الرئيسية » مقالات » هل حقاً هل حقاً أفشل نصر الله (مشروع الشرق الأوسط الجديد)؟

هل حقاً هل حقاً أفشل نصر الله (مشروع الشرق الأوسط الجديد)؟

نادراً ما يعترف الإنسان بخطئه رغم ترديده لمقولة (الاعتراف بالخطأ فضيلة). ولكن السيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، وكأي زعيم حزب إسلامي، لا يخطأ لأنه معصوم عن الخطأ ولأنه يتبع تعاليم الله والله معه، وعليه فكل من يحاول انتقاده فهو كمن ينتقد الله، لذا يتم وضع الناقد في خانة أعداء الله وعملاء أمريكا والصهيونية الحاقدة، وله الويل والثبور وعظائم الأمور!! وحتى لو اعترف الزعيم الديني-السياسي بالخطأ وعلى استحياء، خاصة إذا كان هذا الخطأ جسيماً بحيث لا يمكن التستر عليه والدفاع عنه، فسرعان ما يتراجع بعد قليل عن اعترافه، ويبقى مصراً على تمجيد الهزائم والادعاء بأنها كانت انتصارات إلهية على العدو الكافر.
هذا ما قام به حسن نصر بالضبط بعد الحرب بين حزب الله وإسرائيل في صيف العام الماضي عندما ورط لبنان في حرب غير متكافئة على أثر اختطاف مليشيات حزبه لجنديين إسرائيليين، وتسبب في خسائر بشرية ومادية هائلة للشعب اللبناني المغلوب على أمره. ولما وضعت الحرب أوزارها وظهر حجم الخراب والدمار الذي أنزله نصر الله على لبنان، اعترف هو بعظمة لسانه، كما يقولون، أنه “لو عاد الزمن لما اختطف الجنديين” وقال: “إنه ما كان ليأمر باحتجاز جنديين إسرائيليين إذا أدرك أن الأمر سيؤدي إلى حرب. وأضاف قائلا في تصريحات لقناة المنار التابعة لحزب الله ” لو كنا نعتقد، ولو بنسبة واحد بالمئة، أن خطفهما سيؤدي إلى ذلك لم نكن لنقدم بالتأكيد على هذا الفعل”. وأشار إلى أن الجانبين لا يسعيان إلى “جولة ثانية” من القتال. (بي بي سي العربية، 27/8/2006).
ولكن يبدو أن القصد من ذلك الاعتراف هو امتصاص غضب الجماهير اللبنانية التي راحت تتساءل عن جدوى تلك الحرب العبثية، لذا، فقد عاد حسن نصر الله بعد فترة وجيزة من ذلك الاعتراف، وأطلق تصريحات أخرى صور فيها هزيمته على أنها “نصر إلهي”. ولا بد للناس المكتوين بنتائج سياسات نصرالله هذه فيتساءلون: عجباً، إذا كان كل هذا الدمار هو نصر إلهي، ليت شعري ما هي الهزيمة إذنْ؟
وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فبعد عام من الكارثة، وكما أفادت وكالات الأنباء، خرج علينا نصر الله، في خطاب متلفز أعلن فيه أنه حقق نصراً آخر تذكره الآن، قائلاً: “إن الحرب بين حزبه وإسرائيل صيف العام الماضي أفشلت “الشرق الأوسط الجديد” الذي كانت تطمح إليه الولايات المتحدة”. نقول، من حق نصر الله وأسياده في طهران ودمشق أن يطلقوا هكذا تصريحات ويمنوا أنفسهم بالانتصارات الوهمية، وبإفشال مشروع الشرق الأوسط الجديد.. الخ. ولكن كلامهم هذا له معنى فقط فيما لو كانت أمريكا فعلاً قد انسحبت من منطقة الشرق الأوسط، وتفرغ المجال لهم وحدهم كما انسحبت أمريكا من فيتنام عام 1975 مثلاً. ولكن الحقيقة ليست كذلك، بل كل ما يردده السيد نصر الله وأعداء الديمقراطية هو أفكار رغبوية (wishful thinking) ومجرد تمنيات، و(التمني رأسمال المفلسين) كما يقول المثل العربي.

من يعمل على تدمير لبنان؟
والملاحظ، أن نصرالله بخطابه الأخير يعترف وبكل صراحة، أنه يعمل على تدمير السلطة الشرعية في لبنان إذ يضيف في نفس الخطاب قائلاً : “إن اسرائيل والولايات المتحدة أرادتا تثبيت سلطة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على كل لبنان، لكنهما فشلتا في ذلك”. وهذا يعني أن حسن نصرالله يعمل على تقويض السلطة اللبنانية الشرعية المنتخبة بقيادة السيد فؤاد السنيورة، ويريد أن يجعل من لبنان ساحة للحرب الأهلية المدمرة تخوضها القوى الظلامية بالنيابة عن النظام الإسلامي في إيران والبعثي في سوريا. عجبي، فهل هذه السياسة هي في صالح لبنان؟ إذا كان الأمر كذلك، أليس هذا اعترافاً صريحاً أن أمريكا وإسرائيل أكثر حرصاً على مصلحة لبنان واستقراره وازدهاره من حسن نصرالله وحزبه وأسياده؟ ونحن إذ نسأل حسن نصرالله ومن يدفعه إلى هذا المصير الأسود، أين العقل من كل هذه السياسة العبثية التدميرية؟

هناك عدة أسئلة مهمة نطرحها ونحاول الإجابة عليها بإيجاز، وهي: ما هو مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أفشلته حرب حسن نصر الله؟ وهل هو في صالح شعوب المنطقة أم ضدها؟ وهل حقاً فشلت أمريكا في تحقيق هذا المشروع كما يدعي حسن نصر الله وغيره؟

ما هو مشروع الشرق الأوسط الكبير؟
إن (مشروع الشرق الأوسط الكبير) باختصار شديد، يتضمن خلاص شعوب المنطقة من القوى الظلامية وتبديل الأنظمة المستبدة بأنظمة ديمقراطية، وحل الصراع العربي-الإسرائيلي وفق قرارات الأمم المتحدة والدولية الأخرى، وبالتالي تحقيق الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي للجميع. فما الخطأ في هذا المشروع؟ وهذه الأهداف لن تتحقق إلا بشن الحرب على القوى الظلامية الإرهابية السلفية التكفيرية التي تريد العودة بشعوبها إلى حكم القرون الغابرة مثل نظام حكم طالبان المقبور في أفغانستان. والدولة الوحيدة القادرة على شن هذه الحرب هي أمريكا، الدولة العظمى التي تقود المجتمع الدولي في تحقيق هذا الهدف النبيل. وعليه نرى أن المستفيد الأكثر من هذه الحرب على الإرهاب هو شعوب المنطقة إضافة إلى مصلحة أمريكا والعالم كله.

هل حقاً فشلت أمريكا؟
الجواب هو، بالتأكيد كلا. فالحرب على قوى الإرهاب في الشرق الأوسط مازالت مستمرة وليست هناك أية علامة تشير إلى أن أمريكا تخطط للانسحاب من هذه المنطقة الحوية لمصالحها. والسؤال الآخر هو: ما هي القوى التي تحاربها أمريكا في المنطقة؟
القوى التي تحاربها أمريكا في المنطقة هي القاعدة وطالبان في أفغانستان ودول أخرى، وفلول البعث وحلفائهم التكفيريين في العراق، ومنظمة “فتح الإسلام” التابعة للنظام السوري في لبنان، وغيرهم من الأشرار الذين تم غسل أدمغتهم بكراهية حياة الدنيا وتمجيد الموت والفوز بالجنة!! فهؤلاء هم قوى الشر الذين جلبوا الكوارث على شعوبهم، ومن يعتقد غير ذلك يحتاج عرضه على أقرب عيادة للأمراض العقلية ليتم فحص عقله من قبل طبيب الأمراض العقلية.
ومن كل ما تقدم، نستنج أن النظامين الفاشيين، الإيراني والسوري، هما وراء دفع حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، و”فتح الإسلام” في لبنان، وفلول البعث وحلفائهم القاعديين والمليشيات الحزبية في العراق، على مواصلة إشاعة الفوضى والخراب في المنطقة لمنع شعوبها من حل مشاكلها المزمنة، وتحقيق الديمقراطية والاستقرار والازدهار الاقتصادي، والتخلص من ذلها وتخلفها. كما ونؤكد لهذه القوى الشريرة أن يأخذوا عبرة مما حصل لنظام البعث الصدامي في العراق، فبإصرار -هم على سياساتهم العبثية هذه فإنهم يطيلون فقط في محنة ومعاناة شعوبهم، وليفهموا جيداً منطق وقوانين حركة التاريخ، ففي نهاية المطاف، لا يصح إلا الصحيح.
ـــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
1- نصر الله: الحرب أفشلت الشرق الأوسط الجديد
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east
_news/newsid_6920000/6920929.stm

2- نصر الله “يأسف” لاشتعال الحرب
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_
news/newsid_5291000/5291504.st