الرئيسية » مقالات » من سرق اسئلة الامتحانات؟

من سرق اسئلة الامتحانات؟

بصراحة لا أعرف الجواب على هذا السؤال , وربما لا يعرف الكثيرون ايضا , ولكن لا بأس من محاولة البحث في هذا الموضوع المهم للكثير من الناس والذي لم اسمع رغم متابعتي الكثيرة له أي جواب رسمي أوتصريح او تعليق او توضيح من المسؤولين في بلدنا وهم الذين ينطبق عليهم قول الشاعر :

وما أكثر الاصدقاء ( المسؤولين ) حين تعدّهم ولكنهم في النائبات قليل

وربما يعترض علينا احد ويقول : وهل سرقة اسئلة الامتحانات نائبة ؟ ( أي بمعنى مصيبة وليست نائبة في مجلس النواب) , نعم انها مصيبة لأن الفساد واحد رغم اختلاف الصور والاشكال التي يظهر فيها وهو باختصار الحصول والاستحواذ على حق الغير سواء كان فردا او جماعة والاسئثار به دون وجه حق , وهو يتدرج من ابسط الامور والتصرفات مثل عدم الالتزام بالوقوف في طابور الانتظار والتجاوز على حق الآخرين الى اكبر واخس الجرائم من سرقة واختلاس الاموال المخصصة لاطعام الايتام والموقوفين في دور رعاية الدولة والسجون .

ولكن ما هو اخطر من الفساد هو تعوّد الناس وتقبلهم له بل وممارستهم للفساد كل من موقعه ومكانه والفرصة التي تتوفر وتهيأ له ,أي ان الفساد مرض اجتماعي يصيب التكوين الثقافي والنفسي للفرد بحيث يجعله منقادا بطريقة شعورية او غير شعورية الى ممارسة الفساد ( او تمشية الامور ) كما يقال في العامية بحيث تصبح بعض العبارات والاوصاف التي تدل على التحايل او ما يسمى بالشطارة والقدرة على تمشية المعاملات وحل كل العقد صفات ايجابية ومميزات يتباهى بها البعض في حين انها هي الفساد ومن الصور الواضحة له .

فالاخبار التي تناولت موضوع سرقة اسئلة الامتحانات وقيام عناصر من المليشيات باحتلال قاعات الامتحان لمرحلة البكالوريا وارغام المدرسين علي املاء حلول الاسئلة لطلبة في مدارس مختارة في بغداد ومدن اخرى لضمان نيل هؤلاء الطلبة علي معدلات عالية تؤهلهم للحصول علي مقاعد دراسية في كليات الطب والهندسة في الجامعات , والقلق الكبير لدى الكثير من الطلاب واولياء امورهم الذين طالب العديد منهم بإعادة الامتحانات بإشراف دولي وتوفير فرص متكافئة للطلبة لادائها بعد ان تردد بان شكاوى كثيرة قد وصلت الي وزارة التربية والتي لم نجد او نقرأ لها ردا رسميا حول الموضوع .

اننا لا نريد ترديد الاخبار التي تقول ان هناك سيطرة لمليشيات متنفذة علي مراكز القرار في وزارة التربية وان مليشيات مسلحة كانت تدخل الي المراكز الامتحانية في العديد من المدن العراقية وتجبر المدرسين علي حل الاسئلة الامتحانية للطلبة ولاسيما لطلبة الدراسة الاعدادية وذلك لكسب رضا الطلبة, وان اسئلة الدراسة الاعدادية كانت تباع بأسعار متفاوتة تراوحت بين مئتي دولار واكثر من الفي دولار لبعض المواد وحسب سوق العرض والطلب ,ولكن صمت وزارة التربية والمسؤولين بشكل عام عن الحديث في هذا الموضوع ربما يجعله صحيحا او قريبا من الصحة بدليل ان بعض اعضاء مجلس النواب طلبوا بحث الموضوع ومناقشته مع وزير التربية لكنهم اختلفوا في صيغة المطالبة التي قيل انهم يختلفون بين ثلاث عبارات ( الاستضافة والاستدعاء والاستجواب ) وان ضيق الوقت وكثرة الملفات المطروحة على جدول اعمالهم منعهم من الاتفاق على الصيغة التي يتم بها مناقشة الموضوع .

وليس لنا الا ان نكرر : من سرق جهود وتعب الطلاب وسعيهم والآمال والاحلام التي ربما كانت تتحقق عبرالامتحانات ؟