الرئيسية » شخصيات كوردية » امير الكلمات ( صادق بهاء الدين) في الذاكرة*

امير الكلمات ( صادق بهاء الدين) في الذاكرة*

كان يعشق الكلمة الكوردية، يحبها ، يتعامل مع الكلمات يداعبها يرسمها كالفنان عندما يرسم لوحة فنية.
بدأ بايقاد شموع الثقافة في كوردستان وبالتحديد في منطقة بهدينان عندما كانت تعيش في الظلام بعيدة عن الثقافة الكوردية.
كان قلبه يتدفق حبا للثقافة والأدب الكوردي، كان فارسا وقائدا للسفينة التي كانت تواجه الامواج والرياح بحثا عن نور الثقافة.
كان صيادا ماهرا يقنص الكلمات وترويضها.
سعادته كانت تكمن في جميع الكلمات الكوردية، كان يتنقل بين القرى والارياف ومدن كوردستان بحثا عن المخطوطات الكوردية.
انه امير الكلمات صادق بهاء الدين كما يصفه الدكتور بدرخان السندي في قصيدته “أمير الشعراء” باللغة الكوردية في كتابه الموسوم (صادق بهاء الدين كاتب كوردي).
صادق بهاء الدين ابن حاجي صادق ابن سليمان ابن ابراهيم ابن صادق ابن حيدر من عائلة “كونازاد” او كتانى، وهي عائلة من سكان باشكال وقد استقرت قبل مئتي سنة في العمادية. كان والده بهاء الدين بقرأ القرآن وتعلم العلوم الاسلامية باللغة العربية والفارسية والتركية فضلا عن اللغة الام اللغة الكوردية وقد درس علم الشريعة في مدرسة ملا يحيى.
في سنة 1917 شارك مع سكان العمادية في التصدي للقوات الروسية ومنعهم من عبور جسر “بلبل”.
كان يقضي اوقاته في قراءة القرآن والكتب الدينية والشعر والتاريخ وكان يقرأ قصائد عبد الرحمن جاف وسعدي شيرازي وحافظي والشعر الكوردي من امثال ملا منصور كركاش وبكر به كَى ئه رزي.
كانت والدة المرحوم صادق بهاء الدين “عه نبه ر خاتون”.
تحفظ القرآن الكريم.
بناءً على اقوال والدة صادق بهاء الدين ولد صادق بهاء الدين في شهر آيار سنة 1981، وقد سمي على اسم جده صادق، وعندما بلغ سنتين هاجرت عائلته من العمادية الى قرية “ديره ش” بسبب اضطراب منطقة بهدينان وبالأخص العمادية. لأن سكان العمادية تصدوا الى القوات الانكليزية وبالتحديد في مضيق مزوركا “كه لي مزوركا”.. حيث وقعت المعركة المشهورة التي دارت بين القوات الانكليزية وسكان منطقة العمادية حيث تكبدت قوات العدو افدح الخسائر في هذه المعركة.. حيث قتل الكابتن ويلي وشاويس كروب على ايدي سكان العمادية.
كان لصادق بهاء الدين ثلاثة اخوة جميل، مجيد، حميد وثلاث اخوات انتقلوا الى رحمة الله وهم صغار.
تعلم صادق بهاء الدين قراءة القرآن الكريم وعمره اربع سنوات.
في سنة 1925-1926 دخل المدرسة الابتدائية في العمادية مع زملائه، اجتاز امتحان البكالوريا في المرحلة الابتدائية من سنة 1932 وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي كان يمر بها لم يتمكن الذهاب الى الموصل لاكمال دراسته، مما اضطر الى البقاء في البيت ومساعدة والده وعمل كاتبا للعرائض في محكمة العمادية الى سنة 1934-1935 انتقل الى مدينة الموصل لاكمال الدراسة الثانوية.
اكمل دراسته الثانوية سنة 1939 كان والده لا يرغب ان يكمل صادق الدراسة وكان يرغب ان يكون معلماً الا ان صادق أصر على اكمال الدراسة حيث التحق بدار المعلمين العالية.
وفي مقابلة القبول في الدار قابله د. مصطفى جواد ود. سليم نعيمي ود. مهدي البصير وفي المقابلة كان هناك كتاب على المنضدة طلب منهد. مصطفى جواد قراءة بعض الاسطر من الكتاب الى ان وصل جملة تبدأ بـ(مااذا)- طلب منه اعراب الكلمة، جاوبه صادق بهاء الدين بألفية ابن مالك.
يا اخوتي أفيدكم فائدة
كل ما بعد اذا زائدة
كما سأله د. مصطفى جواد سؤالا عن موانع الصرف باللغة العربية وكم عددها، فكان جواب صادق بهاء الدين من الفية ابن مالك عندما قال:
موانع الصرف تسع كلما وجدت
عدل ووصف تأنيث ومعرفة
والنون زائدة من قبلها الف
ثنتان منها للصرف تصويب
وعجمة ثم جمع ثم تركيب
ووزن فعل وهذا القول تقريب
اجتاز صادق بهاء الدين المقابلة بتفوق
وعاد الى العمادية لاكمال اجراءات القبول في الدار وقد طلب منه الاهل والاقرباء عدم اللحاق بالدار والذهاب الى بغداد!! لكنه اصر على مواصلة الدراسة وعاد الى بغداد.
تخرج من دار المعلمين العالية سنة 1944 واصدر امر تعيينه في مدينة النجف الاشرف لكنه طلب تغيير امر تعيينه من النجف الى احدى مدن كوردستان، وبعد ايام صدر امر تعيينه في مدينة كركوك.
وفي يوم 23/9/1944 باشر بالعمل في سلك التدريس في ثانوية كركوك وبعد عدة اشهر صدر امر نقله الى حلبجة بسبب نشاطه السياسي.
افتتح متوسطة حلبجة ليكون مديرا لها وفي حينه طالب صادق بهاء الدين بافتتاح متوسطة في دهوك.
في سنة 1951 صدر امر نقله الى السليمانية ليكون معاون مدينة السليمانية.
وفي سنة 1953 صدر امر نقله الى زاخو وفي سنة 1955 وبسبب نشاطه السياسي الكوردايتي صدر امر نقله الى هيت.
وفي سنة 1956 صدر امر نقله الى بغداد في متوسطة الرصافة.
وفي سنة 1959 صدر امر تعيينه معاون مدير عام الدراسة الكوردية.. وقد شارك في اصدار وتأليف وطبع العديد من الكتب الكوردية لتدريسها في كوردستان.
في سنة 1963 صدر امر تعيينه ليكون معاون مدير مدرسة (الغربية المتوسطة).
منذ نعومة اظفاره كان عاشقا لجبال ووديان كوردستان كان عاشقا ومغرما بطبيعة وطنه.. تعلم الكثير من الثقافة من والده ودراسته في الموصل كانت دافعا لحبه وعشقه للغة الكوردية.
اطلع ولأول مرة على جريدة كوردية -جريدة “زيان” بواسطة الشهيد عزة عبد العزيز وكانت تصدر في مدينة السليمانية، وعندما تصفح صفحات الجريدة -ارسل الى الجريدة مستفسرا عن كيفية الاشتراك في الجردية، وكان الجواب ارسال نسخة من الجريدة له وقد نشرت في صفحاتها بعض القصائد الشعرية الجديدة وقد حفظها عن ظهر قلب.
في سنة 1939- 1940 كانت تصله مجلة “هه وار” في بغداد وكان لهذه المجلة التأثير الكبير على ثقافة المرحوم صادق بهاء الدين وفي حينه كانت تصدر مجلة “كلاويش” في بغداد وكان يطلع عليها.
في سنة 1956 كان يقدم حديثا ثقافيا تاريخيا في الاذاعة الكوردية في بغداد، وبعد ثورة 14 تموز تولى رئاسة القسم الكوردي في اذاعة بغداد.
في سنة 1962 انتقل الى جامعة بغداد لالقاء محاضرات في اللغة الكوردية وكان يكتب في صفحات الصحف والمجلات الكوردية (براي) روزي كوردستان، نووسه رى كولا، به رورده زانست، هاكاري، به يان، مجلة المجمع العلمي الكوردي.
كان عضوا في اتحاد الادباء والكتاب الكورد.. وفي المجمع العلمي الكوردي وجمعية الثقافة الكوردية.
كان المرحوم صادق بهاء الدين مخلصاً لشعبه ووطنه وكان دائما قريبا من قضايا شعبه وناضله من اجله.. كان عاشقا لكوردستان والكلمة الكوردية وكان من اقرباء الشهيد عزة عبد العزيز وعاش معه فترة من الزمن عندما كان طالبا في الموصل وكانت لهذه العلاقة الأثر الكبير وهي دافع كبير لخدمة الكوردايتي تى والقضية الكوردية كان المرحوم يقود احتفالات الطلبة في الموصل لمناسبة نوروز والتي كانت تجري بصورة سرية.
كان شقيق المرحوم صادق بهاء الدين جميل من الذين وصلوا الى جمهورية مهاباد سنة 1946 برئاسة القاضي محمد.
ترك المرحوم صادق بهاء الدين وراءه مؤلفات وكتب ثقافية وادبية وتاريخية منها:
-1المصطلحات الكوردية سنة 1973.
-2ديوان الشاعر والفيلسوف الكوردي ملاي مزيري 1977.
3-ديوان الشاعر برتوهه كاري 1878.
-4نو بوهارا الشاعر والفيلسوف الكوردي احمد خان 1979.
5-الشعراء الكورد 1980.
-6خان ومان قصص 1981.
7-مولو ناما مه لاي باته ي 1982.
-8قواعد اللغة الكوردية رمزمانجي 1976.
انتقل امير الكلمات المرحوم صادق بهاء الدين الى جوار ربه في 16 حزيران 1992، بنوبة قلبية بعد ساعة من مشاركته في اجتماع لجنة اللغة في المجمع العلمي الكوردي في بغداد.. وسيبقى امير الكلمات في الذاكرة مهما طال الزمن.
* اخذت هذه المعلومات من كتاب الدكتور بدرخان السندي الموسوم صادق بهاء الدين كاتباً كوردياً 1983 .

التآخي