الرئيسية » مقالات » الفوز العراقي في قراءة سياسية

الفوز العراقي في قراءة سياسية

 من رحم المأساة يولد الفرح، هكذا هي الحياة دائما!
لقد قال الشعب كلمته للعالم أجمع من أنه شعب يعرف كيف يصنع النصر والحب والفرح وأنه شعب يستحق الحياة.
في ملعب بناه عراقي في جكارتا، وهذه معلومة ربما لا يعرفها البعض من أن الملعب الذي لعب به الفريق العراقي هو من تصميم وتنفيذ المهندس العراقي الفذ عمار الربيعي، بهذا الملعب أثبت العراقيون أنهم مازالوا قادرين على صناعة الصروح العالية وصناعة النصر والفرحة والعزة لوطنهم، بفريق موحد وكأنهم بروح واحدة بعدة أقدام وأجساد رشيقة ملأتها مياه الرافدين طاقة خلاقة.
نعم إنه ليس فوزا عاديا وقد جاء في الوقت المناسب تماما، جاء ليثبت أن العراق مازال بخير وإن شعب العراق يستحق بجدارة حق الدخول إلى عالم الحضارة والرفاهية والبناء فهو غير منقسم، بل موحد منذ أن وضع العراقي أول حرف على الطين وسيبقى هكذا.
السياسيين أخطئوا قراءة الدرس من فوز العراق بكأس آسيا، حيث أن معظمهم قرأ الدرس بالمقلوب، من أن الفوز قد وحد العراقيين، وفي الواقع لم يكن العراق مقسما حتى توحده كرة القدم، لأن مجرد فوز في لعبة كرة قدم لا يمكن أن يوحد شعب، بل إنه مجرد حدث يكشف عن حقيقة المشاعر لأبناء الشعب ويعطي رسالة واضحة عن الحالة، فقد تبين أنها ليست حالة انقسام، وأن ما يسمى بالانقسام ما هو إلا كذبة كبيرة لا أساس لها من الواقع، بل هي مجرد فقاقيع إعلامية وتمنيات لسياسيين وكتاب مأجورين، وعناصر مسلحة تريد الشر بالعراق وأهله بحجة المقاومة وإخراج المحتل، لكن حدث الفوز أثبت أن هذه الأراجيف والتخرصات الخبيثة مجرد أوهام، لا أرض لها، وما أنزل بها من سلطان.
لقد كان الرهان الأكبر للإرهاب هو المس بوحدة العراقيين لتحقيق أهدافهم الخبيثة، وبعد أكثر من أربع سنوات من القتل وإشاعة الفوضى لم يحقق الإرهاب أي شيء من أهدافه بشق الوحدة الوطنية، وها هي أحداث الفوز تثبت العكس تماما، فقد تبين أن العراقيين موحدين ولا يمكن أن تفرقهم رصاصة غادرة من قناص ملثم، أو سيارة مفخخة أو حزام ناسف لحيوان انتحاري عربي، فقد خرج الجميع بصوت واحد، وحب واحد، وهوسة واحدة، وإهزوجة واحدة، ورقصة واحدة، وقلب واحد ينبض مع وقع الكرة في جكارتا، وبتوقيت واحد انطلقت زغاريد الأمهات والبنات من الفاو وحتى زاخو ومن الشرق وحتى أقصى الغرب، وها هو الحب العراقي يفضح زيف ما يدعون، فعن أي مشاعر طائفية يتحدثون عندما يعلو صوت الوطن؟
الإرهاب والإرهابيون يموتون اليوم كمدا، فقد خيب العراقي آمالهم تماما، لأن كل ما فعله الإرهاب من ضوضاء لم يحقق الهدف، بل على العكس من ذلك، فقد كشف الفوز الجميل عن حقيقة واضحة للعيان وهي أن العراقيين اليوم أكثر توحدا من أي وقت مضى، كما وقد تبين أيضا أن ليس للعراقيين سوى وطنهم العراق أولا وآخرا، فها هي العواصم العربية التي ترفع عقيرتها ليل نهار متباكية على “”عروبة العراق”” التي انتهكت عندما أصبح كوردي رئيسا للعراق المحتل……..!!!! لكنها ضاقت ذرعا ببضعة آلاف من أبناء العراق لاجئين في بلدانهم، ورفضوا حتى إلحاق الأطفال في مدارسهم أو توفير العلاج لمرضاهم، ويطالبون اليوم بمليارات الدولارات مقابل سير العراقي في الشوارع، لأن الشوارع العربية تستهلك عندما يسير العراقيون عليها!
لقد اكتشف الشرفاء من أبناء الشعوب العربية أنهم كانوا مضللين بأكاذيب بثتها وسائل الإعلام المأجورة أو المملوكة من قبل الطغاة، فقد تبين أن العراقيين موحدين تماما أمام قضايا الوطن، وليس هناك ما يدعو للخوف على العراق، فهو بخير، لذا كان الفرح عربيا أيضا رغم أن الكأس كان عراقيا، لأن الشعوب لم تكن تعرف أنها مضللة إلى هذا الحد من قبل إعلامها حتى جاء الفوز العظيم.
هزم السياسيين وفاز العراقي بعفويته عندما خرج يرقص مع الهدف الذي سجله رأس يونس من ضربة لهوار، فما كان منهم إلا أن يشاركوا الآخرين بفرحتهم وأن لا يمسوا هذا الإنجاز الذي كشف عن عوراتهم، فيا له من نفاق مكشوف!
بعفوية أوصل الشعب رسالته إلى جميع الطائفيين من تجار السياسة، وأن العراقيين لم يكونوا مصدقين لكل تلك الادعاءات، وإن ما يسمى بالمصالحة الوطنية يجب أن تكون فيما بينهم لأن العراقيين، كشعب، متصالحين فيما بينهم، وهذا الحدث كان بمثابة الدليل الأكيد على أنهم غير منقسمين، وفي الحقيقة لم هي تكن الرسالة الوحيدة، حيث مع كل تفجير انتحاري تجدون العيون العراقية غرقى بدموع الحزن والأسى في أي مكان من العراق، ومع أي نصر عراقي ترون العيون تتقزح فيها دموع الفرح في أي مكان من العراق أو خارجه، هذه العيون تتحدث بلغة واحدة صادقة جدا، كانت ومازالت رسائل الدموع تقول كلمة واحدة مفادها
“نحن موحدون، أما أنتم أيها السياسيون، تصالحوا فيما بينكم، ودعونا نعيش بسلام”.