الرئيسية » مقالات » التشرذم السياسي ونسيان الفن

التشرذم السياسي ونسيان الفن

من الطبيعي، بل البديهي أن لكل شعب واقع تحت سلطة همجية-الانشغال والتفكير المستمر في العمل النضالي وزرع افكار التحرر والحرية في بين ابناء الشعب، كنتيجة منطقية ورد على تلك السياسة المتطرفة لمحو اثار ذلك الشعب من الوجود بكل الطرق الممكنة حتى وان عارضت كل مبادىء حقوق الانسان وباي طريقة تتناسب مع مستوى تفكيره المتدني.
فيكون ذلك النضال اما بالمقاومة العسكرية على مبدا ما يؤخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة، أو بالعمل السياسي السلمي لحل كافة المشاكل بشكل ديمقراطي والذي هو الانسب في وقتنا الحاضر نظرا لتغيير مفاهيم المقاومة في العالم باسره-عدا ما نشاهده في الحركات الاسلامية المتطرفة- وتطور الفكر الليبرالي وثقافة العولمة المنتشرة والمتفق عليها على الاغلب من النسبة الاكبر من العالم والتي ترد إلينا يومياً من خلال وسائل الاعلام او حتى من الثقافة اليومية نتيجة ارتفاع المستوى الفكري والتحضر بين كافة طبقات المجتمع، ومن المعروف اننا ككورد نشكل الآن جزء لايتجزأ من الحراك العالمي الجديد ونشغل دورا هاما وفعال في سياسة المنطقة بشكل عام.
ولكن ما اصبحنا ننساه او نتجاهله بشكل لا ارادي هي لغتنا الكوردية، فبحكم دراستنا باللغة العربية وسياسة التعريب كما التتريك والتفريس المفروضة قسراًعلى الشعب الكوردي نجد اننا اصبحنا لا نجيد الكتابة والمخاطبة الرسمية بلغتنا الام (الكوردية) بل واصبحت كل بياناتنا وخطاباتنا في غرب كوردستان-سوريا- باللغة العربية مع العلم ان اول برنامج ونظام داخلي وضع لأول تنظيم سياسي كوردي في سوريا كان باللغة الكوردية ولكن سبحانه مغير الاحوال وعندما نجد مبررا للفئة العامة من الشعب في هذه المشكلة بحكم ظروف الحياة القاسية التي يعيشها الكورد في كل اجزاء كوردستان وخاصة من الناحية الاقتصادية لكني لا اجد اي مبررا للفئة المثقفة او المتعلمة بعدم اجادة اللغة الكوردية بشكل جيد ككوردي وحتى اذا لم تتوفر اكاديميات وجامعات في سوريا وتركيا وايران باللغة الكوردية لكنها تعتمد بشكل عام على الشخص نفسه بالدرجة الاولى.
هنا كي لا ابتعد كثيرا عن عنواني بالتشرذم السياسي ونسيان الفن لحسن الحظ اننا نعيش في منطقة اتسمت بعطائها الفني الغزير منذ فترات بعيدة وبطبيعة الكورد المحبين للفن والفرح والطرب والفلكلور وبروز فنانين كبار واحتضان الغناء والشعر الكوردي والتعلق الشديد لعامة الشعب بهم حيث يعتبر الفن العمود الفقري لهيكلية اللغة الكوردية، حيث ان روح اللغة الكوردية جاثمة هناك بين ثنايا مواويل وأغاني الفنانين الكورد الاصلاء، حين تنهمر لغتنا الجميلة من شفاههم المعذبة كمياه عيون كوردستان على جبالها الشماء: نقية، متألقة وحية. وقد كان هذا الفن دوماً سبباً لبقاء واستمرارية التحدث بهذه اللغة في وجه الاعصارالعروبي والتيارات المضادة لمحو آثار هذه اللغة القديمة والعريقة من الوجود حيث نجد انها دخلت تحت الخط الاحمر في شمال كوردستان (تركيا) رغم كل الثورات والحركات النضالية المستمرة فيها حتى الآن !!.
واليوم نجد الغزو الاعلامي الموجه علينا حيث تثمر نتائجها على ارض الواقع من البرامج والاغاني المصورة (الفيديو كليب) وتأثيرها على العقول الشابة بشكل خاص، وسحب اكبر قدر من فكر الانتماء القومي وتوجيهه الى متاهات حتى هو لا يعلم بها.
ونظرا الى الامكانيات القليلة للكورد في سوريا ورحيل عدد من الفنانين الى خارج الوطن ونضال الموجودين في ارض الوطن والارث الكبير والعظيم الذي تركه عظماء الفن الكوردي الاصيل-في كافة اجزاء كوردستان-مثل محمد شيخو ومحمد عارف وتحسين طه والكثير من الاسماء الاخرى ومكان بصماتهم المقدسة تشغل دورها الرائد في احياء اللغة الكوردية، هنا اريد ان انوه من خلال هذا المقال اعطاء اعتبارات اكبر للفن ومنح الفنانين الدور الكافي والاهمية العظمى لايصال رسالتهم السامية والشد على اياديهم للمضي قدما الى الافضل والاحلى، لأن شعبا دون فن أو فنانين سيواجه خللا روحياً كبيراً لا يقل عن الخلل الذي يتركه القمع والاستبداد لا سيما اذا طال زمنهما وامتد!.