الرئيسية » مقالات » اخيرا … حققنا الفوز !

اخيرا … حققنا الفوز !

منذ فترة وانا اتلهف ان اكتب عن موضع مفرح لاتخلص من مخالب هذا الحزن العظيم الذي جثم على صدورنا منذ اكثر من 35 عام .. وها قد يتحقق الحلم رويدا رويدا …
رغم ان جراح الرياضة العراقية عميق , والخراب الذي خلفة النظام البائد كبير جدا وان الرياضة العراقية بشكل عام كباقي المجالات الاخرى تعاني من امراض ومشاكل مستعصية منذ دخل مجالها اشخاص لا تربطهم صلة بالرياضة لا من بعيد ولا من قريب ( 1 )..الا ان اسود الرافدين رفعوا رأس العراق والعراقيين بفوزهم على الفريق السعودي واحرزوا كأس امم اسيا عن جدارة …….
نعم لقد فعلت الكرة فعلتها واستطاع البطل يونس محمود كابتن الفريق ونجمه الساطع ان يحرز هدف الفوز ليمسح دموع الحزن من عيون العراقيين و يجمع شملهم ويوحدهم امام الاعداء في هذه المحنة الكبيرة ….. ليوكد للجميع بان التعاون والتكاتف اساس النجاح …
ان هدفي من كتابة هذه الكلمات المتواضعة هو لتذكير هؤلاء الذين يراهنون على تاجيج الفتنة الطائفية التي تم تصديرها ودعمها من قبل اعداء الشعب العراقي، الذين يحاولون جاهدين امرار مخططهم الطائفي المقيت .. في مخطط يسعى لأنهاء ما تبقى للعراق من قدرات قائمة, وتعطيل امكانات تقدمه وتطوره في هذه المرحلة الحساسة… بان هذه الاحتفالات العفوية من كوردستان الى البصرة المتزامنة مع التظاهرات والاحتفالات العارمة للجالية العراقية في المهجربمناسبة فوز الفريق العراقي بكأس امم اسيا دليل واضح على وحدة الصف العراقي أمام تحديات الارهاب والارهابيين القتلة وفشل جهودهم الحثيثة والخبيثة لتمزيق ارادة ووحدة الشعب العراقي ….
نعم ليس عجيبا ان نرى امواجا من البشريحتفلون بهذه العفوية في شوارع اربيل والبصرة وبغداد ودهوك والنجف الاشرف وكركوك الجريحة والسليمانية وعمان والقاهرة والسويد و لندن والولايات المتحدة الامريكية ودول كثيرة اخرى ويهزجون سوية وبصوت واحد :ــ اخوان سنة وشيعة ,هذا الوطن مانبيعة … نعم هكذا نحن ….وهذه طينتنا …. نلعب ونشجع ونعمل ونكتب ونغني وندبك ونرقص وايادينا على جروحنا …. ولكن لانستسلم …لا اطلاقا …… لانستسلم
ان هذا التلاحم والتكاتف لابناء الشعب هو رسالة واضحة وصريحة للحكومة العراقية اولا ولكل من يهمه الامر, بان الانتصار لا يتحقق الا بالتكاتف والوحدة ونبذ العنف والطائفية والغاء المحاصصة وان ارادة الشعب العراقي لا تلين امام عاصفة الارهاب وشراسة الارهابين مهما يكن ..
نعم انها تحدي .. نعم انها معركة .. نعم انها نضال من اجل الحياة والحرية والخبز والديمقراطية … والشعب لها …
اخيرا …. اتقدم باسمى ايات التهنئة القلبية والتبريكات لشعبنا الصابر و للاعبي فريقنا البطل الذين حفروا اسمائهم في تاريخ الرياضة العراقية ونالوا حب وتقدير واعجاب الجماهير العراقية اينما كانوا و مسحوا دموع الحزن من عيون الالاف من ابناء الشعب العراقي الذين كانوا يشجعون فريقهم رغم انعدام الكهرباء في هذا الحر القاتل ……… هنيئا لنا ولهم ولكل من رفع رأسه معنا تحية للانتصار ….. هذا الانتصار العظيم في زمن القتل والمفخخات والارهاب وشلالات الدم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) قرر اتحاد كرة القدم الدولي ( الفيفا ) وضع العراق ضمن برنامجه لتطوير كرة القدم في الدول التي تعاني فيها هذه اللعبة والمسمي ب( الهدف) , وجاء قرار الاتحاد الدولي بعد التدهور الخطير والمستوى المتراجع الذي شهدته هذه اللعبة في العراق منذ فرض عدي صدام حسين على رأس الحركة الرياضية العراقية عام 1985 ولحد سقوط الصنم .