الرئيسية » مقالات » العرب أرهابيون والاجانب احتلال والاشقاء عملاء وانتهازيون

العرب أرهابيون والاجانب احتلال والاشقاء عملاء وانتهازيون

لست بصدد عكس صورة قاتمة ومظلمة وسوداء عن بلاد الرافدين وما يدور بها ومن حولها وأنما أهدف الى تبيين الحقائق وتوضيح الصورة الواقعية لما يدور بالعراق وأهله ومن حوله ونوايا الاحتلال والعرب والاخوة في العراق الذين يتمشدقون زورا وبهتانا ويذرفون دموع التماسيح على العراق وشعبه .
ما تكشف عنه وسائل الاعلام الاميركية تارة وما يتضح من نشر تقارير سرية غربية تارة اخرى ليؤكد للجميع أن مايدور بالعراق وشعبه مدروس وقد تم الاعداد له مسبقا من قبل أجهزة المخابرات الغربية خاصة الاميركية منها والبريطانية الى جانب الموساد الاسرئيلي وبالتعاون من نظيراتها العربية خاصة في دول الجوار العراقي تهدف كلها الى جعل العراق أرضا خصبة للارهاب و السماح للارهابيين بالوصول اليه بسهولة وتنفيذ مآرب ومخططات اعداء غالبية ابناء العراق وذبحهم وانتهاك حرماتهم كي يضحى العراق انطلاقة لحرب طائفية عشوائية تشمل المنطقة برمتها .
ففي خضم هذا المخطط الجهنمي والذي لايمكن تمريره على ابناء العراق بسهولة لابد من أن تكون هناك أياد عراقية تمهد الارضية لتنفيذه داخليا عبر تهويل وتخويف وتقتيل وترهيب لنشر الذعر بين مكونات المجتمع العراقي الموحد واطلاق شرارة الحرب الطائفية فيه الامر الذي لم يتحقق حتى الان مما دفع بالاحتلال الى تشكيل لجنة خاصة تضم زبدة من الخبراء الاميركيين والعرب لمتابعة اسرار فشل خنق العراق بالحرب الطائفية أو تسويق “خطة سورج” للرئيس الاميركي في هذا الخصوص .
وهنا تكمن الحقيقة التي يبحث عنها “ستيفن كوك” و “راي تكيه” المحللان السياسيان في صحيفة ال”انترناشيونال هيرالد تربيون” والزميلان في مجلس العلاقات الخارجية “المستقل” اضافة الى “سوزان ميلوني” الزميلة المتقدمة في مركز ” سابان” التابع لمؤسسة “بروكنز” والذين تابعوا عن كثب خيوط هذه القضية على شكل دراسة نشرتها الصحيفة الاميركية مؤخرا وتتناول الاسباب التي جعلت الحرب برغم ضراوتها محصورة في العراق ولم تنفجر خلال السنوات الاربع لتغمر الشرق الاوسط بحسب تعبير الثلاثة في تقريرهم هذا .
يؤكد هؤلاء الخبراء في تقريرهم بال”هيرالد تربيون” أن الخطة قد تم الاعداد لها بصورة يطفح خلالها العنف الأثني والحرب الطائفية من العراق نحو البلدان المجاورة ومن ثم المنطقة برمتها ، مؤديا الى نزاعات بين كبريات الدول العربية وبين ايران من جهة وبين تركيا والحكومة الاقليمية في كردستان العراق من جهة ثانية حيث تؤدي هذه الحروب في النهاية الى زعزعة حالة الاستقرار في كامل المنطقة وترسيم جغرافية جديدة للمنطقة بدويلات جديدة وصغيرة ومتعددة تماشيا مع مخطط الشرق الاوسط الجديد الذي صرحت به وزير الخارجية الاميركية “رايس” خلال زيارتها العام الماضي للشرق الاوسط وخلال الحرب ال(33) يوما الاسرائيلية على لبنان .
لكن هذا الامر واجه معارضة شديدة من قبل الانظمة الحليفة لواشنطن وزعمائها حيث ان حالهم حال السياسيين في العالم والذين ينصب اهتمامهم بشكل اساسي على شيء محدد واحد وهو (حماية الذات) مما دفع بالاخيرة التفكير لحصر الحرب الطائفية في العراق لوحده خوفا من تدهور علاقاتها مع حلفائها وفشل سياستها في المنطقة – حسب ما ذكره التقرير- ولذا لابد من تنفيذ ما يسمى ب”سيناريو بلوباك” الذي يؤكد ضرورة زحف المقاتلين المسلحين من السنة المتطرفين نحو العراق والحؤول دون عودتهم الى بلدانهم الام لان ذلك سيهدد استقرار تلك البلدان و تكرار ماشهدته عندما عاد المقاتلون العرب المساهمون في الجهاد الافغاني ضد الاتح! اد السوفيتي .
وعلى هذا الاساس رسمت الدول العربية الجارة للعراق وكذلك مصر تراجيديا جديدة تعكس نظرة العديد من الزعماء العرب بل غالبهم الى الابقاء على الوضع الحالي في العراق وجعل الصراع الطائفي والحرب الاهلية تنحصر هناك أو سوقها نحو لبنان وايران ان اقتضت الضرورة على أن تدفع أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن ثمنها بالاضافة الى سماحها بتشكيل معسكرات تدريب وتأهيل أرهابي للمجموعات السنية التكفيرية المتطرفة لتشكيل قواتها ومن ثم الانحدار نحو العراق للفتك بأبناء الشعب العراقي المظلوم تحت طائلة مكافحة الاحتلال !.
وقد كشفت الكثير من تقارير المخابرات الغربية والعربية ان هناك تعاوناً واضحاً في الحدود العراقية مع كل من سوريا والاردن والسعودية لتسهيل مهمة دخول المسلحين وإيوائهم وإيجاد من يرشدونهم الى الطريق ، بالاضافة الى تسهيل مهمة تغلغل هذه العناصر في وحدات الجيش العراقي والشرطة كي تقوم بمهمتين،الأولى خطف واغتيال ونصب نقاط تفتيش وهمية والأخرى هي تسريب المعلومات للجماعات المسلحة عن حركة الجيش العراقي وأفراد الشرطة.
فهاهو مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي يعلن وبعد فوات الاوان “ان ما لايقل عن 50% من الانتحاريين الذين يفجرون السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة هم من السعودية ” مضيفا “ان اعداد السعوديين الذين تمت محاكمتهم في العراق قد تجاوز ال(160) سعوديا وان هناك المئات منهم ينتظرون المحاكمة !!” .
هذا في وقت كشفت صحيفة “لوس انجليس تايمز”الاميركية هي الاخرى وقبل ايام أن “غالبية الارهابيين الأجانب والانتحاريين في العراق هم سعوديون وليسوا ايرانيين أو سوريين كما توحي بذلك السلطات الاميركية” ومضيفة “أن 45% من المقاتلين الأجانب الذين رصدهم الجيش الاميركي (رصدهم دون أن يعتقلهم) والقوات العراقية أتوا من السعودية (التي قامت بتشييد جدار من 700 كيلومتر على طول جزء من الحدود مع العراق لكي تبقي المجموعات المسلحة هذه بعيدا عن المملكة) مقابل 15% أتوا من سوريا ولبنان و10% من شمال افريقيا.
كما ان تسهيل عملية توغل هؤلاء الارهابيين في صفوف القوات العراقية المسلحة لن تتم دون تعاون الاحتلال أولا ومن ثم بعض الايادي الخبيثة التي لها دور في القرار العراقي وهي شريكة في الحكم كما أكد ذلك الجنرال “دانا بيتارد” قائد القوات الأميركية المساندة للقوات العراقية عندما يقول “إن أكثر من ثلث قادة قوات الشرطة العراقية هم من العرب السنة … كما إن 50% من قادة الجيش هم من السنة واكثر من 40% من قادة القوى الامنية العراقية هم من السنة ايضا حيث تم اختيارهم من القادة السابقين على عهد صدام وفرضوا على الحكومة العراقية في عملية لاعطاء دور اكبر لسنة العراق في الحكم !!”.
ان هذا القرار لم يتخذ بصورة اعتباطية أو عشوائية وإنما يصب في اطار التوافق العربي – الاميركي لضمان سطوة حلفاء واشنطن في تلك البلدان مقابل الحفاظ على المصالح الاميركية في المنطقة ومن هذا المنطلق تأتي تصريحات الرئيس الاميركي “جورج بوش” الاخيرة والتي ربط فيها الوضع العراقي بالوضع في لبنان متذرعا أن الانسحاب الاميركي من العراق سيشجع حزب الله في نشاطاته بالمنطقة!!.
ولهذا فسوف تقوم وزيرة الخارجية الاميركية ” كوندوليزا رايس ” بمعية وزير الدفاع الاميركي “روبرت غيتس” بزيارة قريبة للمنطقة لضخ دفعة جديدة من الدعم السياسي لستراتيجية “بوش” في العراق ومن ثم توجيه اللوم الى حكومة المالكي وأبداء نوع من “عدم الرضا” عن جهود الحكومة العراقية في ما يتعلق بتشريعات اجتثاث البعث ، النفط ، نقل الملف الامني ، العنف الطائفي ومشروع انتخابات المحافظات ومسائل اخرى تأتي ارضاءا للانظمة العربية الحليفة لواشنطن في المنطقة وبعيدا عن مصلحة العراق وشعبه ومستقبله خاصة الضغط على حكومة المالكي لتنفيذ ” قانون العفو ونزع سلاح الميليشيات ” .