الرئيسية » مقالات » اهمية الوعي بالقانون وادراك غاياته

اهمية الوعي بالقانون وادراك غاياته

هل الثقافة القانونية عبارة عن مجال اكاديمي تخصصي تتركه لذوي الشأن فقط ام انها مجال حيوي مرتبط بمعيشة الانسان اليومية ومتعلق بشؤونه الحياتية.
كثير من الناس من يستخف بالقانون فيلقيه جانباً ولا يبحث فيه ويتعامل مع الناس بما يوصي اليه حسن نيته وثقته اللامحدودة بذكائه ودرايته فيقع ضحية لحسن النية والاعتماد على بعد نظره الوهمي فيدخل في اشكال قانوني لا يخرج منه الا بعد كوارث ومآس وخسائر مادية فادحة.
نحن لا نطالب ان يتحول جميع الناس الى طلاب حقوق او ان يدرسوا القانون والاجتهادات ويتعمقوا فيما قاله الفقهاء ويتابعوا ما صدر وما يصدر من قوانين وقرارات قضائية وتعديلات وان يعيشوا في هذه الدوامة التي تحمل يومياً كل ما هو جديد ولكننا نقول ان اي مواطن مهما كانت ثقافته محدودة ومهما كان نوع عمله واهتماماته يجب ان يكون ملماً بشكل كاف بشتى انواع القوانين ومطلعاً بشكل معقول على الاساسيات القانونية التي لها مساس يومي بحياة الناس والا فانه سوف يعيش في حقل الغام خاصة اذا كانت نشاطاته المهنية لها علاقة بالبيع والشراء والايجار والقبض والصرف والمصارف والتجارة بشكل عام وذلك على سبيل الامثلة وليس الحصر.
حيث سأقوم بذكر بعض الامثلة لكي نجد مكامن الخطر في التصرف بحسن نية دون دراية بما قررته القوانين في الشؤون المبحوث عنها لكي يتفهم الانسان العادي ان التصرف احياناً بمعزل عن الفهم القانوني السليم يؤدي في بعض الاحيان الى نتائج لا تحمد عقباها.
مثال: قد يشتري شخص بضاعة ما وتبقى ذمته مشغولة بباقي الثمن الى احد ما وهنا قد يجيره البائع على توقيع سند امانة بالمبلغ المتبقي ويعجز صاحبنا لاحقاً عن الدفع في موعده المحدد يستطيع البائع هنا ان يرفع دعوى جزائية على المشتري باساءة الامانة ويبرز سند الامانة وينكر ان الموضوع متعلق بالبيع والشراء. المحكمة في هذه الحالة لا تقبل اثبات عكس ما ورد في السند الخطي الا بسند خطي مماثل وتحكم على المشتري بالحبس لارتكابه جرم اساءة الائتمان ويرد المبلغ مع التقويض اي ان المشتري اصبح مجرماً ويستحق الحبس لمجرد انه عجز عن السداد في موعد محدد.
مثال: بعض ما تعارف عليه التجار اذ لا يقبلون اية ضمانة لمبلغ مؤجل الدفع الا بشيك اصولي رغم علمهم ان هذا الشيك بدون رصيد فيوقع المدين مكرهاً على هذا الشيك بلا رصيد وعندما يعجز عن الدفع في الوقت المحدد يستحصل الدائن على تأشيرة من المصرف بان هذا الشيك بلا رصيد ويرفع دعوى على المدعي ويقدم الشيك للقضاء وهنا لا يستطيع القضاة ان يفعلوا شيئاً لصالح المدين رغم قناعاتهم ببراءته وان هذا الشيك فخ وقع فيه حيث ليس امامهم الا تطبيق الاحكام المنصوص عليها في جريمة الشيك بلا رصيد والقاء المدين في غياهب السجن ستة اشهر على الاقل والحكم عليه بدفع قيمة الشيك مع التعويض.
وهنا تتساءل ما الذي يمنع الشخص المذكور في الامثلة في ان يكون عالماً وملماً تقريباً بما يقوله القانون في هذا الشأن ومطلعاً على عواقب التصرف الخاطئ حيث انه ليس من الصعب على الشخص ان يعرف فيما اذا كان محباً للاطلاع وراغباً في معرفة ما له وما عليه وملماً في احكام القانون.
ومن هنا جاءت اهمية الحديث عن الثقافة القانونية فالقانون يتدخل في كل حركة وكل خطوة يقدم عليها الانسان الامر الذي يوجب علينا معرفة هذا القانون وعلى الاقل عمومياته وعناوينه العريضة ومكامن الخطر فيه وليس ضرورياً ان نغوص في الاعماق او نبحر في الشروح او نفهم القانون كما يفهمه المختصون تماماً بل ان نثقف انفسنا ببعض الشيء في هذا العلم كما في باقي العلوم ونترك الباقي الى ارباب الاختصاص وكما قال احدهم: الاختصاصي هو الذي يعرف كل شيء عن شيء واحد فقط بينما المثقف هو الذي يعرف بعض الشيء عن كل شيء في هذا العالم.
التآخي