الرئيسية » مقالات » البلاد المحظورة

البلاد المحظورة

*Fredrik Malm : بقلم
ترجمة : محمد مندلاوي




كل خمس أتراك يكون واحداً منهم
كوردياً. لكن رسمياً يوجد أتراك
يقول فقط في توركيا. الذي
غير هذا يخاطر بحياته أن
يُسجن أ و يُعدم .



الرقص الكوردي في احدى المخيمات في كوردستان العراق . الأطفال في هذه الصورة جاؤا من مئات القرى الكوردية التي دمرها
الجيش التركي وساواه مع الأرض .

بسبب رداءة الجو في السويد سافرنا، أنا وزوجتي، في بداية شهر تموز الى (تركيا) للراحة والإستجمام ونزلنا

في فندق elleB في مدينة Alanya الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط . في باحة الفندق، حيث مكان الراحة
والاسترخاء، شاهد ت خارطة سويدية لأوروبا والشرق الأوسط معلقة على احدى الجدران وعند التدقيق فيها لاحظتُ تسعة أماكن ممسوحة باللون الأبيض. هذه الأماكن الممسوحة بالحبر الأبيض على الخارطة هي مناطق الكورد في جنوب
شرق (تركيا) (إقليم شمال كوردستان). هكذا يتم التعامل مع هذا الشعب بالمسح والإلغاء.

ك . و. ر. د. س. ت. ا. ن ، هذه الكلمة أو المصطلح يُسمح لك ان تقولها أينما تشاء وفي أي بقعة أو دولة في العالم
بإستثناء دولة واحدة على كوكبنا هذا وهي (تركيا).

بعد سنة 1923 وتأسيس ما تسمى بالجمهورية (التركية )، رافقت هذه الجمهورية مشكلة مزمنة تتعلق بوجود الشعب الكوردي في هذه الدولة وعدم الإعتراف به، وفي ذات الوقت أنهم مطاردون وغير مرغوب بهم.

كمال أتاتورك وأتباعه أسسوا كياناً عقائدياً تتبنى العقيدة الكمالية، وأصحاب هذه العقيدة اصطدموا مع الملايين من الشعب الكوردي الذين يرفضون ان يصبحوا أتراكاً وأن يتنكروا لقوميتهم وأنهم غير مستعدين أن يتخلوا عن ثقافة ولغة وتأريخ شيدوها على مدى آلآف السنين.

تم قهر الكورد بالمنع وقوة السلاح وحُرّمت أحزابهم من ممارسة نشاطاتها و يتم اعتقال واعدام القيادات الكوردية ولاوجود للعمل والأستثمار حيث انهما مغيّبان في مناطقهم بطريقة متعمدة.

الأتراك، جيل بعد آخر، نشئوا وتربوا على عبادة الكمالية، العقيدة التي ترفض الآخر وتعتبر الأنسان التركي هو السيد في هذه الدولة. بموجب هذه العقيدة، فأنه لايوجد في (تركيا) غير الأتراك. ان اسأ تَ الفهم وتساءلت عن وجود شعب آخر في هذه الدولة، فسوف يكون مصيرك السجن أو الإعدام . عندما قامت بعض الدول بمناقشة كيفية انبثاق مجتمع تعيش فيه شعوب متعددة في وئام وأخوة جنبا الى جنب، إرتفع الصوت التركي بالأعتراض على هذه الأفكار وأنكروا وجود التعددية في الدولة (التركية). لايمكن بناء مجتمع صحي ومتحضر في الوقت الذي أنك تدعيّ بأ ن خُمس الشعب هم مجرد رعاع منبوذين. في سنة 1984 وبعد 60 سنة من الذل والاهانات وعدم الاحساس بالمواطنة إهتزت (تركيا) من أقصاها الى أقصاها عند لجوء الكورد الى الكفاح المسلح، بقيادة حزب العمال الكوردستاني (PKK) دفاعاً عن وجودهم. بعد اعلان الثورة أصبح الجيش التركي اكثر وحشية وقساوة من ذي قبل، حيث قتل هذا الجيش عشرات الآلآف من المدنيين ودمر وخرب آلآف القرى الكوردية، بل مُسحت مع الأرض، ومع ذلك فأن القتال لايزال مستمراً. في التسعينات من القرن المنصرم مُنع عدد من الأحزاب من حق الممارسة السياسية في البلد بسبب مطالبتهم بحقوق جميع السكان بدون إستثناء، برلمانيون وحكام مدن وُضعوا في السجون و التي جعلت فرص العمل السياسي و بناء مؤسسات المجتمع المدني بشكل سلمي غير ممكن.
في الشهر الماضي طُرد جميع اعضاء المجلس البلدي في ديار بكر( آمد) بسبب إبلاغهم السكان باللغة الكوردية لجلب القمامة. حاكم الولاية ينتظر المحاكمة بسبب إستعماله حروف محرمة في (تركيا) لأنها حروف خاصة .الإتهامات الموجهة الى الكورد هي نفسها دائماً، إرهابيون (W,X,Q ) بالأبجدية الكوردية. الحروف هي P K K إنفصاليون. الذي يطالب بحقوق ثقافية فأنّ تهمته جاهزة وهي تقسيم البلد وانه ينتمي الى تنظيم ال الانفصالي. بهذا الاسلوب الفض يخنقون كل محاولة للحوار والتفاهم ويدفعون جميع الكورد الى حمل السلاح يشاهدها جميع السواح الزائرون وعلى مر الايام . هذا يُذّكر Alanya للذود عن أنفسهم. الخارطة في الفند ق في المرء أسلوب العقيدة الكمالية في خلق مجتمع مريض وشاذ وهذا هو موجود في (تركيا) اليوم تحت حكم الشوفينيين المهوسين. أقل انتقاد لأب الاتراك (أتاتورك) يعرضك للمساءلة القانونية والمحاكمة والجلوس في غياهب السجون.
وافضل مثال على مانقول هو قضية البروفيسور Atilla Yayla. تجرأ الرجل مؤخراً وتساء ل عندما يصبح العالم اكثر  تمدناً واكثر انسا نية عندها يتساءل العالم مرات و مرات (تركيا) لماذا يظهر دائماً صورة الرجل الأوحد (المقصود هنا هو كمال أتاتورك) في كل الاماكن والاوقات. بسبب هذه التساؤلات خاطر الرجل بحياته وينتظر اصدار الحكم عليه بثلاثة سنين. المحكمة جارية على قدم وساق لحين كتابة هذه المقالة.

الثاني والعشرون من تموز هو يوم الانتخابا ت في (تركيا) وتمنياتي للحكومة الحالية أن تُنتخب ثانية وتبقى في الحكم لا لشيء الا ان هذه الحكومة اقل شروراً من غيرها وتريد تجنيب (تركيا) الحرب ضد أكراد العراق (إقليم جنوب كوردستان) وتتمنى هذه الحكومة ان ترى (تركيا) عضوة في الاتحاد الاوربي. هذه الاسئلة ليس بمقدور أحد .  إخفائها تحت البساط كما يقال ولا تمحى بالأصباغ مثل ماعُملت بخارطة الفندق في Alanya

* عضو البرلمان السويدي عن حزب الشعب

Ner ikes Allehanda المقال منشور في جريدة

بتاريخ 18 تموز 2007