الرئيسية » مقالات » الاقليم في حاجة الى (3) قوانين اخرى ومشاريع عدة قوانين تحت المداولة

الاقليم في حاجة الى (3) قوانين اخرى ومشاريع عدة قوانين تحت المداولة

(1)
تتعقد الامور فتحتاج الى معالجات قانونية سليمة.
فتقدم الحياة في اقليم كوردستان يجر وراءه مشكلات عديدة، لم تكن موجودة سابقاً، ولايمكن حل المشكلات بقوانين قديمة او طرق عفا عليها الزمن.
اولاً، لنستعرض سريعاً اسماء عدة مشاريع لقوانين تخص تنظيم العمل الصحفي والفكري في اقليم كوردستان، وهي الآن تحت المداولة:
أ- مشروع قانون تنظيم العمل الصحفي: اعدته نقابة صحفيي كوردستان، تسانده وزارة الثقافة، تم تداوله بين برلمان كوردستان وحكومة الاقليم ووزارة الثقافة، ننتظر البت في اقراره من قبل مجلس الوزراء لتقديمه الى البرلمان. وهو قانون ضروري، لاسيما وقد مرت فترة طويلة على قانون المطبوعات لسنة 1992. كما ان الحركة الصحفية في الاقليم شهدت توسعاً هائلاً، افقياً وعمودياً… مثلاً اجيزت من قبل وزارة الثقافة حتى الآن اكثر من 560 جريدة ومجلة واذاعة وتلفزيونا. كما ان عدد الصحفيين قفز الى الآلاف بعد ان كان بعدة عشرات عام 1992.
تنشأ يومياً نزاعات قانونية بسبب قضايا النشر والرأي وتتفاوت الافكار حول العقوبات. وكانت وزارة الثقافة بالاقليم قد اقترحت منذ حزيران 2006 ان تحذف في قانون العقوبات اية فقرة تنص على حبس الصحفي بسبب النشر، والاستعاضة عن الحبس بالتغريم فقط واجراءات ادارية اخرى. بمعنى آخر حظر (حبس) الصحفي لأي سبب كان.
هذا الاقتراح وارد في المشروع المذكور.
ان وزارة الثقافة حريصة على انجاز مشروع قانون العمل الصحفي بالسرعة الممكنة.
ب- مشروع قانون (حماية الملكية الفكرية والفنية)، قدمته وزارة الثقافة الى مجلس الوزراء في الاقليم، تمهيداً لاحالته الى برلمان كوردستان للمناقشة والمصادقة.
هذا القانون بات ضرورياً للغاية، فمازال الفنانون، مثلاً المطربون، يشكون من السطو والنهب لان بعض اصحاب محال التسجيلات الصوتية يستولون بسهولة على “حقوق” الطبع والنشر… وذلك بالتكثير غير المشروع للاشرطة الصوتية وتوزيعها دون رقيب، ودون ان يدفعوا شيئاً للمؤلف الموسيقي او الملحن او المغني. وهكذا بالنسبة الى حقول الفن الاخرى. وفي الواقع عملت وزارة الثقافة على تنظيم مشروع قانون حماية الملكية الفكرية والفنية منذ عام 1998، وتم انضاج المشروع عام 2004 وقُدم الى برلمان كوردستان، إلا انه تأخر حتى اليوم. وتحركت اللجنة الثقافية في البرلمان لتفعيل الموضوع بالتنسيق مع وزارة الثقافة. ويبدو ان الجهات المعنية مهتمة حالياً بدراسة المقترح.
ج- مشروع قانون للاعلام، نظمه واعده عدد من اساتذة جامعة صلاح الدين، وهو يتناول تنظيم شؤون المؤسسات الاعلامية المختلفة من تلفزيون واذاعة واعلانات ومواقع الانترنيت والصحافة عامة. ويلتقي هذا المشروع، في بعض الجوانب، مع مشروع قانون الصحافة الذي قدمته نقابة الصحفيين في الاقليم، ويكمل المشروعان بعضهما البعض، وكلاهما ضروري.
الجديد في مشروع قانون الاعلام، والمهم ايضاً، هو ان يتضمن تشكيل مجلس اعلى للصحافة والاعلام، يبت في معظم المشكلات اليومية الناشئة عن العمل الاعلامي والصحفي، وهي كثيرة. فهذا المجلس يبت في الكثير من المشكلات التي تطرح حالياً على القضاء، وبذلك تسهل الامور على الصحفيين والمواطنين واجهزة الحكومة في آن واحد.
هذا وان وزارة الثقافة تساند هذا المشروع ايضاً واعلمت مجلس الوزراء بذلك ورفعت اليه مشروع القانون آملاً في تحويله الى البرلمان للبت فيه.
(2)
اما القوانين الضرورية الاخرى، المرتبطة ايضاً ببعض جوانب الحياة الثقافية والصحفية والاجتماعية والادارية ايضاً فهي:
أ- مطلوب… قانون لتشكيل محكمة ادارية-مدنية للبت في قضايا ادارية عديدة، تزداد تشابكاً، ما يخرج عن صلاحيات أية محكمة اخرى، وهي مشكلات لا توليها المحاكم الحالية اهمية تذكر او تتباطأ في حسمها.
اذ مع ازدياد النشاطات الحكومية والمنظمات وتعقيد امور الوزارات ووجود الشركات وغيرها، تنشأ مشكلات جديدة، لاسيما على الصعيد الحكومي، بين الوزارات وبعض موظفيها، او بين بعض المواطنين ودوائر الدولة، او داخل الوزارات، فترى غمط حقوق الحكومة من قبل موظفين، او غمط حقوق موظف من قبل دائرة ما وما الى ذلك… في حين ان الوزارات ومجلس الوزراء ايضاً يفتقر الى اية لجنة او جهة ادارية عليا مسؤولة عن الانضباط الاداري. لذا بات تشكيل محكمة ادارية ضرورياً لحسم مثل هذه المشكلات، لاسيما من اجل الانضباط الاداري وتحسين الاداء وتنشيط الاحساس بالمسؤولية.
كما ان اقليم كوردستان بحاجة الى محكمة مدنية للبت في شكاوى متعلقة بانتهاكات حقوق الانسان. فمثل هذه الانتهاكات يجري طرحها احياناً في الصحافة دون ان تتابعها جهة رسمية او ادعاء عام لحقوق الانسان. فالمواطن البسيط محروم من اي سند قضائي.
ب- مطلوب… اصدار قانون يحظر “تبرير جريمة الانفال او جريمة الدجيل او اية جرائم للابادة الجماعية في شتى انحاء العراق”…
ومثل هذا القانون يجب ان يحظر “الاشادة بالمجرمين المحكومين قانونياً” او التبشير ببراءتهم! فقد صارت صحف كوردية محلية تنشر مؤخراً صفحات كاملة لاحاديث مطولة يدلي بها اشخاص “او شخصيات كوردية موالية للنظام السابق” يدافعون فيها عن متهمين ومدانين كبار في جرائم الانفال والدجيل، ومنهم من يتحسر على اعدام فلان او يصف فلان المدان بارتكاب الابادة الجماعية بما يليق فقط بالانبياء والصالحين. ويوحى دفاع هؤلاء بتبرئة المدانين بل التشكيك في صحة الجرائم المدانة!
اظن انه، مثلاً، في المانيا… يحظر حتى الآن اي دفاع عن جرائم هتلر والنازيين الذين ارتكبوا جرائم الابادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية (1940-1945)، بل ان اي تبشير بافكار ومبادئ أدولف هتلر والنازية ممنوع في المانيا والعالم وخاصة في اوربا، وكذلك يحظر التبشير بافكار موسوليني والفاشية في ايطاليا.
وهناك قانون في اوربا وغيرها يعاقب كل من يشكك في مجازر (الهولوكست)، اي مجازر الالمان الجماعية ضد اليهود وغيرهم، وهو قانون يعاقب كل من يتحدث بشيء يسيء الى السامية.
اعتقد ان جرائم الابادة الجماعية في الانفال والدجيل والبصرة والعمارة، مثلما في حلبجة وبهدنان وغيرها، هي افظع من الهولوكوست وأبشع… فلماذا لا يسن قانون يحظر نشر اي حديث باية وسيلة اعلامية مما قد يقلل من تلك الجرائم او يبرئ مرتكبيها المدانين او يشكك فيها؟! ان بعض المتحدثين “الاكراد” يبررون تلك الجرائم!
ج- مطلوب ايضاً… قانون يحظر أية اساءة لأي معتقد او اثنية او قومية او مذهب او دين… سواء بشكل مباشر، ام بالايحاء والايماء. ان الاحترام المتبادل للخصوصيات القومية والدينية والمذهبية والاجتماعية ضروري للغاية، ويستدعي ذلك سن مثل هذا القانون لحظر أية اساءة، حسب القانون.
ان الاساءات موجودة وان كانت مبطنة. ينبغي وضع ضوابط قانونية للعلاقات واحترام الاثنيات المختلفة.
التآخي