الرئيسية » مقالات » ما من حل غير تنفيذ المادة الدستورية 140

ما من حل غير تنفيذ المادة الدستورية 140

في افتتاحيات سابقة وقبل تشكيل الحكومة الفدرالية الحالية وبعدها ايضا جرى التأكيد على تنفيذ المادة 140 من الدستور المقر من قبل الشعب العراقي، وان هذه التأكيدات في الواقع لم تكن الا للتذكير ان ما من حل يمكن ان يقود الى نتائج ايجابية عادلة ترضي كل الاطراف غير تطبيق وتنفيذ مراحل هذه المادة وبما قرر لها من زمن.
ولكن وعلى ما يبدو فقد بدأت علائم التلكؤ والتقصد في التأخير ومحاولة تبديد الوقت والتقتير لابل تجاهل ميزانية اللجنة المكلفة بتنفيذ المادة فضلا عن تقصد عدم حضور بعض اعضاء اللجنة العليا الى الاجتماعات مما ادى في المآل الى تحجيم وعرقلة تنفيذ مراحل هذه المادة ويبدو ان هذا هو المطلوب اساسا وهو امر مؤسف وخطير حقا.
لقد استبشرنا خيرا مع تسنم السيد نوري المالكي موقع رئيس الوزراء فقد جاء في تصريح له اذا قال انه سيضع جدولا زمنيا لتنفيذ المادة 140 وصولا الى حل مشكلة كركوك ويبدو ان هذا الجدول الزمني لم يتحقق وان الخطوة الثالثة والاخيرة بدورها لاتتحقق مالم يتم تحقيق الخطوتين السابقتين لها اي: التطبيع والاحصاء والاستفتاء.
لقد تم تنبيه الجهات العليا المسؤولة اكثر من مرة الى اشكال من الممارسات غير الشفافة وغير الديمقراطية في اجراءات تخص المادة 140 وما من رد فعل حول ذلك منها تجاهل الجانب الكوردي في اللجنة العليا واتخاذ قرارات من جانب واحد من قبل السيد رئيس الوزراء عندما عين احد الوزراء ممثلا عنه في هذه اللجنة دون الرجوع الى اواستشارة سيادة رئيس الجمهورية او السيد برهم صالح او من داخل او خارج هذه اللجنة.
وعلى ما يبدو فان وتائر تسويف المادة 140 بدأت ترتفع من محاولات وانشطة محلية عهدناها في الوزارتين الحالية والسابقة الى التأثر برغبات وتدخلات جهات اقليمية تحاول بشتى السبل اعاقة تنفيذ المادة 140 رغم انها مادة دستورية مقرة ومعنية بشأن عراقي داخلي، ولم يكن التصريح الذي ادلى به سيادة رئيس اقليم كوردستان الى فضائية الحرة الا للافصاح عن حقيقة وجود اتفاق من قبل دول عديدة لتعطيل المادة 140 او الغائها.
اننا نتوخى من الحكومة العراقية الفدرالية ان تكون متمسكة بدستورها تماما وبكل مفرداته وان لاتكون باي شكل من الاشكال متأثرة بما يحاك للعراق. وان المصالح الداخلية التي تربط اجزاء شعبنا العراق بعضه ببعض باعلى درجات الشفافية والديمقراطية يجب ان تأتي قبل التوجه الى اي شكل من اشكال علاقاتنا الخارجية اننا اذ نذكر ونؤكد على هذا الجانب فاننا ننطلق من توقعات خطيرة لما قد يؤول اليه الامر في العراق اذا ما حصل اي تسويف لتطبيق اليات المادة 140 وتنفيذها.
وهنا لا بد من ان نذكر بان الشعب الكوردي الذي اختار من خلال برلمانه الاتحاد مع العراق في صيغة ديمقراطية دستورية فدرالية تعددية متمثلا بقيادته الكوردستانية هو الاقرب الى مصلحة العراق العليا وسيادته وامن العراق من اي نظام في المنطقة يحاول ان يهدم هذه المادة او تلك من دستور يحترمه الشعب العراقي ومصادق عليه.
ولذلك فان اي محاولة لتسويف او الغاء او تجاهل المادة 140 التي ستنتهي بالاستفتاء الموضوعي العادل سيغير من موقف الشعب الكوردي برمته وسيضطر الى اعادة حساباته ثانية حول امور ناضل من اجلها لسنوات عديدة فضلا عن التداعيات العراقية التي ستصحب اي تدخل خارجي في شأن الدستور بما سيفجر الوضع في العراق وبشكل خطير كما اشار سيادة رئيس الاقليم في تصريحه الاخير.
اننا مازلنا نأمل ان تتدارك الحكومة الفدرالية الامر وتهب الى اتمام مراحل تنفيذ المادة 140 بعيدا عن اية مؤثر لاموضوعي داخلياً كان ام خارجياً.