الرئيسية » مقالات » أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم … أعراس الجالية العراقية

أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم … أعراس الجالية العراقية

– ستوكهولم –
غدت أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم، والتي يقيمها نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم كل عام برعاية اتحـاد الجمعيــات العراقيــة فــي الســويد، وبدعم مديريــة الثقـافــة والانـدمـاج فـي ســتوكهــولــم، عرسا وصرحا ثقافيا عراقيا ينتظره أبناء الجالية العراقية سـنوياً لما يتضمنه من فعاليات نوعية، حيث يلتقي الجمهور بنخبة من المبدعين العراقيين، ليستمعوا أو يشاهدوا إبداعاتهم، وتتزامن هذه الفعالية السنوية مع الأحتفال بذكرى ثورة 14 تموز المجيدة، وكان مهرجان هذا العام منوعا في فعالياته ونشاطاته التي استمرت أربعة أيام متتالية.


سبق حفل الافتتاح دعوة تعارف أقيمت على شرف ضيوف المهرجان في أحد مطاعم العاصمة السويدية ستوكهولم. وكان يوم الخميس 12 تموز وهو اليوم الأول لافتتـاح أيـام الثقافـة العـراقيـة، والذي تضمن:
معرض الفن التشكيلي العراقي ومعرض للطوابع العراقية ومعرض الكتاب العراقي، حضر الافتتاح سعادة سفير جمهورية العراق في السويد الدكتور احمد بامرني والسكرتير الأول للسفارة الأستاذ هاشم الصالحي والمستشار الثقافي للسفارة الدكتور أنيس الراوي وجمهور غفير من أبناء الجالية العراقية، ومن ثم تقدم الدكتور صادق البلادي لقص شريط الافتتاح إيذاناً ببدأ فعاليات “أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2007” وتجول الجميع في أرجاء معرض الفن التشكيلي للفنانين علي النجار وسلمان راضي مبدين إعجابهم بالمعرض، واستمعوا من الفنانين لبعض الإيضاحات والشروح حول أعمالهما المعروضة، ومن ثم شاهدوا معرض الطوابع العراقية الذي أعده اتحاد الجمعيات العراقية في السويد ومعرض الكتاب العراقي. وقد قامت قناتي الفيحاء وعشتار الفضائيتين بتغطية جميع أيام الفعالية.

بعدها توجه الجميع إلى القاعة الرئيسية لبدأ فعاليات اليوم الأول، حيث رحب الشاعر محمد المنصور بالحاضرين وبالسفير وأعضاء السفارة العراقية ثم وقف الجميع دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء شعبنا من ضحايا الدكتاتورية والإرهاب.

كما ألقى الأستاذ حكمت حسين سكرتير نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي، كلمة النادي مرحباً بالحضور الكريم، جاء فيها: ” أن أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم أصبحت عرفاً ثقافياًً عراقياً وتقليداً سنوياً في حياة مهجرنا السويدي نستلهم فيها تأريخ شعبنا بمآثره وجذوة إبداعه وألقه الفكري والتاريخي. ونتواصل بما نقدمه في هذه الأيام وبحضوركم، مع شعبنا الصابر المظلوم…إننا إذ نُقيم اليوم احتفالنا هذا أنما نسعى من أجل إحياء ذلك الوجه الناصع والحي من ثقافة وحضارة بلدنا لنقدمه إلى أبناء جاليتنا الأعزاء ليتواصلوا فيه مع شعبهم تعاطفاً وتآزراً ومساندة وكذلك نقدمه كذخيرة من حيوية وتأريخ شعبنا إلى الشعب السويدي والجاليات الأخرى.”.

وبدأت الفعاليات الأخرى تباعاً حسب البرنامج، وكانت البداية مع محاضرة بعنوان “ملاحظات تشكيلية” قدمها الفنان التشكيلي علـي النجـار، الذي قدمه الأستاذ محمد الكحط، معرفاً بهذا الفنان الذي يختزن خبرة نصف قرن من الإبداع الفني وله العديد من الدراسات النقدية، وكانت محاضرة الفنان علي النجار ملاحظات هامة في الفن والفلسفة والسياسة والمجتمع وقدم عرضاً للفنون التشكيلية الحديثة من خلال الصور المصاحبة للمحاضرة، وتوقف عند محطات مهمة من محطات تقدم وازدهار الفن التشكيلي العراقي وما عاناه من ضغوط وإيذاء، واضعا العديد من المقترحات والمشاريع الفنية أمامنا، وبعد استراحة قصيرة كان لنا لقاءاَ مع الفنان التشكيلي سلمان راضي الذي قدمه الأستاذ فرات المحسن معرفاً بالفنان وبنتاجاته. بعدها قدم الفنان محاضرة بعنوان “تأثيرات فنون وادي الرافدين القديمة على الفن التشكيلي المعاصر” والتي حاول فيها ومن خلال عرض للصور أن يوضح لنا مدى تأثر الفنان التشكيلي المعاصر بذلك الإرث الفني الكبير للحضارات التي عاشت في وادي الرافدين.

ومن ثم جاء دور الموسيقى والغناء، فكان لقاء الجمهور مع الفنان كاظم ناصر وهو فنان مبدع أختط له أسلوباً خاصاً في الغناء، فقدم العديد من الأغاني الجميلة التي أبدع في أدائها، فكان الجمهور متفاعلاً معه وطالبه بالمزيد، فوعد الجمهور بأغان جديدة يقدمها في الأيام التالية.

أما اليوم الثاني الجمعة 13 تموز، فتضمن استمرار معرض الفن التشكيلي العراقي ومعرض الطوابع العراقية ومعرض الكتاب العراقي وكان الجمهور على موعد مع الحفل الفني الغنائي الساهر بمناسبة الذكرى التاسـعة والأربعين لثـورة 14 تمـوز 1958 وعيد تأسيس الجمهوريـة العراقيـة، حيث رحب سكرتير النادي الأستاذ حكمت حسين بكلمة قصيرة بهذه المناسبة العزيزة، بجمهور الحاضرين الذين غصت بهم القاعة، ومما جاء في الكلمة: “أن ما حققته ثورة 14 تموز من مكاسب وإنجازات لازالت راسخة في وجدان الكثير من أبناء شعبنا العراقي بكافة قومياته وطوائفه وشرائحه المتآخية، وهي تشكل اليوم حافزاً كبيراً للتواصل والإصرار على دفع المسيرة إلى الأمام لتحقيق تطلعات أبناء شعبنا لبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي ألتعددي .. عراق العدالة والقانون واحترام حقوق الإنسان والمواطنة ألحقه.. عراق خال من الظلم والاضطهاد والتمييز والطائفية المقيتة و الإرهاب وبقايا النظام المقبور…”. وقد أحيا الحفل الفنانين جـلال جمـال وعلي الونـدي مع فرقتهم الموسيقية، كما شاركهم الفنان عباس البصري الغناء، و ساهم الأستاذ المايسترو الضيف علاء مجيد بالعزف، وتخلل الحفل العديد من الفعاليات الأخرى.

أما اليوم الثالث، السبت 14تموز، خصص للسينما والأفلام الوثائقية، وبعد مقدمة تحدث فيها الأستاذ فرات المحسن بعض الشيء عن السينما والفلمين والمخرجين فاروق داود ووليد المقدادي، تم عرض الفيلم الوثائقي “كوكب من بابل” للمخرج الفنان فـاروق داود الذي تحدث قليلاً عن فلمه، والفلم يحكي بعضا من سيرة الفنان المبدع كوكب حمزة ومن خلاله يوثق حياة العراق اليومية وتأريخ الأغنية العراقية والتطور الذي حصل فيها خلال فترة السبعينات ودور المبدع كوكب في ذلك التطوير، وكان الفلم عبارة عن جولة في التراث والموروث الثقافي والفني للفنان كوكب ومتابعة جادة لأهم محطاته الإبداعية. بعدها عرض الفيلم الوثائقي “وطن” للمخرج الفنان وليـد المقـدادي، وكان هو الآخر محاولة لعكس معاناة المغتربين وارتباطهم بالوطن، وقدم سيرة داخلية عميقة، عاكساً معاناة العراقيين في الداخل والخارج مازجا بفطنة بين هم الغربة والعودة إلى الوطن وبشاعة وقسوة الدكتاتورية والاحتلال والإرهاب، وكانت النهاية الموفقة للفلم في لقطة عكست كل ما أراد المخرج أن يوصله للجمهور وكان بارعاً في ذلك. بعدها كان هنالك موعد آخر مع الموسيقى والغناء والفنان كاظـم ناصـر الذي قدم تنويعات كانت محط إعجاب الحضور.

اليوم الأخير، أستمر معرض الفن التشكيلي العراقي ومعرض الطوابع العراقية ومعرض الكتاب العراقي. بدأ بترحيب الشاعر جاسم ولائي بالحاضرين، ومن ثم قدم الدكتور صـادق البـلادي محاضرة عن “التطور التأريخي وتأسيس الجمهورية العراقية في 14 تموز 1958” قدمه الأستاذ فرات المحسن متحدثا عن العلاقة الجدلية في سياق حراك التأريخ وتأثير تفاعلاته في انبثاق ثورة 14 تموز. ثم أستعرض للحضور السيرة الذاتية للدكتور البلادي ونتاجاته، وبعد ذلك تحدث الدكتور البلادي عن المراحل والظروف التي مر بها العراق خلال الحربين العالميتين وظروف ثورة 14 تموز 1958، وما أحاط بها من تعقيدات.

وبعد أستراحة قصيرة كان الحضور على موعد مع قراءات شعرية للشعراء، أحمد العزاوي و محمـد المنصـور وجاسـم ولائـي وإبراهيم عبـد المـلك ووئـام مـلا سـلمان، حيث قدموا الجميل من نتاجاتهم، فأبدعوا وتألقوا جاعلين الحضور يحلق في فضاءات قصائدهم.

وكان مسك الختام من جديد مع الموسيقى والغناء للفنان كاظـم ناصـر الذي قدم أغان منوعة وجميلة أطرب بها جمهوره.

بعدها كرم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي ضيوف فعالية هذا العام والمشاركين فيها، بشهادات تقديرية وباقات من الزهور، التي قدمها لهم رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد الأستاذ عبد الواحد الموسوي وسكرتير النادي الأستاذ حكمت حسين.

ووقف الجميع ينشدون معاً النشيد الوطني، وصدحت الحناجر.. موطني … موطني، لتختم أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2007م ويبقى الجمهور ينتظر تجددها كتقليد دائم جميل يقيمه نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم في العام المقبل حيث الذكرى الخمسون لثورة 14 تموز المجيدة والسنة العاشرة لأيام الثقافة العراقية في ستوكهولم.