الرئيسية » الآداب » حوار مع الفنان التشكيلي العالمي جعفر كاكه ئي

حوار مع الفنان التشكيلي العالمي جعفر كاكه ئي

جعفر كاكه ئي فنان تشكيلي معروف وله بصماته المتميزة في الوسط الفن التشكيلي ، ومن خلال تجربته الطويلة في مدينة خانقين رغم طبعه الهادئ غير أنه تجده صارماً في فنه ومحافظاً على نبرة خطابه التشكيلي رغم معاناته في ظل سنوات العوز والحصار الفكري أيام النظام البائد. الفنان جعفر ومن خلال معرفتنا لعالمه الفني يتميزأسلوبه بقوة التعبير والثراء في معرفته لتوزيع التونات اللونية في لوحاته ومع تماسك عناصره الفنية ، ألتقيناه في مدينة مدريد عاصمة أسبانيا وفي دردشة هادئة طلبنا منه أن يرجع الى مخزون ذاكرته ويحدثنا عن مشوار فنه التشكيلي ، حيث تماسه اليومي مع اللون والفرشاة وأستلهامه من تراثه الثرالذي يكون حاضراً في أغلب مساحات لوحاته وألوانه الى حد التماهي معها. وعبر مسيرته الطويلة أستطاع أن يغني مسيرته الفنية بالعشرات من الأعمال الفنية منذ 1979 في المهجر والتي تركت صدى واسعاً لدى الجمهور أسباني وألأوروبي وحتى على الصعيد العالمي .





بطاقة تعريف
ولد الفنان العراقي جعفر الكاكه ئي في مدينة خانقين كوردية سنة 1951 ، وينتمي الى الجيل الوسط بين الفنانين ، وترك مدينته عام 1979 مع ذكريات معالم تلك المدينة الجميلة على ضفاف نهر الوند الخالد ، وأستقر في اسبانيا بعد هروبه من سطوة النظام البعثي الفاشي ، ويحمل الجنسية الاسبانية. وله العديد من الاعمال الفنية الرايعة ، ودخل عالم الفنون وهو في الخامسة عشر من عمره بتشجيع من أخاه الكبير الفنان قطب الدين كاكه ئي الذي عمل سنوات طويلة مصوراً في مدينة خانقين ، وأصبح محله أو دكانه ( مصور الوند ) من معالم المدينة .

حدثنا عن بداياتك وشيئاً عن قصة مشوارك الفني ؟.
أنا من مواليد مدينة خانقين ومن عائلة فنية ، نشأت وترعرعت في هذه المدينة العريقة بالتأريخ والمواقف الشجاعة ورشيقة بقدرتها الشابة على العطاء ، وأكملت دراستي الأبتدائية والثانوية فيها ، تعلمت تلوين الصور بالأسود والأبيض منذ طفولتي على يد أخي الفنان المصور قطب الدين ، حصلت على شهادة الليسانس (البكالوريوس) للفنون الجميلة من جامعة بغداد سنة 1976 وبدأت عملي لفترة وجيزة في تصميم الصحف والمنشورات في وزارة الثقافة -دار الثقافة و النشرالكردية في بغداد – وغادرت العراق في سنة 9197 الى اسبانيا حيث حصلت على شهادتي الليسانس وفصول الدكتوراه 32 مادة في تاريخ الفن و التقنيات المعاصرة من كلية الفنون الجميلة بجامعة مدريد عام 1984. 1995 حصلت على منحة دراسية للبحث حول تقنيات الحفر والطباعة من مؤسسة جوان ميرو في جزيرة مايوركا. كما حصلت الرسم والحفر و الليتوكراف على الحجرفي سنة 1986 . وفي عام 1989عملت كمدرس في الدورة الدولية لدراسات الحفر في أقليم كنالونيا ، وثم عملت مدرساً في الدورة الدراسية جرافيكا 1991 بالجامعة الدولية مينينديز بيلابو في مدينة لاكورونيا اسبانيا ، وشاركت في عشرات المعارض المشتركة مع الفنانين أسبانين وأجانب منذ وصولي اليها ولغاية يومنا هذا ، وأنا أعتقد بأن الفن رسالة من الحاضر الى المستقبل بما تحمل من أشياء الذاكرة .

عندما تضيق الأرض بالفنان وتمنع رسالته الأنسانية ، ترى لماذا رست سفينة كاكائي المهاجرة في مرفأ أسبانيا ؟

يقيناً ان ثمة أسباباً جعلني أغادر العراق ، ومن بين هذه الأسباب : هروبي من سطوة النظام البائد كان السبب الرئيسي ، لعدم أنتمائي الى الحزب البعث أخذت جلاوزة البعث يضايوقني في حياتي الفنية والأعتيادية وأرادوا أن اكون أداة بيدهم ولكني رفضت ذلك ، بأن الفنان الأصيل لا يؤمن أن يكون أداة بيد السلطة أي سلطة كانت وبجميع أشكالها وأنواعها ، وأما أختيار أقامتي في اسبانيا حيث تتوفر فيها كل ما يتمناه ويرغبه الفنان ، لعل نزوعي الى آفاق التجارب الكونية الشمولية هو الذي دفعني الى الهجرة من بلدي ، لتعرف على أفاقهم الفنية في هذه الدولة والتطور العقلي والفني من خلال دراستي ومتابعتي للفن العالمي ، وأنشر ألوان وأضواء وادي الرافدين وكوردستان بشكل خاص ، التي أصبحت للأسف الشديد كئيبة بفعل الحروب والحصار على أصقاع العالم .




أعمالك الفنية المشاركة و مقتنياتك المعروضة ؟
منذ مطلع الثمانينات ولحد الآن أعمل في ورشتي الخاصة في مدريد بمختلف فنون الرسم والحفر والتصميم وشاركت في العديد من المعارض الفردية والجماعية والندوات المسابقات الفنية في اسبانيا وبلدان أخرى مثل: ألمانيا وفرنسا و ايطاليا وسويسرا و ا لنرويج و الولايات المتحدة واليابان ، شيلي ، مكسيك ، برازيل . وتم عرض مجموعات فنية ومقتنيات في المتاحف التالية :

– متحف بيو بينيرو، لاكورونيا، أسبانيا .
– متحف الفن المعاصر في فردريستاد ، النرويج.
– متحف الفن الحديث في واكاياما، اليابان
– متحف الحكومة المحلية لجزر الكاناريس لابالما، أسبانيا.
– متحف أصيلة بالمغرب
– متحف الفن الحديث، تونس.
– متحف الفن الحديث، عمان، الأردن
– معهد الفن والثقافة، قطانيا، إيطاليا.
– معهد العالم العربي، باريس، فرنسا
– متحف جرافوتيك، شتوتجارت، ألمانيا.
– متحف شابيل سنتر، هامبورج، ألمانيا
– مجموعة الملك خوان كارلوس الأول ، أسبانيا.
– مجموعة متحف الرسومات الوطنية، مدريد، أسبانيا
– مجموعة المكتبة الوطنية، مدريد، أسبانيا.
– مؤسسة جوان ميرو، مايوركا – مجموعة مصرف مدريد.
لو عملتَ لنا بإيجازمسحاً فنياً لمعارضكَ الفنية التي حفلت بها الدول.

النشاطات والمعارض الشخصية والجماعية التي قدمت فيها بعض أعمالي :

1982 غاليري ابريل مدريد.
1987          غاليرى توركولو، مدريد.
1990          غاليرى “لينزو اى بابيل”، اشبيلية.
1991          غاليرى توركولو، مدريد.     
1995          ساغا في صالون الفنون الطباعية المعاصرة، باريس.
1997          معرض استامبا 1997 في المعرض الدولي للحفر والنشر للفنون المعاصرة في
مدريد.
          معرض رسومات 1996-1997 في قصر المعارض والمؤتمرات بجناح جوان
ميرو في مدريد.

          سا غا في صالون الفنون الطباعية المعاصرة، باريس.
          غاليرى ماجدة لازارو، سانتا كروث دى تينيريفى اسبانيا.
           نيرفا جرافادوس، مدريد.
          مصرف البريد، طليطلة وكوينكا.
          غاليرى ارشيليس، سيوداد ريال.
1998          غاليرى توركولو تحت أسم “طريق الحرير”، مدريد.
          غاليرى بريتا برينز تحت اسم “تقسيمات”، مدريد.
          معرض تكريم مانولو ميلارس في مكتبة الفني التعبيري المعاصر، تينيرفى. بدعوة من جامعة بيرنستون الامريكية اشتركت في المؤتمر الدولي الذي نظمته الثقافي هذه جامعة حول الإبداع والتغير في المجتمعات العربية في ختام القرن العشرين والذي أقيم في مدينة غرناطة.



1999 شارك بدعوة في المهرجان ا لدولي للفنون التشكيلية-المحرس -تونس

1999 معرض استامبا في المعرض الدولي للحفر والنشر للفنون المعاصرة، مدريد .
2005 قامت بعمل لتصميم الكتاب الذي أصدره الشاعر العالم السوري اللبناني اودونيس إضافة إلى عشر لوحات فنية من الجرافيك عن أعماله الشعرية سميت بأشعار مرئية
2006 معرض شخصي بعنوان-تحولات الفرات)المركز الثقافي العربي السوري مدريد-(




الأحتفاء بك كفنان من خلال التقييم لأعمالك المبدعة.

في حوزتي الكثير من الجوائز الدولية والأسبانية التي حصلت عليها ومنها :

1984 جائزة استامبا المعاصرة سلكثيون (مئة سنة عن بيكاسو)
1986     جائزة المنافسة الدولية ( التي تعقد كل عامين) للحفر، واكاياما، اليابان.
1988 تكريم شرفي في جائزة انترناك (ماكسيمو راموس) في مدينة الفروول .
1994 تكريم شرفي جائزة انترناك ماكسيمر راموس في مدينة الفروول .
الجائزة الثانية الدولية “كارمن آروزينا”، مدريد.
تكريم شرفي في الجائزة الدولية الحادية عشر “ماكسيمو راموس”، الفرول.
1995 جائزة متحف جوان ميرو ومنحة دراسية في برنامج “بيلار خنكوسا وسوسيبى” في
مدينة مايوركا.
1996 تكريم شرفي في جائزة NAL الوطنية للحفر الكالكوجرافي في مدريد.

     تكريم شرفي في الجائزة الدولية الحادية عشر “ماكسيمو راموس”، الفرول.
1997     الجائزة الأولى الوطنية للحفر، المؤسسة الثقافية لمصرف مدريد، مدريد.
     الجائزة الأولى الدولية “كارمن آروزينا”، مدريد.

1998     الجائزة الثانية الدولية للحفر “كارمن آروزينا”، مدريد.
     تكريم شرفي في الجائزة الدولية الحادية عشر “ماكسيمو راموس”، الفيرول.
2000 تكريم شرفي لمسابقة الحفر في مدية سان لورينثو ديل اسكوريال.
2004 جائزة وشهادة للحفر من جمعية الفنانين في جزيرة ماياوركا.




الأعمال التي أرتقت بها كاكائي نحو سُلّم الشهرة ؟

ومن الطبيعي حققت تلك الأعمال الأنتشار والشهرة ، والمساهمات الفنية التي وضعته في مكانة مهمة بين الفنانين الأجانب المقيمين في اسبانيا وربما الأكثر اعترافا دوليا بينهم . فالاعمال التي قدمتها يتميز بالمهارة والإحساس في عملي التشكيلي الذي أعبر فيها باسلوب رفيع خاص به في الفنون الجرافيكية ، من هنا فإني أعتبر نفسي تشكيلياً كوردياً عراقياً أبحث عن تقديم نفسي للعالم بما هو وبما أحمل من خصوصية .


لكل فنان قضية معينة ورسالة أنسانية كيف ترجمت قضية شعبك عبر لغة الألوان في أسبانيا؟.

نعم عرضت قضية الكورد على المجتمع الأوربي والعالمي ، وحاولت من خلال لوحاتي في أكثر المعارض الذي أشتركت فيها لطرح معاناة ومصائب وآلام هذا الشعب وكسر عملية التعتيم المبرمجة ضده ، وفضح الصمت المحافل الدولية إزاء عمليات الإبادة التي تعرض لها الشعب الكوردي ، ومحاولتي لإثبات أنه من المكونات الأساسية لشعوب الشرق الأوسط ، وأنه يستحق الى التحرر وحق المصير أستناداً الى مبادئ الشرعية الدولية . والاهتمام باللغة الكردية التي تعرضت للتهميش. أضف الى ذلك أن جزءاً من اهتمامي ينصب على إفهام المجتمع العالمي ان الأكراد له الحق في العيش الكريم ، والتعبير عن تطلعاتها ، ومصالحها .

في ظل النظام البائد ترك العديد من المواهب والقامات الفنية بلدهم العراق، منهم من حقق بعض النجاح والبعض منهم أخفقوا في تطوير منجزهم الفني ترى ما سبب ذلك ؟ .

إن غالبية العراقيين يحبون أن يعيشوا في وطنهم ، وإن يسافروا إما للسياحة أو لطلب العلم أو لغرض العلاج الى أي دولة ويعدوا الى العراق بعد سنين أوأشهر أو أيام ولكن قدراً ما قد جعل المنافي خياراً وحيداً لهم في الغربة .
نعم لقد هاجر الكثير من العراقيين بسبب الحروب والحصار وألأضطهاد السياسي في زمن نظام البعث ، ونتيجة للظروف الصعبة التي يعيشها الفنان العراقي ، ولهذا نجد انه ترك وطنه للبحث عن وطن بديل فيه الحرية لممارسة الإبداع في فنه ، فالبعض استطاع ان يستفيد من العالم الجديد والتعايش مع الحضارة الغربية والتأثير بكل ما هو جديد ومتطور والاقتباس من المنجز الإبداعي الأوربي ويحقق النجاح ودخوله الى الفن التشكيلي العالمي ، ، ، لم يستطيع الآخر ان يستمر في عمله الفني بسبب صعوبة الحياة والمعيشة ، لذلك فشل في الإبداع فنه وتطوره ، يالأضافة الى الغربة والابتعاد عن الوطن ليست بالسهلة كما يتصور البعض وكلها تؤثر على الحياة الفنان .

هجرتك من العراق وأستقرارك في اسبانيا هل أضاف شيئاً الى تجربتك الفنية ؟.

نعم بالنسبة لي استطعت الاستفادة من وجودي في أسبانيا للتطوير عملي الفني والبحث عن كل ما هو جديد من اجل إضافته الى خبرتي الفنية واعتبرها تحولات مهمة في منجزي الفني العام في تقدمه ، وإختلاطي بفنانيها فتح لي طريقاً في إتجاه متابعة ما هو سائد في الحركة التشكيلية العالمية ، وهذا لم يحدث لو كنت طوال هذه السنوات في مدينتي العزيزة خانقين أو بغداد العاصمة . وربما لبقيت بمستوى واحد او اقل بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها الفنان الكوردي والعراقي عموما داخل العراق





لكل فنان كانسن الحنين الى مسقط رأسه في نيتك أقامة معرض خاص لسنوات الشتات في مدينتك خانقين ؟.

للأسف الشديد الاعلام العراقي والكوردستاني يجهلونني ، ولحد هذا اليوم لم أستلم أي دعوى لزيارة العراق أو كوردستان , لا اعرف الأسباب , …(.مبتسما: ليس لدي واسطة قوية) , رغم محاولتي للتقرب منهم ، لأخدم الشعب العراقي بجميع أطيافه من خلالهم بكل ما أملكه من موهبة فنية ، وأنا بِدوري أنتقِدُ الإعلامُ العراقي بشكل كبير لأنه فعلاً لم يُعطي الفنان التشكيلي العراقي حقهُ ، وأما الإعلامُ الكُردي ضعيف جدّاً جدّاً بمجال الفن التشكيلي ولا يوجد هنُاك أيّ نوع من الإهتِمام بالفن التشكيلي في الإعلامُ الكردي وهذا نوع من التخلف برأيي ! وأتمنى أن يهتم الإعلام العراقي والكوردستاني بالفنُ التشكيلي أكثر وأكثر من أجل أن نرفع راية فنّنا العراقي بشكل عام والكوردي بشكل خاص عاليا ً.
فقد قررت رغم ذلك ان انظم معرضا في مدينتي خانقين قريبا أتحدث من خلال لوحاتي ، عما عانيته وتعلمته في الغربة بعيدا عن مدينتي ، وعن معاناة مدينتي اثناء وبعد التعريب والترحيل في ظل نظام البعث ، وعن عودتها الى احضان كوردستان .
الطموح والأماني والأرتقاء الى الأفضل ترى ماذا في حقيبة أبداع الفنان كاكائي يتمنى الوصول لتحقيقه؟. ؟
وما الذي تمنيتهُ لكي أصل إليه ؟! أنا لديّ أكثر من ربع قرن من العمل الفني المتصل ، منذ طفولتي كانت لديّ حاجة إلى التعبير، وبما أنني كنت صموتاً لم أجد حاجتي إلى التعبير في اللغة ، بل وجدتها في الرسم… إنني أتمنى أن أحقق ما أحلم به الآن فهو الجدير بأن يتحقق ، وليس الذي حلمت به قبلاً . لأن الفنان يبحث طيلة حياته عن شيء عير ملموس كما هو الحلم ، ولا بد هذا الحلم تأتي في يوما ما . لأن أمنياتي كثيرة ومنها أن ننهض بثقافتنا وابداعتنا الى مستوى االمحافل الدولية ، ومن أمنياتي ايضاً انشاء مجمع ثقافي عالمي في مدينتي خانقين . ومعروف عن مدينتي بقدرتها المستمرة على العطاء .
اما طموحي للارتقاء الى الافضل ، الطموح لا ينضب ، والرؤى تتفتح دائما ًبشكل دائري ، وتتوسع هذه الدائرة تماما ًمثلما ترمي بحجرة إلى الماء ، لذلك عملت ما في وسعي ان يكون اعمالي الى جانب كبار الفنانبن العالميين ، ومن خلال علاقاتي مع بعض الفنانين المعروفين لقد حاولت ان اتعلم كثيراً منهم لغرض وصول الى مستوى معين لأن الفنان دائماً طموح الى الافضل . غالباً الفنان ً يرتكز على أرضية طموحه ويتكئ على فكر ورؤية فلسفية ورؤية مشاريعه .

الفنان يتأثر لا شعوريا لكل أسلوب وينتمي الى مدرسة معينة في بدايات عشقه للفن المدرسة التي لها تأثيرها البالغ في أسلوب عملك؟.

نعم ظهرت مدارس فنية عديدة في القرن الماضي كالتكعيبية , الوحشية , التعبيرية , الدادائية , السريالية , التجريدية , والمستقبلية ” أن ما يمكن قوله هو أن وقوع الحرب العالميتين لم تخدم نمو وانتعاش الحركات تلك المدارس الفنية ، فأن حالة القلق مست اعماق الفنانين لتلك المرحلة الصعبة .
أما أين أجد نفسي وسط تلك المدارس ، لقد أنتميت الى المدرسة التعبيرية بعد أستطلاع على أغلب المدارس الفنية وبعد البحث والدراسة في أطروحاتي القديمة ، وجدتها هي الأقرب إلى نفسي لما يجول في خاطري من مشاعر وأفكار وظفتها بأسلوبي وقد مازجت الحداثة التي قربتها للواقع واستلهمت من التراث عناصر تعبيرية وجمالية وقد أكدت على المغزى في بنية الفن ومجدت الإنسان ولم أهمل أحاسيسه أو معاناته وخلق تلك العلاقة الجدلية بين الذات والموضوع
عبر عمل الفنان حتماً يتم عرض فكرة أو أداء مهمة، هل وفقت في معالجة مسألة أنسانية ملحّة، ولا قت تعاطفاً وتضامنا من قبل المتلقي ؟.

من طبيعي كل لوحة لها معانيها الخاصة ، تعرض وتعلاج من خلالها كثير من القضايا ، لأن المحاولات التي يقوم بها كل فنان أثناء انجازه عمل فني أو لوحة لها هدف سامي ، وتعبر عن فكرته ، لذلك تعبركل لوحة من لوحاتي عن الضحايا البريئة في العراق ووجعا عراقياً متفردا في معاناته ، وهو رسالة إنسانية موجهة للعالم كله ، لعله يسمع صراخ الإنسان العراقي الذي ما زال مستمر سابقاً من قبل النظام البائد والآن من قبل جهات أسلامية متطرفة ، وعملت جاهدة لأن أحمل لوحاتي هموم الشعب العراقي عموماً والشعب الكوردي بشكل خاص في ظل ظروف الحصار والدمار والأنفال والحرب التي أكلت كل شيء في عراقنا الجميل ، وان جمبع اعمالي كان صرخة استغاثة يطلقها أهالي ضحايا . وأضف أيضاً لتعريف العالم بالفن العراقي الذي يواكب التيارات الفنية المعاصرة ، منذ بدأ الفن في بداية القرن الماضي ، وأيصال الثقافة العراقية المعزولة والمخنوقة والمظطهدة بالظروف الماضية والحاضرة المأساوية للعراق ، والتي بأمس الحاجة لفرص كهذه لآسماع صوتها .




الفن التشكيلي له أتباعه ورواده، ودخلت التقنية المعاصرة في سرعة التواصل مع الفن ، أين تجد ذلك التحديث في لوحاتك ؟ .
أي الفنان التشكيلي لا يمتلك خبرة تشكيلية متراكمة لا يتمكن من الحديث عن الحداثة التشكيلية ، لأن الحداثة لا تعني نبش التراث ، وليست معنية في إعادة صياغة ما تم إنتاجه سابقا ، لان هناك فنانين تشكيليين كثر عزفوا كثيرا علي وتر التراث ، وأضف الى ذلك علاقة الفنان بتجربته الخاصة والعامة وما مر به من التجارب العلمية والفنية . ومن خلال عملي في الحقل الذي يمتد علي مدار ثلاثين سنة ، إضافة للدراسة الأكاديمية ، والدورات الفنية الخاصة ، والتجريب المستمر، حاولت أن أختزل الشكل ، وهنا يكمن من الحديث عن التحديث عندي في اللوحة التشكيلية ، وهذا ظهر في السنوات الأخيرة في أعمالي . وإنما هي استنباط أشكال تعبيرية بصرية جديدة تتناسب مع الحياة التي يعيشها الفنان التشكيلي ، وظروفه التي تحيط به ، والحداثة بالنسبة لي هي أنسنة الموضوع الذي أعمل عليه منذ فترة ، ولا أرغب بتكرر الموضوع .

جعفر كاكائي كفنان وأنسان حتماً له علاقات مع زواره كأن يكون منهم مفكرين وشعراء وفنانين عالميين ، ما سردفء صداقتك مع الشاعر اودنيس كيف تصف لنا هذه العلاقات ؟
عندما استلمت دعوة رسمية من قبل وزراة الثقافة المغربية في عام 1984 لأشتراكي في المهرجان الثقافي الدولي في قرية اصيلة تقع على شاطئ البحر الذي يقام كل عام في المغرب حبث قابلت خلال ذلك المهرجان كثير من الفنانين العالمين بشكل خاص ومن الاوساط الثقافية بشكل عام ، ومن ضمنهم الشاعر أدونيس وكان أول لقاء بيننا يعتبر من أهم اللحظات في حياتي ، لأنه أغنت حياتي الفنية والثقافية ، حيث جمع بيننا تجربة الشعر مع الرسم بشكل مباشر ، وعملت معه عدة أعمال فنية حول شعره وأغلفت كتب اشعاره بشكل خاص . وانا فخور بصداقتي مع الشاعر أودنيس . وآخر ما نشرته من اللوحات على الكتب أشعار أدونيس هو غلاف الكتاب بعنوان كلدران ، وكتاب الشعر والكرافيك ، قدمت الأخير في سنة 2004 بعنوان ” اشعار مرئية ” وعرضت في مدريد العاصمة ومتحف ميرو في مايوركا ( MAUORCA ) الاسبانية .

اسماء معينة أعجبتك أسلوبهم في الفن التشكيلي اليوم ؟.
لا بد الفنان معجب باسلوب احد الفنانين القدماء سواء كان محليا أو عالمنا ، وربما أكثر من الفنان ومن طبيعي لهم موقع خاص في حياته الفنية ، بعد أن يبحث ويقرأ ويتابع عن جميع من لهم علاقة بهذا المجال الفني ، لأن لكل فنان عالمي محليته الخاصة التي أوصلته إلى العالمية أي الإبداع وهذه العالمية نابعة من محليته وإحساسه الصادق في رؤيته المحلية . وأما أنا يعجبني أعمال الآخرين من الفنانين المحليين أو العالمين الذين لهم موقع خاص في حياتي الفنية ، لأني أتعرف على هؤلاء الفنانين من خلال أعمالهم ، واتابع جميع أنشطتهم الفنية عن طريق الإعلام ، من كان داخل العراق امثال المرحوم فائق حسن ومحمد عبد الغني وفيصل لعيبي والمرحوم حافظ دروبي وصلاح جياد ( وكان اخر لقاء مع الاخير في باريس ) ومن كان من الدول الاخرى امثال روشن برك ( RAUCHNBERG ) ، جاسبر جونز ( JASPER JOHNS ) ، تومبلي ( CY TWOMBLY ) دافيد هوكني ( DAVID HOKNEY ) من امريكا ، ميموبالادينو ( MIMO BALADINO ) إنزو كوكي ( ENZO KOCHI ) من ايطاليا ، واسولم كيفر ( ( ANSELM KIEFER من المانيا ، وبالاضافة الىعلاقتي المتميزة مع الفنانين داخل اسبانيا أمثال أنطوني تابييز ANTOI ) TAPIES) سيسيل J,M. SICILIA ) ) وإذا اردنا ذكر المزيد فالقائمة تطول فعذراً لمن لم يرد اسمه .