الرئيسية » مقالات » امرأة وموقف – أم حبيبة وأسس المفاضلة الصحيحة

امرأة وموقف – أم حبيبة وأسس المفاضلة الصحيحة

كانت فلسفة الزواج لدى الرسول الكريم محمد بن عبد الله (ص) مبنية على أسس اجتماعية وأخلاقية ودينية ولم تكن لأسباب بايولوجية ونفسية أو الحاجة الى الجنس والمعاشرة كما يردد ذلك قسم من المستشرقين بالدليل أن الرسول لم يتزوج على زوجته الأولى أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (عليها السلام) طيلة وجودها معه، وهو في عز شبابه بل أن زواجه جاء بعد وفاتها وعمره الشريف آنذاك خمسون عاماً.
وكل زواج جاء بعد تلك الفترة كان لسبب واضح وهو مقرون بكل حالة زواج ومثبت في مصادر التاريخ، وأم حبيبة وهي رملة بنت أبي سفيان هي واحدة من نسائه، تزوجها الرسول قبل وفاته بسنوات أي في السنة السادسة أو السابعة للهجرة، ولتلك الزيجة قصة تحدثت عنها مصادر التاريخ وفحواها أن السيدة رملة (رض) كانت زوجاً لعبيد الله بن جحش، وعبيد الله هذا هاجر الهجرة الأولى الى الحبشة وهاجرت معه السيدة رملة وهي على دين محمد على الرغم من أن أهلها وذويها وأقرب الناس اليها، أبوها واخوتها، كانوا على غير دين الاسلام، وفي الحبشة تعرضت السيدة أم حبيبة الى موقف لم تحسد عليه، إذ قرر زوجها أن يتخلى عن دينه ويتنصر، وهنا ظلت السيدة أم حبيبة في حيرة من أمرها، فهي أما أن تعود الى مكة وهناك تجد أهلها ألد أعداء الرسول الكريم وأما أن تترك دينها وتتنصر لتلحق بزوجها الذي ألح عليها كثيراً أن تتبعه الى دين النصرانية لكنها أبت ذلك وظلت وفية لدينها، كما يقول الطبري في تاريخ الرسل والملوك، والخياران أهونهما شر، فما الذي فعلته أم حبيبة. تقول مصادر التاريخ:
(ان أم حبيبة رأت في المنام ذات يوم أن زوجها عبيد الله بأسوأ حال، فلما أصبحت أعلمها أنه قد تنصر وارتد فثبتت هي على الإسلام، وأكبَّ هو على شرب الخمر، فلم يزل بشربها حتى مات) انظر البلاذري، أنساب الأشراف.
ولما وصل الخبر الى الرسول الكريم وهو في المدينة كتب الى النجاشي، الذي ضيف المهاجرين الأوائل الذين هاجروا الى الحبشة، كتابين أحدهما يطالبه فيها باعتناق الإسلام، والثاني أن يخطب عليه أم حبيبة، وذلك للموقف الذي وقفته إذ ظلت وفية لدينها على الرغم مما عانته من ظروف قاسية، وهكذا دخلت أم حبيبة الى قائمة نساء الرسول فنالها شرف رفيع ونسب لا ينقطع الى يوم الدين والسبب لم يكن لرغبة أو حب أو أي شيء من قبيل ما يرغب فيه الرجال من النساء، بل السبب كما أشرنا تكريماً وتعظيماً لدور كبير قامت به أم حبيبة لنصرة الدين الإسلامي.
فكانت من النساء اللاتي كان لهن ذكر ومكانة فقد جاء في أعلام النساء أن أبا سفيان والد السيدة أم حبيبة عندما قدم الى المدينة سنة (8) للهجرة بعد صلح الحديبية وقبل فتح مكة، جاء الى منزل الرسول والرسول غائب وأراد أن يجلس على فراشه فمنعته أم حبيبة وطوت الفراش ولم تسمح له بالجلوس، فقال لها يا بنية والله ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني، وهنا أجابته الجواب الشافي والقول الفصل حين قالت: بل هو فراش رسول الله وأنت رجل مشرك نجس فلا أحب أن تجلس على فراش الرسول، فأجابها ممتعضاً، والله قد اصابك يا بنية بعدي شر ثم خرج.
التآخي