الرئيسية » مقالات » الدين ُ أمْ البشر ؟!

الدين ُ أمْ البشر ؟!

تنتشر مظاهر التدّين في كافة بلدان العالم ، ويشكل الدين مكونا ً ثقافيا ً من مكونات البشرية منذ مرحلة الصيد ، أو ما قبلها حسب معطيات التاريخ المدون والمكتشفات الآثارية ،التي قدمت لنا دلائل ومؤشرات عن التفكير الديني البدائي ، من خلال المنحوتات والصور والقصائد والملاحم ، التي دونتها الحضارات الأولى ، إبتداء ً من العهد السومري.

كان الدين كفكر وممارسة يعكس رغبة الإنسان في تطويع مظاهر الطبيعة لخدمته وتجنب كوارثها ومخاطرها من فيضانات وأوبئة وأمراض.

أي أن الدين كانَ وسيلة وأداة لتحقيق غايات إنسانية مشروعة ، تتمثل تجلياتها في مسعى البشر للمحافظة على ممتلكاتهم وثرواتهم الحيوانية والزراعية ، وقد كُرِسَتْ ومورسَتْ الطقوس الأولى من أجل زيادة عطاء الطبيعة و المنتوجات الزراعية ، التي ربطت الإنسان بالأرض ، وتطلبت وفرضت بناء المساكن ، التي إنبثقت منها القرى و المدن الكبيرة التي إحتاجت التنظيم ، وقد لعبت القيم الدينية البدائية دورها في دفع عجلة التطور والتقدم للأمام ، من خلال الدور الهام الذي خُصِصَ للآلهة ، التي كانت تُوضع معابدها وتشيد زقوراتها في أطراف ِ المُدن وعلى التلال وينابيع المياه ، لتؤدي دور الحارس للسكان وتحميهم مِمَن يتربصُ بهم أو يُحيك لهم الشر .

لقد ساعدت هذه المفاهيم في خلق نوع من الوئام والتوافق بين البشر والدين ، بحكم إستجابة الدين لحاجات البشر الإنسانية ، التي كانت تتضرع للآلهة كي تمنحها المزيد من الأمطار والزرع الوفير وكل ما له علاقة بالخصب ، الذي يوفر السعادة لتلك المخلوقات المؤمنة ، بما فيها التمتع بالجنس ، هذه الغريزة الطبيعية التي دمجها الإنسان كمكون من مكونات ديانته الأولى في تلك الأزمنة التي كانت تمارس فيها الطقوس الجنسية من قبل البغايا المقدسات ، عبر طقوس الجنس المقدسة ، في إحتفالات وأعياد مهمة في المعابد من قبل جمهور المؤمنين المحتفلين بشتى المناسبات .

وقد بدأت معطيات الدين في التغيير، وأخذت منحا ًمعاكسا ً لمسار وتطلعات البشر الطبيعية ،عندما ظهرت مع الزمن عوامل ومتغيرات في بنية المجتمع البشري التي تمثلت ب:

1- نشوء ونمو قدرات شخصية لأشخاص كانوا وكلاء الآلهة على الأرض ، حسب مفاهيم الديانات السابقة ، من نمط ( الحاكم – الإله ) ، ممن لم يكتفوا بهذا الدور المؤطر لهم فقط بل تعدوه لتنصيب أنفسهم كآلهة يحددون فيها من خلال هذا الموقع مصير الكون والبشر ويعدون منشأهم من منبع أو نور إلاهي و إخترعوا فيها حكايا وقصص عن ولاداتهم العجيبة الغريبة من دون تلقيح ذكري أو وضعوا تحت طائلة القتل منذ لحظة مجيئهم وتسربت أجسادهم لتطفوا على المياه ، لحين وقوعها في يد حورية بحرية أو بشرية ، لا تفرق النتيجة ، المهم أن يكون له مسار لا يشبه الآخرين ، فهو إذن ليس بشرا ً ، إلا في حدود قالبه الإنساني ، أما تكوينه وجوهره فهو إله ، له الحق المطلق في فعل ما يشاء بحق الآخرين ، ولا يجرأ كائن من كان للأستفسار منه ، او الأعتراض على خطواته ، أو التدخل في مشيئته أو مخالفة قراراته مهما كانت خطيرة .

2- بحكم التطور والتغيير الذي نشأ في دور هؤلاء الأشخاص المؤلهين ، تم زج الدين وتسخيره كعامل من عوامل الصراعات بين المجموعات البشرية على الأرض ، للسيطرة على المراعي المتنازع عليها مع الجيران ، أي إنه دخل كعامل محرك ، وكقيمة من قيم الحرب وعناصرها القاتلة .
بمعنى آخر تم إدخال تعديلات هائلة على مفاهيم الدين وغُيرت البعض منها لتنسجم مع النوازع الجديدة ، وتتلائم مع منطق الحروب والقتال التي لا تجلب إلا الموت والدمار.

فإنتفت الغاية لمفاهيم آلهة الحب والجمال والخصب المنتشرة في أرجاء المدن المختلفة إلى الحد الذي لا يمكن تعدادها وحصرها فلكل مدينه إله بل مجموعة آلهة أحيانا ً وَرُكنتْ في الزوايا المهملة للمزارع والنفايات ونشأت الحاجة لإله قوي ، جبار ، ذو القدرات الكلية ، القاسي ، والعاشق للدم بلا حدود ، ايلو – ايلوهيم – آلاها- ايلاها- الله- يهوه ، الواحد الأحد ، الدكتاتور ، المتسلط ، المنتقم الذي لا يقبل التفاهم مع غيره ، والذي حوّل البشر إلى مجرد عبيد لا مهمة لهم في هذه الدنيا سوى عبادته والركوع و السجود إليه ، و إلا مصيرهم العقاب والفناء .

لهذا نتلمس الفرق بين المفاهيم الدينية من زمن لآخر ، وبين ديانات المراحل المتقاربة والمتتبع لأهم الديانات يمكنه ملاحظة الإختلاف والتناقض أحيانا ً إلى حد إعطاء مفاهيم وادوار غير منطقية لدور الإله وممارساته .

في اليهودية نلاحظ الرب- يهوه – الإله – الله ، لادور له إلا قتل المزيد والمزيد من أبناء القرى والمدن وتطهيرها من الحياة كي يأتي أنبياء اليهودية مع قومهم ليحلوا فيها ويرثوها بمباركة وموافقة من الرب .

الله هنا ذو وجهة واحدة وصفة واحدة ، ومهمته القتل والدمار من اجل أن يعد الأرض لبني اسرائيل ، أي إن الله هو مجرد إرهابي أو إن شئت زعيم إرهابي يتبعه الإرهابيون من قافلة اليهود المؤمنين .

من هنا كانت اليهودية كديانة توصم بالإرهابية ، وقد نشأت مع الزمن حركات فكرية داخل اليهودية ، ووجهت سهام النقد لهذه المفاهيم من قبل اليهود الذين إكتشفوا هذه العيوب فيها ، وقد مارس المنتقدون للدين حريتهم المطلقة ولم تجري عمليات تكفيرهم أو محاولات لقتلهم ، وتعايشت اليهودية مع هذه الإنتقادات بشكل طبيعي لحد اليوم ، ودائرة منتقديها في إتساع من دون أن تراق دماؤهم .

أمّا المسيحية التي أخذت تنمو في أحشاء اليهودية ، والتي جاءت لتقلب المعادلة وتعيد الإعتبار إلى مفهوم الله المسالم ،الله الحب ، الله السلام ، الله المسرة ، في محاولة لإستعادة التوازن المطلوب من الدين ، فقد وقعت ضحية سيطرة الكنسية التي ارتكبت الجرائم بحق المسيحيين وغيرهم ، وقد تجاوزت المسيحية هذه الردة اللأ إنسانية من خلال عزل الدين عن الدولة ، وأبقت الدين في إطار المهمات الإنسانية المسالمة ، واليوم تقدم المسيحية نفسها كدين مسالم ، يحثُ على المحبة والسلام ويرفض العنف ، لكنها لا ترتقي إلى مستوى الديانة البودية ( التي لا تعرف الله ) في رفضها للعنف والقسوة وكل ما يترتب عليها من ممارسات بشعة .

امّا الإسلام فيعكس حالة تماهي وعودة للأقدم من المحاولات التي تمجد القسوة والقوة وهو يعود في جذوره لليهودية كمنهل يمجد ويدعو لإستخدام القوة بشكل مفرط ، والإسلام هو الديانة الوحيدة التي شَرْعَنتْ العنف في كافة مفاصل الحياة والمجتمع وأطرته بوضوح ابتداء ً من استخدام القسوة ضد المرأة وإباحة ظربها بنصوص صريحة لا تقبل التبرير ومرورا ً بمعاقبة المرتد وإباحة تقطيع الجسد الإنساني وعقوبة الجلد وغزو الآخرين وسبي نساؤهم وممتلكاتهم وتصنيفهم في خانة الكفار التي شملت كافة الشعوب والقبائل التي لم تدخل الإسلام ، والأسلام هو الدين الوحيد الذي رجع إلى شريعة حمو رابي في القصاص من السارق بقطع اليد وهي عقوبة بالغة القسوة وشنيعة لا تبرر اللجوء لها وتطبيقها يشكل حالة جرمية اكبر من جريمة السرقة ، هذا إذا كان بالإمكان إدراج موضوع السرقة في باب الجريمة من الناحية القانونية أم ْ تصنيفها كجُنْحَة ، أو قد تكون حالة مرضية تحتاج للعلاج النفسي بدلا ً من العقاب ببتر و قطع اليد التي استعارها القرآن من حمو رابي وأدرجها في محكم آياته بهذه الصيغة التشريعية..

وعند مقارنتنا لحالة الأديان المعاصرة الآن ، نستطيع أن نقول إنّ اليهودية أصبحت ديانة أقلية لا تأثير لها من الناحية الدينية – الطقوسية اليوم ، فغالبية اليهود هم من كبار الرأسماليين في العالم ونوازعهم علمانية أو غير متطرفة بمن فيهم يهود إسرائيل ما عدا القلة منهم ، وهم ليسوا ذات شأن خطير على البشرية ومستقبل العالم ، ولا يهددون الآخرين بالموت والفناء ، أو يفرضون ديانتهم عليهم ، ولا أود في هذا الباب في الدخول في معادلة الصراع العربي – الإسرائيلي التي لا علاقة لها بجوهر موضوعنا اليوم .

وقد إستقرّت مفاهيم المسيحية على فصل الدين عن الدولة منذ القرن السابع عشر وما تلاه من تطورات لليوم ، وهي تتحرك ضمن برنامج المحبة والسلام ونشر الحب بين الشعوب ، لكنها تتعرض في الشرق إلى المضايقات والضغوطات من قبل المتطرفين المسلمين وتمارس بحقهم حملات منظمة لإجبارهم على الهجرة أو تبديل معتقداتهم أو يواجهون خيار القتل و الإبادة خاصة في العراق والسودان ومصر.

في حين إن الأسلام الذي يتحدث البعض عن قسميه السني والشيعي، وبالآراء التي تقسمه الى إسلام معتدل وغير معتدل ، أو الى إسلام سياسي وغير سياسي ، او إسلام مختطف فهو متهم الآن ، وتعبير الإرهاب الإسلامي قد غزا الإعلام ، وأصبح متداولا ً بشكل يومي من خلال نشرات الأخبار والعمليات الإجرامية التي تنفذ في العديد من البلدان الإسلامية ، التي يتسع فيها نطاق الدراسات الإسلامية مع انتشار المدارس بدعم و تمويل من حكام السعودية من واردات النفط ، ونمو الأحزاب الإسلامية العسكرية المدعومة من إيران ودول اخرى ، ومع إتساع نطاق التفكير الديني المتطرف في مصر والجزائر واليمن ، ومع حالة الخراب التي تعم في المجتمعات الإسلامية ، وانعدام الديمقراطية ومع وجود التخلف والفقر وفشل الحكومات في العديد من البلدان ، التي تدعي العلمانية تتزاحم مؤشرات الضغط على مسار الأحداث بفرز المشوهين من البشر الذين يتكاثرون كالأرانب ومع تطور التكنولوجيا وتقدم الثورة العلمية ينشأ ويشتد التناقض والتظاد في إسلوب الحياة ومستوى المعيشة وإدراك الحرية بصيغ ٍ متباينة ومختلف عليها ، و تتداخل المفاهيم لتطحن بالمشوهين وتدفعهم إلى المواقع الهامشية ، فيجدون أنفسهم خارج نطاق الزمن والتاريخ تتلقفهم موجات الدين المتطرف .

الذي يسعى لتقديم حلوله المدمرة من خلال المفخخات والعبوات والأحزمة الناسفة والصواريخ والقذائف المؤمنة ، (ولا تنسوا هناك من أطلق على القنبلة النووية الباكستانية بالقنبلة الإسلامية ) ، التي تقع على رؤوس الأطفال بدعم من مخلفات نظام المقبور صدام حسين وحزب البعث وبقية الأنظمة التي تقدم تسهيلاتها للدين والإرهابيين ، بحجة مواجهة أمريكا و الاحتلال أو إسرائيل الصهيونية ، ومع تقدم الزمن يكتسب المشروع الديني الجديد المزيد من القدرات التدميرية التي باتت تهدد مكونات الشرق الأوسط الرئيسية من كلدان وسريان وآشوريين وأرمن وصابئة وايزيديين ومسيحيين وأقباط ، وسط تقدم يومي لقوى الإسلام المتطرف الذي يوسع من رقعة عملياته الإجرامية بتواطىء من الأنظمة العلمانية القومجية وجيوشها وأجهزة أمنها التي تقف عاجزة عن إيقاف هذا المد الأهوج ، بعد أن أعلنت العولمة تواطئها العملي مع معطياته رغم تشدق الإعلام المعولم ليل نهار بمواجهة الإرهاب والقضاء عليه .

لكنّ الإرهاب يواجه الجميع ويتقدم على كافة الأصعدة على أشلاء الأطفال والأبرياء فأين الله ودينه من هذا الوضع البائس ؟ !

اننا نعيش لحظة تحول تاريخية في مسار الدين تُطال جوهر الظاهرة الدينية من خلال إفراغ الدين من محتواه الإنساني وتجريده من القيم والمثل ليتحول إلى مجرد مهنة يتستر بها المجرمون في زمن إنحطاط العقل والعودة لممارسة الغرائز المتدنية تعكس حالة التناقض في المجتمع البشري الذي يشهد تطورات عاصفة في زمن العولمة التي تفرز حالة التقدم والوثوب للأمام من جهة بالنسبة للشعوب التي دخلت مضمار الحضارة وقبلت التحدي والمنافسة ، وحالة الإرتداد التي لحقت بالبعض ممن لا يستطيع مواكبة التطور واللحاق بمسيرة التقدم فإزدادت الهوة المحيطة به ، وبعد أن أيقن من عجزه عن اللحاق بالركب السائر للأمام قرر الإنتحار، من خلال العودة للماضي ، الذي أنتج رحمه المصاب بالسرطان ، هذا النوع الجديد والمشوه من الدين .
فأخذ من الإسلام الجزء الذي أسس عليه ما يبرر سلوكه الإنتحاري التدميري لكنه في النتيجة، دين جديد لا علاقة له برهط البشر ، دين تتنازعه القيم والمثل الإجرامية،الذي يضع الحياة والبشر هدفا ً له لتدميرها ، وهو يعلن ذلك صراحة ً .
انه الدين الذي نشأ في رحم الإسلام المنتفخ ، والذي ولد ولادة قيصرية في تخوم أفغانستان ، حينما إجتمعت الأموال العربية مع مخطط الإدارة الأمريكية وقدرات مخابراتها التنظيمية في مواجهة التدخل السوفييتي في أفغانستان من حيث الشكل والأخراج لكنها تمتد في الزمن السياسي ، إلى مرحلة نشوء تنظيمات الأخوان المسلمين في مصر والتي استنسخها القسم الآخر من المسلمين الشيعة ، بصيغة الدعوة التي انبثقت بإسمها العشرات من الاحزاب والمنظمات التي تنادي بالحل الأسلامي ، من خلال رفع شعار الإسلام هو الحل ، والتي انتشرت في العديد من البلدان الإسلامية وأصبحت مع تقدم الزمن أقوى من دولها ، فنحن الآن نشهد ظاهرة الأحزاب الدينية المسلحة بالصواريخ والقدرات العسكرية اللامحدودة ، والقادرة على إستثمار المشاريع وتعويض المتظررين ( كما حدث في لبنان حينما أعلن حزب الله استعداده إعلاميا ً ودعائيا ً – للمتاجرة فقط – لتعويض أصحاب البيوت المهدمة بعشرة آلاف دولار ، لكل بيت ، في حين عجزت الدولة من إلإعلان عن تعويظهم بعشرة ليرات لبنانية ) ، وتشغيل العاطلين عن العمل واستدراجهم لتبني المشاريع السياسية الدينية و الإنخراط فيها ، التي تؤدي في النتيجة إلى عسكرة الدين ، وشيوع وقبول الحلول العسكرية ، التي تستند على المقولات والمفاهيم الدينية المتطرفة ، وتعيد إنتاجها من خلال ماكنة الدعاية عبر وسائل الإعلام المتيسرة ، وقد سجلت الفضائيات الناطقة بالعربية حضورا ً متميزا ًفي هذا المجال مستغلة حالة الفشل التي إجتاحت التجارب السياسية التي مرت بها بلدان الشرق الأوسط منذ إستقلالها وفشل البرامج الحكومية في حل المشاكل والإخفاقات التي واجهتها تلك المجتمعات ، الذي ترافق مع الفشل في بناء مؤسسات الدولة المعاصرة واللجوء لبناء نمط الدول الأمنية ذات الطابع البوليسي القمعي ، ومع فشل اليسار عالميا ً وإنهيار الأنظمة الدكتاتورية الشرقية في أوربا والاتحاد السوفييتي السابق الذي أدى إلى توسيع فجوة الفراغ على الصعيد العالمي ، فتوفرت للفكر الديني المتطرف الإمكانيات للأنطلاق ، فبرز دور رجال الدين وتعالت أصواتهم وإشتدت نبراتهم :

الإسلام هو الحل … الإسلام هو الحل .

فتوجه لهم الناس بالأسئلة ، ومنحتهم السلطات الحاكمة المزيد من المساحة للتحرك والعمل ، فكان الإسلام هو المنهل ، وكان الإسلام هو الغطاء ، وسيصبح الإسلام هو الهدف ، لأن التكفير والتطرف أنتج في النهاية دينه الجديد بقيمه الإجرامية التي لا يتسع لنوازعها الفكر الوهابي العنصري ، ولا تُشبع نِهَمهِ تلك الدائرة التي تؤطرها التعاليم التي وردت في نصوص القرآن وفي سنة وأحاديث محمد ، لأنها وحدها لا تفي بالغرض من دون المفخخات والإنتحاريين والأحزمة الناسفة والقنابل الموقوتة التي أصبحت من مستلزمات الدين الإرهابي الجديد، وهذا النمط المشوه والبشع من الكائنات التي تحمل جينات ما قبل الأنسنة ، وشحناتها القاتلة ، ونوازعها الحيوانية المفترسة.

وما على المؤمنين من البشر المسالمين ، إلا أن يبحثوا عن الله المفقود ، الله القديم، ( المختلف عن إلاه ِ المجاهدين ، القاتل ، السفاح ، المجرم ، المطلوب إلقاء القبض عليه من الأنتربول الدولي ، ونأمل أن تكون الأخبار العاجلة على شاشات الفضائيات محملة بهذا اليقين المؤكد عن اعتقاله الوشيك ، وتسهيلا ً لهذه المهمة أتطوع لأخبار من يهمه الآمر لإلقاء القبض عليه بالكشف عن مخبئه وأرشدهم إلى حيث يتخفى في الوكر مع عزت الدوري .!!
إبحثوا عن عزت ستجدونه محروسا ً من قبل هذا الإله الذي يقف أمام وكره ذليلا ًمطيعا ً مستعدا ً بكامل جاهزيته الربانية لتوزيع بيانات حزب البعث ومنظمة القاعدة التي تدعو وتنظم كافة العمليات الإجرامية بوحي وشراكة من هذا الإله الذي لا نستطيع عبادته أو الركوع امامه أو نشم رائحته النتنة ) ، وسط هذه الفوضى التي تعم العالم بين حانات المخمورين والسكارى بسبب الجرعات المركزة للتطرف الديني التي أخذت تغزو الأسواق في منافسة تجارية متفوقة على المنتجات الكحولية المركزة التي فقدت قيمتها أمام المنافسة المعتقة للفكر الإسلامي المتطرف الذي أعاد إنتاج هذه المسكرات الفعالة التي تذهب بالعقل نهائيا ً إلى غير رجعة ٍ بدلا ً من تخديره المؤقت ) … عسى أن يجدوه !…..
ولكن أين نجدُ الله ؟
وكيف نجد ه ُ؟
إذا كنا قد فقدنا الإحساس والحواس وعشنا في الدرك الأسفل من الكون ، بينما هو في العُلا لا ُنطاله ، حاولنا إستدراجه وناديناه للنزول للعالم الأسفل لعله يضع حدا ً لهذه المهزلة بعد أن عجز البشر من وضع الحلول لها ، لكنه أبى ورفض تلبية دعوتنا والهبوط متذرعا ً بفقدان الأمان و إحتمال خطفه من قبل الإرهابيين ، الذين يهددون كل العالم بمن فيهم رب العالمين .
والمعادلة لا تقبل المساومة أو الحل الوسط إمّا هُم وإمّا نحن …
فهل نتعظ ونتوحد في الموقف أم ندعهم يدمروننا ونحن صاغرون !!

ايّها العربان…. يا أمة الإسلام … ياأمة محمد … يا ايّها الذين يؤمنون بنبوة ِ ابن عبد الله كما يطيب لهم الإدعاء …
ماذا حل ّ بكم ؟
لماذا لاتدافعون عن أنفسكم أمام زحف ِالإرهاب الأسود ؟
لماذا لا تدافعون عن دينكم و إلاهكم الذي تعبدون ..
إن دينكم و إلاهكم وانتم يا معشر المسلمين في خطر فمتى تنتبهون؟!!