الرئيسية » شخصيات كوردية » من اعلام الكورد جميل صدقي الزهاوي الشاعر الفيلسوف المجدد

من اعلام الكورد جميل صدقي الزهاوي الشاعر الفيلسوف المجدد

يعد جميل صدقي الزهاوي واحداً من أبرز رواد اليقظة الفكرية في العراق اتسم اسلوبه الادبي بالتطوير والتجديد تعبيرا عن مجريات الحياة الواقعية وما تختلجه النفوس.
ولد جميل صدقي عام 1863 في بغداد من ابوين كورديين يرجع نسبه الى امراء بابان في السليمانية.
اما لقب الزهاوي فقد جاء عن طريق جده الذي هاجر الى مدينة زهاو القريبة من خانقين ومكث فيها عدة سنين وتزوج امرأة زهاوية فولدت له والد جميل (صدقي).
وبعد عودته الى السليمانية اشتهر بالزهاوي.. وكان والده مفتي بغداد تأدب صاحب الترجمة على يد والده الماجد وتعلم مبادئ اللغة والأدب وفنون الشعر وتقلد عدة مناصب رسمية منها عضوية مجلس المعارف ببغداد ايام الحكم العثماني ومدير لمطبعة الولاية ومحرر للقسم العربي في جريدة الزوراء الرسمية ثم عضو في محكمة الاستئناف ببغداد ثم عين واعظا عاما وعضوا في الجمعية الاصلاحية وبعدها عاد الى الاستانة فنظم فيها قصائده التي تندد بالاستبداد وسياسة التتريك وكان ينشرها باسم مستعار في الجرائد العربية في مصر.
ونتيجة لمواقفه المناهضة للسلطان عبد الحميد أمرت السلطات العثمانية باخراجه من الاستانة وفي تلك الفترة نظم اشعاره في ديوانه المشهور (الكلم المنظوم) الذي صدر عام 1908 .
وبعد اعلان الدستور العثماني عاد الى الاستانة فعمل استاذا للفلسفة الاسلامية والآداب العربية في جامعة اسطنبول ثم عاد الى بغداد بسبب مرضه.. وتم تعيينه مدرسا للقانون المدني في مدرسة الحقوق.
وفي تلك الفترة قامت ضجة مفتعلة نحوه بسبب مقال نشره في جريدة المؤيد المصرية طالب فيه بمنح المرأة حقوقها وانتشالها مما تعانيه من ظلم الرجل لها وأدت هذه الحملة الى تحريض والي بغداد حسين ناظم باشا عام 1910م وحرض علماء بغداد لاصدار الفتاوى ضد جميل صدقي وفي مقدمة اولئك العلماء كان الشيخ سعيد النقشبندي فكتب رسالته (السيف البارق في عنق المارق) وتصدى له كاتب من مصر هو محمد حمدي النشار فألف رسالة سماها – المرأة في الاسلام والسفور والحجاب- طبعها في مصر عام 1911 ونتيجة لذلك هرب شاعرنا الى القاهرة لغاية تنصيب جمال باشا واليا على بغداد.. فاعاده الوالي الجديد الى وظيفته الاصلية في مدرسة الحقوق ثم انتخب نائبا عن المنتفك في مجلس المبعوثات في الاستانة.
وبعد حل المجلس عاد الى بغداد وانتخب ثانية نائبا عن بغداد ورحل الى الاستانة وألقى خطابا دافع فيه عن آرائه التي آثار فيها ضجة لم يبال هو بها.
وبعد الحرب العالمية الاولى واحتلال الانكليز بغداد اتهمته السلطات المحتلة بأنه في صف المعارضين لسياستهم وأرادوا نفيه الى الهند.
الا انه أبرز ورقة يثبت فيها بأنه مراسل لجريدة المقطم المصرية التي كانت مؤيدة للانكليز فأفرجوا عنه ولم يمسوه بأذى.
وفي عهد الملك فيصل الاول عين عضوا في مجلس الاعيان ولمدة اربع سنوات واخذ يتنقل بين انحاء الوطن العربي .. فذهب الى سوريا ومصر ولبنان واقيمت له عدة حفلات تكريمية وكان في هذا الوقت ينشر قصائده في جرائدهم ولما اشتدت به الشيخوخة وامراضها قلل من رحلاته وتنقلاته فظل في بغداد حتى وفاته عام 1936 رحمه الله وآيانا.
اسهم في شعره وكتاباته النثرية في اغناء الفكر والادب بارائه وافكاره الفلسفية وفي اثارة خصومه مما ولد له متاعب جمة ولكنه كان لا يبالي بها وكان يقول (أنا لا افرح بمدح المادحين ولا احزن لذم القادحين غير اني اكره المنافقين).
وقد عرف بقوة الذاكرة حتى انها لم تضعف خلال شيخوخته كما انه اعجب بنظرية انشتاين الذي اعتبره بأنه فتح بابا جديدا في الفلسفة واعجب ايضا بالشاعر الهندي “طاغور” ولما زار هذا الشاعر بغداد استقبله جميل صدقي في مدينة خانقين واحتفى به في بغداد واعتبره شاعرا متصوفا له دقة الخيال وسعة الافق الانساني.
ومن أهم مؤلفات الزهاوي رسالته الاولى (الكائنات) التي عبر فيها عن آرائه ومبادئه الحرة في المكان والزمان والقوة والمادة والحياة والجاذبية .. طبعت في مصر عام 1897 م ورسالة في سباق الخيل طبعت في مصر ورسالة في الخط العربي.
اما دواوينه فكان اولها (الكلم المنظوم) ثم ديوانه المسمى (ديوان الزهاوي) طبع في مصر عام 1924 ثم “الأوشال” عام 1936 والثمالة وثورة في الجحيم ونزعات الشيطان وغيرها.
وقد قال عنه الأديب المصري طه حسين (انه لم يكن شاعر العراق فحسب بل شاعر الوطن العربي).. فقد كان مربيا لهذا الجيل الشعري اذ كان شاعر العقل وكان معري هذا العصر كما قال عنه الفيلسوف امين الريحاني “ان الزهاوي فيلسوف ينظم الشعر) وكان متطرفا ساخرا من التقاليد الاجتماعية كثير الشكوك بالقيم المتوارثة.
وقد لخص الزهاوي حياته قائلا: ” كنت في صباي اسمى المجنون لحركاتي غير المألوفة.
وفي شبابي الطائش لنزعتي الى الطرب وفي كهولتي (الجريء) لمقاومتي الاستبداد وفي شيخوختي الزنديق لمجاهرتي بالآراء الفلسفية.
ترجم الكثير من شعره الى لغات حية شرقية وغربية ووضع اسمه في اشهر قواميس الرجال وكان موضوعا مفصلا في كتب ألفت بحقه منها “فيلسوف بغداد في القرن العشرين” لروفائيل بطي، ومحاضرات عن جميل صدقي الزهاوي لناصر الحاني والزهاوي وثورته في الجحيم لجميل سعيد الحاني، وديوانه المفقود لهلال ناجي وغيرها من الكتب والدراسات الجامعية.
ولقد ذاع صيته في جميع البلدان العربية ودرس شعره في المدارس العربية.

التآخي