الرئيسية » مقالات » خطوة متأخرة واخرى خجولة .. ماذا دهاكم ؟!

خطوة متأخرة واخرى خجولة .. ماذا دهاكم ؟!

عودة الكتلة الصدرية الى البرلمان العراقي بعد مقاطعة واهية استمرت خمسة اسابيع رغم انها خطوة ايجابية وجديرة بالاشادة لكنها جاءت متأخرة والحق اضرارا كبيرة بالوضع والقرار العراقي وتسببت في ايجاد الاوهام وافتعال الفتن وسوء استغلال الاوضاع من قبل الاحتلال والمجموعات الارهابية التكفيرية خلال الفترة المذكورة.

ورغم ان التيار الصدري كان يقف على الكثير من هذه الامور ومدى فاعلية الحكومة العراقية وحدود تحركاتها بوجود الاحتلال وسعي الاخير بزجه في صراعات داخلية نراه قد وجه التهم والانتقادات اللاذعة لحكومة المالكي مما دفع بالاخير لتوجيه انتقادة حادة ضد بعض قادة التيار مطالبا اياهم باتخاذ قرارات حاسمة وواضحة من المسلحين الذين ينتمون للتيار والذين يهاجمون القوات العراقية الامر الذي دفع الى تصعيد اللهجة بين التيار الصدري والحكومة العراقية المنتخبة انعسكت سلبياتها على الكثير من القرارات الحكومية وفسحت المجال للاحتلال كي يضغط اكثر على حكومة المالكي .

لقد كشفت بعض وسائل الاعلام الغربية خاصة الاميركية منها عن حقائق جديدة بوجود تعاون وثيق بين الادارة الاميركية و تنظيم القاعدة الارهابي والمجموعات السنية المتطرفة الارهابية هنا وهناك خاصة في العراق ورفض الادارة الاميركية اعتقال القادة الرئيسيين للقاعدة في عمليات مباغتة عام 2005 في المناطق القبلية الباكستانية المحاذية للحدود الافغانية وذلك قبل بضع ساعات من تنفيذ العملية وبأمر من وزير الدفاع الاميركي آنذاك “دونالد رامسفيلد” كما كشفت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” الاميركية مؤخرا.

كما كشفت تقارير استخبارتية غربية عن وجود تحركات مكوكية بين أجهزة مخابرات عربية محورها الامارات والاردن والسعودية وبالتعاضد مع الموساد الاسرائيلي و تعاون البنتاعون الاميركي لغرض تحويل المحافظات الغربية من العراق الى كونفدرالية تنفصل عن أوضاع الحكومة المركزية وتعمل على الاندماج بالتدريج مع الاردن ، حيث ذكرت التقارير ان الجانب الاسرائيلي قد قدم تعهدات جدية بدعم هذه الدويلة والحفاظ عليها شريطة اسكان فلسطينيي 1948 وما يسمون ب”فلسطينيي الشتات” في هذه المحافظات لغرض تغيير النسب الديموغرافية الطائفية في العراق “.

كل ذلك دفع بنوري المالكي للتصريح بان القوات العراقية قادرة على تسلم الملف الامني في اي لحظة وان الحكومة العراقية قادرة على تحمل السؤولية في حال تخفيض أو أنسحاب مفاجئ لقوات الاحتلال من العراق خاصة وانه كان قد وقف على وجود علاقة وثيقة بين قادة القوات الاميركية في العراق وتنظيمات مسلحة ارهابية سنية تحت مسميات مختلفة في منطقة ابوغريب حيث توفر القوات الاميركية الغطاء لتحرك هذه المجموعات ضد المواطنين العزل .

وهو ما كشفت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” الاميركية ايضا نقلا عن اللفتنانت كولونيل “كيرت بنكرتون” قائد القوات الاميركية في المنطقة سابقا عندما نشرت يوم الاثنين الماضي تقريرا ميدانيا أعده المراسل “ريتشارد أوبل” يقول..” هناك تعامل وتعاون وثيق بين القوات الاميركية ومجموعات سنية متطرفة مسلحة في منطقة أبوغريب من أمثال “كتائب ثورة العشرين” و”جيش المجاهدين” وجماعة “أبو عزام” و التي قوامها (2300) مسلح وتشارك عناصرها في دوريات القوات الاميركية وتسعى الاخيرة الى ضمها الى قوات الامن العراقية في المناطق الواقعة بين بغ! داد والفلوجة وذلك سعيا من الاحتلال في تعميق روابطه مع قادة المجموعات السنية المسلحة المتشددة “.

لكن المالكي سرعان ما بدر منه تراجعا عجيبا لما اكده حول قدرة القوات والحكومة العراقية على ادارة البلاد ومكافحة الارهاب واذا به يقول في مقابلة مع شبكة NBC الاخبارية الاميركية أن بناء القولت العراقية يحتاج الى تعاون الجميع للوصول الى الجاهزية المطلوبة!!” مضيفا ” ان القوات العراقية المزيد من التدريب الذي يؤهلها لاستلام الملف الأمني من القوات الاميركية نهاية العام الجاري !!” ويزيد نوري المالكي على ذلك بقول آخر ” أن السياسيين العراقيين يفكرون الان في كيفية الحفاظ على علاقة طويلة الامد مع واشنطن !؟” والتي جاءت ارضاءا للمحتل الاميركي ولربما خوفا من الانباء العديدة التي تناقلتها وسائل الاعلام الغربية والعربية وحتى العراقية ضده وضد حكومته .

فقد تم مؤخرا الكشف عن وجود تحركات ومساع من قبل هذه الجهة أوتلك خاصة من قبل المجموعات والفصائل والاحزاب والكتل التي تشكل الائتلاف العراقي الموحد لتغيير نوري المالكي واعطاء الدور لعلي الاديب من حزب الدعوة أو عادل عبد المهدي من المجلس الاعلى لتولي منصب رئاسة الوزراء والتي جاءت متزامنة مع ما صرح به أحمد الشيباني أحد كبار مساعدي السيد مقتدى الصدر عندما قال ..”ان حكومة المالكي منتهية بالنسبة لنا كما هي منتهية بالنسبة للاحتلال التي ابلغت المالكي بذلك وستشهد الايام القليلة المقبلة ذلك !!”.

الى جانب ذلك نرى هناك مساعي اخرى من قبل الاطراف السنية المعلومة الحال والتي ظهرت على الساحة السياسية بعد سقوط الطاغية المعدوم ونظامه الدموي والتي لها علاقات وثيقة بالاطراف العربية العميلة للاحتلال في هذا المجال وهي تسعى جاهدة للاتفاق مع احد الاطراف الاربعة الرئيسية في القرار العراقي للوصول الى صيغة متفق عليها لتغيير نوري المالكي وحكومته المنتخبة وفي هذا الاطار تأتي تحركات التوافق والقائمة العراقية مع أحد الاطراف الكردية مرشحة من جانبها مهدي الحافظ لتولي منصب رئاسة الوزراء العراقي تمهيدا منها لتغيير العملية الديمقراطية في العراق وعودة النظام! الدموي وازلامه للحكم تلبية لرغبة مثلث الشر العربي (السعودية ومصر والاردن) وحفاظا على مصالح الاحتلال .

وفي خضم هذه التحركات تأتي زيارة وفد من الحزب الاسلامي قبل أيام الى أربيل لاجراء مباحثات مع القيادات الكردستانية حول التحالف الجديد المزمع تشكيله من قبل قوى سياسية تتألف من ممثلين لعرب سنة وعرب شيعة واكرد وهو ما أفصح عنه كل من الرئيس العراقي جلال طالباني مع قناة العربية و نيجرفان بارزاني رئيس الوزراء في حكومة اقليم كردستان مع قناة الجزيرة مؤخرا !!.

المراقبون للشأن العراقي يرون في التخبطات الجارية على الساحة العراقية من قبل الفصائل والتنظيمات والاحزاب السياسية العراقية خلال الفترة الاخيرة وتصريحاتها ضد الحكومة العراقية الوطنية المنتخبة عاملا رئيسيا في تقلبات تصريحات رئيس الوزراء الاخيرة كون أن الاوراق قد أختلطت عليه وتضاعفت الضغوطات الداخلية والاحتلالية على حكومته وأخذ يحس بخطر كبير يحوم حول ادارته من قبل الجهات العراقية والاحتلال خاصة بعد ما شكك كل من وزير الدفاع الاميركي “روبرت غيتس” ورئيس أركان الجيوش الاميركية “بيتر بايس” في مصداقية قوات الامن والجيش العراقيين ووصفوهما بأنهما مصدر قلق كبير !! بعد مواجهات بين جنود الاحتلال وعناصر من! قوات الأمن العراقية مؤخرا في بغداد.

فالأمر لم ينته هنا خاصة وان مثل هذه الاشتباكات بين القوات الوطنية العراقية والاحتلال تحصل بين الحين والاخر جراء تطاول الاخيرة على حقوق المواطن العراقي وتنتهك حرماته وأبسط حقوقه بذريعة “مكافحة الارهاب” الواهية حسبما صرح به العضو في المجلس الوطني العراقي “حسن السنيد” لوكالة “آسوشيتدبرس” الاميركية مؤخرا حيث قال .. أن الوضع يبدو كأنه تجربة في مختبر أميركي للحكم .. وأن القوات الاميركية تنتهك وبأستمرار حقوق الانسان العراقي الامر الذي يحرج الحكومة العراقية ” .

مما دفع ذلك كله لان يصر نوري المالكي يوم السبت الماضي على “قدرة العراق حكومة وقوات عسكرية وأمنية على تسلم المسؤولية الكاملة في ادارة الملف الأمني في أي وقت تشاء القوات الدولية الانسحاب” ولكن تطورات الاحداث في الوسط العراقي السياسي وكما ذكرنا دفعته للتراجع عما قاله … فماذا دهاكم !؟ يا من تدعون الحرص على العراق ووحدته وشعبه وثرواته واستقلاله وحريته وتصرون على المضي قدما في تجربته الديمقراطية الفتية ؟ ألم يحن الوقت كي تثوبوا الى رشدكم وتصحوا وتستحيلوا الى قوة متماسكة واحدة أمام الاعداء ؟!.