الرئيسية » مقالات » غزوة بلال ومحنة الاطباء العراقيين

غزوة بلال ومحنة الاطباء العراقيين

استفسر صدام عن اسم الطبيب المقيم في ردهة الجراحه ,ولما اجابه الطبيب ان اسمه عبد الزهره محمد,امتعض صدام وبانت على وجهه علامات عدم الرضا , سأله (وين اهلك)؟,اجابه ابغداد سيدي ,وين ابغداد؟بالامين سيدي ,تجهم وجهه اكثر.

سأله عن المريض الراقد وما نوع العمليه الجراحيه؟اجابه انها عملية اشتباه قرحة الاثني عشر,انفجر صدام غاضبا (يابه اذا كلمن اتشكون بيه قرحه تفتحون بطنو معناها اخلصوا العراقيين),حاول د.عبد الزهره ان يوضح اي عمليه طارئه بدون تشخيص مسبق قبل الحاله تسمى علميا اشتباه لحين التأكد بعد فتح ومعاينة بطن المريض لكن برفسور الجراحه الدكتور صدام صبحه اصر على حضور الجراح الاخصائي لغرض ان يأخذ درسا بألاصول العلميه للجراحه من الفهيم صدام,المشهد الثاني يبدوفيه الدكتور الاخصائي وهو يصغي لتعاليم صدام والذي كرر فيها اكثر من مره (خوب هاي مو شغلتي وانته اتعرف )وبالرغم من اقراره بأنها ليست شغلته لكنه ما زال مصرا على ان يشرح للجراح الاصول!!

بعد هذه الحادثه لم ير احد الدكتور المقيم عبد الزهره!!وسر صدام اقرب مقربيه ان هذه الحادثه زادت كرهه القديم لطبقة الاطباء حيث كان يسميهم اولاد الباشوات

بعد هذه الحادثه التي نقلها التلفاز الرسمي قال لي احد معارفي نقلا عن اقاربه من المقربين لصدام ان صدام لايطيق ان يرى الاطباء ولا الموز بالعراق!!

اما لماذا هذا العداء للموز والاطباء فانا اعتقد ان سببه يعودلحياة الفقرواليتم التي كان يعيشها صدام والتي حرم بسببهامن تناول الموز لغلاء ثمنه اوربما لسبب اخر لا اعرفه !اما الاطباء فلا سبب محدد غير جهل وكره صدام لكل ما هو علمي ولاعتقاده ان الاطباء طبقه تشبه طبقة النبلاء في العصور القديمه

لذلك اعلن صدام علنا حربه على الاطباء والموز, وكلنا يعرف ان الموز منع من دخول العراق بشكل رسمي منذ ايام انقلابهم لحين الاطاحه به وكل ما كان يدخل من الموز للعراق كان عن طريق التهريب!!.

ساهم في زيادة كرهه للاطباء وقوع ابنه عدي بحب ابنة طبيب عراقي مشهوروطلب عدي الزواج منها وهو لايزال طالبا في المرحله الاولى من دراسته الجامعيه مما حدا بصدام بالطلب من الطبيب بأن تترك ابنته الجامعه ولا تغادر بيتها وهو على كل حال سيتدبر الامر .حاول الدكتوران يوضح لصدام صعوبة هذا القرار من الناحيه العمليه ,انفجر صدام بالطبيب واخبره انه وعائلته غير مرغوب بهم بالبقاء بالعراق وسيكون كريما معهم وسيعينه باحدى السفارات العراقيه بالخارج وسيتدبر الامر خلال 24ساعه

غادر الطبيب العراق بعد اقل من هذه المهله بطائره خاصه هو وعائلته

وفي اليوم التالى علم عدي بالامر وحاول الانتحار بجرعه عاليه من الادويه المنومه وبعدما اجروا له الاسعافات وافاق بعد يومين حاول الانتحار عبر رمي نفسه من الطابق الثاني بالمستشفى.

ولهذا السبب ظل عدي بدون زواج وفشل زواجه من ابنة برزان سريعا وظل يعامل النساء بحقد واضح.

والحادث الاخر الذي اجج كره صدام للاطباء هو ما عمله المرحوم الدكتور رياض ابراهيم الحاج حسين وزير الصحه السابق حينما تعرض صدام لخطاب الخميني الذي طالب صدام فيه بالاستقاله من اجل ايقاف الحرب عندها وافق المرحوم الدكتور رياض على مقترح الخميني مضيفا له فقرة ليستقيل الاثنان وتقف الحرب وباقي قصة الدكتور رياض يعرفها الجميع.

عانى الاطباء العراقيين معاناة شديده اثناء حكم صدام وسقط منهم الكثير بين شهيد ومغيب وبالخصوص بعد ما قيل عن مؤامره قادها الدكتور راجي التكريتي للاطاحه بصدام الامر الذي دفع بأن يرمي صدام بالدكتور راجي رحمه الله الى الكلاب المدربه كي تفترسه!! .

وبعد التغيير لم يسلم الاطباء من القتل فسقط منهم الكثير جدا وكأن عصابات الامس بحقدها عليهم عادت الكرّه بالعراق الجديد فأختفى من العراق معظم الاطباء الاختصاصيين بعدما لاحظوا ان زملاءهم بين شهيد ومغيب ومخطوف ودافع( تحويشة )العمر كفديه للعصابات التي اشتغلت عليهم عند بداية حودث القتل والاختطاف!

وظل العراقيون بالداخل يعانون الامرين من فقدان الاطباء الكبار ومن الحوادث الارهابيه التي تتطلب تواجدهم

وفي هذه الاثناء راجت شائعه فحواها ان قسما من الاطباء يعمل مع الارهابيين ويقوم بعلاجهم.

وبسبب هذه الشائعه قتل كثير من الاطباء بعياداتهم الخاصه!واستمرت الشائعات بحصد حياة العشرات من الاطباء الباقين بالداخل

اكمل هذه المسرحيه السمجه ظهور قسم من الاطباء الشباب ممن انتهلوا علمهم على ايدي مشايخ قبل ان يقرأوه في كلياتهم الطبيه ,ساعد هؤلاء الارهابيين وعالجوا جرحاهم وحسم الامر عندما عرض احدهم من على الشاشه ليعترف بقتله للكثير من مصابي قوى الامن واعضاء الاحزاب ولجرحى العمليات الارهابيه كان هذا الدكتور يمارس عملياته الارهابيه في مستشفيات شمال الوطن ,بعده تفاقم الوضع على الاطباء واصبحوا عرضه للاعتداءات اليوميه من قبل مرافقي المرضى او من قبل بعض افراد القوى الامنيه التي تجلب مصابيها الى المستشفيات المكتضه والتي تبحث عن خدمات مميزه في ظل وضع متدهور!!!

قديما قالوا(ماكو زور يخله من الواويه)وهذا يعني لاتوجد طبقه منزهه وخاليه من عوارض الارهاب الذي اصبح اسرع انتشارا حتى من الانفلونزا فهنالك كتاب ارهابيون واطباء وعلماء يصنعون المتفجرات للارهابيين وهناك المهندسون والعمال والفلاحون .

فهل اتى اطباء العراق من الارهابيين ببدعه جديده لتسلط عليهم كل هذه الاضواء فكبيرهم الذي علمهم الارهاب ايمن الظواهري طبيب جراح ومحمد عطا قائد مجاميع انتحاريي سبتمبر مهندس فما العجب بعد كل هذا.

لكن الطامه الكبرى بعد غزوة مسيوبلال ان الحيف سيلحق بالاطباء العراقيين الفارين من جحيم القتل وستلاحقهم اللعنه وهم بالخارج مثلما لاحقتهم بالداخل بسبب افراد شواذ. بالأمس قتل اشهر جراحي البصره ولازالت لوائح الموت مفتوحه لتطال المزيدمنهم .فمن سينتصر للاطباء العراقيين ويقف معهم في محنتهم؟؟

كان الله في عون الاطباء العراقيين الشرفاءعلى محنتهم ولعنة الله على القتله المجرمين من الاطباء ومن غيرهم الى يوم الدين .