الرئيسية » مقالات » بــدعــة الكـبــار والصـغـار فــي الثـقـافــة العـراقيـة

بــدعــة الكـبــار والصـغـار فــي الثـقـافــة العـراقيـة

ربـا انتهت او لا زالت اثارهـا قائمـة بدعـة مثقفـي الخارج ومثقفـي الداخـل .. كتاب وشعراء الخارج والداخـل وسياسيي الخارج والداخـل وهلم جـرى … كانت وفـي جميـع الحالات لا تملك الحـد الأدنى مـن النزاهـة ’ تراجع البعض عـن قناعة والبعض عـن خبث وذلك لعـدم استساغتهـا وقبولها من قبل الرأي العام .
رافقتهـا او انبعـث اثرهـا بـدعـة اخـرى لا تقـل خطـراً ولوثـة ’ هـي الكتـاب الكبـار والكتـاب الصغــار.
مـن يقـرر اصلاً ’ ان هـذا الكاتب كبيـراً وذالك صغيـراً هـذا هرمـاً وذاك شاباً ’ هـذا روتينيـاً وذاك مبدعـاً ’ هـدا منوراً وذاك ظلاميـاً … ؟ هـل يحق لأحـد ان يصوت لنفسـه كبيـراً بنسبـة 100% ويترك للآخرين صفـراً ثـم يقل لنفسـه ( عوافـي ) … ايـة مقاييس اتبع الواهـم كبيـراً لأتخاذ ذلك القرار الحاسـم والنرجسيـة المفرطـة والغرور الطاووسـي حـد الهبوط المضحـك … ؟
لا انكـر اطلاقـاً ان هناك كتـاب كبار حقاً يصوت لهـم انتاجهـم الفكري والمعرفـي والبحثـي ولهفـة قراءهـم ومتابعتهم لآخــر ما ينتجـوه مـن افكار وتحاليل وحـدس على اصعدة القضايا المصيريــة ’ مـع انهـم متواعضون طـرداً مـع عظمـة واهميـة انجـازاتهـم ’ ورغـم افراطهـم فـي التواضـع امام قراءهـم الكثـر وثقتهم بمقدرتهـم لم نـرى مـن بينهم مـن استهان بطاقات وامكانات وابداعات الآخرين ’ او اشاروا على انهـم كبار وليخـرس الصغار .
هـل نسينـا بأننـا خرجنـا تـواً مـن الفوهــة الضيقـة حـد اللعنـة لقمقـم النظام الدموي البعثـي ’ اي قبل اربعـة سنوات فقط كنـا قبلهـا محنطين داخـل ثلاجـة ( فريـزر ) العقائـد البعثيـة وعفلقيـة الفكـر الشمولـي ودمويـة اوكار التعذيب والتصفيات الجسديـة والفكريـة والسياسيـة … ؟
هـل ننكـر ’ اننـا الآن نقـراء ونستمـع لمئآة الكتـاب والشعراء والأعلاميين ما كنـا قـد سمعنـا بهـم قبـل 09 / 04 / 2003 … وكذلك نرى انتاجاً رائعـاً لمختلف الفنانين والرسامين والنحاتين وغيرهـم ’ كانوا مـع مجمـل طاقاتهـم مهددين محاصرين داخـل جـدران ذواتهـم وبيوتهـم … ونسمع الآن ايضاً الأصوات الجميلـة المؤثـرة لعشرات المطربين ما كنا قـد سمعنـا بهـم قبلاً … كذلك طاقات عراقيـة مختلفـة كانت يومـاً مهمشـة مهاجرة داخليـاً وخارجيـاً مذعورة مـن سيف الأجراءات الفاشيـة البعثيـة وهمجيـة التبعيث … ؟
هـل مـن المعقول والمنطق ان تقف عجلة المواهـب والأبداع عنـد محراب من يعتقدون انهم وحدهـم الكبار..؟
وهـل ان مثل تلك الأدعاءات الواهمـة سذاجة تعبـر حقاً عـن ثقـة بالنفس …؟
اذا ما اعترض مـن هو مفروضـاً عليـه ان يكون صغيـراً فـي نظـر الواهـم كبراً ’ او عبـر عـن موهبـة وانتاجاً يستحق ان يكون لـه حجمـه ’ يسحب المنتفخ كبـراً مـن خزانتـه للتشهيـر والتسفيـه والأدعاء والأتهام الجاهـز اضبارة يضـع عليهـا اسم الصغيـر المتمـرد ’ ليجد الآخيـر نفسـه متورطـاً بسيرة وفضائح وشناعات وتواريـخ ربمـا عمـره فيهـا كان لا يتجاوز الثلاثـة سنوات .. خاصـة وان تلك الفئـة مـن الواهمين كباراً يحسنون فبركـة ( تصفيـط ) الأتهامات المنتقات مـن تقاليد التقارير الحزبيـة ’ والحماس افتعالاً واعتراضاً والغاءً لمـن يستهدفونهـم بتهمـة الأميـة والتسبب فـي اهانـة اللغـة العربيـة بهمزاتهـا وكسراتهـا وجرهـا ورفعهـا وفاعلهـا ومفعولهـا … دون ان يدركوا ان الأمـر مـن وجهـة نظـر العقلاء يعبـر عـن هـرمـاً فكـرياً وسطحيـة معرفيـة وشطحات اخلاقيـة ’ لا يمكن لهـا ان تقف طويلاً على عكازة الأدعاءات والأفتراءات والأوهام ’ ليسقطوا اخيـراً فـي هوة السخريـة والسذاجـة والأبتذال احيانـاً ’ ليصبحوا ضريبـة تدفـع ثمنهـا الصحف والمواقع الألكترونيـة ووسائل الأعلام الأخـرى الى جانب القاريء بالذات .
الواهمون كباراً ودون رحـة يهلسون ريش مـن يستهدفوه ويجبروه على التراجع بأتجاه مربع الأحباط وخيبـة الأمـل حفاظـاً على السمعـة وتجنب الصدام غيـر المنتـج .
بعـد ان يشعـر الواهمون انتفاخـاً بأنهـم قـد وجدوا ظالتهـم وحققوا هدفهـم يعودون الى عرائنهـم الدافئـة متباهون وكأنهـم حققوا مكسباً عالي الشأن يستحق الهتاف والتصفيق ذاتيـاً ( عوافـي ) دون ان يدركوا حقيقـة الأمـر بالنسبة لموقف الأخرين كتاباً وقـراءً ’ على انهم الحقوا بشخصيتهم المعنويـة انتكاسـة وهزيمـة على صعيدي الذوق واللياقـة وتراجعاً اخلاقيـاً لا يمكن للوهـم ان يرقـع ثقوبــه .
ظاهـرة تابعناهـا نحن القراء على الأقـل ’ وتصورنـا ان الأمـر سيجد طريقـه للتراجع ’ خاصـة بعد ان يدرك الجميـع حدودهـم ويستوعبوا عن قناعـة الطاقات الأبداعيـة لغيرهـم ويتركوا مساحات الحريـة تستوعب جميع المواهب ورئـة الخلق المثمـر تتنفس برئـة المعرفة والأبداع الجمعـي ’ ويجنبـوا الأخرين ما ليس مناسباً لأجواء الحالـة الراهنة .
اطمأن الأخـوة ’ انـه لا يوجـد كبيـراً فـي المطلق كمـا لا يوجـد صغيـراً … الجميـع يمتلكون جـزاءً مـن الحقيقـة وليس بأمكان احـد ان يحتكرهـا .. وان التواضـع اساس المقدرة ’ وان وهم العظمـة ينمو فقط فـي تربـة الضحالـة .
نحـن القـراء لا نبحث بين السطور عن كبيراً او صغيراً عن اسم كان وآخـر وجد طريقـة تـواً بقدر ما نبحث عـن الفكرة وسلامـة الموقف ونزاهـة السريرة .
وليبقـى الكبيـر كبيـراً في عيون قـراءه مهمـا تواضـع … والصغيـر سيبقى صغيـراً مهمــا ……
26 / 07 / 2007