الرئيسية » الآداب » إلى علي بن أبي طالب (ع) في يوم ميلاده

إلى علي بن أبي طالب (ع) في يوم ميلاده

 تألقت الأفلاك والفجر مزهر ** لميلادك الميمون راحت تكبر
لمولد خير العالمين تعبدآ ** وزهدآ وإيمانآ وتقوى تنور
تبهرجت الدنيا بحلة عرسها ** من الآس والنوار والمرج أخضر
بعهدك ساد الخير والعدل والتقى ** فذكراك تبقى في القلوب وتدهر
لميلادك الميمون جاءت وفودنا ** وبالورد والريحان دربك ننثر
وسبحت الأطيار لله سجدآ ** لذكراك شوقآ والحنين يذكر
ولدت فكنت الغيث في محل أرضنا ** وجئت إذا بالكون منك منور
وقد شاء رب البيت تولد عنده ** وجاء البشير من لدنه يبشر
وكنت صبيآ إذ سموت مكانة ** أغاضت شيوخ الجاهلية أضمروا
وحزت رضا الرحمن في كل صولة ** أقضت فلول الحاقدين فأوغروا
فصرت إمام المتقين عليهم ** وفي حومة الهيجاء أنت الغضنفر
وكنيت » سيف الله« تقطع باطلآ ** بحق جلي في المواقع يشهر
وسرت »لأحد« حاميآ لرسولنا ** فلولاك كاد الدين في المهد يقبر
وفي »خندق الأحزاب« رحت مجندلآ ** لعمرو فران الأدعياء تخفر
لأمثالهم تبقى الحياة عزيزة ** وأغلى من الدين الفتي فآثروا
فلولاك ما كانت هناك عبادة ** ولولاك لا دين يصان وينشر
وكنت لذي الدنيا منارة دربه ** وصرت لذي الأخرى شفيعآ سيحضر
بعهدك أضحى للخلافة تاجها ** كما زانها للحق والعدل منبر
وبعدك منينا بأبشع نكسة ** فولي محتال وباغ مزور
توالت علينا من يزيد لشمره ** فجاء يزيد العصر من هو أشمر
فعاث فسادآ في البلاد تجبرآ ** وأترع كأس الموت بالموت يسكر
وحاز الجواري واستباح بلادنا ** وقبلته جنس وخمر وميسر
وقد طال ليل الذولفقار بغمده ** فكيف تراه يستكين ويصبر
وكيف يطيق الدهر في ظلماته ** لعل سنا المهدي يبدو ويظهر
ودونك قد فقد القصيد عفافه ** فعاشره رهط النفاق وزوروا
بآفاقنا تبدو سحائب فتنة ** تلوح بأفق الرافدين وتنذر
فلا الحي مأمون بعقر دياره ** ولا الموت يحميه وقبره يسعر
تعال إلينا فالحواري حزينة ** ويجتاحها ظلم غشوم مدمر
فلو جئتنا تلقى النخيل كئيبة ** وأعذاقها قد أقسمت لا تتمر
وبستانها قد حولت لمقابر ** جماعية للأبرياء تبعثروا
وهاهي بغداد تنادي مغيثها ** فهل من مغيث غيرك اليوم حيدر
فأنت الذي من داح أبواب خيبر ** ومازال حتى اليوم ينخاك خيبر
فلو جئت تلقى المؤمنين بمحنة ** وفي بيتنا تنهى الخوارج تأمر
يسوموننا سوم العبيد مهانة ** وأسيافهم تروى دمانا وتقطر
فما إن مضى صدام وانزاح جاءنا ** أبومصعب الزرقاء في الطف عنتر
يهددنا بالويل ألف صنيعة ** ففي الشرق نمرود وفي الغرب هتلر
وقد وضعوا الإسلام فوق صفيحة ** من النار تكوى إليتاه وتمهر
كبرميل بارود يزاد سخونة ** وليس لنا علم متى يتفجر
تفرق شمل المسلمين بدارهم ** وبعضهم يغتال بعضآ وينحر
وقيل إثنتان فوق سبعين فرقة ** يخطئ بعض بعضهم ويكفر
كما حرموا نحر الأضاحي وحللوا ** بديلآ لها ذبح العباد لينحروا
كما بطلوا ذبح النعاج تعاطفآ ** فما أرخص الأعناق منها وأيسر
وقد حسبوا ابراهيم جاء ببدعة ** ومن جاءها ظل الطريق ويسجر
أطالوا لحاهم وارتدوا منيجوبهم ** ليضحوا خفاف الحمل والعقل يقصر
كما كفروا الأديان طرآ بجهلهم ** ألا لعنة القهار فيهم تدرر
كأنهم أخذوا الوصاية منحة ** من الله فوق العالمين تقدر
وقد حولوا الإسلام عن جريانه ** كما حرفوا أحكامه أو غيروا
وكم باسمه الإسلام أمسى ضحية ** وكم باسمه زرعوا الفخاخ وفجروا
كذاك بيوت الله لم تنج منهم ** فراح الأذان للسموات يجأر
فمن ياترى يدلي البهائم دربها ** وحوله للإرهاب جيش يعسكر
فصرنا بأحوج ما نكون لطاهر ** ينظف أرجاس الطغاة يطهر
فأين أدير الوجه أشكو ظلامتي ** وفي عسرة الأيام أنت الميسر
ويغمر بالأرزاء حلقي مرارة ** وفي كل يوم المرارة أغزر
فجئت الى أعتابك اليوم مهطعآ ** ليلثم أرض الطف وجهي أعفر
وها أنا هيمان ببابك زاحفآ ** وأحمد ربي أن هداني وأشكر
فلا ريب أني في هواك متيم ** ولا ريب أني من رضاك سأذخر
أعني أبا الحسنين أبدأ رحلتي ** الى الأوج أصبو والجناح مكسر
وقد كسر الجنحان منذ طفولتي ** فكيف لمثلي في الأعال يفكر
فياليت شعري يرتقي لسمائكم ** وياليته يغدو سحابآ فيمطر
فهل شحت الأشعار عندي مهابة ** وكل القصائد في مديحك تكبر
وكم قيل لي لو غصت بحرك لحظة ** لفاض بأنواع الخرائد تبهر
ولكنني أخشى أخوض غماره ** وأغرق في بحر الجمال وأسحر
وساءلت نفسي في البداية ياترى ** هل للفراشة للجبال تسير
وهل نضبت عندي القريحة بغتة ** أقدم بيتآ تارة وأؤخر
فأطرقت أيامآ أجوب ضفافكم ** ورحت أمني النفس فيكم أفكر
لعلي أحظى منك بعض شجاعة ** فتلهمني الإقدام صوبك أبكر
إذا بي أراني بغتة في رحابكم ** وأشرعتي بين الكواكب تبحر
بفضلك أهديت البلاغة نهجها ** وباسمك حرف الأبجدية يفخر
فعذرآ أبا الحسنين إن كنت قاصرآ ** بمدحك مهما قلت إني مقصر
وعذرآ أبا الحسنين إني عاجز ** لآتي مالم يأت من قبل شاعر
فهل لي عذر إن تعطل مركبي ** وأخفق أن يدرك مداك فأعذر
بماذا سأبدأ من خصالك ذكرها ** وماذا أجبني من فعالك أذكر
هي البحر أخشى أن أخوض عبابه ** هي النور ملء الكون بل هي أنور
فأوصافكم جازت حدود عقولنا ** ويحسبها الجهال كفرآ فيكفروا
وقد أودع العلام سره أحمدآ ** وشاء لسر الخلق أنت تفسر
كما اجتمعت فيك الفضائل كلها ** وليس لإنس أو لجان تيسر
تراودنا الأحلام يومآ تقودنا ** إلى النصر نمحوا المجرمين وندحر
فهل أنا باق كي تقر عيوننا ** أطالع وجه البدر بل هو أقمر
ولكنني باق على عهد حبكم ** وما دمت حيآ فيكم القلب يزهر
فعذرآ ابا الحسنين إني مذنب ** وياليت ما يطوي الفؤاد سينشر
فعدني أبا الحسنين قد فاض شوقنا ** لملقاك يوم الحشر نهفو وننظر
أنادي عليآ كي أطمئن مهجتي ** بأني ملاقيه إذا البوق ينفر
بإسمه يكتشف القصيد هلاله ** وبإسمه يكتمل الختام ويبدر
سلام عليكم يابن عم المصطفى ** سلام تحاكيه رياض زواهر
سلام على زوج البتول حبيبها ** سلام من الفردوس زاك وعاطر
سلام عليكم يا حبيب محمد ** سلام من القدوس هيهات يفتر
******************************************************
فؤاد جواد
الولايات المتحدة الأمريكية