الرئيسية » مقالات » سجين في حي سكني

سجين في حي سكني

بعض حالات الكتابة
تستجلب لي فيروس القلق
وتجمع حولي جينات الكآبة
هذا الغروب الثمل
أمام المفاجآت يفتح الأبواب
وهذا الشحوب الكسول
يأتي على محاسن وجهي بالتدريج
حزين أنا ، لأني وحيد واعزل
والحزن في دهاليز العزلة أجمل
*
سجين أنا في حي سكني
افتقد طعم الفرح
أطفئ بكل دمعة شمعة
لا استطيع أن أجاهر بالبكاء
مخافة أن ينزعج الجيران
لا قيود في معصمي
ولا أغلال تعيق الحركة
لقد زودني السجان بمصروف الجيب
وخارطة الطريق
أعطاني مفتاح الزنزانة
حتى إشعار آخر
ازور من أشاء ويزورني من يشاء
أمارس يوميا بعضا من التمارين السويدية
أتسوق من الدكاكين المجاورة
ازور المكتبة العامة
تبطئني قليلا آلام المفاصل
كما تبطئ الأمطار سير القوافل
يمنعني السجان من الجهر بالنوايا
فأمارس في السر كل شئ ممنوع
وأتعرى أمام المرايا
فلا أجد نفسي
وإنما أجد
كهلا مثقلا بالأوزار وبالخطايا
يشبه دمية مهترئة لم تعد تغوي الأطفال
هذا الكهل الثمل باسقوط
ملته المقاعد الخشبية في الحدائق العامة
لفظته أرصفة الشوارع
*
سجين أنا في حي سكني
ليس لي أوراق ولا تصريح إقامة
غير اني احمل على جبيني شارة الذل
وفي عيوني للانكسار علامة
عندما آوي إلى الفراش
ارتدي كامل ملابسي حتى ربطة العنق
وجواربي
أنام بحذائي
خوفا من المجهول
ما نمت يوما ملء عيني
مع حلول المساء
تبدأ عندي حالة استنفار قصوى
مثل القطا المعجون بالخوف
عين نحو الأمام
وعين انظر بها الى الخلف
أخاف أن يوشي بي احدهم ويقول
هذا البائس النحيل من المدن المنسية
هذا بلا هوية
هذا بلا جنسية
هذا المبعد عن أمه بحجة التبعية
*
سجين أنا في حي سكني
أتفرس في ظلي الهزيل
أترقب من ثقب الباب رسالة بين الرسائل
تحمل بشارة الافراج
فانا في مأزق من ورق
ابحث عن منفذ للخروج
من هذه الدوامة
وهذه النفس اللوامة
لا تتوقف عن الأنين
ومعاينة الطيور في الأعالي
كل منافذ الخروج في سجني
تؤدي إلى الدخول مرة أخرى .

لندن