الرئيسية » مقالات » الوهم والابتزاز التركي… ومصالح الشعبين الكوردي والتركي

الوهم والابتزاز التركي… ومصالح الشعبين الكوردي والتركي

كاتب وصحفي
مازال الحلم التركي الغارق في الاوهام يأبي الاستيقاظ ومازالت عقول نخبة الحاكمة مفتونة بسياسة عرض العضلات الاتاتوركية وهي تلمح للمنطقة بفرض بيت طاعة سياسي تعطي لنفسها الحق من خلاله التدخل في شؤون الاخرين الداخلية وكانها في مهمة سياحية في ارجاء امبراطورته الرجل المريض المقبورة.. برغم فوات الوقت وانقصاء العهد وقبر عصر الوصاية وتغير خارطة العالم وتضاريسه السياسية ونقاط تحولاته الاساسية..
فاستحكام عقدة الاضطهاد في عقول النخب الحاكمة امر يجلب الضرر على المكونات الاجتماعية للشعب التركي داخليا وخارجيا ويبعده عن التعامل الانساني والاخلاقي مع الشعوب الاخرى وفق ضوابط التعايش السلمي وعدم التدخل في شؤون الاخرين. ترى لمصلحة من يدور الدور التركي الجديد؟!
بداية ان لتركيا كنظام تاريخا وموروثا دمويا مدانا في مجال حقوق الانسان فجرائم ابادة الارمن والتي اثارتها فرنسا مجددا باعتبارها واحدة من الجرائم المرتكبة ضد الانسانية وجرئم الابادة الشعب الكوردي والتحديات الكثيرة على حقوقه والذي مازال يعاني من سياسية نزع الهوية المتعددة الاشكال التي تمارسها تركيا ما تزال طرية في الذاكرة.. فسياسة القمع التركية هي تراجيديا السياسية التركية الجديدة.. والتي تقف حائلا دون انضامها الى الاتحاد الاوربي الذي مازال غير راض عن السلوك السياسي لتركيا حيال مسألة حقوق الانسان والتعاطي مع حقوق المكونات التركية بمنطق القوة والعنجهية والتعسف والاستهتار.
لايغيب عن الكثير من المتابعين ان السياسة التركية الرسمية متمرسة في مجال الابتزاز الساسي بقصد الترهيب والترغيب بهدف تحقيق منافع غير مشروعة ولو على حساب الاخرين فشرعة تلك السياسية تعني الابتلاع والتلويح في كل وقت بالقبضة الحديدية التي ما عادت حديدية فمثلما شاخت امبراطوريتها العفنة التي جلبت الويل والدمار للمنطقة وتلبست بلبوس الدين والخلافة وهي بعيدة عن قيمها ومبادئها وافضالها شاخ منطق عنجهيتها الفارغة ومحاولة فرض الهيمنة على الاخرين من منطلقات ترفضها هي اولا بشان تعاطيها مع اقلياتها في الداخل وتلك هي عقدة ازدواجتها ونظرتها للامور.. ترى في اي فضاء تدور هذه العقلية؟!
ان التدخل في شؤون العراق الداخلية والتدخل بشؤون قبرض بل واعلان دولة الاقلية التركية في قبرص من جانب تركيا فقط وعقد الاحلاف العسكرية والامنية لتهديد الاخرين هو امر مباح وغير مستغرب في القاموس السياسي التركي.. وطلب الاخرين منها حكام ودول اوربية وغير اوربية اسلامية وعربية هو امر يعد من الخطوط الحمر.. الشمع التركي الجديد لختم الامور من جانبها.. ذلك الشمع الذي اذابه المناخ العالمي الجديد.. ولاندري ما هي ضوابط هذه الخطوط التي تصبح خضراء مع بعض الحاكمين.. وحمر ازاء اخرين وذلك الوجه الاخر من الازدواجية… وعقليتها التي ماتزال تنظر للعديد من دول المنطقة وكانها ما تزال ولايات عثمانية تتدخل في شؤونها وقت ما يحلولها.
اما نزعة الابتلاع التي افرزت اطماعا غدت وسيلة اخرى للابتزاز فهي تاريخ اخر في مجال القضية فمن لايتذكر من العراقيين قضية الموصل التي اثارتها تركيا في عهد تشكل الدولة العراقية ثم اثارتها له فترات متباعدة كان اخرها قبل عامين وقضية لواء الاسكندرونة.. ومن المؤسف انها حصلت بداية امر اثارتها لقضية الموصل في ثلاثينيات القرن المنصرم على عائدات نفطية من نفط العراق ولآجال طويلة هبة مقابل الكف عن اثارة هذه المشكلة وسحبت يدها وكفت بعد ان سحبت معهما براميل البترول العراقية ومثلما اثارت هذه المشكلة فان اثارة مشكلات المياة قضية اخرى تحتاج الى مقال منفصل.
ان اللعب بالورقة العرقية التركية وجعلها منفذا للتدخل في شؤون الاخرين امر يستنكره الجميع فهي في الوقت الذي تثير فيه اي قضية تخص الاقلية التركية في اي بلد وتحاول كبير الامور وتصغيرها انطلاقا من مصالحها وليس من مصالح تلك الاقليات تعتبر قضية الاقليات معبر سياسي نفعي للابتزاز وليس لاجل تحقيق مكاسب لتلك الاقلية وقد تعرض التركمان الى جانب الكورد الى صنوف الاضطهاد والترحيل زمن الطاغية المقبور.
في وقت جرى الامر امام انظار واعين الحكام الترك فبما ذا يبرر هؤلاء سكوتهم انذاك… ان كل تلك الاعيب التي تقوم بها النخب التركية في مساحة الدول التي فيها اقليات تركية فانها ترفض في الوقت ذاته وبعنجهية اي مسعى انساني وحقوقي يستند الى شرعة حقوق الانسان الاممية حيال اقلياتها وتعبر ذلك من انكر الامور.. وطول عهود الدولة التركية لايوجد تصريح عقلاني واحد في سجل الدولة التركية حيال ذلك ان ابسط الردود التركية تحمل في طياتها لهجة امر مستنكرة وعنجهية فارغة تعبر عن استهار واضح بالقيم وبالاخرين.
اما ما يتعلق بحقوق الكورد فحدث ولاحرج حيث لايخلو اي حلف او مؤتمر او جلسة او تجمع اقيم ضد الكورد وعلى أي جهة او اتجاه الا وكان للحكام الترك الدور البارز والعدواني فيه ومنذ اكثر من قرن مضى اترى للشعبين التركي والكوردي من مصلحة في ذلك.. ان تاريخ العلاقات مع الكورد مبنية على تاريخ طويل من الانتهاكات والدماء واشكال التحديات من قبل النخب السياسية التركية اما آن الاوان لصفحة جديدة… الم يتسال الحكام الترك ولو مرة انفسهم عن مآل هذه السياسية العدوانية وعواقبها الانية والمستقبلية وكيف يمكن لامة كما يقول ماركس ان تصبح حره وهي تريد استعباد شعوب واقوام اخرى.
ان الايغال في السياسات القائمة على اثارة المشكلات الاقليمية في المنطقة امر سيلحق بلا شك بتركيا ضرار اقتصادية واجتماعية وان من شأن هذه الامور عزل تركية عن محيطها الدولي كما هي معزولة الان عن الاتحاد الاوربي… ان الاتجاه الدولي الجديد القائم اشاعة الديمقراطية وازالة التوتر والاحترابات الدولية يشكل مسعى جدي للسياسات الدولية واتجاهاتها كما ان ازالة اثار السياسات القائمة على الاضطهاد والمقع والمصادرة للحقوق والهوية اضحت جوهر هذه السياسات والتي يجب على النخب الحاكمة استيعابها.. ان منطق القوة الغاشمة والغرور والغطرسة قد ولت عهودها فالخارطة السياسية والاقتصادية العالمية قد رفضتها للابد فقد برهنت الاحداث التاريخية في مناطق مختلفة من العالم ومن منطقنا بالذات ان منطق القوة طريق يجر عواقب وخيمة وان منطق الحوار والعقلانية هي سمة عصرنا ومفاتيح الحلول.
ثمة اصوات لايعجبها التصريح الذي ادلى به الرئيس البارزاني ولاندري هل من منطق يقبل بالسكوت ازاء منطق التدخل والضجيج المفتعل والتهديدات المستمرة من الجانب التركي باجتياح كوردستان وكأن اقليم كوردستان حديقة خلفية لاسطنبول.. طوال السنوات الاربع الماضية بعد سقوط الدكتاتورية في العراق وقف الحكام الترك موقف المتصيد في المياه العكره.. يحاول صياغة شروطا جديدة ليس لابتزاز الكورد وانما لابتزاز العراق عبر لعبة اثارة المشكلات ذات التاريخ الطويل تركيا. ان الشعب الكوردي ناضل لاكثر من قرن الزمان وهو اطول تاريخ نضالي في سجلات الشعوب وانتفاضاتها وثوراتها ولشعب ينشد الحق والحرية قد استوعب من تاريخ نضاله المجيد ما يديم استمرار حركة نضالة وكفاحه وان تهديد الاخرين لايعني في النهاية سوى لغط رخيص وانفاس لاهثه وراء مصالح ضائعه.