الرئيسية » مقالات » لم يخطأ المالكي .. بل أخطأت مريم الريس

لم يخطأ المالكي .. بل أخطأت مريم الريس

 23/07/2007 

تماشياً مع الضجة الإعلامية المفتعلة التي أثيرت بعد التصريحات التي أدلت بها المحامية مريم الريس لجريدة الشرق الأوسط عن صلاحيات رئيس الجمهورية ونائبيه والتي لم تبتعد في جوهرها عن محتوى ومضمون الدستور العراقي وخاصة بالمواد التي تتعلق بصلاحيات مجلس الرئاسة .. وبعد الضجة الإعلامية والتصريحات اللامسؤولة التي أطلقها ” جهلة ” والتي نمت عن جهل وعدم دراية بمواد دستور اقر قبل سنوات بالتالي هناك أزمة حقيقية كشفت عنها هذه التصريحات الا هو جهل النخبة السياسية بمواد الدستور .
وطبعا فضائية حبيب الصدر التي ترفع شعار خالد ” شله واعبر ” أدلت بدلوها بالموضوع حيث جمعت نواب من كتلة التوافق والعراقية والإتلاف والقائمة الكردية والذين استنكروا هم أيضا تصريحات مريم الريس التي تطاولت بها على الذات الطلبانية !!!
والحمد لله حين اتفق الجميع على موقف واحد والحمد لله ان مريم الريس كانت سبب في وحدة الكتل السياسية المتخاصمة على طول الخط .. وطبعا موقف الفضائية العراقية هذا ليس بغريب إذا علمنا ان جل جهد مريم الريس تبذله من اجل تصحيح مسار هذه الفضائية وإبعاد الصدر وعصابته عنها من اجل أعلام حقيقي وإيقاف هدر المال العام الذي يصرف من اجل ملذات الصدر .
وحقيقة الآمر ما لفت انتباهي من هذه الحملة المدروسة بدقة من اجل الإساءة للريس هو سلسلة المقالات التهكمية و التهجمية التي لا تستحق الرد عليها .. ولكن ما أتحفنا به الجهبذ ” مهند حبيب السماوي ” من مقالة عصماء والذي يبدو انه أراد ان يعرف الجميع قبل كل شيء انه صاحب شهادة عليا بالفسفسة !!!
وانه على حد تعبير لغتنا الدارجة ممصدك نفسه كاتب مقال فراح ينشرها في اكثر من موقع مع صورته طبعا وكأنه يستجدي عملا او يدور على قسمته المصخمه .. ولو ان السماوي او البنفسجي هذا كلف نفسه عناء قرأه الدستور لوفر على نفسه الكثير من الكلام الفارغ الذي حشر فيه مقالاته .. ثم أنني لم أتفاجأ بالفهم الخطأ لهذا الجهبذ والذي يبدو انه لم يطلع على مواد الدستور العراقي ولو انه اطلع لكان اشرف له من كتابة مقالة سمجة لا تحمل أي مضمون .. بل أنها بينت بشكل واضح جهل كاتبها وليس هذا فحسب بل انه أتحفنا بتحليل ورأي سياسي “على أساس هو يفتهم ” كما انه وزع نصائحه وقدم حل لهذه المشكلة العويصة …
وأنا اخترت الرد على السماوي وعلى كل ذي جهل صرح وكتب بهذا الشأن .. واخترت ان تتوقف هذه الزوبعة وتنجلي غبرة التصريحات لعرض حقيقة غابت عن الكثيرين وفي نفس الوقت أردت ان أوضح لكل هولاء الطائفيين ان الدستور العراقي كتب في بعض من أجزائه بعيداً عن المجاملات السياسية الفارغة وحتى التوافقات التي ضيعت هيبة الدولة والقانون والتي جأت بأئمة الذبح والقتل لتجعل منهم وزراء وأعضاء برلمان .. فقد كتب الدستور في وقت قاطع فيه الكثير من السياسيين السنة العملية السياسية من أمثال الهاشمي والدليمي والعليان وغيرهم ممن ابتلى العراق بهم .
ومن المعرف للجميع ان المحامية الريس اختيرت كمقررة في لجنة كتابة الدستور فهي اعلم به من غيرها ولا أبالغ ان قلت أنها اعلم بمواده من الهاشمي والمالكي على حد سواء .
فلا استغرب جهل صاحب الشهادة العليا أخونا بالله السماوي حاله حال المكتب الإعلامي التابع لرئيس الوزراء الذي أتحفنا هو الآخر ببيان ” فلته ” أدان فيه نفسه قبل ان يدين الريس فقد بين للقاصي والداني جهل واضح كاشفاً عن أزمة حقيقية هو عدم القرأة او عدم فهم ما يقرأ ..
وحسب مصادر مقربة من مكتب المالكي كشفت لنا ان المالكي لم يطلع على فحوى البيان الصادر من مكتبه وحتى انه لم يقرأ تصريحات الريس لان الأخير لا يقرأ أصلا و ” مسلم لحيته بيد جهبذ آخر هو أبو إدريس ” مستشاره الإعلامي المستورد خصيصاً لهذا الشأن .. والذي اعد البيان دون علم من المالكي .. وحين قرأه الأخير اقر بجهل كاتبه وقال بالحرف الواحد ان كاتب هذا البيان “جاهل وما يفتهم ” .
وبحسب نفس المصادر ان البيان تم أعاده على عجل لاستغلال سفر الريس التي كانت في حينها خارج العراق وهذا بلا شك يكشف ان هناك مؤامرة حكيت بأحكام ضد الريس كونها الوحيدة التي تستحق اكثر من منصبها وهي الوحيدة من مستشاري المالكي معروفة بحركتها الدءوب ونضجها السياسي وطلتها الإعلامية المتميزة .. ومواقفها الوطنية وسعيها الجاد في تقريب وجهات النظر بي الفرقاء السياسيين ، والمتتبع لتصريحات الريس التي سبق حديثها الى الشرق الأوسط ففي 3  أدلت الريس بنفس التصريحات الى وكالة أصوات العراق وبعده بأيام كررت نفس تصريحاتها للشرق الأوسط .. فلماذا أثيرت هذه الضجة التي بين بجلاء حجم المؤامرة التي كان القصد منها الإساءة الى الريس بسبب ما شكلته من خطر على بعض أصحاب المصالح الضيقة ..
وحسب نفس المصادر ان الريس لعبت دور كبير في تقريب وجهات النظر بين صالح المطلك والمالكي والتي تكللت جهودها بلقاء جمع الرجلين وهي بذلك استطاعت فعل ما عجز عنه الكثير من أصحاب الشهادات العليا والخبرة السياسية ” والذين يملكون خبرة واقعية في قواعد اللعبة السياسية ” على حد تعبير السماوي .. فهذه المرأة التي تمتلك خبرة سياسية محدودة حسب قول خصومها وعمر قصير في مجال العمل السياسي لكنها تمتلك ما لا يمتكله خصومها السياسيين إلا وهو ” الغيرة العراقية ” وحب لهذا الوطن وتفاني واضح من اجل هذا الشعب .. فقد قدمت ما لم تستطع كتل سياسية وحتى شخصيات دينية ناءت عن نفسها بما يحدث في العراق بإصدار البيانات فقط تاركة الساحة لكل من هب ودب فهذا النجاح الذي حققته في تقريب وجهات النظر بين طرفي نقيض في العملية السياسية وهي بذلك سجلت نجاحاً باهر لم يستطع أحد من السياسيين الرجال الوصول أليه فهذه العراقية تملك من الوعي السياسي والفهم لا يملكه كل هولاء الذين قدموا مع الاحتلال والذين جل همهم المناصب .. والسبب ببساطة ان مريم الريس هي وليدة واقع عراقي محض وهي ابنة الأحياء الفقيرة التي لا تزال تحمل في قلبها همومهم وتطلعاتهم .
فلا غرابة ان يزعج عملها هذا الكثير من أصحاب الأغراض و النوايا السيئة وخير دليل هو ردة الفعل المتشنجة لطارق الهاشمي بعد لقاء المطلك والمالكي حيث أرسل الهاشمي برسالة عنف فيها الأول لانه التقى بالمالكي مما يعني دعماً معنوياً لحكومته التي يسعى الهاشمي جادا لإسقاطها وبالتالي إفشال العملية السياسية برمتها والعودة الى المربع الأول وحتى ما قبل هذا المربع .
والدور الثاني الذي لعبته الريس وهو بحق إنجاز لا يقل عظمة عن الأول حيث رتبت لقاء بين المالكي الشيخ “عامر علي سلمان ” شيخ مشايخ دليم .. والذي حاول الكثير من مكتب المالكي نسب هذا الجهد لنفسه .. وهذا اللقاء أثار حفيظة الهاشمي واتباعه فجاء ردهم سريعا في تفجير صالة فندق المنصور حيث كان يجتمع عدد من المشايخ ولولا الوعكة الصحية التي ألمت بالشيخ ” عامر علي سلمان ” مما أخر نزوله الى صالة الفندق حيث كان يقيم لذلك نجى من محاولة اغتيال خطط لها من أغضبه لقاء الشيخ بالمالكي .. والملفت للنظر ان من راح ضحية هذا الانفجار هم الشيوخ الذين يدعمون الدولة العراقية وهم بعيدون التشدد وأصحاب مواقف واضحة على عكس ئائب الرئيس ” الهاشمي “الذي تعود بعد أي تصريح يكشف فيه نواياه في التآمر وإسقاط الحكومة يرسل مكتبه تكذيب رسمي عن هذه التصريحات الى مكتب المالكي .
فهل أخطأت مريم الريس حين فهمت ان السياسة بمنطق الأمام علي ذلك الفهم المغاير عن فهم معاوية ..وهل أخطأت حين اتخذت السياسة طريقا للحق والوضوح والصراحة لا التلون والنفاق والكذب .. فهي واضحة جليه في أقوالها وأفعالها وهي بحق صاحبة يد نظيفة تكاد ان تكون الوحيدة في حكومة المالكي التي لم تستغل منصبها ولم تشتر ي القصور في عمان ولندن .. وهي بحق عراقية .. وهمها عراقي وهواها عراقي ..
وحقيقة الأمر ان المالكي لم يخطا باختياره هذه الغيورة الشريفة كمستشارة امينه ولائها للعراق وحده ..بل ان مريم الريس أخطأت لأنها قبلت العمل في حكومة جلها من الجهلة والمنافقين والفاسدين ومنتهكي حقوق الإنسان ..
وهي أخطأت أيضا لان حلمها عراقي لا يرتبط بالاجندة الإيرانية او السعودية لان اجندتها عراقية مئة بالمئة وان جل همها هو العراق الواحد ..
وهي اخطأ لأنها لم تسرق ولم تداهن على الحق ولم تخاف فيه لومة لائم ..
فالحمد لله ان العراق لا يزال بخير ما بقيه عراقيين شرفاء وغيارى أمثال الآنسة مريم الريس .

د. صبحي العبيدي