الرئيسية » مقالات » مؤتمر الفدرالية العملية خطوة ديمقراطية جادة

مؤتمر الفدرالية العملية خطوة ديمقراطية جادة

عقد على مدى خمسة ايام (10-15) تموز مؤتمر الفدرالية العملية في العراق في اربيل عاصمة اقليم كوردستان لقد كانت هناك قوى خير تضافرت جهودها من اجل ان يعقد هذا المؤتمر والذي يعد بحق مؤتمرا تاريخيا عراقيا. فقد جاء بدعوة من التحالف الدولي من اجل العدالة ومنظمة لاسلام بدون عدالة وبالتعاون مع مجلس النواب العراقي والمجلس الوطني الكوردستاني وبرعاية رئيس اقليم كوردستان السيد مسعود البارزاني. ان ابرز ما يمنح وقائع هذا المؤتمر ونتائجه اهمية وخطورة ان هذا المؤتمر ارتكن على اربع مؤسسات خطيرة منها اثنتان معنيتان باشكالية العدالة في العالم هما التحالف الدولي من اجل العدالة ومنظمة لاسلام بدون عدالة، واثنتان اخريان معنيتان بالتشريع العراقي من خلال تمثيل ارادة العراقيين -البرلمان العراقي والمجلس الوطني الكوردستاني- وبهذا فان المؤتمر يكتسب مصداقية عالية ومشروعية عميقة مما اضفى عليه روحا عالية من الشفافية والصراحة لكل ما يجول من تساؤلات في الشارع العراقي عن الفدرالية، هذا المصطلح الذي اصبح من اكثر المصطلحات تداولا بين العراقيين من بعد سقوط النظام الدكتاتوري البائد وحتى يومنا هذا.
وكذلك فان ما يعمق من اهمية وخطورة هذا المؤتمر انه جاء في فترة اخذت فيها القوى المعارضة للعراق الجديد واجهزة الاعلام الملغومة من ورائها تروج الكثير من الدعايات وبث السموم وتشويه الحقائق والتلاعب بالمصطلحات وتبني سياسة التحليلات المسيسة المحسومة النتيجة حتى بدأ تاثير هذه النشاطات ينعكس على (البعض) من منتظري العراق الجديد والعاملين من اجله والمؤمنين بقيمه في الشارع العراقي هذا الانعكاس الذي اتخذ لنفسه صيغ التساؤلات، وهي تساؤلات نعتبرها مشروعة في هذا الخضم الدامي المفتقد للامن فضلا عن المفارقات (الدرامية) التي لاتتفق ورصانة مفهوم الدولة تنفيذيا وتشريعيا، بسبب افتقاد اللغة المشتركة الكافية بين مكونات الحكومة والبرلمان.
مما جعل الحاجة ماسة جدا الى اعادة الاعتبار الى كل القيم التي ناضل من اجلها شعبنا العراقي بمكوناته واطيافه وانعاشها ولولا ذلك النضال المشترك لما ازيل الطغيان الذي ملك العراق سنوات عديدة.
لقد بحث المؤتمر وبكل موضوعية وديمقراطية المسائل الساخنة التي يتساءل عنها شعبنا العراقي والتي يجري النقاش بشأنها بموضوعية حينا وبلا موضوعية حينا اخر في هذا المجلس او ذاك وعلى هذه الفضائية او تلك.
يعد هذا المؤتمر محاولة عملية لاعادة ثقة المواطن العراقي بالنظام الفدرالي الذي اقره الدستور العراقي باعتباره الصيغة الامثل في تحقيق الديمقراطية ولاسيما في بلد له مواصفات العراق من جهة ومن اجل عدم السماح لعودة اي شكل من اشكال الدكتاتورية مستقبلا والتي عانى منها العراق طويلا من جهة اخرى. كما استطاع المؤتمر ان يؤكد مسألة عدالة توزيع الثروات النفطية والغازية وبمعايير عادلة وفنية وكفوءة وقائمة على اساس المواطنة الواحدة والمساواة.
ان ما اكسب هذا المؤتمر اهمية ثالثة وهي جد ضرورية وفي هذه الفترة تحديدا مسألة احترام الدستور المتفق عليه والذي صوت عليه الشعب العراقي، ولايمكن حل المشكلات الاساسية لشعبنا العراقي دون اللجوء الى هذا الدستور ولن نصل الى دولة القانون من دون دستور مصوت عليه. ومن هنا جاء التأكيد على الالتزام بالمادة (140) وتطبيقها وبكل ما تعنيه ومما زاد في اهمية هذا المؤتمر انه كان بمثابة رسالة واضحة ودليل على توحد العراقيين ومن خلال الانسجام الواضح بين مجلس البرلمان العراقي والوطني الكوردستاني في وقت تستمر فيه التهديدات على سلامة وسيادة العراق ومن مختلف الجهات المحيطة به سواء بالتهديدات الصريحة والتحشدات العسكرية تحت مبررات غير مقنعة، ام بالاعمال المخلة بالحياة الامنية للعراقيين وتشجيع الارهاب وامداده بمختلف وسائل ادامته.
اننا نأمل ان يكون هذا المؤتمر بداية طريق يستمر حتى يشفى العراق مما اصابه -للاسف- من دمار وتخريب في بناه التحتية من جهة وما اصاب الفرد العراقي من خراب نفسي بليغ من جهة اخرى.
لقد كان لهذا المؤتمر صداه الواسع في المجتمع الدولي، وهذا بحد ذاته يرسم الشكر والعرفان لكل القائمين عليه- الحكومة الايطالية وحكومة اقليم كوردستان والتحالف الدولي من اجل العدالة. ومنظمة لاسلام بدون عدالة والمجلسين العراقيين، البرلمان العراقي والوطني الكوردستاني والرعاية الكريمة للمؤتمر من لدن السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان.