الغمة فوق رؤوسنا .

متقاعدون..
عن الكسل و قد أبّنته الأباتشي
و العجز الذي بترته التوبة .

متقاعدون..
عن العقال إذا ثُبّت بلاصقٍ
و عن اليشماغ التنكري،
و الدشداشة إذا لم تحزَّم و تطينها البساتين .

متقاعدون..
عن الوطن،
من اجل “عراقنا الجديد” ..
كما سنتقاعد عنه ..
من أجل ما كان يدعى وطن !



* الكمأة: نبات فطري أحادي الخلية تنمو في الصحارى، تتكون نتيجة الشرارة الكهربائية المتولدة من البرق و الرعد.