الرئيسية » مقالات » كركوك بين سندانة الحكومة ومطرقة الإرهابيين

كركوك بين سندانة الحكومة ومطرقة الإرهابيين

يوم سقوط نظام البعث ، كان حدثاً تأريخياً مهماً ، ولكن ما تبقى من فلول النظام البعثي الدموي وحلفائهم من المرتزقة ، حاولوا أن يجعلوا من هذا اليوم التأريخي المجيد يوماً أسوداً ، وتحويله الى مأتم وحزن وألام ، ودفع العراقيون نحو الهاوية ، وكرسوا كل جهودهم لأشعال نيران الحرب الأهلية ، للحيلولة دون وصول العراق الى شاطئ السلام والأمان ، وفعلاً جعلوا من هذا اليوم يوماً أسوداً بمساعدة دول الجوار التي ما انفكت تغذي الأرهاب وتتدخل في الشأن العراقي . لقد أزدادت معاناة شعبنا بفعل أعمالهم الأجرامية المستمر في تدمير البنية التحتية والقتل اليومي لجميع الشرائح المجتمع العراقي ، التي باتت تطغي على المشهد العراقي الراهن ، لأن هؤلاء المنبوذين يتمنى أن يغرسوا خنجر الحقد في قلب كل العراقي ، من أجل أن يشفي غليلهم من الحقد والكراهية ضد كل العراقيين .
لذا نرىالشعب العراقي يعاني من فقدان الأمن والأستقرار والضعف التام في توفير ما يحتاجه الأنسان يومياً من كهرباء وماء ووقود منذ سقوط النظام البعثي ، بسبب تعرضه الى العمليات الأرهابية التي تقوم بها تنظيمات وعصابات وتيارات ألتزمت الخط الدموي والأجرامي بشكل كثيف تحت أغطية وستائر متعددة ، ويتوجه هولاء من قبل الأستخبارات دول الجوار التي تثبت تورطها بالشأن العراقي يوم بعد يوم ، حيث يمارسون بعمليات القتل والأعتقالات الكيفية والتعذيب وحتى المحاكمات خارج القضاء العراقي بأسم الدين ، والدين يبرئ منهم في محاولة منهم للهيمنة على مقدرات الشعب العراقي ، وهناك الاف الحوادث المؤسفة التي تحصل يومياً داخل الأسواق الشعبية وتجمعات الناس البسطاء بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة لتحصد العشرات بل المئات من ابناء هذا الوطن الجريح . دون أي رادع من قبل الجهات المسؤولة ، دون أن تتخذ أية أجراءات صارمة بحقهم ، والذهول الفضيع من الأجهزة الأمنية وغياب أو تغييب دور القضاء العراقي في هذا الميدان أزاء الجريمة المنظمة وشيوعها المفرط ، ، وهناك من يدافع عنهم داخل البرلمان ، ويسمى هذه الأعمال الإرهابية التي تطال المواطن البرئ (المقاومة الشريفة) ، وتدافع عنها دفاعاً مستميتاً بحجة أنها تقاوم الأحتلال .
لم تمر أيام على المجزرة الشنيعة التي أرتكبها الأرهابيون والقوى الظلامية في ناحية آمرلي ، والتي راح ضحيتها أكثر من مائة شهيد ومئات الجرحى من أبناء شعبنا التركماني . حتى قامت الأيادي القذرة والقوى الأرهابية بمجزرة أخرى داخل مدينة كركوك فأستهدفت المدنيين العزل من أبناء شعبنا ومكوناته المتحابة ، وقد راح ضحية هذه المجزرة أيضاً أكثر من مائة شهيد ومئات الجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ ، أذن لا يمكن السكوت عن هذه المجازر التي أستهدفت المدنيين من أبناء وطننا في كركوك وناحية آمرلي ، والجميع يرى أجسادهم تتناثر أشلاء ، بل علينا ان نبحث عن الحقيقة الواضحة حول أستهداف هاتبن المنطقتين في نفس الفترة تحديداً ، فمن الواضح ان هناك أطرافاً عديدة لها اجندات خاصة في كركوك ، تحاول بشتى الوسائل خلط الأوراق أمام المجتمع العراقي والعالمي للايحاء بان مدينة كركوك لا يمكن تطبيع الأوضاع فيها من خلال تنفيذ المادة ( 140 ) من الدستور العراقي ، لذلك فان الحكومة العراقية مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بالتعامل مع هذا الموضوع بجدية وجرأة بعيداً عن المجاملات ، وأنهاء هذه المرحلة التراجدية ، وعليها ان تتحرك من أجل أيقاف نزيف الدم وقتل الأطفال والنساء والشيوخ ، وعدم ترك ساحة العراق ومنها مدينة كركوك مرتعاً للصراعات الدولية والأرهاب السياسي ، وعدم ترك شعبنا فريسة لعمليات القتل والخطف والسرقة وسفك الدماء من قبل عملاء دول الجوار ومرتزقتهم المأجورين ، وعليها تشخيص أسباب الأرهاب في العراق بشكل صريح وواضح ، وفضح الجهات التي تقف وراءه بشكل مباشر أو غير مباشر .
لهذا يتطلب من الحكومة العراقية جمع قواتها ، وتبدء بتطويق المدن والمناطق المنكوبة بداء الأرهاب ومنها مدينة كركوك ، وأعلان منع التجوال في المدينة الهدف ، وتفتيش البيوت بيتاً بيتا والقبض على كل غريب لا يحمل الأوراق الثبوتية العراقية الصحيحة {غير المزورة} وكل من تشتبه به ، وتشكيل محكمة ميدانية بعد القبض على هولاء الجناة وأعدامهم في ساحة الجريمة ، وعدم زجهم في سجون أو بأحرى وضعهم في فنادق خمس نجوم … وعلى الحكومة أيضاً أن تتخذ الأجراءات الصارمة والعقاب الشديد بحق من يقف ورائهم ويؤيدهم ويقدم لهم المساعدات اللوجستية ويتحالف معهم .
فالجماهير في مدينة كركوك ومدن أخرى في عراقنا الحبيب التي أصبحت بين سندانة الحكومة ومطرقة الإرهابيين وعملاء دول الجوار ، لا تريد ان تسمع تصريحات وبيانات فارغة بعد وقوع كل جريمة تؤدي بحياة المئات من الابرياء . فالمصيبة اكبر من ان تكون موضع ادانة او بيان استنكار. فالجماهير اليوم تطالب بأجراءات جدية تعالج الأرهاب من الجذور وتستئصال هذا الورم الخبيث الذي ينهش جسد المجتمع العراقي . إذن لا يمكن محاربة الأرهاب والقضاء عليه من خلال الأدانة و الأستنكار فقط . بل لابد من وقفة جادة لبيان الحقيقة وكشف الاسباب الحقيقية والجهات التي تقف وراء هذه العملية والمكاسب التي تبغي تحقيقها ليس في كركوك فقط ، بل في جميع انحاء العراق .