الرئيسية » مقالات » جمهورية تركيا الحديثة بين العلمانية والأمانة للموروث في عشية الانتخابات النيابية

جمهورية تركيا الحديثة بين العلمانية والأمانة للموروث في عشية الانتخابات النيابية

 






في الثاني والعشرون من تموز الجاري يجري على ارض أناضول احد أهم الانتخابات النيابية للجمهورية التركية الحديثة التي تم تأسيسها في 1923 على يد مؤسس الدولة التركية الحديثة “مصطفى كمال” والمعروف ب “أتاتورك” وعلى أنقاض الإمبراطورية العثمانية واثر انهيارها وإعلان انتهاء السلطنة في السنة التالية لإعلان الجمهورية. تلك الجمهورية التي اعتمدت على أساسين مهمين لا يزالان يعتبران من أهم مقومات الدولة التركية الا وهي مبدأ العلمانية وسلطة العسكر كضمان للجمهورية.
خلال أكثر من ثلاثة عقود ونيف أتابع عن كثب ما يدور في الساحة السياسية التركية كنموذج لمؤسسة حاكمة في دولة علمانية مستقرة وغير متطرفة في الشرق. هذه المؤسسة الحاكمة تساير في عملية التنمية العملية التطورية الديمقراطية وإرساء مفهوم التعددية الحزبية والمجتمع المفتوح الذي نادى به مؤسس الجمهورية حيث رفع راية “السلام في الوطن والسلام في العالم- يورتا صلح، جهان دا صلح”.
لا ريب ان الدولة التركية الحديثة عانى ما عاناه كل دول العالم من سيطرة الفكر السلطوي الشمولي للعسكر من ناحية ومن ناحية اخرى تطبيق الفكر القومي في الحكم والسلطة وما يسمى بالفاشية.
ان العودة الى اللوحة السياسية قبل اكثر من ثلاثة عقود عشية تموز من عام 1972 يبين لنا ان الساحة السياسية اليوم هي انعكاسة واضحة لما كانت عليها الدولة التركية آنذاك. ان العديد من رموز السياسة اليوم هم او ممن يحمل أفكارهم مع تغير في تسمية الأحزاب السياسية وليس مضمونها حيث نرى اليمين واليسار لا يزال يتناطحان والتيار الإسلامي الذي كان دوما تيارا متذبذبا، بين تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية واختيار طريق وسط بينها وبين العلمانية، ولكن تيارا قويا وذو شعبية وجماهيرية واسعة مستقرة نسبيا. يجاري هذا التيار الديني تيار سياسي اخر الذي يقوده حزب الشعب الجمهوري وهو من الاحزاب السياسية العريقة ويعود تأسيسها الى قائد اول رئيس للجمهورية التركية الحديثة ” أتاتورك ” وخلفه المرحوم “عصمة اينانو “. هذا الحزب تدرج في مسار تياره الفكري بين اليسار ابان السبعينيات ثم بدا ب حملة توجه الى وسط اليسار ولكن الحزب قاد البلاد في عام 1974 الى حرب غزو احتل خلالها الجيش التركي جزء من جزيرة قبرص.
لا يزال مشكلة الجزيرة من اهم المشاكل المستعصية حلها لجميع الحكومات المتعاقبة ومنذ فجر يوم ذلك الغزو ولحد يومنا هذا . ومن ناحية اخرى تنعكس المشكلة على مجمل علاقات دولة تركيا مع المجتمع الدولي وخاصة جهودها الحثيثة لنيل العضوية الكاملة في الاتحاد الاوربي. علما بان الشارع الشعبي القبرصي كان ولا يزال ينادي بالوحدة بين قسمي الجزيرة ولكن السياسيون وبالتعاقب واي كان اتجاهاتهم الفكرية بقوا دوما عديمي القدرة وعاجزين امام قيادة الفكر السلطوي للجيش المحتل من ناحية ومن ناحية اخرى استفحال الفكر القومي السلبي بين الاتراك واليونانيين من اهل الجزيرة. ذلك الجيش الذي وكما اسلفت يعتبر احد اهم ثوابت الدولة التركية الحديثة حيث لا يمكن الحديث عن وجود المؤسسة الحاكمة دون الجيش. نرى تداعيات هذا المبدأ الأساسي على حل مجمل المشاكل القومية في تركيا خاصة تلك المتعلقة بالحقوق القومية للاكراد والارمن والعرب والروم واكثر من 40 قومية وأعداد اخرى من ابناء المعتقدات والأديان يتعايشون على ارض اجدادهم في محبة وسلام منذ الاف السنيين في حوار حضاري سلمي.
هل مستقبل مؤسسة الدولة التركية تسودها الغموض؟
هل هناك رصيف يرسو اليه حلول حكيمة يلتقي فيه ذوي الالباب ومن كافة التيارات المتنازعة ضمن الدولة التركية الموحدة؟
بعض الأسئلة التي احاول الإجابة عليها في تحليل دقيق لمجريات الأمور وتطورها في نظرة مستقبلية تغيرية الدولة التركية الحديثة.




اللوحة السياسية اليوم:

عشية الانتخابات التي ستجري في 22 من تموز الحالي والتي تسودها فوضى عارم في ماهية وكيفية تناول المشاكل الأساسية للحكم والسلطة وامور المواطنين وآمالهم. نرى لوحة سياسية تقليدية تكررت دوما مع اختلاف الوجوه والشخصيات والاحتفاظ بنفس الفحوى. من ناحية أخرى نرى البعد الشاسع بين طروحات الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات وتوزيعهم على الخارطة الفكرية والجغرافية من أقصى اليسار “الشيوعيين” الى أقصى اليمين العنصري “الحركة القومية”. نرى كذلك غياب التطرق الى هموم المواطنين اليومية بالتوجه الى مشاكل اخرى خارج حدود الدولة التركية خاصة في دول الجوار واعني العراق وقبرص متمثلا في مدينة كركوك واهلها الكرام من الكورد والتوركمان والعرب والكلدو اشوريين. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى جزيرة قبرص التي تتحول دوما الى هاجس ذو حلول مستحيلة تنادي كل جهة عائديتها لها بينما يرى المواطن العادي الوطن جزيرة صغيرة ذو تعددية ثقافية ودينية أنتجت تركيبة مجتمع غير متجانس ولكن يسودها الحوار الحضاري والتسامح اللذان اغتيلا بيد القوى القومية التركية واليونانية بتدخلهم السافر في شؤون اهل البلاد ونشر التطرف والأفكار القومية الانفصالية الهدامة. وقد شارك الغزو التركي للجزيرة في تشتيت العوائل القبرصية حيث نرى اليوم اكثر من 150 الف من القبارصة الأتراك يعيشون في المهجر خارج الجزيرة بينما استقر العديدين من المهاجرين الى الجزيرة والقادمين من تركيا هناك اثر انتشار التزاوج والمصاهرة بين اهل البلاد الأصلين والقادمين من تركيا. رغم انهم أي الاتراك يسيطرون على المرافق السياحية والحيوية في البلاد بقى القسم التركي من الجزيرة بعيدة عن الاعتراف الدولي ومعزولة عالميا. مقابل ذلك تمكن القسم اليوناني من الجزيرة اعادة بناء القسم الاخر وتنشيط السياحة والتوجه الى الاتحاد الاوربي الذي قبل مبدئيا دخول الجزيرة باكملها لعضويتها. يبقى اشكالية تواجد الجيش التركي المحتل للجزيرة مشكلة عويصة تواجه وتصد توجهات تركيا لنيل العضوية الكاملة في الاتحاد الاوربي الذي بدوره يطرح إمكانية تواجد اتفاقيات مع تركيا يضمن الشراكة الكلية معها. هذا التوجه الأخير،الشراكة الكاملة، احد الامور التي أخذت ابعاد سياسية على الساحة اليوم حيث انقسم الأحزاب السياسية في توجهاتهم وطروحاتهم حول الانظمام الى الاتحاد الاوربي. فبينما نرى حزب الديمقراطي وحزب العدالة والتنمية، الحاكم، يريدان الانضمام الى الاتحاد بينما نرى ان حزب الحركة القومية تنادي وتهدد بغلق الملف مع الاتحاد الاوربي اذا لم يتم قبول العضوية التامة لها وتساير حزب الشعب الجمهوري هذا التوجه مع إضافة عدم قطع الوصال وابقاء باب الحوارمع الاتحاد الاوربي وهذا التوجه سياسي كما هو واضح وربما في نفس الوقت اشارة الى امكانية تعاونها مع حزب الحركة القومية في أتلاف حكومي بعد الانتخابات حيث نرى توجها واضحا لحزب الشعب الجمهوري، الذي يقوده اليوم السياسي المخضرم السيد “دنيز بايكال” ذو التوجهات العلمانية القريبة من اليسار، الذي يعتبر نفسة الوريث الوحيد للحركة العلمانية والتحديث الذي بدائها مؤسس الحزب مصطفى كمال اتاتورك. بينما يؤمن حزب الحركة القومية بالتزاوج بين العلمانية والدين. ان توجه حزب الشعب الجمهوري الى اليمين القومي كان واضحا بعد حركة ايلول العسكرية عام 1980 حيث توجه زعيم الحزب انذاك المرحوم” بولند اجويد” الى أحضان الحركة القومية مؤتلفة ومساندة لها ولزعيمها الضابط العسكري المتقاعد “الب اصلان توركيش” ، ذلك الضابط المعروف بتوجهاته الفاشية خاصة فيما يتعلق برفض وجود القومية الكوردية في البلاد ورفض جميع الدعاوي التاريخية بالمجاز التي ارتكبتها الدولة التركية تجاه القوميات والعقائد المتواجدة في تركيا، ولتوجهاتها. كان السبب المعلن انذاك مواجهة ازدياد زخم التوجهات الإسلامية في المجتمع التركي. اما طرح موضوع مدينة كركوك على بساط رصيف الانتخابات تاتي بالدرجة الاولى من توجهات قومية بحته تقودها في الصف الاول حزب الحركة القومية ورئيسها الحالي السيد “دولة باغجلي”، وربيبتها المماثلة من الاحزاب المتواجدة على الساحة السياسية على ارض العراق والمؤتلفة تحت راية الجبهة التوركمانية التي تأسست تحت ضل سيادة الحرية النسبية في اقليم كوردستان عام 1992 والتي اخذت في سياستها منحى قوميا استنسخت مبادئ حزب الحركة القومية التركية بالكامل فقسمت بذلك التوركمان الى فرق وشيع وفقدوا قوتهم فتحول جزء منهم الى عصا بيد القوميين من الاتراك خاصة هؤلاء المرتبطين بقوى الامن التركي “الميت” واردة العسكر وطبعا هذا ليس بخافي على الجميع وقد اثبتت نتائج الاتخابات في العراق قوتهم الحقيقية على ارض الواقع وذلك بغياب تام لاي حركة توركمانية تقدمية من ناحية ومن ناحية اخرى وجود توجهات في الساحة الكوردستانية تعطي الذريعة التناقضية و الرد الفعل العكسي السلبي لمثل تلك التوجهات القومية وربما ساعد العديد من الاساليب السلبية في التطبيق والفساد الاداري في ادارة شؤون المدينة المنكوبة واهلها المعذبين في زيادة النقد. ناهيك ان هناك شكوك تاريخية تحوم كغمامة غامقة بالعلاقات التاريخية بين التوركمان والكورد.
ان ترجيح استعمال العنف ونشر ثقافة العنف بين شباب الحزب القومي التركي ادى الى عمليات مؤسفة تجري رحاها يوميا. واليوم نرى ذلك جليا في الحملة الانتخابية ورشق الحجارة على مقرات الحزب الديمقراطي الانتخابية من قبل مناصري حزب الحركة القومية الذين ينعتون انفسهم ب “الذئاب الرمادية” رافعين اصبعيهم في اشارة الى الذئب الذي قاد الاتراك المهاجرين الذين تركوا ديارهم في أواسط اسيا وتوجهوا سلميا الى الجنوب عبر جبال الأناضول الوعرة حين قدموا لاجئين الى ديار الروم وبذلك نجوا من الهلاك والموت من العطش وكما تقول الرواية التاريخية. ان تلك الاشارة لها معاني مختلفة باختلاف ثقافات الشعوب وانتماءاتها.
هذا التوجه القومي التركي يجابهه في تركيا توجه ديمقراطي في الساحة الكوردية يتمثل في خط الحزب الديمقراطي، بزعامة السيد محمد آغار، الذي يشارك بزخم شديد في هذه الانتخابات. هذا التوجه الديمقراطي يمثل الحل الوطني الامثل لجميع المشاكل المرتبطة بالتعددية القومية في البلاد بعد الفشل العسكري ودعوة الاحزاب المعتلة بفتح باب الحوار مع الشعب الكوردي خاصة القسم الذي لا يؤمن بحمل السلاح والقتال بوجه السلطة بل وبالعكس قد يكون الخاسر الكبير في أي توجه يؤمن بالعنف كوسيلة لحل المشاكل. هذا التوجه الديمقراطي الكوردي سيكون المنافس الاقوى لحزب الحركة القومية اذا ما حصلت على مقاعد كافية في المجلس الوطني التركي. بالتاكيد سيتحول كذلك هذه المجموعة الى جانب المجموعة القومية التركية مصدر للنزاعات والخصام اذا لم يتم ترجيح العقل وسيادة المنطق والمعايير الوطنية العليا للبلاد. هذا الحوار الحضاري يواجه اليوم عدوا شرسا يستخدم العنف بالدرجة الاولى وينادي بها كحركة عنصرية اخذت مصدرها الاساسي من الحركة القومية الاوربية ومبادئها الاساسية هي نفسها ان كانت في اليونان، ايطاليا، أسبانيا ، ألمانيا او في فرنسا فهي تؤمن بنفس المبادئ القومية وبالحقوق التاريخية السلبية التي نادى بها ميشيل عفلق ورفاقه كذلك. حيث سادت تلك الافكار القومية السلبية بعد ان كان ممثلها وزعيمها”الب اصلان توركيش” المنتخب الوحيد وممثل الحزب في البرلمان الوطني في السبعينيات ولكن ارتفاع وزيادة العمليات العسكرية ضد توجهات حزب العمال الكوردستاني وتحول الحزب الى حركة شعبية واسعة خاصة خارج حدود الدولة التركية حيث المهاجرين من اصول كوردية. تركيا التي لا تزال تعتبر الحركة حركة ارهابية وتسير على هذا النهج دول اخرى كذلك رغم ان الحركة بنفسها تدعي عكس ذلك في أدبياتها الداعية الى الإصلاح والتغير وربط الحركة بالعملية السياسية السلمية. هذا التحول برز بصورة خاصة بعد القاء القبض على مؤسس الحركة السيد “عبد الله اوجلان” ، ان مجرد نعت مؤسس حزب العمال الكوردستاني ب كلمة “سيد” يعتبر جريمة في أعراف حزب الحركة القومية، وايداعه في السجون التركية مدى الحياة ذلك الحكم الذي يطالب حزب الحركة القومية تغيرها الى الاعدام. لا ريب ان حزب العمال الكوردستاني قد استخدم العنف كوسيلة نضالية ليست غريبة على مجمل الحركة الكوردية التحررية المعاصرة. فجميع الحركات الكردية التحررية استخدمت الثورة والعنف كوسيلة نضالية وليس هدفنا ها هنا تحليل هذا التوجه وبيان الخطا او صحة هذا التوجه. لكن سيادة الحكمة في تقديم الحوار وتفعيل المؤسسات الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني وبمؤازرة قوى الديمقراطية العالمية اعتقد جازما ان جميع مشاكل المجتمع التركي الناتجة عن سياسات قومية عقيمة وسلطوية عسكرية ستزول حتما في المستقبل ليسود الامن والرخاء الاجتماعيين في بلد غني بإنسانه وثرواته الطبيعية والبشرية.






توركمان العراق في تظاهرات رافعين نفس شعار الذي يرفعه زعيم حزب الحركة القومية التركي السيد دولة باغجلي، لاحظ إشارة الذئب الرمادي نفس الشعار الذي يحمله القوميين والمنتشرة صورهم اليوم في الملصقات الإعلانية لانتخابات 2007 في شوارع تركيا وساحاتها
لا ريب ان اهم عامل في توجه آراء مواطني تركيا يجب ان يقر بمبدئية الانتماء الاسلامي لابناء المجتمع. لذا نرى بان الاحزاب السياسية الدينية كانت وعلى مر التاريخ المعاصر ذو شعبية واضحة. السيد “نجم الدين أرباكان” وهو من مدينة قونية المحافظة حيث لا يزال تعتبر المدينة معقلا من معاقل الحزب الذي يقوده والمسماة حزب السعادة، كان ولا يزال ذو شعبية واضحة وهو عميد الحركة الإسلامية المعاصرة في تركيا ويعتبر رئيس الوزراء الحالي السيد رجب طيب اردوغان، رئيس حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الاسلامية المعتدلة، احد مريديه وطلبته رغم ان هذا الأخير كان اكثر راديكاليا في بدايات مسيرته السياسية الطويلة، خاصة فيما يخص الربط بين العلمانية والدين، حيث بدائها على مقاعد الدراسة الابتدائية عندما اكتشف أستاذه بوجود هذا الشيخ الصغير الكبير بينهم طالبا اياه ان يصلي لاقرانه حيث كان الوحيد في الصف الذي يعرف الصلات وطرق العبادة الاسلامية فوجهه وجهة اسلامية للدراسة الفقة. لكن اليوم يصل ثروته وثروة عائلته الى ملايين الدولارات حيث كان هذا الغناء الفاحش سببا مباشرا في قذف الاخرين له. في حين يدافع عن نفسه دائما بان ثروته من الكسب الحلال ولا غبار عليه. لكن الامر تحول الى دعاية انتخابية واضحة حيث الحديث عم ملايين من الدولار التي يمتلكها ابناء الوزراء والمتنفذون من حكام تركيا من السياسيين ورجال الأعمال.
من المعتقد ان ينال اردوغان وحزبه على اغلبية الاصوات حيث سيشكل اكبر مجموعة برلمانية داخل المجلس الوطني التركي بعد الانتخابات. لكن الدعايات الانتخابية كانت دوما حافلة بالفوضى والقذف في تركيا على الطريقة الأمريكية ولا ريب وجود ملصق إعلاني في صفحة كاملة في معظم صحف تركيا يمثل ثلاثة قادة تاريخيين يتوسط اردوغان كل من المرحوم “عدنان مندرس” والزعيم التاريخي المرحوم “طورغوت اوزال” اشارة واضحة في الاستفادة من الموروث السياسي التاريخي في الانتخابات. ارى ان توجهات السيد اردوغان الى نيل الأغلبية المطلقة في الحكم مانعا لاي تطور ديمقراطي في البلاد وقد يكون اساسا في المستقبل لتدخل العسكر فسي الحكم كما حصل في ايلول من عام 1980 اذ ان أي تغير في الدستور التركي الحالي خاصة فيما يخص الأسس الأساسية لتكوين مؤسسة الدولة التركية سيكون محذورا و ذو عواقب مؤلمة. لا ريب ان مجلس الامن القومي التركي سوف لا يبقى مشاهدا لاي تطور قد يدخل البلاد الى معمعة وفوضى كبيرين. ان مجرد توجهات السيد اردوغان الشخصية للتحول الى”مستشار- كانسلار” كما هو علية النظام الحكم في الجمهورية النمساوية والمانيا ، اراه توجهها شموليا ديكتاتوريا واضحا. وقد صرح و بالحرف الواحد بانه سيستقيل اذا لم يحصل حزبة على الاكثرية المطلقة داعيا معارضيه الى الانسحاب من الحياة السياسية في حالة عدم حصولهم على الأغلبية المطلقة في البرلمان رغم علمه اليقين بتوزيع السياسي للاحزاب اليوم وهذا ليس ببعيد لما فيه من خطورة على أي توجه ديمقراطي في البلاد.




لا بد من القول بان شخصية محبوبة ك اردوغان يعتبره الناخب التركي الأكثر صدقا ووفاء للعهود والمواثيق ويمكنه اجراء تغير المجتمع باكمله بافكاره المعتدلة وبتوجهات إسلامية واضحة المعالم غير سلفية وعدوانية بل يعتبر الحوار مع الاكراد مثلا اغناء للحركة السياسية التركية وضمان لوحدة البلاد وذلك باعطاء مثال حول عدد الجنود والشهداء من الجهتين المتقاتلتين خلال فترة حكمة ب 70 جنديا وضابطا في حين تجاوز تلك الأعداد 2500 في فترة حكم ائتلاف الحزب الجمهوري خاصة ان المجتمع التركي المحافظ بد اليوم يكتشف وبالتدريج معنى الثروة والغناء مكونا طبقة متميزة في المجتمع التركي ورئيس السيد “دنيز بايكال” لترجيحه الحل العسكري في حل القضية الكوردية. لكن يبقى ان نعلم بان السيد اردوغان بتحوله الى خط معتدل خليط بين الأفكار الإسلامية والعلمانية حيث يقبل ويحترم من يرى ان الدين علاقة بين الانسان وربه بينما يتبع سياسة اقتصادية مختلطة وسياسة رفاه الاجتماعي ادى الى تحسين ملحوظ في الحالة المعيشية والاقتصادية لقطاعات كبيرة من ابناء المجتمع من الفقراء وذوي الدخل المحدود فقد اتبع سياسة المعونات الاجتماععية مع دعم حكومي لأسعار المواد الغذائية الأساسية. يدخل داره حيث يشاء ويؤمن بمبدا “اعمل لدنياك…”. تشير جميع الاستطلاعات الى رجاحة كفة ميزان اردوغان في هذه الانتخابات فمن المرجح ان ينال حزبه بين 30% الى 40 % من مقاعد البرلمان رغم ان الناخب التركي لم يتخذ قراره النهائي حيث كما أسلفت لا يزال الحملة الانتخابية لا تعني شيئا للمواطن العادي الذي حار امام اقوال وادعاءات المرشحين وسبابهم لبعضهم تاركين امور وهموم المواطن العادي وضاربين بذلك المستقبل عرض الحائط.
مستقبل تركيا مرهون بمدى نشر سياسة التسامح وقبول الاخر المختلف وفتح ابواب المجتمع للتغير والتصدي الى الافكار القومية السلبية وتفعيل دور العسكر في الحماية على اركان الدولة والذود والدفاع عنها بعيدا عن عسكرة السياسة والتدخل في شؤون السياسة والعباد مع رفع فكر التهديد والوعيد التي تستخدم لحد يومنا هذا محليا وعالميا والتي تناقض تماما جميع تطلعات المجتمع الاوربي ودول الاتحاد الاوربي.
ان تركيا في المستقبل ستكون حتما دولة عضو في الاتحاد الأوربي وذلك سيكون من اهم منجزات العصر للحركة الإنسانية بالعموم فبتكاملها في الاتحاد الاوربي سيزول الفوارق القومية ويرفع درجات الرفاه الاجتماعي ويسود مبادئ المجتمع المدني المفتوح وسياسة التسامح الجتماعي في اقتصاد وطني اوربي يرفع فيها علم الاتحاد والهوية الوطنية الاوربية