الرئيسية » مقالات » اللعبة الأمريكية المزدوجة وتسليح قوى جديدة

اللعبة الأمريكية المزدوجة وتسليح قوى جديدة

منذ البداية قلناها وبالفم المليان ” يا ناس حلوا المليشيات المسلحة غير القانونية ” التابعة للبعض من قوى الائتلاف العراقي والمؤتمرة بأمرهم وفي مقدمتها جيش المهدي ومليشيات أخرى تشكلت في الخارج آو بعد الاحتلال وسقوط النظام، وأتضح أن قدرة هؤلاء الذين لا يفصحون عن نواياهم هي تمويهية لكنها تظهر من خلال الأعمال الإجرامية المنافية لأبسط القوانين والأعراف الإنسانية والمدانة من جميع الخيرين، ولا نتجنى على احد عندما نقول أن خطورة هذه المليشيات غير القانونية المسلحة علناً أو سراً لا يقل عن خطورة المنظمات الإرهابية التكفيرية لا بل في بعض الحالات تتفوق عليها بسبب السند المعنوي والمادي من قبل البعض ممن يقبعون في هرم السلطة الحالية وهناك دلائل ووقائع مدعومة بالأدلة الثابتة بان قسماً من جيش المهدي يتبع أساليب القاعدة والارهابين التكفيريين تجاه من يراهم أعداء حتى لو كانوا مواطنين أبرياء ليس لهم علاقة أو حتى يرفضون هذا القتل والإرهاب من كلا الطرفين لكن بسبب الهوية الطائفية وقد أدت هذه الأساليب الإجرامية إلى تصفية الكثير من العلماء والمثقفين والصحافيين ومن العوائل أو طردهم من بيوتهم واحتلالها كما فعل التكفيريون والقاعدة في الجانب الآخر ، لقد بقى التعنت أو غلق الاذان كي لا تسمع مئات الآلاف من الأصوات وفي الكثير من الحالات تركن حتى وان سُمعت وكأن الأمر لا يعني المسؤولين ولا تهمهم معاناة المواطنين جراء الأعمال التي قوم بها هذه المليشيات وتوجهاتها الطائفية وممارسة الخطف والقتل على الهوية وبما أن هذا الصمت ومحاولات التستر وغض النظر قد شجع تلك المليشيات على التمادي واستغلال الظروف غير الطبيعية مما شجع عصابات الجريمة المنظمة على حمل أسماء وهمية تحت يافطة الدين وبهذا تعسرت الحلول للتخلص من الاضطراب الأمني وواجهت الخطة الأمنية الجديدة الكثير من الصعوبات والتعقيدات وليس سراً أن الخطة الأمنية لو كانت تتجه وبالقدر نفسه لمحاربة وتقليص نفوذ المليشيات الطائفية المسلحة لكانت النجاحات اكبر وأوسع وكان التأييد والتعاطف من قبل أكثرية المواطنين الأبرياء الذين يهمهم استتباب الأمن والنظام لكي يعيشوا بسلام مع عائلاتهم

اللعبة التي يريد أن يلعبها الأمريكان ( وهي قد بدأت منذ زمن ) بحجة القضاء على منظمة القاعدة التكفيرية بجذب جماعات من الطرف الثاني** وتقوم بتسليح جماعات أخرى لتخفيف وطأة الضغط عليها من قبل الارهابين التكفيريين ولا يستبعد من استغلالهم في المستقبل لخلق توازن مع المليشيات مثل جيش المهدي وغيره وقد تستعمل حتى في الأعمال الحربية والعسكرية القادمة بعد أنجاز مهمة التخلص من القاعدة أو إضعافها.

هناك استياء حقيقي في أواسط الائتلاف وبخاصة بعض الأطراف في الحكومة من هذه التوجهات وقد ظهر من خلال بعض التصريحات التي أكدت على مخاطر المرحلة القادمة إذا ما توفرت الإمكانيات لتوسع ظاهرة المليشيات الجديدة وهي استراتيجية من الممكن أن تؤدي إلى زيادة التطاحن الطائفي كما برز هذا الاستياء على لسان نواب كتلة الائتلاف الذين رفضوا ما يقوم به الأمريكان من تسليح لعناصر من الجانب الثاني ، أما الحكومة والمشاكل المتعلقة التي تنوء تحتها فهي تبدو عاجزة وكأنها من جانب لا تريد الإبقاء على الحالة المتذبذبة والتخلص من المشاكل ، أو عدم التحرك في مضمار التخلص من المليشيات المسلحة القديمة أو على الأقل تقليصها ومن جانب آخر تقف بالضد من تسليح القوى وعناصر يقفون ضدها بحجة الإرهاب والطائفية، وظهور مليشيات مسلحة موازنة لتلك المليشيات القديمة قد يحمل مخاطر جديدة غير محسوبة بينما الأمريكان ماضون في إيجاد تحالفات جديدة وتشجيع مستمر لما يسمى ” قوات المقاومة الشرعية ” التي تشترك مع القوات الأمريكية والعراقية في محاربة ومطاردة منظمة القاعدية وللعودة لملف التحالفات والمليشيات فان الحالة التي سادت في القديم لن تكون جامدة بعد مرور أربعة سنوات على احتلال البلاد وسقوط النظام لأن المصالح الأمريكية فوق أية اعتبارات وقد تدفع هذه المصالح الأمريكان إلى اتخاذ مواقف جديدة وتعديل التحالفات القديمة بما يصب في مجرى فائدتها وفائدة تواجدها العسكري ليس في العراق فحسب بل المنطقة وهي سياسة لاستراتيجية مرسومة تخدمها التكتيكات الوقتية ومن هذا المنطلق فقد يتراجع الأعلام الأمريكي وحلفائه وتظهر تكتيكات جديدة عن مفهوم ” الأكثرية المظلومة ” إلى ” أكثرية ظالمة ” وهذا الأمر يدفع بالتأكيد إلى خلق توازن للقوى ينتظر ساعة الصفر الذي سيحدد بعد ذلك الشكل القادم للوضع السياسي وبخاصة وجود حسب الأعلام الرسمي ” ما يقارب ” 300 ” ألف جندي وشرطي عراقي مسلح أكثريتهم مدربون على الطريقة الأمريكية قيادة وأفراد.

على جميع الوطنيين والديمقراطيين والخيرين من أبناء شعبنا العراقي فهم هذه التحركات وعليهم أن يعوا مخاطر اللعبة الجديدة فهي سياسة قديمة تعتمد على مبدأ ” فرق تسد ” أو خلق بؤر تتوازن فيها المصالح خدمة للمصلحة الأمريكية وحلفائها وليس تجربة ( نيكاراغوا ) كمثال واحد ببعيدة عن الأذهان عندما قامت بتسليح المعارضين للنظام الجديد بقيادة الجبهة ” السندية ” حتى وصل الأمر إلى فرض واقع وتغيير تام في قمة السلطة وعودة حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية الذين ادخلوها من الشباك بعد خروجها من الباب الرئيسية، حتما ستكون الطريقة غير تقليدية ولا تشبه الأشكال التي اتبعت لكنها لن تختلف عنها من حيث المضمون وهي خلق توازن مسلح في البلاد لكي تكبح الأطراف المعادية للمصالح الأمريكية والمطالبة بخروج قواتها بعد استكمل مهمة تسليح الجيش والشرطة بشكل جيد وحديث وتقف بالضد من الاستئثار بالسلطة من قبل طرف معين وهذا التذبذب سيجعل الذين يخافون من الشعب والمعتمدين على الأمريكان متفانين في إبقاء المظلة الأمريكية للحماية بحجة القاعدة والإرهاب التكفيري دون الإشارة إلى المليشيات المسلحة التابعة لهم ويعلنون بين فترة وأخرى ” ما زال مبكراً جداً رحيل القوات الأمريكية من العراق!! ” ومن هذا المنطلق لا يهمهم الوضع الأمني وعدم الاستقرار وهذه الدماء الغزيرة التي يتحمل الشعب أوزارها إلا بما يخدم مصالحهم وحماية أنفسهم ولا يهمهم وضع الجماهير الكادحة ووضعها ألمعاشي المزري وسوء الخدمات والبطالة والفقر والجوع والأمراض المنتشرة وعدم وجود ضمانات صحية إلا بتعميم ثقافة الاتجاه الواحد وتأمين الطاعة بخداعهم حول قضايا الدين الإسلامي المبطنة بالعداء والشحن الطائفي وتسعيره ليكون في حدود جغرافية يرونها مناسبة لهم والمحرضة على التمترس ضد أي مشروع وطني يهدف إلى إعادة البلاد للأوضاع الطبيعية أسوة بباقي الدول المستقرة نسبياً، وتستمر اللعبة الأمريكية مهما تصاعدت الاحتجاجات من جانب الائتلاف العراقي أو رفضت من قبل البعض لأن الأمريكان يرونها في الوقت الحاضر تخدم مصالحهم بعد أن توصلوا بان جيش المهدي أو مجاميع كثيرة منه، هو المحرك والمنفذ للكثير من القضايا الطائفية تحت ذريعة اللاطائفية أو التآخي الوطني ويقوم في الكثير من الأحيان مقام القاعدة والقوى الإرهابية التكفيرية بدعوى محاربة الاحتلال كما هو السائد في الطرف الثاني لكن الحقيقة غير ذلك لان الكثير من هذه المجاميع المنفلتة التي تركض خلف مصالحها الخاصة أصبحت حتى لا تأتمر بما يصدره مقتدى الصدر وهم يحملون الاسم لأجل التحرك والتمويه لا غير وهو ما نوه إليه المالكي ومما أثار حفيظة هؤلاء واتهام المالكي بالعداء للتيار الصدري وجيش المهدي وهو غير صحيح لأنه وحزب الدعوة حلفاء طبيعيين للتيار وهم ( أي التيار الصدري ) الذين أثقلوا كفته ليكون رئيساً للوزراء بدلاً من المرشح الآخر وهذا دليل لا يمكن دحضه أو تكذيبه.
ـــــــــــــــــــ
** لم استعمل صيغة سنة وشيعة التي شجعها بريمر والأمريكان واخذ يستعملها الطائفيون الذين يكنون العداء لوحدة الشعب ومما يخجل أن بعض المثقفين الذين يدعون اليسار والليبرالية اخذوا يرددونها في البعض من المقالات بحجة أنها متداولة وأصبحت طبيعية.