الرئيسية » مقالات » لماذا ينظر المجتمع الى المرأة المطلقة نظرة سلبية؟

لماذا ينظر المجتمع الى المرأة المطلقة نظرة سلبية؟

ان ثقافة المجتمع تضفي عليه احكامه.. وفي المجتمعات كلها ولاسيما العربية تقع المرأة تحت نظرة قاسية قاصرة بحكم ثقافة المجتمع والفهم الخاطئ لاعرافه.. فنجد المرأة في بقع هنا وهناك وكأنها عورة لا ينبغي لها ان تتنفس الا داخل جدران غرفة وهذا يفرز سلبياته على المجتمع فكيف بها وهي امرأة سرحها زوجها وباتت مطلقة.
وهنا يتناسى المجتمع قوله عز وجل ((وعاشروهن بمعروف وسرحوهن((.
فالمرأة مانزلت درجة انسانية عندما قال تعالى (سرحوهن) الا ان العرف الاجتماعي، بل الفهم الخاطئ للعرف الاجتماعي جعلها في درجة ما نسميها بـ(الثانية).. فكأنها قد ارتكبت جرماً عندما سرحها زوجها وربما كان السبب زوجها.. فخير من بناء اسرة تتهدم اركانها يتبدل احد هذين الركنين لتتمكن من بناء اسرة صحيحة سليمة هادئة.. والان هل صحيح ينظر الناس الى المراة المطلقة نظرة سلبية؟.
في هذا التحقيق استطلعنا عدداً من آراء المثقفين حول السؤال الذي طرحناه وكان اول المتحدثين المهندس حسام صباح ناصر اذ قال: طبيعة المجتمع تؤثر تأثيراً سلبيا في اراء الاشخاص وخاصة المراة المطلقة على الرغم من انها انسانة قد تعرضت للظلم، او كان طلاقها نتيجة عدم فهم او ظروف مادية.. وغيرها من الاسباب الكثيرة ولكن المجتمع لا يرحم هذه الانسانة التي ربما لو كانت الظروف مناسبة لها قد لا يحدث الطلاق.. وان حدث فقد يكون المسؤول عنه الرجل.. وبالتالي فان نظرة المجتمع الضيقة تجعلها هامشية وغير فاعلة وبعيدة عن فكرة الارتباط برجل ثان وتكوين اسرة سعيدة، اذ قال تعالى: ((ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) صدق الله العظيم.
من جانبه عبر الصحفي علي جبار عطية عن رأيه اذ قال: يقال ان الجليد يطفو على سطح البحر وهذا يصح من القضايا الاجتماعية اذ ان الناس لها الظاهر فلو كانت العائلة تغلي في داخلها وتتعرض الى انقسامات حادة فهي محترمة في الخارج طالما تبدو متماسكة في المظهر الخارجي، او في الصورة الاخيرة لذلك المرأة المطلقة ينظر اليها من خارج المشهد على انها فشلت في مشروع الزواج وربما تتحمل اكثر من 75% من هذا الفشل لأن المرأة الشرقية عليها ان تتحمل اذى زوجها وليس امامها من فرصة اخرى.
ان الغالبية العظمى من نساء العراق يتعرض باستمرار الى مسبح الترمل لشراشة الحروب التي تشير التقارير الى دخول مئة ارملة في سجلات الاحزان كل يوم.. وارى ان هناك سبباً اخر لنظرة المجتمع السلبية تجاه المرأة المطلقة الا وهو قوة اعلام الرجل وثقة الناس به اكثر من المرأة فمصداقيته اعلى من مصداقيتها في كثير من الاحيان، كما ان الموروث الشعبي ابتكر امثالا مجحفة مثل قولهم: (خذ مطلقات الزمان، ولا تأخذ مطلقات الرجال).
وشاركته الصحفية وسن عبدالله العبدلي الحديث اذ قالت ليس بالضرورة ان ينظر المجتمع ككل الى المرأة المطلقة نظرة سلبية.. فهناك الكثير من افراد المجتمع ينظر اليها نظرة ايجابية وبكل احترام وتقدير لأن فشلها في الحياة الزوجية لا ينعكس على مفاصل الحياة كافة.. واحيانا قد يكون الرجل هو السبب في هروب المرأة من عشه الزوجي وفشل حياتهما.
ان احتمالية نظرة المجتمع اليها نظرة سلبية يعتمد على ثقافة الشخص نفسه ومدى وعيه في تقبل واقع المرأة.. فالشخص الناضج المثقف لا ينظر اليها نظرة سلبية من جانب واحد من حياتها، وانما ينظر الى جميع الجوانب.
واخيراً اقول: قد تفشل المرأة اجتماعيا لكنها تنجح في الجانب السياسي او الثقافي وجوانب اخرى كثيرة.
وعبرت الصحفية بيداء صادق عن وجهة نظرها قائلة: اعد هذه النظرة خاطئة فليس كل امرأة مطلقة هي السبب وراء طلاقها فقد يكون الرجل هو السبب الرئيس.. والحياة الزوجية مليئة بالاسرار ولا احد يعرف عنها شيئا، ويشك في قدرات المرأة العقلية ويحرمها من حقوقها الاساسية ويضع اللوم دائما عليها وخاصة مسألة الطلاق.
وتحدث الكاتب كاظم الميزري اذ قال: تعاني المجتمعات الشرقية جملة من الموروثات والعادات تتمظهر حول نظرة الرجل الى المرأة وتعدها درجة دونية، وتصفها كائناً ضعيفاً خانعاً وتابعاً.. وهذه في الحقيقة نابعة من كون سلطة الرجل هي الغالبة في كل مجالات الحياة حتى داخل الاسرة لذا تسمي مجتمعاتنا او تتصف بالذكورية من هذا الواقع والنظرة التاريخية جاءت نظرة المجتمع الى المرأة المطلقة كونها كيانا مستلباً وفاقدا اهليته وكأنها سلعة مستعملة غير مرغوب فيها.. بمعنى ان الرجل يفضل المرأة الباكر على المرأة المطلقة.. وبالتالي فهي لا تصلح زوجة المستقبل وينظر اليها بازدراء ودونية وكأنها ارتكبت جرماً على الرغم من ان الحياة تطورت وتغيرت في الكثير من المفاهيم واخذت المرأة مجالاتها في شتى نواحي الحياة واسهمت الرجل معها، ولكن تبقى هذه النظرة القاصرة والجاهلية المسمار الكبير في نعشها طالما بقيت عقلية الرجل تقبع في دهاليز القرون الوسطى.
من ناحيته تحدث المقاول حسين علي عبود السلطاني عن رأيه قائلاً: ان المرأة المطلقة في المجتمع دائما هي (المدانة) ويحكم عليها بالامور السلبية.
وفي بعض الاحيان يكون الحكم خاطئا لان زوجها هو السبب نتيجة تصرفاته السلبية داخل البيت مثل انفعالاته وتسرعه في حسم الامور مما يولد ضغوطا نفسية لدى زوجته بمرور الايام والسنين فتطلب منه الطلاق.
وهناك الكثير من النساء يطلقن بعد عقد المهور لمدة زمنية قصيرة او طويلة اي قبل دخولهن القفص الذهبي.. فتعد تلك المدة اختباراً للشريكين يعرف احدهما طبائع وميول ورغبات الاخر.. وهناك نساء طلقن وقد مضى على زواجهن سنوات طويلة.
واخيرا نستطيع القول: ان التخلف والجهل هما السببان الرئيسان لنظرة المجتمع الى المرأة المطلقة نظرة سلبية.
التآخي