الرئيسية » مقالات » الفوز الرياضي العراقي بين الابتهاج والموت!

الفوز الرياضي العراقي بين الابتهاج والموت!

كان في نيتي الكتابة في حينه عن الفوز الرياضي العراقي في بانكوك لولا عطب طويل في الكومبيوتر.
لقد فرحت مع آلاف الشبان العراقيين عند سماعي الخبر، وأول ما أثاره عندي الثقة بأن الشعور بالمواطنة والانتماء العراقيين لا يزال في الأعماق الخفية للعراقي برغم كل الدعايات الطائفية والهوس الديني، ولذلك ما أن جاءت فرصة ملائمة حتى نفجر ذلك الشعور في مواكب ابتهاج ترفع العلم العراقي لا صور زعماء الأحزاب الدينية. أما أمس فكان الفرح مضاعفا بالفوز الجديد اللامع وخرجت عشرات الآلاف من العراقيين في أعراس فرح في بغداد وغيرها. وقد لفت نظري خروج الآلاف من أهالي مدينة الثورة – الصدر معقل زعيم الميليشيا الإرهابية جيش المهدي. رفرفت الأعلام العراقية في مناطق ذات أكثرية سنية وأخرى ذات أكثرية شيعية، مما يدل على الفرح المشترك بانتصار البلد لا طائفة ما ولا دين ما ولا قومية ما بعينها.

إن القوى الإرهابية الظلامية أبت إلا إغراق فرحة العراقيين بالموت والدم في عمليتين مجرمتين غادرتين جبانتين.
إن قوى الإرهاب على اختلاف انتماءاتها ومذاهبها تأبى إلا تعطيل كل أمل بانتهاء المحنة السوداء التي يعانيها العراقيون منذ سقوط صدام مع أنهم عانوا الويلات تحت الكابوس الصدامي. إن آخر تقرير أمريكي عن تغلغل القاعدة المجرمة في العراق يؤكد أن زعيم القاعديين في العراق مصري و”أمير” بغداد سوري وما بينهما مفتي سعودي!

إن كل الخطط الأمنية التي وضعت قد فشلت لحد اليوم ولا نعتقد أن الخطة الأمريكية سيكتب لها فوز كبير، وذلك لأن العمليات الإرهابية تنفذها قوى متعددة الرؤوس يجمعها الحقد على العراقيين والاستماتة لتدمير كل خطوة لانتشال العراق من المأزق الخطير. كما لا ينبغي نسيان أن قوى إقليمية عديدة تدعم الإرهاب في العراق وتنشر الطائفية، وكل طرف يريد تصفية حساباتها مع الولايات المتحدة على أرض العراق. وهنا لا بد من التذكير، بجنب ما نعرفه عن أدوار سوريا وإيران خاصة، الدور الإجرامي اللئيم، دور الأوساط النافذة في السعودية التي تريد تصفية حساباتها مع الشيعة، ونشر الوهابية، وهو ما تفعله على مدى عقود في مناطق أخرى من العالم ومنها الغرب، وقد تناول الصديق الدكتور عبد الخالق حسين هذا الموضوع في مقاله الأخير عن دور السعودية.

لست من هواة الرياضة سوى بعض أشكالها ومنها المباريات الهامة في كرة القدم، وهي الرياضة التي يعشقها العراقيون أكثر من غيرها على مدى تاريخنا الحديث. فهل عملت الحكومات العراقية الجديدة والأحزاب الحاكمة ما ينبغي لتشجيع ودعم الرياضة؟ كلا، بل حتى لباس الكرة صار محرما بحجج دينية مختلقة. إن الرياضة العراقية كادت تتلاشى أمام موجة تحريم وتكفير الفنون والموسيقى، ولحسن الحظ أن الفريق العراقي للكرة تحدى كل هذه الترهات وكتب نصرا لا معا باسم العراق.
إننا نهنئ الفريق والعراقيين بهذا الفوز، في الوقت الذي نعرب فيه عن التعازي والشعور بالحزن لعائلات ضحايا الانفجارين الغادرتين.
وعاش العراق.