الرئيسية » مقالات » مهرجان المحبة في هولندة

مهرجان المحبة في هولندة

مهرجان المحبة في هولندة عكس صورة المحبة للعراقيين في مهرجان بسيط في اعداده غني بمضمونه ، مسرح في الهواء الطلق ، المشاركون فيه من الفرق الفنية التي تريد ان تثبت كينونتها وتبرز مواهبها امام جمهور متعدد الألوان والأطياف .

يوم المهرجان هو تاريخ تحرير العراق واعلان يوم الجمهورية العراقية في زمن الزعيم عبد الكريم قاسم في الرابع عشر من تموز سنة 1958 ، في مثل هذا اليوم حدث المهرجان وبعد اقل من نصف قرن من الزمان ولمدة يومين في مدينة دنهاك او لاهاي في منطقة جميلة من مدن هولندة .

تميز المهرجان بالبساطة والعمق الفني والحضاري لمزيج متجانس من العرب والكرد والاشوريين والتركمان لم يمنعهم التعصب الديني من الحضور من كل صوب ، ولم يمنعهم التعصب العرقي من المشاركة الفنية في الدبكات بكل الوانها ، كانت رقصات الدبكة الكردية يشارك ويرقص بها من يلبس العقال العربي ومن تلبس الثياب الكردية ومن يلبس الشروال والسروال ، كانت السيدة نوسة وهي امراة كويتية محترمة تلبس الملابس الكردية وتفتخر بمشاركتها للمهرجان وتصور بفرح غامر كل زوايا المهرجان وتشارك العوائل في هذه الفرحة وتدعم مهرجان المحبة والصداقة جنبا الى جنب مع العديد من الهولنديين الذين اخذوا مكانهم على المدرجات والبسمة ترتسم على وجوههم وهم يصورون الرقصات العربية والغناء العربي والكردي الأصيل .

شارك في المهرجان ابن الشعب الممثل الكوميدي المحبوب الأستاذ حمودي الحارثي وفرحت العديد من العوائل بلقاءه والوقوف بجنبه والتصوير معه باعتباره اخوهم الذي افرحهم في يوم من الأيام بمشاركته الكوميدية الرائعة التي لم تمح اثارها الأيام .

حضر المهرجان سفير المسرح العراقي وبطل الشاشة الأستاذ خليل شوقي ، قبلته ووقفت امامه باحترام وانا انطر في ملامح وجهه واشاهد تقاسيم الدهر على وجهه وما خلفته الأيام من تعب واضح عليه من مشيته ولكن حضوره للمهرجان اعطى انطباعا كبيرا ورائعا ووزع ثقله في زوايا ومدرجات مهرجان المحبة .

عزف العازف الموهوب ستار الساعدي على الطبلة ، فابدع بانامله وجعل الجميع ينبهرون من قدرة هذا الشاب المبتسم الوجه وهو ينقر باصابعه على الطبلة التي كانت تداعب مشاعر الحضور بفرح كبير ، تحية لك ولابداعك يا ستار وانت تجمع كل اذان الحاضرين ليسمعوا ايقاعات عراقية وتشدهم جميعا في لحظات فرح بعيدة عن البغض الطائفي والديني والتخلف المتخفي تحت عباءة سوداء تريد خلق الرعب في صفوف الجمهور العراقي المذواق للطرب .

اجتمعنا مع احبتنا في مهرجان المحبة بعد سفر طويل من دول متعددة ، حضرت عوائل من لندن وعوائل من المانيا وعوائل من السويد وعوائل من مدن في اطراف هولندة ومن باريس ، حضروا ليلتقوا بقلوب مملؤة محنة وحب وحنين واشتياق ، التقوا في المهرجان بفرح وغناء ودبكات كردية وعربية وتركمانية واثورية وكلدانية ، انه لقاء المحبة الكبير ، التقت النساء مع بعضها البعض والتقت العوائل وتعارفت وتعانقت بألفة .

المهرجان حدث في الهواء الطلق ، والماكولات العراقية كانت تملآ الأجواء فرحا ، الكباب العراقي والكبة والدولمة والجاي والحلويات ، جاءت شنشولة ام غدير بطبقين من الكنافة توزعها على الأحباب والمعارف بطيبة نفس في منتهى الأدب ، وشارك مع زوجها شناشيل بملابسهم الكردية في رقصات ودبكات رائعة تدل على الذوق وحب الفلكلور والأعتزاز به ، مرحبا بام غدير ومرحبا بابي غدير ومرحبا بكل المشاركين بفعالياتهم العفوية في الدبكات والأغاني ، هذه هي الأصالة والتعبير عن المحبة في مهرجان الحب والمحبة .

جلس السفير العراقي في وسط الحشد على المدرجات وبين الناس من دون كلفة ومن دون رهبة ، هذه المشاركة الرائعة ، ندعو كل السفراء الى ان يساهموا مع ابناء جالياتهم في مهرجانات تقربهم مع ابناء الشعب وتزيد المودة والمحبة ونطالب بالمزيد والدعم المادي والمالي والمعنوي والفكري لمثل هذه المهرجات الشعبية الثقافية .

حضرت معظم القنوات التلفزيونية لتصور الحدث بعيدا عن الدم وبعيدا عن القتل وبعيدا عن التدمير، تصور تشابك الأيادي مع بعضها في مناظر حلوة ، تزف للجميع وتقول لهم هذه هي الصورة الحقيقية لشعبنا ، نحن متحدون لا يفرقنا المذهب ولا تفرقنا المصالح الضيقة للساسة ذوي الأفق القصير النظر ، نحن شعب يجمعنا اكثر من رابط ، يجمعنا اكثر من زي ، النساء تلبس الملابس الكردية والزي العربي المحتشم وكان معنا من لبس العقال والكوفية ومن لبس الشروال الكردي ومن وضع السدارة الفيصلية على راسه ومن لبس العباءة العربية النجفية وحضر المهرجان وهو يتباهى بالزي الذي يلبسه مثلما يتابهى الطاووس بالوان ريشه ، نعم نحن نتباهى ونفتخر بتعدد ازاياءنا وتعدد افكارنا وتعدد مذاهبنا وتعدد قومياتنا وايضا نحن نتباهى في مهرجان المحبة باننا الصورة الحقيقية للاتحاد والتلاحم وليس عكس ذلك مثلما يحاول المندسون ان يصوروا عراقنا الجميل وشعبنا الطيب .

كانت المطربة الكبيرة فريدة تهز مشاعر الجميع عندما غنت بالكردي وبالعربي وجعلت الحاضرين يشاركون المهرجان بكل مشاعر الفرح والحب على انغام عراقية وطرب اصيل يقود هذه الفرقة الغنائية العازف الموهوب محمد كمر مع اعضاء فرقته الجميلة التي اسعدت الحاضرين بعزفهم الجميل وصدى الصوت العميق للمطربة الرائعة فريدة ، تحية كبيرة لهذه الفرقة الجميلة . ساهمت هذه الفرقة مع فرق اخرى كثيرة كلها كانت تتميز بالأبداع والرقة وقابليتها على زرع البهجة في نفوس الحاضرين .

اخيرا جاء المهرجان لطمة قوية لكل من يحاول الاساءة الى وحدة ابناءنا ، تحية من القلب لكل القائمين على المهرجان الذين بذلوا الجهود الحثيثة في اعداده وانجاحه ، تحية وتقدير لكل من دعم هذا المهرجان وساعد في انجاحه .
ضياء السورملي – لندن