الرئيسية » مقالات » حكومة كردستان … الطريق إلى الأداء الأفضل

حكومة كردستان … الطريق إلى الأداء الأفضل

تكتسب التجربة الكردية في إقليم كردستان العراق أهمية سياسية وفكرية ذات ابعاد ثقافية تتخطى حدود كردستان والعراق ، كونها التجربة الوحيدة في الإدارة الذاتية في المنطقة ، التي يعيش فيها العشرات من التكوينات القومية والأثنية والدينية التي تتطلع إلى ممارسة حقوقها بصيغة من صيغ الادارة الذاتية ، كخطوة لا بد منها في طريق نيل حقوقها المشروعة ، وتتجلى أهميتها للعراقيين كونها البوابة التي دخلت من خلالها التجرية الجديدة التي تنحو نحو الديمقراطية ، في أعقاب عقود من الدكتاتورية ، مارس فيها الكرد إدارتهم الذاتية منذ اكثر من ( 16 ) عاما ً ، تمتعوا خلالها بحكومة إئتلافية مشتركة شملت مختلف الأحزاب من يمين ويسار مع وجود برلمان ومؤسسات مجتمع مدني ومجالس شعبية بعضها ناشيء يحتاج إلى الخبرة والدعم وتنقصه الكفاءات ، وفي قياسات الزمن لا تعدو مدة عقد ونصف مهمة في تاريخ شعوب الشرق الأوسط الذي عششت فيه الدكتاتوريات وأنظمة الحكم القمعية لكنها بالنسبة للكرد وسائر سكان كردستان ، هي فترة بالغة الأهمية وزمن إستثنائي ، يعكس قدرة الكرد في النجاح والفشل أمام الامتحان التاريخي ، للولوج الى زمن الحظارة أم ْ التقوقع في ُأطر مخلفات الشرق ، وتجاربه السياسية الفاشلة التي لم تجلب إلا الخيبات التي تُراكم المزيد من الأزمات الإقتصادية والإجتماعية والنفسية ناهيك عن حجم الجرح الذي مصاب به أصلا ً الكرد ، من جراء تراكم القمع وما حل بهم من خراب لسنا بصدد التطرق اليه ، إلا بالقدر الذي يهمنا في هذا الموضوع .

ألاهو كيفية تطوير الأوضاع في كردستان والإرتقاء بالتجربة الحكومية الناشئة ودعمها كوسيلة لا بد منها للتخلص من رداءة الإداء وهبوط الكفاءات عبر تشخيص النواقص والعُلل من جهة ، وتقديم البديل الافضل من جهة اخرى .

من هذا المنطلق سوف أتطرق الى بعض جوانب التجربة الكردية بغية المساهمة في معالجة ما يمكن معالجته بالوسائل الديمقراطية ، وإن اخفقتُ في النتيجة سيكون لهذه المساهمة صدىً لعله يأتي الوقت المناسب لاحقا ً لمعالجة ما يمكن تشخيصه فيها .

ماذا تحقق في كردستان لحد اليوم من ايجابيات وعن أية إنجازات يمكن أن نتحدث ؟
وأين أخفقنا وفشلنا ؟ ومن يتحمل مسؤولية الفشل ؟

هل كان بالأمكان تجاوز هذا العطاء والأنتقال الى وضع أفضل ؟ ما الذي منع وأعاق تحقيق هذا الأنجاز؟

على الصعيد السياسي تحققت الفرصة التاريخية و توفرت عمليا ً للكرد لأول مرة الأمكانيات السياسية لأدارة شؤونهم الذاتية ، لكي يؤسسوا لحالة الانتقال الى المرحلة التي يديرون شؤونهم بأنفسهم ، وقد تجاوز السياسيون الكرد في فترة قياسية الصعوبات التي إعترضتهم ووضعوا حدا ً للأقتتال الدموي بين فصائلهم المسلحة وتوجهوا لأقتسام السلطة وتوزيع الثروات بينهم كما شرع المثقفون الكرد بتشكيل مؤسساتهم الثقافية وتشكلت منظمات وجمعيات مدنية تؤسس للوضع الجديد وصدرت العشرات من الصحف والمجلات وتمتعت الأحزاب بحرية العمل وفتحت مقراتها ونشأت احزاب جديدة ، وساهمت التكوينات الأجتماعية الأخرى من سريان وكلدان وآشوريين وتركمان وبعض الطوائف والأديان كالإيزيدية في التعبير عن حقوقها بشكل علني وتم اقرار الدستور الخاص بالإقليم وتشريع الكثير من القوانين الجديدة وتحققت بعض الخدمات على صعيد المواصلات والتعليم والصحة والزراعة أما على صعيد الأمن فقد تم تجاوز حالات الإغتيال السياسي التي طالت العديد من كوادر الأحزاب في سني التجربة الأولى وتم توفير الأمان وحماية السكان بشكل عام ، إلا في بعض الحالات النادرة التي حدثت فيها حوادث إنفلات امني كشفت تداخل وهشاشة بعض مرتكزات الوضع الداخلي لكنها في العموم تعتبر الحالة الأفضل لحد الآن قياسا ً للوضع الأمني المتردي في العراق الذي يسير للأسف من سيء إلى أسوء مع تنامي الظاهرة الإسلامية المتطرفة التي تنتشر في بلدان الشرق كالسرطان .

إذن نحن أمام عطاء ونجاحات لا يمكن إغفالها قياسا ً لقصر الزمن ولكن الطموح أكبر والكرد وسكان كردستان المجروحين يستحقون المزيد .

من هنا أهمية ما يأتي من ملاحظات قد تكون قاسية فأرجو ممن يتحمل مسؤولية الإدارة في حكومة كردستان أن يكون واسع الصدر ويتقبل ما يرد في هذه السطور بروح بناءة .
وقد شجعني على طرح هذه الملاحظات بعد أن توصلت إلى قناعة بعدم جدوى الكتابة عن الأخطاء والنواقص ، العديد من الكتابات الجريئة التي كسرت الخطوط الحمراء ، منها وخزة السيد برهم صالح التي كنتُ لا أطيق سماع إسمه كمسؤول كردي وعراقي لكنه كبر في عيني في إعترافاته المركزة وحديثه عن فشل الإداء الحكومي والتجاوز على حقوق الإنسان في كردستان ونزوعه للاعتراف بالخطأ كأول مسؤول ، تعكس حالة ثقافية نادرة ليس في كردستان فقط بل في عموم الشرق الاوسط ، وكذلك ما ورد في مقال الكاتب فوزي الأتروشي من وضوح وجرأة تناول فيها الموقف من رؤساء العشائر والمتعاونين مع أجهزة القمع الصدامية بعد أن طالبت محكمة الأنفال باستدعائهم والتحقيق معهم كمتهمين وبعظهم حسبما ورد في القوائم المنشورة أعظاء في البرلمان ومسؤولين كبار في مؤسسات الدولة وكوادر في الحزبين الرئيسيين ومن أجل أن لا تذهب هذه الدعوات أدراج الرياح…

أطالب المؤسسات الحكومية والبرلمان وقادة الحزبين باعادة تقييم الأوضاع في كردستان بشكل شامل ، كما اُطالب الأحزاب الرئيسية بأعادة تقييم عضويتها من جديد على أساس الولاء للوطن ومصلحة الشعب والابتعاد عن الأسس العشائرية المقيتة كي تكون الخطوة الأولى الصحيحة في مسار الكرد للتخلص من الفساد الإداري والسياسي في الحكومة والمؤسسات التي عجزت عن تقديم الخدمات للمواطنين وساعدت على تفشي مظاهر التنسيق مع المتربصين بالوضع في كردستان من ايتام النظام الدكتاتوري وبعض الأوساط في الدول الإقليمية ممن لا يروق لهم نجاح الكرد والتجربة الديمقراطية في العراق وهم إذ يشكلون العقبة الرئيسية في طريق التقدم ونصب الشرك بين الحكومة وأبناء الوطن الجريح ، ممن يشغلون مواقع استشارية في مؤسسات الحكومة والرئاسة او يديرون مراكز ثقافية او ممن يعتبرون انفسهم زورا ً وبهتانا ً ناطقين بأسم طوائف واديان …..

ان الجرد مطلوب في هذه المرحلة كي نعد الأرض للأرتقاء للوضع والحالة الأفضل ، من هنا أهمية التجديد في كافة مفاصل العمل ابتداء من المؤسسات العاملة مع الهيئات الرئاسية في الحكومة والأقليم لأنتقاء الأفضل والأجود فليس من الصحيح أن يبقى المتسلقون البعثيون الكرد وقادة الجحوش في مواقعهم تحتظنهم الأحزاب والحكومة .

في حين اخذ القضاء الكردستاني يشرع الأبواب لمحاسبتهم على خلفية اعترافات المجموعة الأولى من المتهمين والمجرمين المدانيين من نمط الطاغية المقبور والكيمياوي ومن على شاكلتهم و رههطهم من الكرد الخونة ممن إرتضوا أن يكونوا مطية النظام الذي الحق الدمار والخراب في كردستان .

وننطلق في دعوتنا لتطهير الأحزاب وعزل هؤلاء من كافة مؤسسات الدولة من منطق عدم إعطاء المزيد من الفرص لمن ساهم في تخريب وهدم البيوت الآمنة لفلاحي وكادحي كردستان .

ان التقدم بالمسيرة نحو الأفضل يتطلب ترسيخ النجاحات المحققة في كافة المجالات وحماية المنجزات وتطويرها وذلك لا يتأتى إلا بتشخيص النواقص والأخطاء المرافقة للمسيرة والتي تتمثل بفشل الإدارة في الكثير من المفاصل المهمة من الحياة السياسية و الإقتصادية وأهمها حسب رأي تتمثل في النقاط التالية :

1- فشل الإدارة والأحزاب الكردية في التعامل مع الكرد خارج نطاق حدود إدارة كرستان ابتداء ً من كركوك ومرورا ًبسنجار وبعشيقة وبحزاني وبقية المدن والقصبات الكردية بسبب التركيز على الجغرافيا وإهمال البشر وهو ما يؤشر على الخلل الستراتيجي الكبير في الرؤية والمنطلق مما عمق من الهوة بين سكان وجماهير هذه المناطق وأبعدها عن التلاحم والإنسجام مع توجهات الحكومة الكردية وبرنامجها المشروع لإلحاق هذه المناطق بإدارة كردستان علما ً ، وهذه حقيقة لا يعلمها إلا القلة من الناس والمتابعين للشؤون السياسية في العراق .
أن سكان ومساحة المناطق الكردية يفوق عدد ومساحة إدارة كردستان الحالية حيث لا يتواجد في حدود كردستان الرسمية سوى اربعة ملايين مواطن بمن فيهم بقية سكان كردستان من غير الكرد بينما يبلغ عدد نفوس الكرد خارج هذه الجغرافيا اكثر من خمسة ملايين كردي يتواجدون في الموصل وبغداد وبقية المدن بالأضافة الى كركوك.

2- فشل ذريع لا يمكن تبريره في التعامل مع مكونات الشعب الكردي من الفيليين والشبك والإيزيديين والذين يربو عددهم على المليوني مواطن كردي بسبب عدم إستيعاب خصوصيات أوضاعهم ومعاناتهم وطموحاتهم ومطاليبهم والرغبة في احتكار تمثيلهم أو فرض قيادات حزبية وإدارية غير مرغوبة عليهم من قبل حدك واوك على سبيل المثال في سنجار تم تشكيل فرع للحزب الديمقراطي الكردستاني اطلق عليه فرع (17) وهو مكون من حوالي اربعين عضو بينهم اكثر من ثلاثين بعثي ومرتزق من أعوان نظام صدام حسين والجماهير تطلق على اسم هذا الفرع فرع ابو فراس الحمداني كناية بتسمية الجحوش في العهد الصدامي المقبور وقد وصلت ممارسات هذه العناصر المتسللة لصفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني الى حد يتمنى البعض من المواطنين عودة النظام البعثي المقبور في مقارنة لتردي الأوضاع وسوء المعاملة من لدن هولاء المتسترين بغطاء الحزب الديمقراطي الكردستاني ورغم كثرة الشكاوي والمعلومات الدقيقة عن ممارسات هؤلاء لا يحرك السادة في الإدارة الكردية والحزب الديمقراطي الكردستاني ساكنا ًولست ادري ماذا ينتظرون ؟ .
هذه مجرد حالة من حالات الوقوع في الوهم السياسي من خلال الميل للكسب الرخيص على حساب السمعة وخسارة الجمهور الحقيقي وهنا ينبغي أن نتساءل مصلحة من تمثل الحكومة الكردية واحزابها ؟ رؤساء العشائر والمرتزقة ؟ ام مصلحة الجهور الكردي المجروح والمعذب ؟ .
الذي ينظر من السلطات المزيد من الخدمات .
هنا يبقى التساؤل عن من يتحمل مسؤلية هذه المفارقة ؟!!
وهكذا الحال عن الشبك والفيليين ولو غِصْنا في التفاصيل سنكتب عن الأبشع من الصور التي نقلناها عن سنجار وبقية المناطق الكردية المهملة ، لا بل التي يجري التجاوز على سكانها بفرض ِ الإنتماء السياسي عليهم كشرط لتعيينهم او تمشية معاملاتهم الرسمية بما فيها معاملات الشهداء ، في ممارسات بشعة تعيد إلى الذاكرة ما كان يفعله البعثيون بالناس وصارت الآن الممارسة مقلوبة لكن بصيغة كردية .
ماذا إختلف إذن ؟ هنا الجمهور يساءل …. وبعد السؤال يأتي الموقف والغضب .
هل إنتبهت الأجهزة الأمنية والسياسية إلى حالة الإشمئزاز التي انتشرت في الأوساط الجماهيرية ؟ .
وهل تستطيع هذه الأجهزة مواجهة تلك الجماهير لو جرى استغلالها من قبل المتربصين بالتجربة الكردية من الإرهابيين وغيرهم ؟ .
ألا يتعض البعض من المسؤولين الى هشاشة الوضع الداخلي وتداخل المشاعر الدينية والعشائرية مع الميول السياسية التي تصطدم بثنائيات الإعتقاد فتحسم لصالح الدين تارة والعشائرية تارة أخرى ؟ .
من هنا المخاطر على احتمالات الفشل في الإمتحان عندما يكون المواطن سيد الموقف ويبدي صوته من خلال صندوق الإنتخاب حيث مازال التصويت يتحكم فيه الولاء للعشيرة والدين ومن يدفع….
فكيف تظمن الأحزاب والحكومة إعادة فوزها وسط هذه التحديات الكبيرة و الخطيرة ؟!!

3- تشكل ظاهرة الفساد الإداري والسرقات والتجاوزات على حقوق الناس حالة مؤسفة للغاية في الوضع الكردستاني ناجمة من حالة التداخل في الرؤيا حيث لم تحسم مسألة النزاهة والإخلاص وجرى فتح الأبواب لأبناء الأغوات والمستشارين السابقين من رؤساء العشائر والأنتهازيين على حساب العناصر النزيهة والمخلصة والمضحية وجرى استيزاز لعناصر غير كفوءة ضمن تشكيلة متورمة ومتظخمة للغاية يتجاوز عدد الوزراء فيها عددهم في جمهورية الصين الشعبية التي يبلغ سكانها اكثر من مليار وثلث من البشر ، وتم فتح ابواب البرلمان للمنتفعين من النظام الدكتاتوري وتم تشكيل مكاتب استشارية زجت فيها عناصر لا تخدم إلا مصالحها ولا تفعل شيء إلا وضع أسفين بين الحكومة وأبناء الشعب وأصبحت البعض من هذه التشكيلات الإدارية الإستشارية مافيات حقيقية لا هم لها الا النهب والسرقات وجمع الأموال على حساب الخدمات التي يجب أن تقدم الى الجماهير ،
وتمتلكني الحيرة حينما استمع الى السيد جلال طالباني وهو يذكر أعداد المليونيرية الذين فاق عددهم في السليمانية حسب قوله على الالف مليونير ويؤكد ان في اربيل اكثر من هذا العدد وكذلك في دهوك بينما مازالت معاملات ابناء الشهداء والبيشمركة غير منجزة والخدمات غير متوفرة بما فيها الماء الصالح للشرب والكهرباء وعدد المدارس لا يفي بالغرض والشوارع في غالبية القرى غير مبلطة وعدد العاطلين عن العمل يفوق التصور الى الحد الذي شكلوا فيها نقابات ، وهي اول ظاهرة في العالم حيث يشكل العمال نقابات لهم في العالم بينما نحن نشكل نقابات ومنظمات للعاطلين عن العمل فاية مقارنة انسانية هذه ؟
هل كان وقود الثورة الكردية طيلة السنين الماضية المليونيرية ياسيادة مام جلال ام الفلاحين والمثقفين والطلبة من ابناء الكادحين ؟ !!
فمتى ينصفون ؟ ومن ينصفهم ؟ حكومتكم واحزابكم ؟
ام نبحث عن البديل ؟
لا تنسوا نحن في عصر العولمة والخيارات متعددة !!!
سأكتفي بهذا القدر من الحديث في هذه المرة وأدع الفرصة لمن يتعض وإلا ففي جعبتي المزيد من الكلمات من الوزن الأثقل أرجو أن لا أكون مضطرا ً لإستخدامها في مقال لاحق …