الرئيسية » مقالات » انتصر الفريق العراقي وإنهارت المحاصصة الطائفية

انتصر الفريق العراقي وإنهارت المحاصصة الطائفية

وأخيراً تربع الفريق الوطني العراقي لكرة القدم على عرش بطولة آسيا ولأول مرة في تاريخ العراق الكروي. وكان من الطبيعي أن تغمر الفرحة قلوب ووجدان العراقيين في بلد أثخنت جراحه، أو في بلاد الغربة التي أضطروا إليها بعد أن ضاق بهم الأمن والسلام في بلادنا العزيزة بفعل سنوات من تجبر حكامه السابقين المفلسين، وذيول هؤلاء الحكام وحلفائهم من بضاعة التكفير والإرهاب بعد سقوط ذلك النظام في التاسع من نيسان عام 2003.
لقد فاز الفريق العراقي لكرة القدم لأنه كان المؤسسة التي تكاد الوحيدة في عراق اليوم والتي لم تخضع لمضاربات الطائفية المذهبية ومحاصصاتها المشينة. وهذا هو سر نجاح الفريق، وهو سر تعثر البناء السياسي في العراق بسبب إعتماده على محاصصة طائفية لا تستند على فاعلية وقدرة على تضميد جراح العراقيين، ان لم تكن قد زادته قيحاً وعمقاً. وهكذا إنتصر بناء الفريق العراقي على بناء فريق المحاصصة الطائفي الرسمي العراقي “بالضربة القاضية” في بطولة آسيا.
ودلل فوز فريقنا لكرة القدم وإعتلائه عرش البطولة في قارتنا الكبرى على أن تشكيل هذا الفريق، الذي إعتمد على المهارة والتخصص والإبداع والمسؤولية في أداء المهمة، كان خياراً ناجحاً ومثمراً. وهذا يفضح الخيار المناقض القائم على إختيار الأميّين من بعض الوزراء في المؤسسة الوزارية أو من تبوأ مواقع حكومية، أو عدم نزاهة البعض منهم والذين تطرح اضباراتهم أمام القضاء العراقي وكل رهط المتلاعبين بأموال الدولة والذين أختيروا في دوامة وفوضى التغيير لا لكفاءتهم، بل بسبب إنحدارهم الطائفي والعشائري والمناطقي. لقد دلل يونس محمود على الكفاءة والمهارة والحس بالمسؤولية الوطنية خلال كل أيام الدورة الأسيوية، وأعُتمد بطلاً للدورة بسبب الكفاءة والأبداع والشعور بالمسؤولية والأدب الجم والروح الرياضية، ليس لكونه من هذه الطائفة أو تلك، أو أبن هذا السياسي أو رئيس العشيرة أو ذاك أو إبن هذا المعمم أو ذاك، بل لكفاءته. وهذا الأمر ينطبق على كل لاعبي منتخبنا الوطني من نور الى نشأت وكرار وحيدر وكل الأبطال الذين لا يتسع المجال لذكرهم. إنه ينطبق حتى على مدرب الفريق البرازيلي، الذي هو لا شيعي ولا سني ولا مسيحي ولا عربي ولا كردي ولا صابئي، بل هو رجل مهني عمل بإخلاص على تدريب الفريق وإيصاله الى قمة سلم البطولة من أجل زرع البسمة على شفاه العراقيين، خلافاً لبعض من يدّعي العراقية ممن تتلطخ أياديهم يومياً بدماء هذا الشعب المظلوم.
أن هذا الفوز لهو درس كبير للمسؤولين العراقيين كي يعتمدوا الكفاءة والشخص المناسب في الموقع المناسب، وليس اللهاث والركض وراء الكراسي وإشغالها بدون قدرة على مد يد العون للعراقيين والمساهمة في بناء البلد الذي خربه أساطين الإستبداد والإرهاب. إنه لدرس ينبغي أن يعتمده السيد نوري المالكي في أعادة ترميم الوزارة العراقية ورفدها بمن يتمتع بالكفاءة ويحمل الهوية العراقية وما أكثرهم، وليس الإعتماد على هويات عفى عليها الزمن ولا تصمد أمام المحن التي يتعرض لها العراق العزيز.
لقد حوّل فريق كرة القدم العراقي بفوزه الفريد أيام العراقيين الصعبة الى عيد وإستعداد لمواجهة كل من يعبث بأرض الشطين والجبل، وادي الرافدين. نعم تحوّل هذا الفوز الى عيد تعرى فيه أولئك الملثمون بكل ألوانهم والذين إلتزموا الصمت وأصابهم الرعب ولجأوا الى جحورهم خوفاً من فرحة العراقيين. أولئك الذين زرعوا المتفجرات في مواكب إحتفالات العراقيين بإبداعات فريقهم أو أفتوا حتى بتحريم هذه اللعبة الشعبية كي يدفعوا شبابنا الى هاوية العبث في مدن بلدهم وتدميره، أو قتل أبنائه وخطفهم لينهبوا أموالهم وأموال الوطن.
فتحية لفوز فريقنا الوطني العراقي، بل وتحديه لفلول الشر والهدم والعبث.
30/7/2007