الرئيسية » بيستون » نحو انشاء مدينة كوردية فيلية في اقليم كوردستان

نحو انشاء مدينة كوردية فيلية في اقليم كوردستان

الكورد الفيليون احد المكونات الاصيلة لشعبنا الكوردي وهم شريحة مناضلة لهم دورهم المشهود في حركة النضال الكوردي وثورة ايلول وقد اشاد الرئيس مسعود البارزاني اكثر من مرة بدورهم الحيوي في دعم الثورة الكوردية.
لقد عانى الكورد الفيليون معاناة كبيرة وشاقة بلغت حد الاسطورة من اعدامات وسجون وتشريد وتشتيت شمل الاسر ومصادرة الاموال ومع ذلك بقي الكورد الفيليون على عهدهم مناضلين من اجل كامل حقوق شعبهم الكوردي في الحياة الحرة الكريمة.
ان احد اشكال معاناة الكورد الفيليين عبر زمن طويل هو انقطاعهم الجغرافي عن كوردستانهم العزيزة ورغم ان هذا البعاد لم ولن يلغي روح (الكوردايه تي) عندهم ولكن كثيرا من المحاولات جرت من اجل جرهم الى ما ليس من تاريخهم وكينونتهم.
نحن نعتقد آن الاوان ان يصبح هذا المكون الكوردي الاصيل مكونا فاعلا على ارض اقليم كوردستان وذلك من خلال تبني مشروع انشاء مدينة للكورد الفيليين على ارض الاقليم تبدأ بمدينة صغيرة من خلال تحديد قطعة ارض موقعا ومساحة وتوزيعها على اكثر المعوزين الفيليين وممن عانوا من القمع والتهجير على يد حكم البعث البائد وتشييد الدور لاسكانهم ومفاتحة المنظمات العالمية والانسانية وكذلك تخصيص مبلغ من ميزانية الحكومة الفدرالية لدعم هذا المشروع تحديدا وهذا حق وطني لان مشكلة الكورد الفيليين تعد من الكوارث الانسانية. ان نشوء مدينة فيلية في اقليم كوردستان له اكثر من مدلول قومي وسياسي واجتماعي واقتصادي. فنحن الكورد بحاجة دوما الى استمرار عملية لم الشمل القومي لان استمرار وجود شريحة كوردية منقطعة عن كوردستان جغرافيا امر ليس في صالح التوجه الكوردستاني ونحن لانذهب في هذه الرؤية الى ترحيل الكورد الفيليين من بغداد الى اقليم كوردستان بل ستبقى كثرة ونسبة كبيرة من الكورد الفيليين في بغداد ولكننا نذهب الى تأسيس مدينة كوردية فيلية في اقليم كوردستان تمنح كل الكورد الفيليين الشعور المرجعي القائم على اساس الجغرافيا القومية وهذا شعور له اهميته وخطورته سواء من سكنة هذه المدينة المقترحة ام من الاخرين في بغداد والمحافظات الجنوبية.
الفيليون قوم ناشط وعلى مستويين، فقد ظهرت منهم عقول تجارية معروفة مثلما عرفت شغيلتهم بالقدرة والنشاط والحيوية وكذلك ظهر منهم علماء وادباء معروفون وامتزاج هذه الشريحة بالمجتمع الكوردستاني سيضيف الى مقومات مجتمعنا الكوردي عامل قوة على مستويات مختلفة في التجارة والعمل، وحتى على المستوى اللغوي ونحن نعتقد ان تفاعل الكورد الفيليين مع مجتمع اقليم كوردستان سيحقق ثراء لغويا لهم وللمجتمع الكوردستاني، ولاشك فان اللغة من المقومات الاساسية لكينونة الشعب ودوام التعلق بمفهوم (الامة) .
اننا لانشك ان مثل هذا المشروع بحاجة الى دراسة متأنية ومعمقة وجادة ولكننا نطرحه على المجلس الوطني في اقليم كوردستان وعلى حكومة اقليم كوردستان كمشروع قومي انساني يعالج مشكلة قائمة لابناء شعبنا الكورد الفيليين من جهة ويعيد زرع الجذر الكوردستاني لهذه الشريحة ذلك الجذر الغائر في عمق التاريخ الكوردي والولاء له اسبق من اي ولاء او اعتبار اخر.
ان قيام مدينة كوردية صغيرة للكورد الفيليين في اقليم كوردستان في البدء مع التخطيط لتطويرها واتساعها مستقبلا، اي تخطيط المنطقة المخصصة وما حولها سيعطينا في النهاية وبعد عدة سنوات محافظة كوردية تضاف الى محافظات اقليم كوردستان وهي ليست اضافة سكانية وحسب بل اضافة قومية في غاية الاهمية.
كم هو رائع ان نجد ابناء هذه الشريحة الكوردية المناضلة بعد بضعة سنين يدرسون ويتعلمون بمدارس كوردية ويقبلون في جامعات كوردستان ويتحدون ويتفاعلون مع المجتمع الكوردستاني في الاقليم بمثقفيهم وعمالهم وتجارهم ومفكريهم والغاء مشاعر الاغتراب الجغرافي من حاضرهم ومستقبلهم.
ان ما تقدم ليس بالامر العسير اذا ما تضافرت الجهود ومن خلال قيام لجنة عليا لدراسة وتنفيذ مشروع (تأسيس نواة مدينة للكورد الفيليين في اقليم كوردستان) والمشروع يتطلب دراسته من جوانبه المتعددة، ورحلة الالف ميل تبدأ بالخطوة الاولى.. والخطوة الاولى في منظورنا اقرار المشروع رسميا.